‏إظهار الرسائل ذات التسميات التعايش. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التعايش. إظهار كافة الرسائل

السبت، أكتوبر 05، 2013

المدرسة المسيحية وابنتي - جهينة الإخبارية - القطيف

المدرسة المسيحية وابنتي - جهينة الإخبارية - القطيف


من مذكراتي خلال سنوات الغربة

المدرسة المسيحية وابنتي


الدكتور محمد محروس آل محروس
 
في السادس عشر من شباط للعام 2006 للميلاد وبينما كنت مُنهمكاً في عملي المُعتاد في مركز الأبحاث في المستشفى الملكي بمدينة مانشستر، فوجئت بمُكالمة هاتفية أتت لي من قِبل مُدرسة ابنتي «الإنجليزية الجنسية والمسيحية الديانة» في المدرسة الابتدائية الإنجليزية «ست ويلفردز» «St. Wilfrids»، لتخبرني بضرورة الحضور إلى المدرسة من أجل مُناقشة أمراً هاماً. ولقد أصابني الذعر - حينها - وتملكني الخوف من سماع ما قد يكون مؤلماً لي ولعائلتي. ولكني فوجئت عند حضوري إلى المدرسة وتركي لجيمع ما بيدي من مراجعات بحثية بأن إبنتي بخير ولم يحصل لها أي مكروه «بحمد الله تعالى». وعند رؤية المدرسة لي بوجه فيه الكثير من الخوف والترقب، سارعت بطمأنتي وإخباري بأن الأمور كلها على ما يرام وأن الموضوع هو فقط مرتبط بأمر تنظيمي ولكنه مهم ومُتعلق بها شخصياً.
فسألتها عن ذلك الشيء التنظيمي ومدى علاقتي - أنا شخصيًا - به؟
فقالت: بأن طلاب الفصل الذي به إبنتي سيذهبون لزيارة الكنيسة، وأنها كانت تفكر في وضع ابنتي «لأنها مُسلمة».
واسترسلت قائلة: بأنها لم تستطع معالجة الآمر لآنها كانت بين نارين: الأولى، تكمن في أنها لا تُريد أن تُسبب أي «تشويش» لفكر إبنتي المُسلمة وتُريد أن تحافظ على عقيدتها التي ورثتها عن أبويها، والثانية مُتعلقة بحيرتها في ترك إبنتي في غرفة الكمبيوتر مع طلاب الفصول الأخرى والذي قد يؤثر على نفسيتها «حيث أن هذا التصرف قد يجعل أبنتي - كما قالت المدرسة - تُفكر في أسباب تركها وعدم ذهابها مع طلاب الفصول الأخرى وقد تشعر بالنقيصة».
وعليه، فلقد رأت المدرسة بأن مكالمتها لي ستساعد في تقديم حل لهذه المشكلة «كما رأتها هي».
ثم قالت: بأن الاقتراح الأفضل هو أن أخذ - انا - ابنتي «في اليوم الذي ستُقام فيه الرحلة» لأحد المساجد القريبة لتثبيت عقيدتها ورفع معنوياتها كونه يحقق نفس الهدف ولكن بصورة أخرى، أو أن أخذها - أنا شخصيًا - لأي مكان آخر أراه - أنا - مناسب.
وبهذه الطريقة - كما قالت المدرسة - لن تتشتت أفكار أبنتي العقائدية ولن يتسبب ذلك في شعورها بالنقص والاستقصاء لجلوسها في المدرسة لوحدها وعدم ذهابها معهم.
لقد جعلتني هذا القصة أفكر مراراً، ولقد ظللت أسأل عن الأمر الذي جعل تلك المُدرسة المسيحية تُفكر في الحفاظ على عدم تشويش عقيدة إبنتي المُسلمة.
وأنا هنا أسأل عن شبح الطائفية الموجود في بعض الدول، والذي على أساسه يُصنف أبناء الوطن الواحد إلى شرائح مختلفة، بل والذي وصل في بلدان أخرى إلى ما هو أدهى وأكثر مرارة من ذلك «حيث ينحر الأطفال لأنهم مختلفون في بعض الأمور العقائدية!!!»؟
فلماذا لا نتعلم الطريقة التي تمنعنا من قول أي كلمة أو مزاولة أي عمل أو تدريس أي منهج يُسبب أي تشويش في عقول الأبرياء من أبناء تلك الطوائف التي قد تختلف معنا في بعض ممارساتها العقائدية؟ ولماذا لا نفكر ألف مرة قبل أن نقوم بأي عمل قد يؤثر على نفسيات تلك النفوس الطاهرة والتي لا ذنب لها سوى أنها ولدت من أبوين مختلفين عنا فكريًا أو عقائديًا!

الخميس، أبريل 11، 2013

هشام عبد الصبور شاهين يكتب: السنة والشيعة أمة واحدة | الدستور الأصلي

هشام عبد الصبور شاهين يكتب: السنة والشيعة أمة واحدة | الدستور الأصلي

هشام عبد الصبور شاهين يكتب: السنة والشيعة أمة واحدة
الجمعة 5 أبريل 2013 - 10:09 ص رأي ورؤى
د. هشام عبد الصبور شاهين
أعرف أن موضوع هذا المقال شائك ووعْر، وأن ما استقر في نفوس الناس ممن تناولوا مشكلة العلاقة بين السنة والشيعة؛ من الصعب تغييره، ووصل الرأي فيها إلى درجة القناعة والاعتناق وتخطاهما إلى الاعتقاد، فأصبحت كراهية الشيعة عقيدة لدى الكثيرين من أهل السنة والسلفيين، ولكن دعونا نفكر بصوت مرتفع، لندرس ظاهرة كراهية الشيعة في مصر.

كنا نتناقش؛ صاحبي السلفي وأنا؛ في الحالة المصرية الراهنة، وكان ضمن ما قلت أن حل المشكلات المصرية هذه الأيام يتوقف بشكل كبير على موقف الإدارة المصرية من الإدارة الإيرانية، وأن قيام مصر من عثراتها الاقتصادية والسياسية قد يكون أسرع وأوثق إن عادت العلاقات المصرية الإيرانية إلى طبيعتها، أي إلى ما كانت عليه قبل ١٩٧٩ حين قطعتها مصر في أعقاب ثورة إيران الإسلامية.. وصدمني رده: إنني أضع يدي في يد اليهود ولا أضعها في يد الشيعة ! وسألته متعجبا: ولماذا كل هذه الكراهية يا فلان ؟ فكان رده أنهم يسبون الصحابة وأمهات المؤمنين، ويصلون على الحجر، ويزيدون في كلمات الأذان، ويقدسون عليّا رضي الله عنه، ويعتبرونه كان أولى بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان، ويبيحون زواج المتعة، وسموا عبر التاريخ بالرافضة.

هل يقبل بعض المسلمين أن يضعوا أيديهم في أيدي اليهود، ولا يضعونها في أيدي الشيعة المسلمين، وقد مرّ على أصل الخلاف ١٤٠٠ سنة ؟

وبرغم أننا نؤمن بإله واحد، وبرسول واحد، وبقرآن واحد، ونصلي خمسة فروض في اليوم صلاة واحدة، في اتجاه قبلة واحدة، ونحج إلى بيت الله الحرام، ونقف على صعيد عرفات واحد، ونزور قبر نبي واحد في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ونصوم فرضا رمضان شهرا في السنة واحد، وزكاة المال نصيبا مفروضا واحدا، برغم كل نقاط الالتقاء والوحدة؛ تمسكنا بنقاط الخلاف التافهة، التي لا تؤثر على مصائر الدول، وتبنينا الدعاوى التي أشاعها ونشرها الأمريكان عشاق اليهود مثل: المد الشيعي.. التشيع.. الخوف من الشيعة.. مدافع آيات الله.. المؤامرة الشيعية على الخليج، وأنسينا الخطر اليهودي، والمد اليهودي، والاحتلال اليهودي، والمؤامرة اليهودية، والعدو اليهودي، ووضعت حكوماتنا أيديها في يد اليهود الذين فعلوا بنا الأفاعيل، واستشهد منا في الحروب معهم أكثر من مائة ألف، واغتصبوا الأرض واستباحوا العِرض، ويكفي أن الله تعالى ذكر في القرآن كراهيتهم للمؤمنين، كحقيقة أزلية واقعة.. (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ) - المائدة ٨٢

إن السياسة الأمريكية هي التي أملت على حكام دول المنطقة طوال ستين الأعوام الماضية ما يفعلون وما لا يفعلون، من أجل مصلحة إسرائيل وأمنها، وكان نتيجة ذلك أن خضعت كل الدول للسلطان الأمريكي الصهيوني، وعندما خرجت جمهورية إيران الإسلامية عن الطوق الأمريكي في ١٩٧٩، وأعلن قادتها إسرائيل (العدو الأول)، وأمريكا (الشيطان الأكبر)، بدأت الحرب بين أمريكا وإيران على أراضي الدول العربية، لا بسلاح وعتاد وقوة الجيوش، ولكن بإثارة النعرة الطائفية باستحداث الشقاق بين السنة والشيعة في صفوف الجماهير، فهذا تنظيم (شيعي)، وذاك قبض عليه يروج للمذهب (الشيعي)، وأغلبية شيعية تحكمها أقلية سنية، ودساتير ترسخ الطائفية في لبنان وسوريا والعراق، والفتنة تنتشر وتسري سريان النار في دول القشّ العربية، وكلما أثيرت هذه النعرات، وسادت الفرقة؛ كلما فركت أمريكا وإسرائيل أيديهما فرحا، وشعورا بالانتصار على هؤلاء المعيز – سنة وشيعة، الذين يصدقون كل ما يقال لهم عن (أعدائهم) المنتمين إلى ذات الدين.

الشيعة يسبون الصحابة.. أصدر الإمام الخوميني فتواه الشهيرة بتحريم سب الصحابة، ومن الشيعة من لازالوا يسبون الصحابة، كما أن في السنّة من يسبون الدين كله !

الشيعة يقدسون عليا رضي الله عنه.. معظم المصريين يجلّون آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وأتباع الطرق الصوفية يحتفون بالأولياء وقبور العارفين، ويصل الإجلال والاحتفاء أحيانا إلى درجة التقديس.

الشيعة يحتفلون بمولد الحسين واستشهاد الحسين.. طيب.. المسيحيون يحتفلون بمولد السيد المسيح وذكرى صلبه.. واليهود يحتفلون بموالد أحبارهم، ونحن في مصر نحتفل بموالد الأولياء الصالحين؛ الشيخ الشاذُلي والسيد البدوي والقناوي والدسوقي ومئات غيرهم.

الشيعة يبيحون زواج المتعة.. طيب مش أحسن ممن يريدون إباحة العلاقات الجنسية، والزواج العُرفي السري.. ثم إحنا مالنا ؟

والدستور المصري الجديد؛ كما كان القديم؛ يكفل للمواطن حرية الاعتقاد المطلقة، تماما كما ضمنها القرآن الكريم لكل بني آدم: (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) - الكهف ٢٩، ومع ذلك يخرج تصريح أخير عن وقوف الأزهر بالمرصاد لأي محاولة للتنصير أو التشييع في مصر، وفات من صرّح أن الفاطميين (الشيعة) حكموا مصر لأكثر من مائتي سنة، أنشأوا أولها مدينة القاهرة، وبنوا الجامع الأزهر، وبرغم ذلك لم يتشيع أهل مصر.

ولكن.. ومنذ أفلتت إيران من سيطرة الأمريكان؛ وحكومات أمريكا تملي على حكامنا من تحب ومن تكره، من تحابي ومن تعادي، من تستقبل ومن تطرد، ووصل الأمر عبر السنوات الماضية أن بدأت طبول الحرب بين بلاد السنة وبلاد الشيعة في الدق نيابة عن الأمريكان واليهود، حتى نسي المسلمون عدوّهم الأول اليهود، وأعملوا تمزيقا في كل أواصر الصلات الوثيقة بين جناحي أمتهم الواحدة؛ السنة والشيعة، ولا يزال اليهود يذكون نار الفتنة بينهما، لا لشئ إلا لتدمير ما بقي من العالم الإسلامي..

في عام ٢٠٠٨ أصدر أبي الدكتور عبد الصبور شاهين - رحمه الله - كتابه الأخير (السنة والشيعة أمة واحدة)، وفي خاتمة الكتاب كتب هذه الكلمات: (وأخيرا لا بد أن تستيقظ الجماهير المسلمة في زماننا على صيحة جديدة، تهتف باسم الوحدة، وتنبذ الفرقة، وتجمع الشمل في صيغة القرآن (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) الأنبياء ٩٢، أمة واحدة يختفي من وجودها كل أنواع الانقسامات؛ الانقسام الشعوبي والانقسام العنصري، والانقسام العقدي والانقسام المذهبي أو الطائفي، ولا بد أن تتلاشى صيحات التكفير للآخرين.. لقد طالما عانينا من هذه الانقسامات، على الرغم من وجود مستفيدين منها، يحتكرون السلطة، ويستولون على الثروة، ويستذلون عباد الله.. ولم يحدث مطلقا أن أفادت أمة الإسلام من هذا التمزق، ولقد آن الأوان الذي تختار فيه الشعوب الإسلامية أن تسترد وحدتها، سعيا إلى استرداد كرامتها وحماية وجودها ومستقبلها، بعد أن طمع فيها كلاب العالم وخنازيره !!)

واسلمي يا مصر..

الجمعة، مارس 29، 2013

- قضية صعدة.. تداخل المذهب بالسياسة - موقع" الثورة "

- قضية صعدة.. تداخل المذهب بالسياسة
الإثنين, 18-مارس-2013
 - (باحث في الفكر الإسلامي وشؤون الحركات الإسلامية)
> الحديث عن قضية صعدة، حديث تلتقي فيه وتتداخل عوامل المذهب بالسياسة والتاريخ بالجغرافيا، وتناولها بعيداً عن هذه العوامل يظل مبتوراً وخارج الإطار الطبيعي لفهم الحقيقة الكاملة، سواءً كانت محافظة صعدة تحتضن حركات مذهبية ذات بُعد سياسي، أو عبدالقوي حسان -
(باحث في الفكر الإسلامي وشؤون الحركات الإسلامية)
> الحديث عن قضية صعدة، حديث تلتقي فيه وتتداخل عوامل المذهب بالسياسة والتاريخ بالجغرافيا، وتناولها بعيداً عن هذه العوامل يظل مبتوراً وخارج الإطار الطبيعي لفهم الحقيقة الكاملة، سواءً كانت محافظة صعدة تحتضن حركات مذهبية ذات بُعد سياسي، أو حركات سياسية ذات بُعد مذهبي.
فمن ناحية المذهب: تحتضن صعدة مذهبين رئيسيين مذهب زيدي هادوي ينتمي إليه أبناء الحوثيين، ومذهب سلفي وهابي، ينتمي إليه أتباع الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله، وفيما يتلقى الأول دعمه ويستمد قوته من إيران، يذهب الثاني إلى السعودية في تمويل نشاطه وفعالياته ونشر مذهبه.

ينتمي الحوثيون إلى أهم وأكبر فرقة في المذهب الزيدي وهي الهادوية، نسبة إلى الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم المعروف بالهادي (245-298هـ), وهو من أحفاد الحسن بن علي. ولد في المدينة ورحل إلى اليمن سنة 280هـ, استقر في صعدة حيث بدأ حركته الإصلاحية بالقضاء على الفرقة والاختلاف, حتى استطاع أن يحكم معظم أنحاء اليمن وجزءاً من الحجاز، استمر حكم اليمن بيد أولاد الهادي وذريته حتى قيام الثورة اليمنية عام (1962م)، وهي أطول فترة حكم في التاريخ لآل البيت حيث دام أحد عشر قرناً.
وعلى الرغم من الاختلاف الكبير بين المذهب الهادوي الزيدي الذي ينتمي إليه الحوثيون وبين المذهب الاثنا عشري المسيطر في إيران في مسألة استحقاق الحكم والإمامة، حيث يؤمن الاثنا عشريون بأن المستحق للخلافة والإمامة من كان فقط من نسل الحسين بن علي رضي الله عنه، أما الهادوية فالولاية عندهم أوسع قليلاً، فهي لا تقتصر على نسل الحسين فقط، كما هي عند الاثنا عشرية، إنما وسعوها قليلاً، فهي لمن كان من نسل البطنين، (أي الحسن والحسين رضي الله عنهما)، لأن الهادوية من نسل الحسن، لذلك اضطروا لتوسيع نطاق الولاية قليلاً.
ورغم هذا الاختلاف في المذهب بين الحوثيين والإيرانيين، إلا أنهما متفقان في المصالح والأجندة السياسية، لخدمة كل منهما الآخر. هذه المصالح جعلت الحوثيين يقتربون أكثر باتجاه الجارودية، نسبة إلى أبي الجارود زياد بن المنذر الهمداني الأعمى الكوفي، وهي من غلاة فرق الزيدية، يعتمدون مذهب تكفير الصحابة لأنهم تركوا بيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فهم مخالفون النص الوارد فيه (وفقاً لمذهبهم)، كما عمل الحوثيون على الاقتراب أكثر من بعض المفاهيم الاثنا عشرية من خلال تدريس محمد بدر الدين الحوثي مادة عن الثورة الإيرانية في اتحاد الشباب، والذي تم تأسيسه في 1986م، حيث تفرغ بدر الدين الحوثي وأبناؤه في القيام على تنظيم (الشباب المؤمن)، الذي تمكن من استقطاب الشباب والقبائل والوجاهات الاجتماعية في صعدة.
من الناحية السياسية: تعد صعدة من أهم المحافظات اليمنية كونها تقع على طول الحدود الشمالية مع المملكة العربية السعودية، فهي بوابة اليمن لدول الجوار، خصوصا الجارة السعودية، كما أن السلفيين المتواجدين في صعدة يمثلون امتداداً للحركة الوهابية المنتشرة في دول الخليج والسعودية خصوصا، والتي تعد خصماً تاريخياً ومذهبياً لإيران، الأمر الذي يجعل من صعدة منطقة صراع إقليمي بين الطرفيين إيران والسعودية.
من ناحية الجغرافيا: عانت محافظة صعدة التخلف التنموي، وهي من بين أفقر المحافظات في اليمن، ولا تحصل إلاّ على النَذْر اليسير في مجال الخدمات المدنية.
ومن ناحية التاريخ: فبعد قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962م، والتي أنهت الحكم الأمامي في اليمن، عاشت اليمن صراعاً دموياً بين الفريقين، أحدهما مدعوم من المملكة العربية السعودية، والآخر من جمهورية مصر العربية. وبعد انسحاب القوات المصرية عام 1967م، وانقلاب القاضي عبدالرحمن الإرياني على الرئيس عبدالله السلال في العام نفسه، قام مناصرو الإمامة بمهاجمة صنعاء، إذ زحفت جُلّ قواتهم على العاصمة صنعاء تحت إمرة محمد بن الحسين رئيس مجلس الإمامة, وتمكنت تلك القوات في ذلك الحين من محاصرة صنعاء لمدة سبعين يوماً، لكن النظام الجمهوري الجديد تمكن من الخروج منتصراً بفضل مساندة القوي الصديقة آنذاك وعلى رأسها مصر، واعتُبِر فشل حصار السبعين يومها بداية النهاية بالنسبة لنظام الإمامة في اليمن.
وفي عام 1992م، تَشَكَّلت النواة الأولى لمنتدى الشباب المؤمن على يد (محمد سالم عزان، ومحمد بدر الدين الحوثي وآخرين)، ثم حدث انشقاق في صفوف هذا المنتدى أو بالأصح انقلاب أبيض، سيطر بموجبه (حسين بدر الدين الحوثي) على المنتدى ومعه (عبدالله عيضة الرزامي) و(عبد الرحيم الحمران)، بالإضافة إلى (محمد بدر الدين الحوثي).
وخلال الفترة 1999م _ 2004م، بدأ نشاط (تنظيم الشباب المؤمن) يأخذ طابعاً عسكرياً، إلى جانب تكثيف الدور الثقافي عبر المخيمات الصيفية. في هذه الفترة توسع نشاط التنظيم في أرجاء محافظة صعدة، ثم افتتحت العديد من الفروع في محافظات الجمهورية؛ ففي صعدة وحدها (24) مركزاً، عمران (6) مراكز، المحويت (5) مراكز، حجة (12) مركزاً، الأمانة (5) مراكز، ذمار (7) مراكز، إب مركز واحد، وكذلك تعز، بينما في محافظة صنعاء (4) مراكز.
تمثلت سمات هذه المرحلة بالتهيئة النفسية: وذلك من خلال التعبئة المستمرة بحتمية المعركة وبعمالة النظام وعدم شرعيته، وفي إبراز النموذج الخميني كنموذج للعزة والخلاص. وبالتهيئة القتالية: من خلال إبراز مظاهر القوة والكثرة في أعياد عاشوراء والغدير. وكذا إلهاب الحماس الثوري والدعوة إلى شراء الأسلحة، حيث كان السلاح شرطاً في قبول العضو في التنظيم، وصولاً إلى تقسيم صعدة إلى مناطق عسكرية توزعت فيها (المليشيات).
بسبب تلك التهيئة النفسية والقتالية للحوثيين، كان شعور النظام الحاكم بأن هناك جهات خارجية وراء هذا التحرك المنظم، فعدد المراكز فاق الستين مركزاً، يدرس ويتدرب فيها أكثر من خمسة عشر ألف شاب. تزامن هذا الشعور مع حديث من بعض المصادر عن وصول مخطط حوثي إلى القيادة السياسية في وقت مبكر، نتيجة معلومات استخباراتية محلية وخارجية. هذا المخطط جعل الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بالسعي إلى إقامة ثيوقراطية (حكومة دينية) شيعية في صعدة، وإلى إحياء الإمامة الزيدية.
كما أن الفساد السياسي الذي كانت تمارسه الحكومة اليمنية في حينها، مَثَّل أبرز أسباب وعوامل الصراع بين الطرفين، وبحسب التقرير الاستراتيجي اليمني للعام 2005م، أن أفكار تنظيم الشباب المؤمن التابع للحوثيين كانت سبباً في احداث الصراع المسلح في صعدة، حيث ترعرع التنظيم بدعم من السلطة وبرعاية منها، بعيداً عن إطار شرعية التعددية السياسية والحزبية، وذلك لتحقيق أهداف مخالفة للدستور والقانون.
اندلع الصراع في صعدة في ست جولات مختلفة، كانت الأولى في يونيو 2004م بينما انتهت الأخيرة في فبراير 2010م، جراء تلك الحروب الست، كانت الخسارة الإنسانية كبيرة، فقد أدَّت إلى نزوح أكثر من (250) ألف شخص في صعدة، وعمران، وحجة، وصنعاء، بحسب بعض التقارير، معظمهم خلال الجولة الأخيرة من القتال. كما شكت منظمات الإغاثة من عدم وجود منافذ وصعوبة إيصال الإمدادات إلى المتضرّرين، وليس ثمّة بيانات مؤكدة لعدد القتلى، لكن التقديرات تتراوح من مئات إلى آلاف عدة بحسب (كريستوفر بوتشيك، "الحرب في صعدة من تمرّد محلّي إلى تحدٍّ وطني"، 8)، بالإضافة إلى الخسائر الاقتصادية، وحسب بعض التقديرات، أنفقت الحكومة المركزية أكثر من مليار دولار من احتياطي العملة الصعبة خلال الجولة السادسة من القتال، وهذا الرقم لا يشمل الدعم المقدم من السعودية وبلدان أخرى.

الثورة .. والمذهب .. والسياسة
من خلال الاستعراض السابق يمكن تلخيص القضية في التداخل الكبير بين منطلقات المذهب ورؤى السياسة بالإضافة إلى دخول عامل ثالث جديد هو استحقاقات الثورة، والتي كان للإخوة الحوثيين نصيب كبير في المشاركة فيها، هذا التداخل يبرز أكثر في المشهد السياسي الراهن، والذي يسعى فيه الحوثيون إلى فرض رؤاهم الثقافية والعقدية والمذهبية على السياسة، في حين يحاول شباب الثورة في الساحات فرض استحقاقات الثورة على واقع سياسي مختلف ومتغير وفيه الكثير من الألغام، كما تحاول الكثير من الاحزاب فرض رؤاها السياسية على أهداف الثورة ومكتسباتها الأمر الذي يوجب علينا كيمنيين وحتى لا تتكرر الصورة السلبية السابقة، دراسة الفجوات التي تفصل استحقاقات الثورة ومنطلقات المذهب ورؤى السياسة، للخروج برؤى موضوعية عامة، تؤسس لقاعدة الشراكة المجتمعية والتنازل عن احتكار تمثيل الأمة، سواء كان دينيا أو سياسيا أو اجتماعيا.

مقاربات في الحل
في هذه الأيام تمر اليمن بمنعطف تاريخي كبير من خلال مؤتمر الحوار الوطني الذي يأتي في مرحلة فاصلة وفارقة في تحديد مسار ومستقبل اليمن الجديد، فهو الضمان الوحيد للعبور إلى الدولة المدنية الحديثة، وتحقيق العدل والمساواة والإنصاف لكل أبناء الوطن، الأمر الذي يتطلب التخلي عن المشاريع الخاصة الضيقة والانخراط في مسار الحوار الوطني الشامل. كما أن أهمية هذا الحدث تتمثل بقدر ما يمثله من تعبير حضاري لمناقشة التحديات والمشكلات المتعددة والمعقدة سواء كانت حقيقية أو مصطنعة، وأيضا يأتي هذا الحدث بعد نصف قرن واليمنيون يبحثون عن دولة المؤسسات والقانون والخروج من دوائر الاستبداد والتخلف والفقر والجهل.
يأتي الحوار الوطني كفرصة تاريخية لصهر تلك الاتجاهات كلها في بوتقة واحدة، بشرط وجود الإرادة المشتركة من جميع الأطراف مع الرغبة في تبادل التأثير والتأثر وتغليب مصلحة الوطن على كل المصالح.
فعلى الدولة ممثلة بحكومتها إعطاء الرعاية والاهتمام الأكبر بمحافظة صعدة ورفدها بمشاريع تنموية تمس الحاجات الأساسية للمواطنين، وتعويض المتضررين من الحروب السابقة، كما أن عليها فرض سيطرتها على جميع أراضيها وتجريم أي ولاء أو ربط علاقات مع جهات أجنبية خارج نطاق الدستور والقانون.
والحوثيون كغيرهم لهم الحق في اعتقاد ما يرونه صحيحا، لكن ذلك لا يكون على حساب المواطنة المتساوية التي قامت من اجلها ثورة 11 فبراير. فالاعتقاد بعدم شرعية النظام الجمهوري، والذي يُعد واحداً من أهم أهداف الثورة السبتمبرية، لأن النظام الشرعي حسب رؤية الحوثيين هو النظام الذي يحكمه واحد من الأئمة، الأمر الذي يوجب وفقا لنظرية الإمامة عندهم إسقاط كل مفاهيم الحكم الديمقراطية، والعودة إلى ما قبل 26 سبتمبر 1962م.
فعلى الحوثيين إدراك أن الدخول للسياسة من بوابة المذهب نوع من الجهل بالواقع، واللاوعي السياسي بطبيعة المرحلة، كما أن الدخول من بوابة إيران نوع من الخيانة الوطنية والعمالة الخارجية، وهدر لدماء الشهداء وتضحيات الثوار.
أخيراً إن الحوار الوطني هو الطريق الوحيد الذي يمكن من خلاله تجاوز التحديات والأزمات القائمة وتخطي المخاطر المحدقة التي تتربص بمستقبل البلاد. كما أنه يمثل البوابة والجسر الناقل لليمن، من اليمن التعيس والبؤس والحرمان الذي عشناه خلال فترة الحكم السابقة، إلى اليمن السعيد حقيقة وواقعا ملموسا.

الثلاثاء، نوفمبر 20، 2012

Saba Net :: سبأ نت :اختتام ورشة حول قانون العدالة الانتقالية والتعايش بين المذاهب في محافظة لحج في اليمن

Saba Net :: سبأ نت

اختتام ورشة حول قانون العدالة الانتقالية والتعايش بين المذاهب بلحج

[19/نوفمبر/2012]
لحج – سبأنت:
اختتمت اليوم بمحافظة لحج ورشة عمل لمناقشة قانون العدالة الانتقالية والتعايش بين المذاهب والتوظيف وآلياته في القانون اليمني بمشاركة 50 مشاركا ومشاركة من شباب محافظة لحج.

هدفت الورشة التي نظمتها منظمة الفرص المتساوية الدولية بالمحافظة على مدى ثلاثة أيام، إلى تعريف المشاركين الشباب بالقوانين في مجال الحقوق وتطوير وعيهم القانوني.

وفي الاختتام أشار منسق الورشة بالمحافظة ماجد الحوشبي إلى أهمية الورشة كونها تضمنت جانبا تطبيقيا حول المفاهيم التي تلقاها الشباب في الورشة والمتعلقة بالوعي القانوني، مشددا على ضرورة تنظيم مثل هذه الورش التي تهدف إلى نشر الوعي القانوني لدى شريحة الشباب فضلا عن دورها في ترسيخ مبدأ التعايش السلمي الخلاق لهذه الشريحة.

ولفت منسق الورشة إلى أن هناك العديد من الأنشطة والفعاليات في هذا المجال والتي سيتم تنظيمها في المحافظة خلال المرحلة القادمة.

سبأ

أضف جديد هذه المدونة إلى صفحتك الخاصة IGOOGLE

Add to iGoogle

المتابعون