‏إظهار الرسائل ذات التسميات السعودية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السعودية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، فبراير 21، 2013

ندوة مناوئة للمسلمين الشيعة تثير سخطا واسع النطاق - راصد الإخبارية

ندوة مناوئة للمسلمين الشيعة تثير سخطا واسع النطاق - راصد الإخبارية

ندوة مناوئة للمسلمين الشيعة تثير سخطا واسع النطاق

شبكة راصد الإخبارية

حملت الندوة عنوان (الرافضة.. عقيدة وهدفا)
أثارت ندوة دينية مناوئة للمسلمين الشيعة سخطا واسعا لدى نخبة من الكتاب والمثقفين السعوديين فور الاعلان عن انعقادها الأحد المقبل في تبوك بتنظيم من مركز الدعوة والإرشاد.
وفاقم من حجم السخط على اقامة الندوة التي تأتي بعنوان "الرافضة.. عقيدة وهدفا" أنها جاءت بترخيص من هيئة سعودية رسمية وهي مركز الدعوة والإرشاد في تبوك.
وزاد الطين بلة نشر وكالة الأنباء السعودية الأربعاء اعلانا عن الندوة التي يلقيها في جامع البازعي في تبوك استاذ العقيدة بجامعة الملك سعود ابراهيم الفارس.
غير أن الوكالة عادت في وقت لاحق من اليوم نفسه ورفعت خبر الإعلان من موقعها الالكتروني على شبكة الانترنت.
ودرج المتشددون السلفيون على نبز المسلمين الشيعة بمسمى "الرافضة" استنقاصا من قدرهم.
وأثأرت الندوة سخطا واسعا لدى نخبة من الكتاب والمثقفين السعوديين فور الاعلان عنها.
وأنشأ مغردون على الموقع الاجتماعي "تويتر" وسما تحت عنوان #الندوة_الطائفية أبدى خلاله الكثير من الكتاب والمثقفين سخطهم على الندوة المزمعة.

استنكار 

واعتبر الكاتب محمد الخليوي الندوة إثارة للفتنة ونشر الكراهية وأنها لا تخدم سوى الأعداء.
ووصف الخليوي الندوة عبر حسابه في تويتر بأنها "إثارة الفتنة والفرقة والمناطقية والتعصب والتمييز والطائفية ونشر الكراهية لا تخدم سوى الأعداء ويتوجب إيقاف هذا العفن".
وقال الناشط الحقوقي الشيخ مخلف الشمري "هذه الكراهية والعداء ضد الشيعة من بعض المتشددين تشوه سماحة الأسلام! كتابنا واحد ونبينا واحد وقبلتنا واحدة لماذ هذا العداء؟".
من جهته قال الدكتور عماد القاسم "أنا سني ولكني أبرء الى الله مما يعمل هؤلاء. فبدل أن يسعوالى لم شمل الأمة الممزق . نجدهم وبكل بجاحة يبادرون الى التفرقة".
فيما تسائل الأستاذ خالد المتعب "الى ماذا تسعون ؟! حرب أهليه وتناحر ؟! أم فرق تسد ؟! نأخذ أسلحتنا ونهاجم القطيف ،، هذا ما تريدون ؟! أم نهدر دمهم ؟! تبا لكم"
وقال أحمد عيد البلوي مشيرا إلى منظمي الندوة بالقول "لم تعجبهم مظاهر الوحدة الوطنية التي ظهرت حين رفع شعار #القطيف_تلبي_نداء_تبوك فبعثوا رسول الطائفية كي يقتل تلك الوحدة".
وشكك مغرد وصف نفسه بصحفي تبوك في دوافع اقامة الندوة في مدينة تبوك قائلا "يريدون نقل فتنهم لتبوك، اتمنى من امير المنطقه التدخل وايقافها فسكان تبوك عاشوا بعتدال لسنوات طويله، لماذا ينشرون الكره بها؟".
وتوقف المغرد خالد السلمي عند نشر وكالة الأنباء السعودية اعلانا عن الندوة، وقال "الإعلان عن الندوة كان من أوائل الأخبار على "واس" مع بدء إرسالها صباح اليوم. حريصين الجماعة".
أما وحيد الغامدي فأستغرب التناقض بين اقامة هذه الندوة وتأسيس مركز الحوار المذهبي قبل أشهر.
وقال الغامدي "لم تمض أشهر معدودات على قرار تأسيس مركز الحوار المذهبي !! لم يؤسس المركز بعد , ولم يتم الحوار , ولا يزال النفاق الممنهج"
وتابع القول "عندنا السياسي والداعية معاً يسوّقون المبادرات الإنسانية للاستهلاك الخارجي , ويمارسون المضادات لتلك الإنسانية في الداخل".
وتسائل الكاتب محمد الحمزة "متى سيدرك مؤججو نار الطائفية أنهم أدوات لتنفيذ أجندة تفريق المجتمع..! وبمثل الندوةالطائفية تنحر الوطنية ويباد التعايش الذي دعا له الدين".
وهاجم المغرد سامي المالكي ضيف ومنظمي الندوة بالقول "الملك ينشيء مركزاً لحوار الأديان، ووكالة الأنباء السعودية تعلن عن ندوة طائفية يقيمها متمشيخ قبيح!".
وقال الكاتب عبدالله الكويليت "مالم نُجرِّم الطائفية والعنصرية والمناطقية ،ستطل علينا الأفاعي التي تتستر باسم الدين أو الطائفة أو القبيلة . اوقفوا هذا السم".
ودعا الكاتب انس زاهد إلى الإقتداء بالتجربة الهندية في التعايش بين الأديان.
وقال زاهد "ليتنا نتعلم من التجربة الهندية حيث يتعايش المنتمون إلى عشرات الأديان رغم الفقر ووجود الأمية. كل هذا وما زلنا نسخر من الهنود".

الثلاثاء، فبراير 12، 2013

إعادة تكوين هيئة كبار العلماء السعودية برئاسة المفتي

إعادة تكوين هيئة كبار العلماء السعودية برئاسة المفتي

إعادة تكوين هيئة كبار العلماء السعودية برئاسة المفتي

الهيئة مكونة من 20 عضواً وتكون مدة العضوية 4 سنوات

الثلاثاء 03 ربيع الأول 1434هـ - 15 يناير 2013م

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ مفتي السعودية
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ مفتي السعودية
دبي - العربية.نت أصدر العاهل السعودي، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، اليوم الثلاثاء، أمراً ملكياً بإعادة تكوين هيئة كبار العلماء السعودية المكونة من 20 عضواً برئاسة المفتي، على أن تكون مدة عضوية أعضاء الهيئة أربع سنوات.

وينص الأمر الملكي على انتهاء خدمة فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز الكليّة رئيس المحكمة العليا بناء على طلبه، ويعين فضيلة الشيخ غيهب بن محمد بن عبدالله الغيهب رئيساً للمحكمة العليا بمرتبة وزير.
وجاء في الأمر الملكي:
يعاد تكوين هيئة كبار العلماء من سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ رئيساً، وعضوية أصحاب الفضيلة التالية أسماؤهم:

1 - الشيخ صالح بن محمد اللحيدان
2 - الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان
3 - الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ
4 - الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين
5 - الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي
6 - الشيخ عبدالله بن سليمان بن منيع
7 - الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد
8 - الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد المطلق
9 - الشيخ الدكتور أحمد سير مباركي
10- الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم بن عبدالعزيز العيسى
11- الشيخ الدكتور عبدالوهاب بن إبراهيم أبو سليمان
12- الشيخ عبدالله بن محمد بن سعد الخنين
13- الشيخ الدكتور يعقوب بن عبدالوهاب بن يوسف الباحسين
14- الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز الكليّة
15 - الشيخ محمد بن حسن بن عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ
16 - الشيخ الدكتور علي بن عباس بن عثمان حكمي
17- الشيخ الدكتور عبدالكريم بن عبدالله بن عبدالرحمن الخضير
18- الشيخ الدكتور محمد بن محمد المختار محمد
19- الشيخ الدكتور قيس بن محمد بن عبداللطيف آل الشيخ مبارك
20- الشيخ الدكتور سعد بن تركي الخثلان

كما نص الأمر الملكي على إعفاء عبدالله اليحيى من منصبه كأمين عام للمجلس الأعلى للقضاء، وتعيين سلمان بن نشوان أميناً عاماً بدرجة رئيس محكمة استئناف.

السبت، يناير 19، 2013

آل الشيخ يحذر من انتشار ظاهرة الغلو في "التكفير والتفسيق"

آل الشيخ يحذر من انتشار ظاهرة الغلو في "التكفير والتفسيق"

آل الشيخ يحذر من انتشار ظاهرة الغلو في "التكفير والتفسيق"
عبد العزيز آل الشيخ
حذّر الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، المفتي العام لمملكة العربية السعودية ، من انتشار ظاهرة الغلو فى "التكفير" و"التفسيق" و"التبديع"، مؤكداً أنها من الضلال، وليس لها برهان ولا دليل، لأن الأحكام الشرعية لا يطلقها إنسان بهوى أو تصورات خاطئة، وهى محكومة بأحكام الشريعة، والشرع نهى عن التكفير والتفسيق والتبديع من غير برهان أو دليل.
ومن جانبه قال الداعية الشيخ على المالكى فى تصريح عبر قناة العربية: " نحن نضم صوتنا إلى صوت مفتى السعودية، كما أننا ما زلنا نرجو ونرى فى علمائنا ورجال الدين خيراً " .
وقال المالكي : " أنا أحمّل القنوات الفضائية جزءا من هذا العبء، وكما لا يخفى علينا أنه أصبحت بعض القنوات، حتى وإن كانت محسوبة على القنوات الدينية، ربحية وتتسابق على نشر الغريب والعجيب ونحو ذلك".
وطالب المالكي الدعاة بأن يفرقوا بين الفتوى المحلية والفتوى التى تخص العالم الإسلامى أجمع، منكراً فتاوى لشباب يحملون الشهادات الأكاديمية، دون أن يكونوا من طلاب العلم الذين تتلمذوا على أيدى علماء وفقهاء.

اقرأ المقال الأصلي علي بوابة الوفد الاليكترونية الوفد - آل الشيخ يحذر من انتشار ظاهرة الغلو في "التكفير والتفسيق"

الأربعاء، سبتمبر 08، 2010

جريدة الأخبار : بين الفوضى والحصر: مالِحَة في فمِنا «الفتاوى»! | جريدة الأخبار



بين الفوضى والحصر: مالِحَة في فمِنا «الفتاوى»!

ربّما كان القرار الذي اتّخذه خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، في 12 آب/ أغسطس 2010 بحصر الفتوى في هيئة كبار العلماء، هو القرار الأكثر إثارةً للجدل منذ تولّيه مقاليد الحكم في آب/ أغسطس 2005. وقد جاء في حيثيّات القرار: إيقاف التطفّل على مائدة الشرع، خطورة فتنة الناس في دينهم، التجاوزات في قضايا الدعوة والإرشاد والاحتساب، عدم إلغاء دور المؤسّسات الشرعية، وتجاوز بعض الخطباء للتعليمات المبلغة إليهم

أحمد عدنان*
تأسّست هيئة كبار العلماء بأمر ملكي عام 1971، قضى بتكوينها من كبار المختصين في الشريعة الإسلامية من السعوديين، ويجوز إلحاق أعضاء أجانب ممن تتوافر فيهم صفات العلماء السلفيّين، ومن مهمّاتها: إبداء الرأي في ما يُحال عليها من ولي الأمر... التوصية في القضايا الدينية المتعلقة بتقرير أحكام عامة... وإصدار الفتاوى في الشؤون الفردية.
ومن ردود الفعل اللافتة على قرار الحصر، تصريح الباحث منصور النقيدان حين توقع فشل القرار قائلاً: «الفقه السنّي يرفض التراتبية وحصر الفتوى». كما وصف النقيدان بعض مؤيدي القرار بـ«الأغبياء» في مقابلة هاتفية على قناة «الحرة» في برنامج «ساعة حرة».
من جهة أخرى، طالب الكاتب عبد الله أبو السمح بالتفريق بين «الرأي» و«الفتوى» في مقاله المنشور في صحيفة «عكاظ» بتاريخ 18 آب/ أغسطس 2010: «يجب أن لا نمنع حرية البحث والدرس في النصوص واستخراج تفسيرات حديثة»، على أن تكون نتائج البحوث «آراء» تتحول إلى «فتوى» بموافقة مجامع الفقه أو مؤسسة الإفتاء!
وهناك مقال للكاتب عبد الله ناصر الفوزان أشار فيه إلى نقطة مهمة عن فتاوى هيئة كبار العلماء وغيرها بتاريخ 21 آب/ أغسطس 2010: «لا أحد سيقول إن تلك الفتاوى مقدسة لا يجوز مناقشتها وإبداء الرأي فيها من قادة الرأي في المجتمع، أو حتى من الأشخاص العاديّين، الذين يجدون في أنفسهم الرغبة في إبداء الرأي بأسلوب يتّفق مع أدب الحوار».
وكان لافتاً أيضاً ردّّ فعل الناشط الإسلاموي د. محسن العواجي، الذي أكد أنه من المستحيل أن يبقى الناس على رأي واحد في ظل الثورة المعلوماتية، ملمّحاً إلى ضعف هيئة كبار العلماء وضعف صدقيتها، ومطالباً في الوقت نفسه بهيئة مستقلة للفتوى.
الغريب أنه قبل صدور القرار، صرّح المستشار في الديوان الملكي وعضو مجلس الشورى، د. عبد المحسن العبيكان، في صحيفة «المدينة» ـــــ ملحق «الرسالة» بتاريخ 31 تموز/ يوليو 2010 تعليقاً على المطالبة بحصر الفتوى في هيئة كبار العلماء: «من الذي يقول إنه لا يتصدى للفتوى إلا من يؤذن له؟! هذا متعذر... لأن الناس يختارون من العلماء والفقهاء ما يرونه أقرب إلى أنفسهم، بعض الناس يطالب بأشياء لا تصح المطالبة بها عقلاً أو شرعاً».
بعد صدور القرار، بدأت الصحف الإلكترونية تتقصّى مخالفيه، وأنقل هنا من صحيفة «مصدر» الإلكترونية و«وكالة أخبار المجتمع السعودي»، بعض الرصد:
ـــــ فتوى الشيخ محمد الهبدان بتحريم عمل النساء كبائعات (كاشير)، ولاحقاً فتوى مشابهة لناصر العمر وأخرى ليوسف الأحمد.
ـــــ فتوى الشيخ عبد الرحمن البراك بعدم صحة خلع المرأة ملابسها في غرف القياس أو خارج بيتها.
ـــــ فتوى الواعظ يوسف الأحمد بجواز الهجوم على الأديب والوزير الراحل د. غازي القصيبي.
ـــــ فتوى د. سعود الفنيسان بتحريم مشاركة الفارسة السعودية دلما ملحس في مسابقة قفز الحواجز بالألعاب الأولمبية. وهنا فرصة لتهنئتها بتحقيق الميدالية البرونزية!
ـــــ فتوى الخطيب عطا الله البلوي من على منبر صلاة الجمعة بتحريم مشاهدة مسلسل «طاش ما طاش».
ولو رصدنا الفتاوى الغريبة قبل صدور القرار، للاحظنا: فتوى «قتل أصحاب القنوات الفضائية» لرئيس المجلس الأعلى للقضاء سابقاً (عضو هيئة كبار العلماء) الشيخ صالح اللحيدان... فتوى تكفير الكاتبين عبد الله بجاد ويوسف أبا الخيل لعبد الرحمن البراك... فتوى «إرضاع الكبير» للعبيكان... فتوى هدم الحرم المكي أو إعادة بنائه ليوسف الأحمد... وغيرها.
إنني أتفهّم الحيثيات التي أوردها القرار الملكي بحصر الفتوى، وأتعاطف معها لوجاهتها. وفي الوقت ذاته، أتفهم وأتعاطف مع أولئك الغاضبين من القرار ـــــ أو مناقشيه ـــــ حرصاً على قيم التنوّع وحرية الرأي واستناداً إلى قول خادم الحرمين الشريفين في مؤتمر الحوار الوطني «اختلاف الآراء وتنوع الاتجاهات وتعدد المذاهب أمر واقعي في حياتنا، وطبيعة من طبائع الناس». لكن هذا التعاطف وهذا التأييد لا يمنعان تناول بعض الملاحظات:
ـــــ أخشى أن يكون القرار سبباً في التأثير السلبي في هيبة النظام حين لا تقع العقوبة على مخالفي القرار، وخصوصاً أنّ مؤيدي القرار يشيرون إلى الفتاوى التي على غرار: هدم المسجد الحرام، إرضاع الكبير وقتل أصحاب الفضائيات. وإذا صح قرار الإيقاف عن الفتوى بحق يوسف الأحمد ومحمد المنجد، وإيقاف خدمة الفتوى عبر الهاتف وبعض مواقع الإنترنت للمخالفين، فنحن نسير في الاتجاه الصحيح.
ـــــ أخشى أن يكون القرار أيضاً سبباً في إحراج النظام حين تصدر فتاوى من داخل هيئة كبار العلماء تختلف مع الاتجاه العام، كما حصل في حادثة عضو هيئة كبار العلماء السابق د. سعد الشثري وموقفه من الاختلاط وجامعة «كاوست»، مما اضطر خادم الحرمين الشريفين إلى إقالته، على الرغم من ضرورة التسليم بحق الجميع في الاختلاف مع توجهات النظام تحت مظلة دستور البلاد (النظام الأساسي للحكم).
ـــــ أخشى أن يسهم القرار في مزيد من إضعاف هيئة كبار العلماء، مع ميل الناس ـــــ الطبيعي ـــــ إلى رفض الوصاية والاحتكار، وبالتالي تعزيز مكانة الفقهاء الأدعياء.
ـــــ أخشى أن يغلّب القرار الصفة السلطوية لهيئة كبار العلماء على الصفة العلمية... فيتوق إليها أهل مصالح الدنيا وملذّاتها على حساب أهل الآخرة وطلبة العلم.
ـــــ أخشى أن يساء استخدام القرار من طرف بعض الجهات ـــــ المؤدلجة ـــــ لتصفية حسابات فكرية ومذهبية مع مفكرين ومثقفين وعلماء لا ينتمون إلى السلفية، أو يختلفون معها من منطق الاستقلال.
المعترضون على القرار، أو المناقشون له، كنت أتمنى أن يعالجوه من زاوية مراجعة مكانة الفتوى في المجتمع والعقل الجمعي السعودي، بحيث لا يبدو اعتراضهم على القرار أو مناقشتهم له تكريساً لموقع الفتوى الحالي، الذي يلغي العقل ويكبّل حرية الفرد، على عكس ما جاء في الحديث النبوي الشهير «استفت قلبك ولو أفتوك»، أو على الأقل الإشارة إلى موقعها المعقول والمنطقي الذي تناوله البيان الملكي ـــــ عن قصد أو غير قصد: «وتُستثنى من ذلك الفتاوى الخاصة الفردية غير المعلنة في أمور العبادات، والمعاملات، والأحوال الشخصية، بشرط أن تكون خاصة بين السائل والمسؤول، على أن يمنع منعاً باتاً التطرق إلى أي موضوع يدخل في مشمول شواذ الآراء... وكل من يتجاوز هذا الترتيب سيعرّض نفسه للمحاسبة والجزاء الشرعي الرادع، كائناً من كان، فمصلحة الدين والوطن فوق كل اعتبار».
أعتقد أن الموقف الأصوب من القرار يتلخّص في الاتفاق مع حيثياته ومناقشة توجيهاته، لأنه عالج عرَض المشكلة ولم يركّز على لبّها، الذي أشارت إليه صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية: إن تعلق الناس بالفتوى في الدول العربية ـــــ وخصوصاً في السعودية ومصر ـــــ يعود إلى فشل التعليم في غرس القدرة على التفكير في الطلّاب!
إن تدني مستوى التفكير يمكن أن نلاحظه ـــــ في مستوى الأسئلة ـــــ حين نعود إلى فتاوى أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء ـــــ وأعضاؤها من هيئة كبار العلماء ـــــ مشكورةً بحكم الجواز فيها (وقد أشرت إلى الاستثناء أو الشرح في موضعه):
ـــــ الفتوى 4013: ما حكم الاغتسال بشامبو مخلوط بالليمون أو البيض؟
ـــــ الفتوى 11994: ما حكم لبس خاتم الفضة في خنصر اليد اليمنى أو اليسرى للرجل؟
ـــــ الفتوى 13884: رزقت بنتاً وبجوار أذنها قطعة لحم تشوّه مظهرها، فهل يجوز إجراء جراحة لإزالتها؟
ـــــ الفتوى 7757: ما حكم استخدام السخّانات التي تعمل بالطاقة الشمسية؟
ـــــ الفتوى 1978: ما حكم استخدام الحمّامات الإفرنجية؟
ـــــ الفتوى 9216: ما حكم ثقب أذن الأنثى للتزيّن؟
ـــــ الفتوى 11236: ما حكم رمي الأظافر بعد قصّها؟
ـــــ الفتوى 5545: ما حكم استخدام الفرشاة ومعجون الأسنان؟
ـــــ الفتوى 6259: ما حكم توضّؤ الرجل عارياً؟
ـــــ الفتوى 10634: ما حكم زواج المسلم بامرأة محجّبة تعتنق المذهب الشيوعي؟ (وقد تكرّمت اللجنة مشكورة بالإجازة، لكنها كانت قد أفتت في الفتوى 3105 بعدم إجازة التصويت للمرشحين الشيوعيين أو القوميين في الانتخابات، وقالت أيضاً بعدم جواز تعرّف المسلم على الشيوعيين والقاديانيين والنصيريين والدروز!).
ـــــ الفتوى 4624: ما حكم أن يرى الرجل زوجته عارية تماماً؟ (وقد تكرمت اللجنة مشكورة بالإجازة والعكس صحيح!).
ـــــ الفتوى 16221: ما حكم تشغيل شريط قرآن أثناء الجماع لطرد الشياطين؟ (وقد تكرمت اللجنة مشكورة ـــــ هذه المرة ـــــ بعدم الإجازة!).
ـــــ الفتوى 11938: ماذا أفعل بفاتورة هاتف قديمة لم أسدّدها؟ (وقد تكرمت اللجنة مشكورة بحث السائل على تسديدها!).
ـــــ الفتوى 10747: هل يجوز أن أعمل عملاً إضافياً لأن راتبي لا يكفيني كمؤذّن؟
ـــــ الفتوى 224: ما حكم استخدام المرأة للمكياج؟
ـــــ الفتوى 18419: هل يجوز استخدام شحم النمر في العلاج؟ (وهذه أول مرة أسمع فيها عن فائدة متوخّاة من شحم النمر، وقد أفتت اللجنة بعدم جواز ذلك. كما رصدْت سؤالاً عن حكم تناول الخَل، وآخر عن حكم الشرب قياماً أو قعوداً، وقد تكرمت اللجنة مشكورة بإجازة كل ذلك!).
في الجهة المقابلة، فإننا نجد العذر لأولئك الذين يبحثون عن فقهاء للفتيات من خارج هيئة كبار العلماء، حين يقرأون فتاوى صادرة عن اللجنة الدائمة للإفتاء بهذا المستوى:
ـــــ الفتوى 20563 عن حكم مقهى نسائي لا يدخله الرجال، ولا تعمل فيه إلا النساء، ولا يقدم الدخان أو المعسّل: لا يجوز فتح مقاهٍ أو مطاعم نسائية، لما يترتب على ذلك من الفتنة والفساد، وقد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنّة على منع الأسباب المفضية إلى ذلك.
ـــــ الفتوى 1678 عن حكم ارتداء المرأة أحذية الكعب العالي: لبس الكعب العالي لا يجوز، لأنه يعرّض المرأة للسقوط، والإنسان مأمور شرعاً بتجنب الأخطار. كما أنه يظهر قامة المرأة وعجيزتها أكثر مما هي عليه، وفي هذا تدليس، وإبداء لبعض الزينة التي نهيت عن إبدائها (وهناك فتوى تحرّم لبس العباءة على الكتف، وفتوى أخرى تحرّم على المرأة لبس الثوب المزخرف... وفتوى ـــــ وفق نص السؤال والجواب ـــــ تحرّم أن تفرق المرأة شعرها من الجنب!).
ـــــ الفتوى 2595 عن حكم تصوير المرأة من أجل جواز السفر: ليس لها أن تسمح بتصوير وجهها، لا في الجواز ولا غيره، لأنه عورة، ولأن وجود صورتها في الجواز وغيره من أسباب الفتنة بها. والمرأة كلها عورة في ظاهر أدلة الكتاب والسنّة، فالواجب عليها ستر جميع بدنها عن غير محارمها.
ـــــ الفتوى 2358 عن حكم لبس ملابس الكفار (ولا أعرف تحديداً ما المقصود بملابس الكفار!): لا يجوز للمسلم أن يلبس ملابس الكفار الخاصة بهم، التي تعدّ شعاراً لهم يتميزون به عن غيرهم، فإن في ذلك التشبه بهم في ما يخصهم، والتشبه بهم لا يجوز.
ـــــ الفتوى 7880 عن حكم اصطحاب العائلة للتنزه خارج المملكة: يحرّم على المرأة كشف وجهها وكفّيها عند الرجال الأجانب في المملكة أو خارجها. ثانياً، لا يجوز لمسلم أن يأخذ نساءه إلى الخارج للتنزّه في بلاد تكثر فيها الفتن والمغريات بالشر، لما في ذلك من مفاسد وفتن عظيمة، وفي ربوع المملكة وأماكنها السياحية مع السلامة في الدين الغنية عن الخارج.
ـــــ الفتوى 6252 عن حكم كتابة قصص من نسج الخيال: يحرّم على المسلم أن يكتب هذه القصص الكاذبة، وفي القصص القرآني والنبوي وغيرهما مما يحكي الواقع، ويمثل الحقيقة ما فيه الكفاية في العبرة والموعظة الحسنة.
ـــــ الفتوى 16965 عن حكم فتح محالّ (كوافير) للنساء: فتح محالّ لعمل (الكوافير) للنساء لا يجوز، لما يفضي إليه من الإسراف والتبذير، ووقوع ما لا تحمد عاقبته ممّا يفسد الأخلاق، ويوقع في التشبه بالكفار، وأما إذا كانت المرأة سافرة متبرجة أمام الأجانب، فهذا زيادة في الإثم.
ـــــ الفتوى 21052 عن حكم ارتداء (روب) التخرّج: لا يجوز لبس ما يسمى (الروب) عند التخرج من مدرسة أو معهد أو كلية، لأنه من ألبسة النصارى، وعلى المسلم أن يعتز بدينه وأتباعه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلّم، ولا يلتفت إلى تقليد من غضب الله عليهم وأضلّهم من اليهود والنصارى وغيرهم.
ـــــ الفتوى 17156 عن حكم إهداء الزهور إلى المريض: أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بتحريم هذه العادة، لما في ذلك من تبذير للمال وإضاعته في غير حق، والتشبه بأعداء الله في هذا العمل.
ـــــ الفتوى 452 عن حكم العمل في محالّ الفيديو التي تبيع الأفلام غير المحرّمة! (أي المتداولة في السوق والمفسوحة من وزارة الإعلام): لا يجوز العمل في محالّ الفيديو الموجودة في الأسواق اليوم، لما تشتمل عليه من المنكرات والمفاسد العظيمة.
ـــــ الفتوى 18172 عن حكم الاشتراك في مسابقات الصحف التي تقدم أسئلة ثقافية عامة: هذه المسابقات التي تنشر في بعض الصحف، الغرض منها ترويج الصحف والدعاية لها، وليس القصد منها نشر العلم، لذا لا تجوز المشاركة فيها، لأن ذلك من أكل المال بالباطل لما فيها من مقامرة، وقد تكون هذه الصحف أو المجلات التي تُجري المسابقات تحمل أفكاراً سيئة، تريد ترويجها ونشرها، فيجب الحذر منها وعدم الاشتراك فيها.
ـــــ الفتوى 3900 عن حكم لعب الشطرنج لغرض التسلية: لا يجوز لعب الشطرنج لأي غرض كان، سواء كان بعوض أو بغير عوض؛ لما يترتب عليه من مفاسد كثيرة.
ـــــ الفتوى 15952 عن حكم استخدام الكاميرا: التصوير حرام وكبيرة من كبائر الذنوب، لشدة الوعيد عليه والنهي عنه في أحاديث صحيحة وكثيرة. ولا فرق بين التصوير بأي وسيلة، سواء كان باليد أو بالآلة، لعموم الأحاديث.
ـــــ الفتوى 16592 عن حكم احترام الكفار: تجب معاداة الكفار وبغضهم، لأنهم أعداء الله، ولا تجوز محبتهم وموالاتهم.
ـــــ الفتوى 19504 عن حكم تقديم الهدايا إلى الأطفال في أعياد ميلادهم: تقديم الهدايا وقبولها لمناسبة أعياد الميلاد لا يجوزان، لأنها أعياد محرمة في الإسلام، وما بُني على محرم فهو محرم.
أستحضر هذه الفتاوى، على سبيل المثال لا الحصر، دون التطرق إلى فتاوى فردية صدرت عن أعضاء في الهيئة (كفتوى تحريم «البوفيه المفتوح» و«تكفير الليبراليين» للشيخ صالح الفوزان). وسواء كانت الفتاوى قديمة أو حديثة، فإنها تعكس عجزاً واضحاً عن استيعاب الواقع ومتطلباته وتطوراته، وبالتالي لا يليق أن نبتلي مقام العِلم ووعي المجتمع ومساره بتفكير كهذا، كما لا يجوز أن نتعجب حين يخالف الناس فتاوى مجافية لزمانهم ومعيشتهم.
إن النفور في بعض أوساط النخب وأهل المدن وغيرها، من حصر الفتوى في هيئة كبار العلماء سيبقى ما لم يتحقق تغيير جذري في أعضاء الهيئة، يقودنا إلى تغيير منهج تفكيرهم الذي يعتقد البعض أنه يرتاح إلى التحريم، أو لا يدرك طبائع الأمور إلا متأخراً (تحدث الشيخ سلمان العودة أخيراً عن التعسف في استخدام قاعدة سد الذرائع!)، ثم تغيير منهج تفكير السائلين حين نعلمهم أن المسلم لا يحتاج إلى فتوى في كل صغيرة وكبيرة حتى يحيى مثل البشر!
أعتقد أن قرار الملك عبد الله بحصر الفتوى يستحق أن يتبعه قراران ـــــ غير تحديد آلية واضحة لتطبيقه ـــــ حتى ينجز أهدافه النبيلة: الأول، تنبيه وزارة التربية والتعليم إلى معالجة سطوة الفتوى من خلال المناهج وغرس قيمة العقل وتنمية القدرة على التفكير لدى الطلبة. الثاني، إجراء تجديد جذري في هيئة كبار العلماء، وعلى هذا التجديد أن يحافظ على الأسماء المستنيرة أو المعقولة داخل الهيئة (أمثال: د. عبد الوهاب أبو سليمان، د. محمد العيسى «وزير العدل»، د. صالح بن حميد «رئيس المجلس الأعلى للقضاء»، د. عبد الله آل الشيخ «رئيس مجلس الشورى»، عبد الله بن منيع وعبد الله المطلق)، ويستقطب في الوقت نفسه الأسماء التي اطمأن الناس إلى فتاواها أو منهجها الفكري على قاعدة توسيع الشرائح العمرية والمذهبية والمناطقية في الهيئة (أمثال: سلمان العودة، عبد الوهاب الطريري، عيسى الغيث، عبد العزيز القاسم، محمد الدحيم، عبد الله فراج الشريف، عبد الله فدعق، عبد المحسن العبيكان ـــــ وإن اهتزت صدقيّته بعد فتوى إرضاع الكبير ـــــ والشيخ حسن الصفار).
كان قراراً موفّقاً الذي اتخذه خادم الحرمين الشريفين في شباط/ فبراير 2009 بتوسيع هيئة كبار العلماء لتشمل كل مذاهب السُنّة. المطلوب اليوم أن تعبّر الهيئة عن كل المذاهب في السعودية، وأن تحقّق التكافؤ بين المذاهب السُنيّة، وتتاح عضويتها أيضاً للمرأة. وحين نصل إلى التنوع المطلوب داخل الهيئة نستطيع في ذلك الوقت أن نطالبها بتدريب الناس على التنوع وتعريفهم بيسر الإسلام... حين تقدم فتاوى متناقضة «متنوعة» للمسألة الواحدة، أو تسير إلى الإجماع حين يجب، فالفتوى غالباً رأي لا إلزام فيه وليست قانوناً.
حين تعبّر هيئة كبار العلماء عن طموحات المواطنين ومكوناتهم لن يلجأ الناس إلى طلب الفتوى من غيرها، وحين يكون أعضاء هيئة كبار العلماء على قدر عالٍ من الدراية والمعاصرة، والإيمان بهاجس تجديد الخطاب الديني نحو ثقافة المدينة، وتمكين المرأة، وثقافة الديموقراطية وحقوق الإنسان، ومنطق العدل والحرية، وتقديم العقل على النقل، وتغليب القانون على الفتوى... سيلفظ الناس أصحاب الفتاوى الشاذة والآراء المتطرفة، هذا إذا لم نلتفت إلى انعكاسات أخرى مهمّة كإبراز وتعزيز الصورة الحضارية والمشرقة للدين الإسلامي الحنيف.
الموقف الأصوب من قرار حصر الفتوى هو الاتفاق مع حيثياته ومناقشة توجيهاته دون تكريس الواقع السلبي للفتوى

إن منصب المفتي، دون قصد شاغله، نظراً إلى جسامة مهمّاته، يستحق أن يطاوله التغيير كل ثماني سنوات ـــــ دورتين وظيفيتين ـــــ كحد أقصى لتحقيق المواكبة والتطوير وضخّ دماء جديدة... وأن يُدوّر المنصب كذلك بين المذاهب السُنيّة المختلفة. إن منصب المفتي «وظيفة» وليس مقاماً مقدساً يجب أن يلازم صاحبه ـــــ أياً كان ـــــ إلى الوفاة، ومهمة الإفتاء يستطيع أن يقوم بها العالِم أثناء قيامه بوظيفة المفتي وبعدها... كما كان يزاولها قبلها، إضافةً إلى أن سلطة الفتوى تستمد شرعيتها من خيارات المريدين لا من منصب العالِم، أو بقرار من النظام. لا يُعْقل أن يكون للمملكة رسمياً سوى مفتٍ واحد فقط، ولا يُعْقل أن لا يشغل هذا المنصب منذ قيام الدولة إلا ثلاثة مفتين!
أقيل الصحافي رفقي طيب من رئاسة تحرير صحيفة «الندوة» عام 2004 لجملة أسباب، منها وصف الصحيفة للسيد محمد علوي مالكي بـ«سماحة الشيخ»، والسبب أن لقب «سماحة» لا يُطلق إلا على المفتي! إذا صح السبب الذي أقيل بسببه طيب، فإننا إزاء «بطركة» لمنصب الإفتاء لا أصل لها في الإسلام (هذا إذا ما تغاضينا عن أن منصب المفتي بدعة عثمانية تمّت لأغراض سياسية وبروتوكولية)!
ختاماً، أذكّر بمقولة للإمام محمد عبده: «أصلٌ من أصولِ الإسلام، قلبُ السلطة الدينيّة والإتيانِ عليها من أساسها، هدَم الإسلامُ بناء تلك السلطة ومحا أثرها، حتى لم يبق لها عند الجمهور من أهلهِ اسمٌ ولا رسم... لكل مُسلمٍ أن يفهم عن الله من كتاب الله... وعن رسولهِ من كلامِ رسولهِ، بدون توسيط أحد من سلف ولا خلف، بل يجب عليه قبل ذلك أن يُحصّل من وسائله مما يؤهلهُ للفهم».
* صحافي سعودي

عدد الاربعاء ٨ أيلول ٢٠١٠

الثلاثاء، يونيو 15، 2010

:: شبكة راصد الإخبارية - مداخلات ساخنة في أول لقاء للداعية السلفي الشيخ البريك بشخصيات شيعية

شبكة راصد الإخبارية - مداخلات ساخنة في أول لقاء للداعية السلفي الشيخ البريك بشخصيات شيعية
- البريك: المجتمع السني يطالب ببيان الموقف الشيعي من القرآن والصحابة.- الصفار: نرفض وضعنا في دائرة الاتهام.. والمتطرفون لن يسكتوا لو صدرت آلاف البيانات.- بوخمسين: نرفض الاشتراطات السياسية والعقدية لتلبية حقوق المواطنين الشيعة.- البحراني: ما دخلنا في إيران.- الهرفي: الشيعة ليسوا متهمين أساسا حتى يبرءوا ساحتهم.- الكاف: اللقاءات السنية الشيعية ليست جلسات توصيل رسائل.
شهد لقاء خاص جمع في مكتب الشيخ حسن الصفار الخميس الماضي الداعية السلفي المعروف الشيخ سعد البريك بعدد من رجال الدين والناشطين الشيعة نقاشات سياسية صريحة حول التعايش والمشكلة الطائفية في المملكة.
وبعد كلمة ترحيبية من الشيخ حسن الصفار أثار الشيخ البريك في كلمته جملة قضايا عقدية وسياسية أبرزها اتفاق السُنة مع ما وصفه بالتشيع العلوي وأن المشكلة بنظره تكمن في "الدس.. والإختراق الأعجمي لواقع الشيعة العرب".
وطالب البريك بما وصفه بيان يجيب على المسائل "التي يتوهم كثير من عموم السنة إنها الفيصل في الخلاف والاختلاف" من قبيل سلامة القرآن من التحريف والموقف من الصحابة وامهات المؤمنين.
سياسيا، ومع اعرابه عن أحقية الشيعة بالمطالبة بحقوقهم إلا أن استدرك بأن الوضع العمراني في المنطقة أفضل بكثير من محافظات جنوبية وشمالية في البلاد.
من جهته عقّب الشيخ الصفار على كلام البريك برفضه وضع الشيعة بإستمرار في زاوية الاتهام ومطالبتهم يوميا بإعلان برائتهم من التهم.
الشيخ سعد البريك والشيخ حسن الصفار
الشيخ سعد البريك والشيخ حسن الصفار
وحول البيان الذي طالب به البريك قال الصفار بأن هناك عشرات البيانات والكتب التي صدرت من مرجعيات شيعية بارزة في الحوزة العلمية تبين الأصول العقدية للمذهب الشيعي.
واستدرك بقوله أن "المتطرفين لن يسكتوا حتى ولو صدرت آلاف البيانات لأنهم يعيشون على إيقاظ الفتن".
وإتهم الصفار الجانب السلفي بـ"التردد" في قبول التوقيع على وثيقة شرف كان توصل اليها مع عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالمحسن العبيكان والذي نصّ أهم بنوده على عدم اساءة أي طرف لرموز ومقدسات الطرف الآخر.
وقال في السياق ذاته أنه تلقى دعوة من جهات عليا في ايران لحضور مؤتمر مزمع لمناقشة تحريم الاساءة لرموز المسلمين.
مداخلات
وشهد اللقاء الذي دام نحو ثلاث ساعات مداخلات ساخنة جائت من جانب الشخصيات الشيعية والسنية التي حضرت اللقاء.
وتعليقا من جانبه على كلمة البريك رفض الشيخ عادل بوخمسين ما وصفها بخطوط حمراء واشتراطات سياسية او عقائدية لتلبية حقوق المواطنين الشيعة في المملكة.
وقال "من الجميل جدا أن نتقارب وأن نفهم بعضنا بعضا.. ولكن لا نضع خطوطا حمراء ولا نضع اشتراطات قبل المضي وقبل المسير".
وغمز بوخمسين من قناة مقارنة البريك بين الجانب العمراني المزدهر في القطيف ومقارنته بجيزان وعرعر بالقول "الحقوق أعمق من شارع ومن بناية ومن حديقة".
ودعا في مقابل ذلك إلى تحقيق المساواة في مختلف الجوانب العقدية والتعليمية والوظيفية والاعتبارية والوطنية على حد تعبيره.
إلى ذلك رفض الناشط الحقوقي علي البحراني في تعليقه على البريك رفض مقارنة وضع المواطنين الشيعة في المملكة بالسنة في ايران.
الشيخ سعد البريك في ضيافة الشيخ الصفار
عدد من رجال الدين والشخصيات التي حضرت اللقاء
وقال البحراني "عندما نتحدث بأن ليس لدينا مساجد لا تؤخذ علينا أن في إيران ليس هناك مساجد للسنة. متسائلا "ما دخلنا في إيران؟ أنا هنا مواطن سعودي".
وتابع بأن الدلائل على التمييز الطائفي الرسمي بحق الشيعة "كثيرة وبالمئات". مستدلا في السياق ذاته بمنع السلطات للمواطنين الشيعة من اقامة صلاة الجماعة في مدينة الخبر.
الهرفي والكاف والقحطاني
وردا على دعوة البريك لاصدار بيان شيعي يحدد الموقف من قضايا عقدية لدى السنة قال الكاتب الاسلامي محمد الهرفي "ليست القضية قضية بيانات.. لان الذي لا يحكم عقله أساسا ويريد فعلا أن يصل إلى حقيقة، لو جاب الشيعة ألف بيان لقلنا هذه تقية".
وأضاف "القضية ليس الشيعة متهمين أساسا حتى يبرءوا ساحتهم".
وقال الهرفي بأن الأديان والطوائف عاشت سويا في البلاد الاسلامية على مر التاريخ وكانت "المواطنة" هي القاسم المشترك بين الجميع.
وتابع "لا يصح أن نسمع من السنة أن يسئ للشيعة الشيعة كفار وتقية وكلام كثير لا أول له ولا آخر".
وأضاف الهرفي "الحد الأدنى أن لا يسيء بعضنا إلى البعض الآخر لا سرا ولا علنا.. في مجلسي لا أسيء إلى الشيعة وإذا تحدثوا في حسينياتهم ومجالسهم لا أحب أن اسمع شيئا يسيء إلي".
من جهته رفض الشيخ فيصل الكاف تحويل اللقاءات السنية الشيعية إلى "جلسات توصيل رسائل".
وقال الكاف "عندنا نحن مشكلة أهل السنة، فإذا أتينا هنا (للشيعة) حتى إذا رجعنا نقول نحن بينا وقلنا وأوضحنا وأوصلنا الرسالة وقلنا للجماعة لا تتكلموا في الصحابة".
ودعا إلى جعل اللقاءات أكثر إثمارا وأكثر فائدة بحسن التواصل وحسن التعامل على حد قوله.

وتمنى استاذ الدراسات الاسلامية الدكتور مسفر القحطاني تحويل الأفكار التي تحدث عنها الحضور إلى ما وصفه واقع تطبيقي وقيما مشتركة "وليست مجرد حقائق تمليها المصلحة السياسية الآنية".
أنقر على العنوان لمشاهدة التعليقات على الصفحة الأصلية

الوطن أون لاين ::: عبد العزيز محمد قاسم ::: داعية سلفي في القطيف

داعية سلفي في القطيف

آمل من الشيخين البدء في مباشرة إقرار وثيقة للتعايش الطائفي، وأن يفككا جملة من المداميك التي استعصت على كثيرين من دعاة التعايش

كانت خطوة وطنية تلك التي خطاها الشيخان سعد البريك وحسن الصفار عبر ظهورهما سوياً بقناة (دليل)، ولم يكتفيا بحلقة فضائية عابرة؛ بل أتبعاها في الأسبوع الماضي بلقاء في القطيف؛ حيث زار البريك المنطقة وألقى فيها محاضرتين، وأجاب دعوة الصفار إلى مأدبة غذاء قطيفية عامرة بمنزله، وسط حشد علمائي كبير من إخوتنا الشيعة؛ بل حرصت مجموعة من هؤلاء العلماء من خارج القطيف على الحضور؛ وأتت من منطقة الأحساء ترحيباً بالشيخ البريك على خطوته لتعزيز تماسك النسيج الوطني.
كالعادة؛ لم يوفر المتطرفون الفرصة، ولم يُرحبوا بمثل هذه الزيارة، وتواصت في مواقعهم الإنترنتية بمقاطعة المحاضرتين، رغم أن عنوان المحاضرة الأولى: (أذكّركم الله في أهل بيتي) هي تصبّ في المشتركات الكبرى بين الطائفتين. المحاضرة أقيمت في منطقة (القديح) بمركز الملك فهد، واستعرض فيها البريك موقف آل البيت من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموقف أهل السنة من آل البيت، وسَرد شواهد من كتب الشيعة نفسها تذكر بالمواقف الإيجابية لآل البيت من الصحابة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين، في مقابل ما عامل به الصحابة آل بيت رسول الله، وما قاله علماء السنة في حقهم. وللأسف لم يحضر المحاضرة أي عالم من علماء القطيف، وهو ما عاتب به كاتب السطور في مجلس الشيخ الصفار في اليوم التالي، وقال بأن العرب تعرف للضيف حقه، وما كان ينبغي أن يتأخر دعاة التقارب والتعايش من الصف الشيعي بالترحيب بالشيخ البريك، وهو ضيف المنطقة ككل، وكان من الواجب دعمه على هذه الخطوة التي سيحتج عليه من خلفه ويلومه؛ ممن يناوئ مثل هذا التقارب الوطني الذي نحن بمسيس الحاجة إليه. والحقيقة؛ أن العتاب أوصل الرسالة، وكان في مقدمة الحضور للمحاضرة الثانية التي ألقاها البريك في قرية (عنك) ثلة جيدة من علماء الشيعة، وكان الصفار في مقدمتهم، وأعطى حضورهم زخماً ورسالة وطنية كبيرة.
في تصوري، أن هذه الزيارة تمثـّل انعطافة كبرى في مسيرة التعايش، وقد بدأ الشيخ عوض القرني هذه الزيارات قبل سنوات، وتبعه الشيخ محمد النجيمي، وبعدهما مجموعة من الدعاة السنة، وكانت هناك لقاءات للشيخ العبيكان أيضا بالرياض، بيد أن زيارة البريك – برأيي- مثلت انعطافة بسبب كاريزما الرجل، وما يتوافر عليه من ثقل شرعي ودعوي، فضلاً على أنه محسوب بشكل فاقع على التيار السلفي المحلي، وكانت الصراحة التي تمثلها في حديثه وحواراته –وقابله بنفس الروح الصفار- مفتاح نجاح، وبارقة أمل أن يواصلا هذا السعي الشفيف لخير الدين والوطن، فالتعايش بما اتفقا عليه بات: مصلحة شرعية وضرورة وطنية، وعليه؛ آمل من الشيخين البدء في مباشرة إقرار وثيقة للتعايش الطائفي، توضح بجلاء موقف الشيعة من صحابة رسول الله وأمهات المؤمنين عليهم رضوان الله تعالى، وأن يفككا جملة من المداميك التي استعصت على كثيرين من دعاة التعايش، ووضعها في وثيقة؛ بحيث من يخالفها يخضع للمساءلة القانونية. ولطالما صرحت بأن فشل مشروع التقارب على مستوى الأمة؛ أحد أهم أسبابه غياب علماء السعودية عن المشاركة فيها، وها هي الفرصة سانحة اليوم للقيام بإقرار وثيقة تعايش، ستكون أنموذجاً لباقي البلاد الإسلامية التي تشهد تماسات طائفية مؤسفة.
إن إبرام مثل هذه الوثيقة تلزم علماء الشيعة بالردّ على أمثال هذه الإساءات للرموز، وعلى التصحيح الداخلي للمنهج، والتوقف في محاضن التربية لديهم عن تلقين الأطفال بعض المبادئ المسيئة لصحابة رسول الله وأمهات المؤمنين. وفي المقابل أيضا، توقف من الجانب السني قضية تكفير من ينال من الصحابة، لأن هذا الموضوع سيخفت من الجانب الشيعي. ودونكم ما فاه به مرشد إيران علي خامنئي-أورده موقع (إيلاف) - حيال وصفه الإصلاحيين الإيرانيين بالصحابيين الجليلين الزبير بن العوام وطلحة بن عبيدالله؛ وهما من العشرة المبشرين بالجنة، في إساءة بالغة لمشاعر ملايين السنة.
على عاتق الشيخين مسؤولية شرعية كبرى، ومهمة وطنية نبيلة ينبغي علينا جميعا دعمها، واستكمالها، وسنجني ثمارها على المستوى الوطني.
عبد العزيز محمد قاسم

الاثنين، يونيو 14، 2010

::الحوار الشيعي السلفي في السعودية... أين المشكلة!! شبكة راصد الإخبارية

الحوار الشيعي السلفي في السعودية... أين المشكلة!!

وليد سليس - 13 / 6 / 2010م - 11:16 م
الزيارات التي يقوم بها رموز التيار السلفي في السعودية إلى القطيف بلا شك هي خطوة في إعادة رسم العلاقة بين المواطنين على أساس قانوني واخلاقي لاسيما بين الشيعة والسنة خصوصا بعد عقود من القطيعة بين الطرفين نتيجة لأسباب مختلفة يأتي في مقدمتها أن الإرادة السياسية لم تكن مشجعة ولا تدعم هذا التواصل ولم تشعر بأن التواصل بين المواطنين بمختلف توجهاتهم الفكرية و العقدية سينعكس بالإيجاب على الاستقرار السياسي والاجتماعي في المجتمع. فالنزاعات الفكرية والايدلوجية في البلدان والمناطق المجاورة للسعودية جعلت من السياسي يشعر أنه لا بد أن يقوم بشيء كي لا تنتقل العدوى إلى داخل الوطن خصوصا أن بعض الارهاصات بدأت تلوح في الأفق من فتاوى التكفير ضد الشيعة والتحريض على قتل الشيعة في العراق ومعظم هذه الفتاوى مصدرها علماء السعودية!!!

في مقابل ذلك بدأت بوادر جادة لتخفيف هذا الاحتقان وتم الشروع في عقد الحوار الوطني تحت عنوان " الوحدة الوطنية والعلاقات والمواثيق الدولية " بتاريخ 15-18/5/1424هـ وتم دعوة النخب الفكرية والدينية المختلفة من جميع أنحاء الوطن، وقد أمل أبناء الوطن أن تكسر هذه الخطوة حالة الجمود التي كانت سائدة لدى السلطات في تعاملها بازدواجية وانتقائية مع أطياف المجتمع السعودي، وتجلى هذا في العقود الماضية في إعطاء الفرص الوظيفية العليا في الدولة إما لمناطق معينة أو توجهات فكرية محددة وهذا الأمر انعكس على حالة التنمية في البلد [1] ، وكان طموح المواطنين بعد سبع سنوات من الحوار الوطني أن يتغير الحال خصوصا مع وجود توجه لدى خادم الحرمين الشريفين في التأكيد على أهمية الحوار الوطني والتشديد على أن الوطن للجميع، كل هذا بالإضافة إلى المبادرة الطيبة من مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي الذي أقر في دورته السابعة عشر في عام 1427هـ القرار رقم 152 «1/17» تحت عنوان " الإسلام والأمة الواحدة، والمذاهب العقدية والفقهية والتربوية " والذي تتضمن التالي " إنّ كلّ من يتبع أحد المذاهب الأربعة من أهل السُنة والجماعة «الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي» والمذهب الجعفري، والمذهب الزيدي، والمذهب الإباضي، والمذهب الظاهري، هو مسلم، ولا يجوز تكفيره. ويحرم دمه وعرضه وماله.". كل العوامل السابقة لم تستطع أن تغير من الواقع الخارجي، وهذا يرجع بكل تأكيد أن السلطة السياسية لم تدعم هذا الخيار بكامل ثقلها بوضع خطة استراتيجية وعمر زمني لتنفيذ ذلك، ولم تحاول أن تعاقب من يمارس تفتيت الوحدة بين المواطنين أو من يطلق أحكام التكفير والإقصاء والإهانة للمواطنين الذين يختلفون معه في العقيدة أو في مسائل فقهية أو قضايا فكرية، فأصبح الحال في الوطن " من أمن العقوبة أساء الأدب ". ولعل من المفارقة العجيبة أن الشيخ سعد الشتري لمجرد قوله رأيا دينيا مرتبطا بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية تم إقالته، بينما من يمارس الدعارة الدينية بتكفير الآخرين لا يتم المساس به!!!

و من المبادرات الرائعة التي بدأت تأخذ طابعا اجتماعياً هو التواصل المدني بين أطياف المجتمع السعودي خصوصا بين الرموز الشيعية والسلفية. فالمواطنين الشيعة لتفعيل هذه المبادرة من الناحية الفكرية قاموا بتأليف الكتب وكتابة المقالات واستثمروا منابر الجمعة لتعزيز ذلك ومحاولة جعل المبادرة قريبة من جميع أفراد المجتمع، وأيضا المنتديات الثقافية في القطيف والأحساء كانت لاعبا مهما في هذا الإتجاه فعلى سبيل المثال: استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف الذي يرعاه المهندس جعفر الشايب الكثير من الشخصيات الدينية والفكرية خلال العشر سنوات الماضية من مختلف أنحاء الوطن للحديث عن موضوعات تصب في تعميق وتجسيد الوحدة الوطنية بين أبناء الوطن، وكذلك منتدى حوار الحضارات الذي يرعاه الأستاذ فؤاد نصر الله فقد استضاف أكثر من 20 شخصية من النساء والرجال في يوم الأربعاء «8/4/1431هـ» من مختلف التوجهات ومناطق المملكة المترامية الأطراف، كان الهدف منها التأكيد على أواصر المحبة والتشديد على تفعيل قيم التعايش والتسامح، بالإضافة إلى ذلك تم انشاء لجنة التواصل الوطني منذ ما يقارب الخمس سنوات وهي تقوم بدعوة شخصيات من الرجال والنساء من مختلف مناطق المملكة لزيارة مدينة القطيف والتعرف على تاريخها والأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تحتويها والالتقاء بالشخصيات الدينية والثقافية، وأخيرا يمكنني أشير إلى المبادرة التي قام بها مركز الفقاهة للدراسات والبحوث الاسلامية بعمل لقاء فقهي في مدينة القطيف يومي 26-27/2/1431هـ تحت عنوان " فقة التعايش في الشريعة الاسلامية " وقد ألقيت أوراق في موضوعات مختلفة من شخصيات شيعية وسلفية كلها تحرض على أهمية قيمة التعايش بين المواطنين، هذه الجهود هي مصداق لقرار منظمة المؤتمر الاسلامي السابق الذكر الذي ينص على " الاعتراف بالمذاهب والتأكيد على الحوار والالتقاء بينها هو الذي يضمن الاعتدال والوسطية، والتسامح والرحمة، ومحاورة الآخرين.".

التعايش والتسامح بين المواطنين السعوديين أمر مطلوب بل هو على نحو الواجب لحماية الأمن الاجتماعي وزرع الاستقرار السياسي، ويأتي على راس المبادرين لذلك من الجانب الشيعي سماحة الشيخ حسن الصفار فقد قام بمبادرات عديدة في هذا الجانب، بل معظم المبادرات السابقة -إن لم تكن جميعها - هو داعم لها، وقد حاول الصفار تتويج هذه المهمة بعمل وثيقة يتفق فيها الطرفان الشيعي والسني إلا أن الجانب السني السلفي خيب الآمال عندما تقاعس عن المضي قدما نحو التوقيع على هذه الوثيقة، رغم أن العنصر الأساس في الوثيقة هو احترام الصحابة وعدم التعرض لهم بالإساءة.

ماذا يريد السلفية من الشيعة:

أهم أربعة زيارات للمشائخ السلفيين إلى مدينة القطيف، قام بها الشيخ عوض القرني «5/8/1425هـ» والشيخ محمد النجيمي «15/6/1429هـ» والشيخ عبد الرحمن المحرج «10/1/1430هـ» و أخيرا زيارة الشيخ سعد البريك «27/6/1431هـ»، جميع هذه الزيارات حسب اعتقادي كانت لتسجيل النقاط، فهؤلاء المشائخ بالرغم من شعورهم بالحاجة إلى التلاقي والتواصل إلا محاضراتهم لا تخلو من القاء الكلمات المزعجة للطرف الشيعي والتي في حقيقتها لا تخدم مبادرات التعايش وينطبق عليها قول الشيخ السني فيصل الكاف عندما نبه إلى أنه يجب على السني عندما يأتي لزيارة الشيعة أن لا يكون الهدف من ذلك أن يرجع إلى قومه ليتحدث لهم بلسان المنتصر، وهذا الشيء يمكن قراءته في كلام النجيمي بعد زيارته إلى القطيف وأيضا يمكن استقراء ذلك من التغطيات التي تنشرها المواقع السلفية بعد زيارة إحدى الشخصيات السلفية إلى القطيف، ومنها زيارة البريك الأخيرة التي وإن احتوت كلاما جميلاً في التعايش إلا أنها في نفس الوقت تضمنت كلمات تحتاج إلى تأمل، وللتأكيد على ذلك يمكنني أن أذكر المثال التالي:

بدأ الدكتور الشيخ سعد البريك حديثه في مجلس سماحة الشيخ حسن الصفار بتاريخ 27 /6/1431هـ بحضور نخبة من المفكرين والمثقفين والعلماء بمقدمة مفادها أن "السنة ليس لديهم مشكلة مع التشيع العلوي " وأن "مشكلة الشيعة في الاختراق العجمي ". الأساس الذي ينطلق منه الشيخ البريك يحمل ألغام تحتاج إلى تفكيك مثل ما هو المقصود بالتشيع العلوي، بالاضافة إلى أن البريك من التيار الذي يحتاج الشيعة لكتابة صك براءة له بعدم وجود اختراق أعجمي، مثل هذه الإشارات ستقف عائقا أمام السير قدما بملف التعايش والتسامح إلى الأمام، لأنه لا يمكن تحقيق وثيقة تعايش موقعة بين الطرفين السني والشيعي وهناك اختلاف جذري في المفاهيم والأسس!!

بالتأكيد من سياق الكلام أن التشيع العلوي الذي يقصده البريك ليس هو التشيع الذي يمارسه الشيعة في العالم اليوم، وعلى هذا وجدنا في سياق حديث البريك أنه حاول الابتعاد كثيراً عن العناصر المشتركة والجامعة وركز على نقاط التوتر الأساسية والفرعية وابتعد عن استخدام مفردات واضحة في معالجة المشكلة الطائفية في الوطن، فوجدنا مفردات مثل المواطنة والمساواة لم يكن لها حضور عند المتحدث رغم اصرار الشيخ الصفار على أن تكون مثل هذه القيم هي الأساس في التعامل مع المواطنين، وأن يكون التعايش مبني على احترام مقدسات الآخر من دون الولوج في الأمور العقدية المختلفة.

من خلال معرفة بالشيخ الصفار يمكن القول أن الرجل يؤمن بالتعايش والتسامح فلا فرق حينما يتحدث في مجلسه الخاص والعام، خسر الكثير بسبب الانتقادات التي وجهت له خلال السنوات السابقة، والآن بدأ موسم الحصاد، وحينما أتحدث عن الربحية أن الصفار أثبت خلال السنوات الماضية إرادة صلبة في التعامل بجدية وعلى مستوى عال من التفاؤل بأن العلاقة الجيدة مع أبناء الوطن بمختلف مشاربهم أمر يحض عليه العقل، فالشيخ الصفار يعتبر ذلك من ضمن حق الإنسان في العيش بكرامة، ولا يمكن أن يعيش المرء بكرامة من دون محاولة إزالة كل ما يكدر صفو العيش المشترك، فوجدنا انعكاس ذلك في الكثير من الكتابات التي أشادت بمبادرات الصفار الداخلية لما تسببه من تعزيز للحمة الوطنية وهذا أصبح جليا عند كل متابع في الداخل والخارج وعلى هذا الحراك المحمود كان الشيخ الصفار من إحدى الشخصيات الـ 500 المؤثرة في العالم الإسلامي ضمن تقرير المركز الملكي للدراسات والبحوث الذي صدر عام 2009م، لأن أثر التعايش بين السنة والشيعة في السعودية تأثيره وانعكاسه على جميع الدول في العالم التي يعيش فيها السنة والشيعة.

جهد الصفار يحتاج إلى استجابة من الطرف السني وهو البحث عن شريك سلام حقيقي يؤمن بكرامة الإنسان وواجب احترامه وثانيا يحاول أن يجسد تعاليم ولي الأمر خادم الحرمين الشريفين في الحث على " الوطن للجميع "، فهل يمكن للبريك أن يكون طرفاً في هذا الحراك، وهو الطلب الذي تمناه الدكتور عبد العزيز قاسم من البريك عندما ناشده بأن يكون طرفا في توقيع وثيقة تسن مبدأ التعايش بين السنة والشيعة في السعودية!!

أقولها بصراحة وشفافية لا أجد في البريك شريك حقيقي لصنع المودة وتثبيت الأخوة بين السلفية والشيعة، لم أجد في خطابه أي تغير من ناحية المفردات أو في لحن الكلام، وبدأ مترددا متحيرا في أمره عندما قال الشيخ الصفار أن الشيعة جاهزين لتوقيع وثيقة التعايش لكن ننتظر الطرف الآخر ليمد يده، لم يبد أي رغبة حقيقة وكأنما القرار ليس بيديه، وهذا هو عين المشكلة، عندما يكون المرء مسلوب الإرادة. أتمنى أن أكون على خطأ، رغم أني متفائل بأن الأيام القادمة ستثبت أن تثبيت التعايش أصبح من الضروريات الملحة في الوطن وأنه سيأتي اليوم الذي ينشد فيه الجميع الإحتكام إلى هذه القيمة، وهذا يحتاج إلى تكثيف الجهود خصوصا من التيار السلفي بعد عقود من القطيعة التي لم تولد إلا الأزمات ولم تصنع الحلول.

و أخيرا أقول للشيخ البريك سنسعد بك ألف مرة في القطيف وسنرحب بك رغم أن موقعك الإلكتروني مليء بالتجاوزات المسيئة إلى أتباع المذهب الشيعي،و هذا خلاف ما يجب على الدعاة السلفيين من محاولة رأب الصدع وتعزيز التعايش المجتمعي وتجذير قيمة التسامح ومحاولة دمج الايدلوجيات المختلفة تحت غطاء المواطنة والعيش الكريم.

و همسة لكل شيخ سلفي أنه إذا أراد أن يجسر التواصل بين المواطنين السلفية والشيعة وفي نفس الوقت يريد أن يحافظ على جمهوره كما هو فهذا أمر مستحيل، لكل شيء ضريبة!!

و لا تنسوا يا أحبتي أن " الوطن للجميع ".

أضف جديد هذه المدونة إلى صفحتك الخاصة IGOOGLE

Add to iGoogle

المتابعون