‏إظهار الرسائل ذات التسميات الوحدة الإسلامية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الوحدة الإسلامية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، يناير 26، 2014

البيان الختامي للمؤتمر الدولي السابع والعشرين للوحدة الإسلامية

البيان الختامي للمؤتمر الدولي السابع والعشرين للوحدة الإسلامية


تنا
20 Jan 2014 الساعة 11:23

طهران ١٥-١٧ ربيع الأول ١٤٣٥
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد خلقه محمد وآله الطاهرين وصحبه الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
فبعون الله تعالى، وبمناسبة أسبوع الوحدة الإسلامية في ذكرى ميلاد الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام جعفرالصادق(عليه السلام)، عقد المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية مؤتمره الدولي السابع والعشرين للوحدة الإسلامية بطهران من ١٥-١٧ ربيع الأول ١٤٣٥هـ الموافق ١٧-١٩ يناير/كانون الثاني ٢٠١٤م بحضور اعضاء الجمعية العمومية للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ومئات الشخصيات الدينية والنخب العلمية من الجمهورية الاسلامية الايرانية ومن سائر أنحاء العالم. وقد خُصص هذا المؤتمر لدراسة موضوع (القرآن العظيم ودوره في توحيد الأمة الإسلامية) كما حرص المشاركون على لقاء قائد الثورة الإسلامية سماحة الإمام الخامنئي (دام ظله الوارف) وتبادلوا الحديث مع سماحته والاستماع إلى حديثه التوجيهي القيم، وافتتح المؤتمر فخامة حجة الاسلام والمسلمين الدكتور الشيخ حسن روحاني رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية بكلمة جامعة.

وتدارس المؤتمرون موضوع المؤتمر على مدى ثلاثة أيام وفي عشرين جلسة عمل ومن خلال عرض مائة وعشرين بحثاً وكلمة.

وفي ختام جلساته أصدر المؤتمر التوصيات التالية:
أولاً: يؤكد المؤتمرون انطلاقا من مسلمات القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة أن الإسلام جامع لأهل القبلة، ودليلُه الشهادتان اللتان تعصمان دم الناطق بهما وماله وعرضه، كما يرون أن التقريب بين المذاهب الإسلامية سبيل مهم لتحقيق وحدة الأمة في شتى المجالات، وأن المذاهب الإسلامية التي تؤمن بأركان الإسلام وأصول الإيمان ، ولا تنكر معلوماً من الدين بالضرورة، يؤلف المنتمون اليها بمجموعهم الأمة الإسلامية الواحدة، وتتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، ويتعاونون لتحقيق الأهداف الإسلامية السامية، وأن الاختلاف السياسي لايجوز أن يستغل الاختلافات العقدية أو التاريخية أو الفقهية، وأن إثارة أية فتنة طائفية أو عرقية لاتخدم إلا أعداء الأمة، وتحقق خططهم الماكرة ضدها، وتكرس احتلالهم البغيض لأرضها مما ينبغي معه مقاومتها بالوسائل كافة.

ثانياً: يدين المؤتمرون كل أشكال الاعتداء الصهيوني على شعبنا الصابر والمثابر والمرابط في فلسطين وخصوصاً ما يجري من محاولة هدم للمسجد الاقصى ومنازل‌ٍ الفلسطينيين في مدينة القدس وتهويدها، بالتغيير الديموغرافي في أرض فلسطين ومحاصرة هذا الشعب الأبي في غزة، كما يحيون جهاد الشعب الفلسطيني البطل ومقاومته الباسلة ويدعمون جهود المصالحة بين الفصائل الفلسطينية وتوحيدها ويؤكدون من جديد على ضرورة تنفيذ الحقوق الفلسطينية المشروعة وأهمها حقهم في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة على كافة الأراضي الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وحقهم في العودة إلى ديارهم. كما يطالبون المجتمع الدولي بمحاكمة المجرمين الصهاينة ومعاقبتهم على ما اقترفوه من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ثالثاً: يعلن المؤتمرون أن المقاومة حق مشروع للشعوب، ويستنكرون كل انواع الارهاب المدان إسلامياً وعالمياً، سواء كان فردياً أو جماعياً أو ما قد تمارسه بعض الدول الكبرى تحت غطاء العولمة ودمقرطة البلاد، ويعلنون دعمهم للمقاومة الاسلامية في فلسطين ولبنان.

رابعاً: تحقيقاً لهذه الوحدة بين أهل القبلة، ولهذا التقريب بين أتباع المذاهب الإسلامية، يدعو المؤتمرون إلى وجوب احترام المسلمين لبعضهم البعض، وإلى ترك البحث في الأمور الخلافية للعلماء والخبراء في بحوثهم العلمية، وعدم الإساءة والتشهير بأحد. كما يؤكد المؤتمرون على عدم جواز توجيه ما يُعدّ انتقاصاً أو إهانة لما يحترمه أي طرف، ويشمل هذا بوجه خاص عدم جواز انتقاص آل البيت أو أمهات المؤمنين أو الصحابة أو أئمة المسلمين، بالنيل منهم، أو التعرض لهم بأي نوع من أنواع الإساءة القولية أو الفعلية، وعدم جواز استباحة المساجد و دور العبادة وكذلك الحسينيات والزوايا والمراقد. وفي هذا السياق يثمن المؤتمرون الفتوى التاريخية التي اصدرها سماحة الامام الخامنئي قائد الثورة الاسلامية بخصوص تحريم النيل من رموز المذاهب الاسلامية والإساءة لأمهات المؤمنين، والتي لاقت الترحيب الواسع من لدن كبار علماء الأمة والأوساط الدينية والأزهر الشريف.

خامساً: يؤكد المؤتمرون أن الأمة الإسلامية تواجه تحديات كبرى تستهدف عقيدتها وشخصيتها وثقافتها ومقومات وجودها ودورها الحضاري المنشود وتتعرض لمؤامرات لتمزيقها جغرافياً، ولغوياً، وقومياً، ومذهبياً، بل وتاريخياً. كما تسعى لإبقائها متخلفة على الصعد الاجتماعية والعلمية والاقتصادية والعسكرية وغيرها. وتخطط لإبعادها عن إسلامها والتشكيك في قدرته على مواجهة المشاكل الحياتية المستحدثة، وإشاعة السلوكيات المادية المنحرفة عما رسمته الشريعة، وزرع حالة التقليد والتبعية للغرب والانبهار به.

وكذلك عبر إضعاف التربية والتعليم الإسلاميين والتشكيك في قدرتهما على النهوض بالأمة، واختراق الإعلام الإسلامي بإشاعة روح الهزيمة والإذعان والانحلال الخلقي لئلا يقوم بدوره المطلوب في وأد الفتن والتوعية وبناء الشخصية الاسلامية المتوازنة.

سادساً: يرى المؤتمرون أن هناك حاجة ماسة لوضع خطط تفصيلية لتحقيق التقريب بين المذاهب الإسلامية في المجالات التالية:
أ- رفع مستوى الوعي لدى المسلمين في مختلف المجالات وبخاصة في مجال فهم الإسلام وتعاليمه وأهدافه وفهم الواقع القائم على مختلف الأصعدة.
ب – مطالبة الدول الاسلامية بتطبيق الشريعة الإسلامية في كل مجالات الحياة.
ج – تفعيل العملية التعليمية والتربوية الشاملة لمختلف قطاعات الأمة وفق تعاليم الإسلام.
د– الاستفادة الأنجع من الإمكانات السياسية والاقتصادية والجغرافية، والطاقات العلمية للأمة وتعبئتها لتحقيق الأهداف الكبرى ومقاومة التحديات.
هـ- مساعدة الأقليات الإسلامية في أنحاء العالم على الاحتفاظ بهويتها وأداء شعائر دينها وتفعيل دورها في المجتمع، مع مراعاة حقوق غير المسلمين في المجتمع الاسلامي.
و ـ تربية الجيل الاسلامي على ثقافة المقاومة والعزة وتشكيل بناء مستقبلي أفضل مع التأكيد على الدور الايجابي للنساء والشباب.

سابعاً: يدعو المؤتمرون إلى الابداع في مجال الفكر المؤدي إلى التقريب من خلال مايلي:
١ – تعميق المنهج الوسطي في فهم الشريعة .
٢- مراعاة فقه الأولويات، ومعرفة المآلات، ومراعاة الظروف المتغيرة عند اتخاذ المواقف الشرعية.
٣- مراعاة مقاصد الشريعة، وخصائص الإسلام العامة.
٤- إحياء علم المقارنات و علم الخلاف.
٥- الاهتمام بالتعمق في فكر التقريب في مختلف البحوث والدراسات ولاسيما الفقهية منها.

ثامناً: وعلى الصعيد العملي يقترح المؤتمرون مايلي:
١ - تعميم منطق الحوار بين المسلمين على الأسس الشرعية.
٢- تقوية نشاطات لجنة المساعي الحميدة ولجانها الفرعية لتحقيق حالة التصالح بين المسلمين وحل أزماتهم. والقيام بدور الوساطة بين الحكومات والشعوب والفئات لتقريب وجهات النظر والوصول الى حل اسلامي سلمي للمشكلة في سوريا والبحرين.
٣- تشجيع الدراسات التقريبية في الجامعات عبر فتح الأقسام الجامعية في هذا التخصص وتشجيع الرسائل العلمية وتقوية التبادل التخصصي .
٤- ضبط عملية الفتوى وفق الضوابط التي أقرتها المجامع الفقهية.

تاسعاً: يعلن المؤتمرون أن الدعوة إلى التقريب لاتعني التعصب المذهبي ولاتسعى الى نشر مذهب بين أتباع مذهب آخر وأن ما تروجه بعض الجهات من محاولات تشييع اهل السنة او تسنين الشيعة لايقصد منه إلا إثارة الفتن بين المسلمين وتوسيع دائرة الخلاف بين صفوف الأمة.

عاشراً: يدعو المؤتمرون الأخوات المسلمات ممن يتمتعن بالقدرة العلمية الى المساهمة بأبحاثهن وآرائهن في انجاح الدعوة الى التقريب وأن يكون لهن دورٌ اكثر فاعلية في مؤتمرات الوحدة الاسلامية ونشر الوعي التقريبي بين المجتمعات الاسلامية.

حادي عشر: يرى المؤتمرون أن المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية قام – خلال مسيرته التي دامت حوالى ثلاثين عاماً – بأدوار مهمة لتحقيق ما مرّ في المواد السابقة بشتى الوسائل المتاحة. بيد أن هناك بعض المعوقات والنواقص التي يجب رفعها لتتضاعف الجهود وتتسارع الخطى لتحقيق الأهداف المنشودة. ومن ثم يقترح المؤتمرون الأمور التالية:

١ – العمل على تطوير الجمعية العمومية وتوسيعها.
٢ – تأسيس مركز للحوار بين علماء المذاهب الإسلامية ومفكريها.
٣ – العمل على تطوير نشاطات المجمع في مجال تعميق الصحوة الإسلامية وترشيدها والمنع من تحريفها من قبل العناصر المشبوهة. ٤- تفعيل اتحاد علماء المقاومة وكذلك الاتحاد العالمي للمرأة المسلمة وغير ذلك من الاتحادات المساهمة في عملية التقريب الميداني.
٥- العمل على تفعيل ميثاق الوحدة الاسلامية الصادر عن المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في عام ٢٠٠٨م وتنفيذ مواده.
٦- توسعة النشاط على الشبكة العنكبوتية من حيث دائرة المخاطبين واللغات والنشاطات.
٧- التوسع في إصدار المجالات بمختلف اللغات.
٨ – توسعة النشاطات الإعلامية المسموعة والمرئية، وزيادة النشاطات الفنية، وإنتاج برامج تتناسب ومختلف الأصناف الاجتماعية ٩- الاهتمام بالثقافة الشعبية التقريبية وتعميقها في مختلف الأعمار. ١٠- الاهتمام الزائد بالمواسم الدينية، وخصوصاً بالحج، والحضور الفعال فيها.
١١ – السعي للحضور النشط في مختلف الجامعات والمراكز العلمية وتوثيق الصلة بشكل أكبر بالأساتذة والطلاّب.
١٢ – السعي لفتح فروع أكثر لجامعة المذاهب الإسلامية التابعة للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في ايران وخارجها.

ثاني عشر: يدعو المؤتمر المجلس الأعلى والأمانة العامة للمجمع لدراسة تقييمات اللجان و توصياتها التي شكلها في المجالات الدولية والثقافية والشؤون الايرانية، وكذلك دراسة مقترحات اللجان الدائمة للجمعية العمومية، واتخاذ ما يلزم لتنفيذها خلال السنوات الثلاث الآتية وتقديم تقرير بذلك الى الاجتماع القادم للجمعية العمومية.

ثالث عشر: يؤكد المؤتمرون على أن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة حققا للأمة الاسلامية أجواءً انسانية حضارية رائعة، وأشاعا العقلانية وروح الحوار البناء، وحرية الاجتهاد بضوابطه الشرعية، وغرسا روح الأخوة والوحدة بعد أن وضحا خصائص الأمة الاسلامية ورسالتها السامية إلى العالم كله ومن ثم كان تعدد المذاهب حالة طبيعية لها أثرها الإيجابي في تنوع الحلول للمشكلات على ضوء أحكام الشريعة الإسلامية وأصولها.

رابع عشر: يرى المؤتمرون أن الأهواء والنزعات السياسية، وشيوع حالات التعصب، وجهل بعض أتباع المذاهب بحقيقة المذاهب الاخرى انحرفت بالحالة السوية تلك إلى حالة طائفية ممزقة سادتها ظاهرة الغلو والتكفير والتطرف والتنافر والتمزق ونقل النزاع الفكري إلى الساحة العملية مما ترك آثاراً سلبية خطيرة على قوة الأمة وتماسكها وسهل السُبل ليقوم اعداؤها بطعنها في صميم عقيدتها وتوجهاتها النظرية والعملية الأصيلة.

خامس عشر: يبارك المؤتمرون الانتصارات والخطوات الناجحة للشعوب الاسلامية في صحوتها ويدعون لتقديم الدعم المادي والمعنوي للشعوب المضطهدة خاصة في فلسطين وميانمار.

سادس عشر: يحيي المؤتمرون جهاد الشعب الإيراني وقيادته في سبيل تطبيق شرع الله في مختلف مناحي الحياة، ويدينون كل تآمر على هذه المسيرة الخيرة، كما يعلنون دعمهم لموقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تطوير قدراتها النووية للأغراض السلمية ويدينون كل الأساليب الملتوية التي تحاول منعها من الاستفادة من حقوقها المشروعة التي تكفلها لها المعاهدات والقرارات الدولية. ويدعون بلدان العالم الإسلامي إلى الاستفادة من هذه التجربة.

سابع عشر: يشيد المؤتمرون بجهود رواد التقريب والوحدة الإسلامية كالسيد جمال الدين الحسيني والامام الشيخ محمد عبده والامام الشيخ محمود شلتوت و الامام البروجردي والامام الخميني والامام المودودي والامام كفتارو «رحمهم الله» والامام المغيب السيد موسى الصدر والامام الخامنئي «حفظه الله ورعاه» وسماحة آية الله الشيخ محمد واعظ زاده الخراساني وسماحة آية الله الشيخ محمد علي التسخيري.

ثامن عشر: يؤكد المؤتمرون على أن المذاهب الإسلامية الثمانية كلها مذاهب إسلامية والمنتمي الى أي منها يعتبر مسلم، له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، ويؤكدون على المواقف التي صدرت من مراجع الدين السنة والشيعة وخاصّة أئمة الازهر الشريف ومراجع الدين في النجف وقم بشأن ضرورة الاجتناب عن كل ما يؤدي إلى تمزيق الصف الإسلامي ويشجبون كل ألوان التكفير والدعوة الى الاعتداء على دماء المسلمين واعراضهم واموالهم.

تاسع عشر: يؤكد المؤتمرون على ضرورة تشكيل لجنة مكونة من شخصيات اسلامية ناشطة لمتابعة توضيات المؤتمر وتنفيذها ورفع تقرير سنوي حول المسار التنفيذي لتلك التوصيات إلى الامانة العامة للجمعية العمومية.

عشرون: يشكر المؤتمرون الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقائدها الإمام الخامنئي(دام‌ظله)، كما يشكرون المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية على إقامة هذا المؤتمر المبارك واستضافته، ويرون في إقامة أمثال هذه اللقاءات خيراً كثيراً.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.

كود الموضوع: 150894
رابط الموضوع: http://taghribnews.com/vdcgyz9qtak9n74.,rra.html
وكالة أنباء التقريب (TNA)
  http://taghribnews.com

الخميس، سبتمبر 05، 2013

جريدة السياسة::كلها في الجنة إلا فرقة واحدة في النار .. انها المكفرة : د. معن الجربا -

السياسة::كلها في الجنة إلا فرقة واحدة في النار .. انها المكفرة


14/04/2013
كلها في الجنة إلا فرقة واحدة في النار .. انها المكفرة
أراهن أن عموم المسلمين لم يسمعوا بهذا الحديث ولم يعلموا بوجوده أصلا , وبالنسبة لي فإن سبب اخفاء هذا الحديث عن الناس معروف وواضح جدا , فالسبب يكمن في امبراطوريات إعلامية فاسدة وعلماء سلاطين, فكل حزب بما لديهم فرحون , والكل يريد ان يدور اتباعه في فلكه هو دون غيره , ولا سبيل لذلك الا ان يكون هو وحده الفرقة الناجية وغيره من فرق المسلمين في النار .. هذا كله يجعل من هذا الحديث الذي جعلته عنوان مقالتي أثراً بعد عين , فلن تجد له أي اشارة على ألسنة علماء السلاطين ولا في آلاتهم الاعلامية الكبرى التي يبرمجون بها الفكر الجمعي للأمة, يقول هذا الحديث الشريف عن رواية أنس "تفترق أمتي على سبعين أو إحدى وسبعين فرقة , كلهم في الجنة إلا فرقة واحدة" , ويقول الحديث في رواية عند الديلمي "تفترق أمتي على سبعين أو إحدى وسبعين فرقة , الهالك منها واحدة".. هذا الحديث الشريف صححه الحاكم ورواه الطبراني ورواه الشعراني في "الميزان" من حديث ابن النجار , ومن وجهة نظري فان هذا الحديث هو الأصح والاقرب لروح النصوص الشرعية وعمل السلف الصالح وذلك للأسباب التالية :
أولا- فعلى سبيل المثال فإن الامام البخاري والامام مسلم وضعا شروطا قاسية لقبول رواة الاحاديث ومن ضمن هذه الشروط "العدالة" , والعدالة تعني ان يكون الراوي "مسلماً ¯ بالغاً ¯ عاقلاً ¯ صاحب مروءة ¯ سليماً من أسباب الفسق", والمفاجأة التي سيفاجأ فيها كثير من شباب المسلمين ان الامامين البخاري ومسلم يقبلان الرواية عن "السني والشيعي والجهمي والاباضي والقدري والمعطل والخارجي وغيرهم" . اذن افلا يوحي لنا هذا الامر شيئا ? بكل تأكيد ان هذا الامر يوحي بشيء مهم ولكن لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد, هذا الشيء هو ان السلف الصالح كانوا يرون جميع فرق المسلمين على خير , ويرونهم مجتهدين فمن اصاب منهم له اجران ومن اخطأ له اجر , خصوصا اذا علمنا ان الامامين مسلم والبخاري لم يدونا ذلك الحديث المشهور بين الناس في صحيحهما والذي يقول "كلها في النار وواحدة في الجنة" وهو المضاد تمام للحديث الذي ذكرناه في بداية المقالة والذي يقول "كلها في الجنة الا فرقة واحدة".
ثانيا: ان مكة المكرمة والتي حرم رب العباد سبحانه دخولها على غير المسلمين , لم يمنح اي خليفة منذ اكثر من 1400 سنة الى يومنا هذا اي فرقة من فرق المسلمين من الدخول الى مكة , بحجة انها كافرة او ضالة , بل واقع الحال ان كل فرق المسلمين تدخل مكة المكرمة عبر السنين والقرون منذ البعثة والى يومنا هذا .
ثالثا: قال سبحانه وتعالى "كنتم خير أمة أخرجت للناس" فكيف تكون هي خير امة اخرجت للناس و تسعة وتسعون في المئة منها في النار?
رابعا: قال عليه الصلاة والسلام في احاديث عدة ان هذه الأمة هي "اكثر اهل الجنة عددا" , ومنها قوله (صلى الله عليه وسلم) " أنتم ثلث أهل الجنة أو نصف أهل الجنة " رواه الطبراني وإسناده جيد . فكيف يكون المسلمون هم اكثر اهل الجنة ولا يوجد منهم الا فرقة واحدة هي الفرقة الناجية? فان قال احدهم ان الفرقة الناجية هم السواد الاعظم من المسلمين وهم الاكثرية , سنقول له ان السواد الأعظم من المسلمين هم "الأشاعرة والماتريدية" حيث انهم يشكلون 90 في المئة من اهل السنة والجماعة قديما وحديثا , ورغم ذلك في ان السلفية اليوم يكفرونهم او يضللونهم او يبدعونهم برغم قوله (صلى الله عليه وسلم) "لا تجتمع امتي على ضلال" وهذا الحديث لا ينطبق الا على السواد الاعظم من المسلمين وهم الاشاعرة والماتريدية , اما السلفية التي تعتقد انها هي وحدها الفرقة الناجية فهي اصلا لا تشكل الا عشرة في المئة من أهل السنة والجماعة على احسن تقدير , ناهيك اذا حسبنا الشيعة والمعتزلة وغيرهما من المذاهب فإن السلفية لن تشكل حينئذ الا خمسة في المئة من عموم المسلمين .
فبعد هذا كله الا تعتقدون معي ان حديث "كلها في الجنة الا واحدة في النار" , هو الاقرب لروح نصوص القرآن والسنة وفعل السلف الصالح ? انا شخصيا اعتقد ذلك ولكن اذا اخذنا برواية هذا الحديث القائل "كلها في الجنة الا واحدة" , فهل تعرفون من هذه الفرقة التي ستكون في النار? الذي يرجح لدي ان هذه الفرقة هي التي تكفر باقي المسلمين , ونستطيع ان نطلق عليها اسم فرقة "المكفرة - الزنادقة", مع ملاحظة ان هذه الفرقة التي اطلقنا عليها اسم "المكفرة" سيكون فيها من جميع فرق المسلمين , بمعنى ان كل سني او شيعي او معتزلي او جهمي او قدري او معطل او مجسم يكفر باقي فرق المسلمين سيكون من ضمن فرقة "المكفرة" التي تستوجب النار , وذلك لقوله (صلى الله عليه وسلم) فيما رواه البخاري ومسلم "أيما رجل قال لأخيه يا كافر , فقد باء بها أحدهما).
وفي الجزء الثاني من هذه المقالة سنناقش ان شاء الله صحة الحديث المشهور عند عموم الناس الذي يقول "كلها في النار وواحدة في الجنة".
كاتب سعودي
maanaljarba@hotmail.com

د. معن الجربا
15/04/2013
كلها في الجنة إلا فرقة واحدة في النار .. إنها المكفرة
انتهينا بالأمس في الجزء الاول من هذه المقالة من مناقشة الحديث الشريف الذي يقول "تفرق امتي بضع وسبعون شعبة كلها في الجنة الا فرقة واحدة في النار", اما في هذا الجزء من المقالة فسنخصصه لمناقشة الحديث المشهور عند عموم المسلمين وهو "حديث الفرقة الناجية" والذي يشكل نصا معاكسا تماما للحديث الذي ناقشناه في الجزء الاول من هذه المقالة , ولمعلومية الجميع فإن هذا الحديث الذي سنناقشه اليوم كان السبب وراء كل الحروب والقتل والتكفير بين المسلمين , حيث ان كل فرقة تعتقد انها هي التي على الحق وغيرها كافر وضال حلال دمه وماله وعرضه . 
وللأسف فإن عموم الناس يعتقدون ان هذا الحديث برواياته الثماني "حديث صحيح" , ولكن الحقيقة غير ذلك . فليست كل هذه الروايات الثماني صحيحة , بل كلها "ضعيفة" إلا رواية واحدة , وهذه الرواية الوحيدة الصحيحة لم يذكر فيها عبارة أن "كلها في النار إلا واحدة" , بل هذه الرواية ذكرت ان الامة ستفترق الى بضع وسبعين شعبة فقط , وهذا الافتراق لا يعني بالضرورة انها ضالة او انها في النار , انما هو اخبار عن واقع سوف يحدث في المستقبل وهو تأكيد لسنة الله عزوجل في اختلاف البشر وفقا لاجتهاداتهم, فالمصيب له اجرين والمخطئ له اجر .
ونصت هذه الرواية الصحيحة كما وردت في حديث أبي هريرة الذي رواه أبو داود و الترمذي وبن ماجة وبن حبان و الحاكم وفيه يقول النبي (عليه الصلاة والسلام) "افترقت اليهود على اثنتين و سبعين فرقة وتفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة" , وستلاحظون كما ذكرت سابقا بأن هذا الحديث ليس فيه عبارة " كلها في النار الا واحدة" .. أما الروايات الاخرى التي بها عبارة "كلها في النار الا واحدة" فكلها روايات ضعيفة , ولكن البعض قد حاول ان يقوي هذه الاحاديث الضعيفة بضم الاحاديث الى بعضها البعض , بينما العلماء يرون أن التقوية بكثرة طرق رواية الحديث الضعيف لا يؤخذ بها في كل الاحوال وبخاصة اذا كانت في أمور العقائد والتكفير والتي تستوجب التوثيق الشديد .
لذلك نجد الإمام ابن حزم يقول عن حديث الفرقة الناجية السالف الذكر بطرقه الثماني المختلفة "إنها احاديث موضوعة لا موقوفة و لا مرفوعة , وكذلك جميع ما ورد في ذم القدرية و المرجئة و الأشعرية فإنها أحاديث ضعيفة غير قوية" , أما العلامة ابن الوزير فيقول في هذا الحديث في سنده" من لا تصح الرواية عنه" , ويقول الإمام الشوكاني "أما زيادة "كلها في النار إلا واحدة" فقد ضعفها جماعة من المحدثين" , كذلك غيرهم الكثير من علماء السلف والخلف ضعفوا هذا الحديث .
واليكم هذه الدراسة الاسنادية في نقد حديث الفرقة الناجية والذي تمت روايته من ثمانية طرق كما ذكرنا سابقا , قام بهذه الدراسة الدكتور حاكم المطيري المحسوب على التيار السلفي "كلية الشريعة قسم التفسير والحديث جامعة الكويت 2009" , وبعد جمع كل طرق هذا الحديث , وصل الباحث إلى تضعيف الروايات الثماني على النحو التالي :
1 ¯ الرواية الاولى : ثبت أن حديث عوف بن مالك منكر لضعف عباد بن يوسف, ولتفرده بهذا الحديث, ومخالفته الثقات الذين رووا الحديث عن صفوان, حيث خالفوه في إسناد وجعلوه من حديث معاوية بن أبي سفيان ليثبت بذلك أنه لا أصل له عن عوف بن مالك,وأنه خطأ من عباد بن يوسف ولم يتابع عليه .
2 ¯ الرواية الثانية : ثبت ضعف حديث معاوية لأن مداره على أزهر بن أبي عبد الله, وهو ناصبي غال, يسب عليا (رضي الله عنه), وقد طعن فيه أبو داود وذكره ابن الجارود في الضعفاء, وقد تفرد بهذا الحديث عن معاوية, مما يقضي بأنه منكر وأحسن أحواله أنه حديث ضعيف .
3 ¯الرواية الثالثة : ثبت ضعف حديث عبد الله بن عمرو وأنه حديث منكر, لأن مداره على عبد الرحمن بن زياد الأفريقي, وهو شديد الضعف منكر الحديث, وقد تفرد بهذا الحديث ولم يتابع عليه, وقد اشتهر برواية الغرائب والمناكير, ورواه بالعنعنة, وهو مشهور بالتدليس, بل شر أنواعه وهو التدليس عن المتروكين ما يدل على أنه حديث منكر, ولا أصل له عن عبد الله بن عمرو .
4 ¯ الرواية الرابعة : ثبت أيضا أن حديث سعد بن أبي وقاص حديث منكر, إذا مداره على موسى بن عبيدة , وهو منكر الحديث لا يكتب حديثه, وقد تفرد بهذا الحديث ولم يتابع عليه من حديث سعد ما يقضي على حديثه هذا بالنكارة.
5 ¯ الرواية الخامسة : ثبت أن حديث عمرو بن عوف المزني باطل لا أصل له, إذا مداره على كثير بن عبد الله, وهو منكر الحديث جداً, يروي عنه أبيه عن جده نسخة موضوعة وهذا الحديث منها .
6 ¯ الرواية السادسة : ثبت أيضاً أن حديث أبي أمامة في الافتراق مداره على أبي غالب, وقد ضعفه النسائي, وقال عنه ابن سعد وابن حبان :" منكر الحديث ", وقد اختلف عليه الرواة الذين ذكروا حديث الافتراق عنه, وقد كشفت رواية حماد بن زيد وداود بن أبي السليك أن حديث الافتراق موقوف على أبي أمامة من كلامه لم يرفعه إلى النبي (صلى الله عليه وسلم), فوهم عليه بعض الرواة وجعلوه مرفوعاً, وعلى كل حال فتفرده بهذا الحديث مع ضعفه يجعل حديثه هذا في عداد المناكير على فرض ثبوت الرواية عنه مرفوعة, فكيف وقد جاءت أيضاً موقوفة وهو الصحيح?
7 ¯ الرواية السابعة : ثبت أيضا أن حديث أنس مع كثرة طرقه عنه ليس فيها إسناد واحد صحيح ولا حسن, بل ولا ضعيف, بل مدارها كلها على المتروكين كيزيد بن أبان الرقاشي, وقد قال عنه مسلم " متروك الحديث", ومبارك بن سحيم وهو "متروك ", وزياد النميري وهو " منكر الحديث " كما قال ابن حبان, وابن لهيعة وهو " متروك بعد اختلاطه"وقد رواه بالعنعنة وهو مشهور بالتدليس, وسليمان بن طريف وهو "منكر الحديث" ومتهم بالوضع, ونجيح بن عبد الرحمن وقد قال عنه البخاري :" منكر الحديث ", وسعد بن سعيد وهو " متروك الحديث " كما قال النسائي, وهذه كل طرقه عن أنس, لا يصح منها شيء, فبان خطأ قول الشيخ الألباني بأنه صحيح قطعا عن أنس اغترارا برواية قتادة المعلولة المدلسة عن الرقاشي.
8 ¯ الرواية الثامنة : ثبت أن حديث أبي هريرة هو أحسنها حالاً ¯ وإسناده حسن ¯ وليس في حديثه زيادة :"كلها في النار إلا واحدة", ومداره على محمد بن عمرو الليثي وهو صدوق له أوهام, وقد تفرد بهذا الحديث عن أبي سلمة عن أبي هريرة, ولهذا تجنب مسلم تخريج حديثه هذا .. "هنا انتهى كلام الدكتور حاكم المطيري " .
سأصل معكم في نهاية هذه المقالة الى نتيجة مفادها ان كلا الحديثين الاول الذي يقول "كلها في الجنة الا واحدة في النار" , والثاني الذي يقول "كلها في النار الا واحدة في الجنة" , كلا الحديثين ليسا حجة على الأمة لانه لا اجماع على صحتهما , ولا يجوز ان ينتشر التكفير والتقتيل وتفريق وحدة المسلمين واضعاف شوكتهم بسبب هذا الحديث او ذاك .
ولكن ما اثلج صدري ان بعض المحققين استطاعوا التوفيق والجمع بين الحديثين حيث قالوا : لو كان الحديثان صحيحان فانه لابد ان يكون حديث " كلها في الجنة الا واحدة في النار " يتكلم عن "أمة الإجابة" , اما حديث " كلها في النار الا واحدة " فهو يتكلم عن "أمة الدعوة" , وما هو معلوم للجميع ان النبي عليه الصلاة والسلام قد بعث للناس كافة , وهذه تسمى امة الدعوة اي "كل الناس منذ البعثة الى يوم القيامة" , اما امة الاجابة فهم الذين اجابوا دعوته اي "جميع المسلمين منذ البعثة الى يوم القيامة" .
اخيرا فإن من يدلس على الناس ويروج الاحاديث التي تفرق الأمة رغم عدم ثبوت صحتها , ويخفي الاحاديث التي تجمع الأمة رغم انسجامها مع روح النصوص القرآنية والاحاديث النبوية الاخرى وعمل السلف الصالح  , لا شك لدي انه يطعن الأمة من ظهرها في مقتل سواء كان عن حسن نية او سوء نية .
* كاتب سعودي

maanaljarba@hotmail.com


الأحد، مايو 26، 2013

الدكتور سعيد الشهابي رئيس منتدى الوحدة الإسلامية في لندن وأحد أركان المعارضة البحرينية يزور تجمع العلماء المسلمين‏


قام الدكتور سعيد الشهابي رئيس منتدى الوحدة الإسلامية في لندن وأحد أركان المعارضة البحرينية بزيارة تجمع العلماء المسلمين، حيث كان اللقاء فرصة للإطلاع على أوضاع المسلمين في العالم خاصة ما يتعرض له الشعب البحريني من ظلم على يد السلطات الغاشمة هناك من دون أي وازع أخلاقي أو ديني وسط سكوت مطبق من العالم الذي يدعّي زوراً وبهتاناً أنه يدافع عن الحرية في غير البحرين من العالم.
إن وصول السلطة في البحرين إلى الاعتداء على منزل آية الله الشيخ عيسى قاسم يعتبر انتهاكاً خطيراً لحرية التعبير والمعتقد والممارسة السياسية السلمية والحق في المعارضة الذي يكفله القانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان فضلاً عن انه واجب ديني لكل عالم دين يتعرض شعبه لأقل مما يتعرض له شعب البحرين.
وقد أدان التجمع ما تعرض له الدكتور سعيد الشهابي من اضطهاد في البحرين وسحب لحقوقه المشروعة كمواطن أصيل في دولة البحرين كما غيره ممن سحبت منهم جنسياتهم، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على ضعف النظام بل وحقده، ففي وقت يفتخر ملك البحرين بإعطائه جنسيات لبريطانيين لا يخجل من أن يسحب جنسية البحرينيين ممن عاشوا عمرهم في خدمة البحرين وسعوا نحو نظام أفضل يضمن حرية المعتقد والتعبير والمساواة في المواطنية.
وتطرقنا في اللقاء لما يحصل في سوريا معتبرين أن إغراق دول ما يسمى بالعالم الحر سوريا في بحرٍ من الدماء تحت حجج واهية متعلقة بالإصلاح بات كذبة مفضوحة ولن تنطلي على الشعب وإلا فلماذا لا يدافعون عن نفس هذه العناوين في البحرين والسعودية؟!! أليس ذلك دليلاً على الكيل بمكاليين؟!!
وتم عرض وضع الجالية الإسلامية في الغرب وخاصة في بريطانيا ودعونا المواطنين هناك لعدم الخروج عن النظام العام والاستفادة من أجواء الحرية للتعبير عن آرائهم والدفاع عن بلادهم ومعتقداتهم.

الاثنين، مايو 20، 2013

جمعية التراث - إنما المؤمنون إخوة :: مقال للشيخ أبي اليقظان إبراهيم في جريدة وادي ميزاب، عدد 116، يوم 11 جانفي 1929م.

جمعية التراث - إنما المؤمنون إخوة

aboulyaqdhan_ibrahim2.jpg 
لم يمض على المسلمين وقت هم فيه أحوج الناس إلى بعضهم مثل هذا الوقت الذي نحن فيه الآن، فقد تألَّبت فيه على الإسلام أقوام مختلفة، وعناصر متعدِّدة، وأحاطت بالمسلمين جيوش كثيفة من كلِّ جهة وكلِّ ناحية، وفي يد كلٍّ أسلحة متنوِّعة، وعُدَّة فتاكة ومعاول هدَّامة، وآلات جهنَّمية. فوسائلهم مختلفة من جيوش الاستعمار وطلائع التبشير، وتلامذة الزندقة والإلحاد، وأبناء الجهل المبين. وغايتهم واحدة، وهدفهم واحد، ألا وهو تقويض الإسلام واكتساحه من الوجود... خططٌ مُرَسَّمة، وبرامجُ مسطَّرة، ومكائد مدبَّرة، كلٌّ يعمل في دائرته لتنفيذ خطَّته على الدوام والاستمرار بجدٍّ ونشاط بلا كلل ولا فتور، كلَّ يوم جديد يبدو منهم على الإسلام أمر جديد ينسينا فيما قبلُ، وينذرنا بما بعدُ.
ومع كلِّ هذا فالمسلمون في الشرق والغرب يزدادون إغراقا في النوم، وإمعانا في الكسل والفشل، وإدمانا في الغفلة والبلاهة، وانغماسا في الملذَّات والشهوات، وتورُّطا في التقاطع والتخاذل، واشتباكا في الاختلاف والتنازع، لا ينتقلون من سيِّئ إلاَّ إلى أسوأ، ولا يَخْلُصُون من هوَّة إلاَّ إلى أسفل منها.
إن قام فيهم أحد أقعدوه، وإن مشى حيُّهم إلى الأمام عَقَرُوهُ، وإن صاح فيهم صيحةَ الحقِّ ألجموه، وإن تكرَّم عليهم أبخلوه، وإن تشجَّع على إصلاحٍ لهم أجبَنُوه، وإن عزم على إشادة مشروع خيريٍّ لهم ثبَّطوه، وإن أخلص لهم في القول أو صدق في العمل أفسدوا نيته وأساءوا الظنَّ به، وهكذا دأبهم وديدنهم إزاء أعدائهم وأصدقائهم.
إنَّ المفسد من أيِّ جنس وأيِّ قبيل طبيعته الإفساد، وشأنه الهدم مادام في جانب الإفساد والمفسدين، فلا يردُّ عنه الوازع الدينيُّ، أو العاطفة القومية، أو الغيرة الوطنية، فلا عجب ولا غرابة من أن يصدر منه شيء من ذلك.
ولكنَّ العجب والغرابة في أن نرى جموعا من المسلمين يحسُّ كلٌّ بما يحسُّ به كلُّ مسلم، ويشعر بما يشعر به، يُسَرُّ بما يُسَرُّ، ويتألَّم بما يتألَّم، وعوض أن ترى منهم جهودا متضامنة ومساعي متَّحدة، عوض أن ترى منهم اتحادا في التفكير، ونجاحا وتجانسا في الرأي، وتماسكا في الأعمال، تراهم مبدَّدي الجماعات، مشتَّتي الشمل، فترى العواطف ممذوقي الودِّ، كلٌّ يهتمُّ في داخل نفسه، ويفكِّر في دائرة عقله، ويعمل في منطق جهده، فتناثرت بذلك القوى، وتبدَّدت المواهب، وتلاشت الجهود شذر مذر، مما لو جُمِع وضُم في إطار واحد وفي مسمط واحد لظهر من المجموع العجب العجاب!.
وقد احتارت عقولنا، والله، من هذا الفشل العامِّ، والفتور الشامل بين صفوف جموع المسلمين! مع أنك إذا فتَّشت عن السبب لا تجد شيئا يُدرَك بالعين، أو يُلمس باليد، حيث لا نار بين أحد وآخر، ولا خصومة ماليَّة بينهما ولا ولا... وإنما هو ضباب كثيف من الهواجس والوساوس، ألقاه أعوان الشياطين بين الجموع فأوهن علائقها الودِّية، وأرخى عواطفها الحسنة، وأوهم كلاًّ أنه ليس بأخ للآخر، ولا عضوا له؛ فتبعه في هذا الوهم حتَّى صار له ظنًّا ثم يقينا، فكانت النُّفرة والتقاطع، وكانت الشحناء والتنازع، ولو نزل كلٌّ إلى أعماق نفسه وتساءل عن هذه الحالة المحزنة بين الأخ وأخيه وما سببها؟ لَمَا وجد شيئا حقيقيًّا غير الهواجس وسوء الظنِّ في الغالب.
يا لله العجب! أيتآلب أعداء الإسلام ويتَّحدون على تقويض معالمه وبينهم فراسخ من اختلاف اللغات والأديان والمذاهب والمنازع والمشارب، ونختلف نحن على صيانته وحمايته، والذود عن بيضته ودفع الكيد والأذى عنه، وقد جمعت بيننا روابط الوطن واللغة والدين؟! ووحدت بين أهوائنا علائق المصالح والآلام؟؟!.
يا للدهشة والاستغراب!! أيتشجع خصوم الإسلام على الهدم والتخريب، وينشطون في ذلك ويثبتون فيه، ويدأبون بلا كلل ولا فتور، ويضحُّون فيه بكلِّ رخيص وغال، ويناصرهم كلُّ شيطان، ويعاضدهم كلُّ مارد؟ ونتقاعس نحن على البناء، ونفتر حتى عن ترميم ما تهدَّم؟ وإذا عقدنا عزما على ذلك فسرعان ما نتأخَّر ونتراجع القهقرى ونتخاذل، وإذا ثبت أحد منَّا في الميدان، ثبَّطنا عزمه، وسفَّهنا رأيه، حتَّى يَكِلَّ فيفتر ويتزحزح. وإذا لم يُصغِ إلينا لِصارِمِ عَزْمِهِ وشدَّةِ ثباته ملأنا الدنيا حوله جَلَبَةً وضوضاء، وإذا حاز نصرا بجهوده واعتماده على نفسه، أقللنا من أهمية نصره حتى ينخذل، وينشط خصمُه وعدوُّ الجميع.
إنَّ عِزَّكم يا قوم في اعتزاز الإسلام، لا في الكيد له وإعانة خصومه عليه. إنَّ سلامتكم في توطيد العلائق بينكم وبين إخوانكم المسلمين. ففي عزِّهم عزُّكم، وفي سعادتهم سعادتكم. وليس في توهين العلائق بينكم وإرخاءِ عواطفكم الجميلة نحو بعضكم إلاَّ تشتيت شملكم، وتبديد جمعكم، وإذهاب ريحكم، وإذابة قوامكم، وتقوية خصوم الإسلام عليكم، وتمكينهم من رقابكم.
إن قومكم يا قوم خَوَلُكُم، فمنهم قوَّتُكم، ومنهم مجدكم، ومنهم حياتكم؛ فاعرفوا ما لِخَوَلِكُم من الحقوق، ولا تَدَعُو للهواجس والوساوس وسوءِ الظنون إلى نفوسكم من سبيل، فإنهم أعز من ذلك وأغلى. ولقد جرَّبتم ذلك وجرَّبَه مَن قبلَكُم، وهل جنيتم أو جنى غيرُكُم منه غيرَ الشوك والعلقم؟!.
لقد رأيتم رأي العين أنكم تُفِيدون خصومكم بذلك من الفوائد الجمَّة قدر ما تخسرونه أنتم منها، أفلا يكون لكم في ذلك عبرةً وذكرى؟!.
وحِّدوا صفوفكم رعاكم الله، واجمعوا جهودكم، وضُمُّوا قواكم، وسيروا إلى الأمام بقلوب مفعمة إيمانا، ونفوس طافحة صدقا وإخلاصا، فإنَّ الحالة حرجة للغاية، والأمر في شدة الخطر!!..
___________________________________
[1] جريدة وادي ميزاب، عدد 116، يوم 11 جانفي 1929م.
المصدر: http://www.aboulyakdan.com/makal_innama%20almouminoun%20ikhwa.htm
(مع مراجعة وتصحيح)

أضف جديد هذه المدونة إلى صفحتك الخاصة IGOOGLE

Add to iGoogle

المتابعون