‏إظهار الرسائل ذات التسميات السلفية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السلفية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، نوفمبر 07، 2012

Nwf.com: نقد الخطاب السلفي ( ابن تيمية نموذجاً ): رائد السمهوري: كتب

Nwf.com: نقد الخطاب السلفي ( ابن تيمية نموذجاً ): رائد السمهوري: كتب

نقد الخطاب السلفي ( ابن تيمية نموذجاً )

nkd alkhtab alslfi ( ebn timiah nmouthjaan )


تأليف: رائد السمهوري تاريخ النشر: 13/04/2012
تقديم: رضوان السيد
اللغة: عربي
  نبذة الناشر:
لا يخفى ما للحركة الإسلامية المعاصرة من أثر قوي وفاعل في بناء الفكر الديني للجماهير المسلمة، بما ضخّته وتضخه عبر وسائلها التقليدية واللاتقليدية، ابتداء بالشريط والكتاب والمطوية والمقالة، والمحاضرة والخطبة المنبرية، وانتهاء بالقناة الفضائية وأجهزة الاتصالات والإعلام الإلكترونية كالإنترنت وغيرها من الوسائل الحديثة.

تلك الحركة الإسلامية ـ على الرغم مما قد يبدو في داخلها من اختلافات لا تمس جوهرها وأصول منهجها ـ، مدينة في بنيتها الفكرية وتصوراتها عن الله والكون والإنسان لشيخ الإسلام ابن تيمية الحراني، وهذا ما تعيه بشكل واضح القيادات المؤسسة لهذه الحركة، فيقول الأستاذ راشد الغنوشي عن ابن تيمية إنه "أبو الصحوة الإسلامية".

فالصحوة الإسلامية إذن هي امتداد لشيخ الإسلام، وهي وريثته لا في بنيته الفكرية فحسب، بل وفي مزاجه النفسي أيضاً.

هذا الكتاب محاولة لاستكشاف معالم هذه البنية الفكرية في جذورها العميقة، وإثارة التساؤلات حولها ولفت الانتباه لما يترتب عليها من نتائج تؤثر في الفرد والمجتمع.


الأحد، يوليو 08، 2012

تسخيري: السلفية مقبولة ان كانت تعود للسلف الكرام | قناة العالم الاخبارية

تسخيري: السلفية مقبولة ان كانت تعود للسلف الكرام | قناة العالم الاخبارية

تسخيري: السلفية مقبولة ان كانت تعود للسلف الكرام

أوضح الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الشيخ محمد علي تسخيري أن "الإسلام يرفض التكفير وحدد اطاراً معيناً للأمة الإسلامية فمن قبل هذا الاطار دخل الى هذه الأمة ومن لم يقبله خرج منها" مستشهداً بكلام قائد الثورة الاسلامية آيت الله الخامنئي عنها بقبولها اذا كانت تعني الرجوع الى الإسلام ونفض الغبار عنه.
وفي حوار خاص مع وكالة أنباء التقريب"تنا"(مكتب بيروت) نفى الشيخ التسخيري أن يكون ثمّة عداء بين المسلمون الشيعة والسلفية، موضحاً أن العمل على "تحكيم شرع الله تعالى في الأرض والارتباط بالسلف الكرام" كل ذلك ندعو اليه ونقبله بقوة.
وتابع سماحته: أما اذا كانت تعني التكفير ورفض الآخر والتبديع وما الى ذلك فهذا أمر يرفضه الإسلام نفسه ونرفضه نحن كذلك تبعاً لهذا الدين. فالإسلام يقول بأن من قال لأخيه:" يا كافر" فقد باء بها أحدهما ومعنى ذلك أن الإسلام يرفض التكفير وحدد اطاراً معيناً للأمة الإسلامية فمن قبل هذا الاطار دخل الى هذه الأمة ومن لم يقبله خرج منها . واذا دخل في هذه الأمة واختلفنا معه فالإجتهاد حر ويبقى مسلماً اختلف معه في بعض التصورات .
وتابع سماحته: أما اذا كانت تعني التكفير ورفض الآخر والتبديع وما الى ذلك فهذا أمر يرفضه الإسلام نفسه ونرفضه نحن كذلك تبعاً لهذا الدين. فالإسلام يقول بأن من قال لأخيه:" يا كافر" فقد باء بها أحدهما ومعنى ذلك أن الإسلام يرفض التكفير وحدد اطاراً معيناً للأمة الإسلامية فمن قبل هذا الاطار دخل الى هذه الأمة ومن لم يقبله خرج منها . واذا دخل في هذه الأمة واختلفنا معه فالإجتهاد حر ويبقى مسلماً اختلف معه في بعض التصورات .
وإذ لفت إلى ان الاسلام "جعل هذا الإطار متكوناً من الإيمان بالتوحيد وبالنبوة وبالمعاد يعني اركان الإسلام" أشار إلى أن "من احترم هذه الأركان باعتبار التنفيذ والعمل كالصلاة والصوم والحج والجهاد هذه ايضاَ تحترم ". مضيفاً "يكفي ان تحترم الأركان وان يتم الإيمان بها ليدخل الانسان في اطار الأمة الإسلامية وحينئذ يبقى مسلماً وان اختلف معنا في قضية عقائدية فرعية أو في حكم اسلامي معين او في تقييم لحادثة تاريخية معينة اختلف معه ويبقى اخي المسلم له ما لي وعليه ما عليّ" جازماً أن "المسؤولية بيننا مشتركة وعلينا ان ندافع عن الامة بشكل واحد بوجه التحديات التي تواجهها".

الجمعة، يوليو 06، 2012

السياسة::السلفيون يختلفون مع "الإخوان" بشأن الشيعة ويرفضون تطبيق النموذج التركي في مصر

السياسة::السلفيون يختلفون مع "الإخوان" بشأن الشيعة ويرفضون تطبيق النموذج التركي في مصر

القبض على الملتحين المتهمين بقتل طالب في السويس 06/07/2012
السلفيون يختلفون مع "الإخوان" بشأن الشيعة ويرفضون تطبيق النموذج التركي في مصر
الرئيس المصري محمد مرسي مستقبلاً الداعية الشيخ يوسف القرضاوي (ا.ف.ب)
 القاهرة - وكالات: أكد تنظيم "الدعوة السلفية" في مصر, أن هناك خلافا بين التيار السلفي و"الإخوان المسلمين" بشأن الموقف من الشيعة وتعيين نائب رئيس قبطي او امرأة, وذلك في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الجديد محمد مرسي لتعيين أفراد فريقه الرئاسي.
وقال نائب رئيس تنظيم "الدعوة السلفية" ياسر برهامي في مقابلة مع صحيفة "الأهرام" المصرية, أمس, "قد نختلف (مع الإخوان) في بعض المسائل المتعلقة ببعض الأحكام الشرعية ولزومها, فمثلا هم يقبلون من ناحية المبدأ تعيين نائب (رئيس) قبطي وامرأة, ونحن نرى عدم جواز ذلك شرعيا لأن ذلك يتعلق بالولاية, فنرى ان الدولة التي يكون دينها الرسمي هو الاسلام لا بد ان يتولى ولايتها مسلم وهذا ينطبق على النائب".
وأضاف "هذا عرف سائد مستمر لا ينبغي انكاره ولم يسبق ان تولى قبطي هذا المنصب في مصر وهذه اعراف متبعة في كل دول العالم بالرغم من انه لم ينص عليه في القانون, فأميركا مثلا لا يمكن ان يكون نائب الرئيس فيها مسلما ولا في اي دولة اوروبية".
واعتبر أن "فصل الدين عن السياسة والحياة بصفة عامة مرفوض تماما لأنه يتنافى مع عقيدتنا".
ولدى سؤاله عن النموذج التركي الذي هو محل اعجاب الكثير من التيارات الاسلامية في العالم العربي, قال برهامي إن "المجتمع التركي مختلف عن المجتمع المصري لأن المجتمع المصري متدين بطبعه ولم يتعرض للهجمة الشرسة التي تعرض لها المجتمع التركي, وما يقبل في تركيا لا يقبل في مصر نظرا للاختلاف بين طبيعة الشعبين".
وأضاف "لا يقبل عامة الشعب المصري فصل الدين عن الدولة والحياة كما يصرح به حزب "العدالة والتنمية" في تركيا وهو حزب يدعم العلمانية ويدعو اليها وهذا شيء غير مقبول لدينا في مصر".
كما اشار برهامي الى ان للتيار السلفي مع الاخوان "اختلافات في كثير من القضايا الشرعية مثل رؤية الإخوان للشيعة انه لا فرق كبيرا بينهم وبين السنة, ونحن نرى ان الشيعة فرقة مبتدعة واشد ابتداعا ونرى خطرا عظيما في تصدير هذه العقيدة الى بلادنا ولا بد ان نقف بكل شدة لمواجهتها".
من جهة أخرى, ألقت أجهزة الامن القبض على ثلاثة من الملتحين المتشددين دينيا المتهمين بقتل طالب في مدينة السويس بعد طعنه في 25 يونيو الماضي, اثناء اصطحابه لخطيبته في المدينة.
وقال مصدر أمني "نجحت اجهزة الامن بالسويس فى القبض على مرتكبي حادث مقتل احمد حسين عيد طالب كلية الهندسة" الذي توفي متأثرا بجروحه الاحد ودفن الثلاثاء في جنازة شعبية.
وأضاف المصدر "تبين ان مرتكبي الحادث والذي طعن المجني عليه ملتحون ومن المتشددين دينيا".
وأشار إلى ان الاجهزة الامنية بالسويس "بدأت في الاستماع الى اقوال الثلاثة المتهمين, وتبين أن مرتكبي الحادث والذي طعن المجني عليه ملتحون, وتم التعرف على اثنين منهم هما وليد بيومي حسن سلفي ملتح, وعنتر عبد النبي, سلفي ملتح ومن المتشددين دينيا".
وأضاف "تبين من اقوال المتهمين ان السلاح المستخدم في الحادث هو سكين لتقطيع الموز", مؤكدا ان اجهزة الامن تواصل استجواب المتهمين.
وأشار شهود الى ان القتيل خرج يوم الحادث والتقى خطيبته امام سينما وشاهد ثلاثة ملتحين يستقلون دراجة نارية ويرتدون جلابيب بيضاء نهروه على وقوفه مع فتاة, ورغم تأكيده لهم انها خطيبته إلا انهم طعنوه بسيف في الفخذ وقطعوا شريانه.

الاثنين، أغسطس 08، 2011

جريدة النهار : السلفيون في طرابلس يعبئون شارعها ضد بشار الأسد يكفّرون الشيعة والعلويين ... ويتّهمون المفتي قباني بالتقصير

الأحد 07 آب 2011 - السنة 78 - العدد 24471
السلفيون في طرابلس يعبئون شارعها ضد بشار الأسد
يكفّرون الشيعة والعلويين ... ويتّهمون المفتي قباني بالتقصير
لا يخفي ابناء طرابلس تعاطفهم مع انتفاضة السوريين وكل على طريقته حيث يشكل هذا الأمر المشترك عند غالبيتهم وفي المقابل لا يعني هذا الحكم عدم وجود من لا يزال في المدينة يعشق الرئيس بشار الاسد.ويتصدر الاسلاميون السلفيون صفوف سلسلة من التحركات والاعتصامات التي تنفذ في عاصمة الشمال على خطوط تماس بين أحياء ابناء الطائفتين السنية والعلوية.

في المدينة ثمة من يكفّر الشيعة ويصب جام غضبه وسخطه على سياسة "حزب الله". وأقدم هؤلاء تحت أعين الاجهزة الأمنية وعدسات الكاميرات على احراق العلم الايراني.
قبل ساعتين من موعد صلاة ظهر يوم الجمعة تجول سيارة أجرة في احياء طرابلس وشوارعها وقد ثبت سائقها على سطحها مكبراً للصوت يصدح بأغنية للسوري ابرهيم قاشوش تدعو الرئيس بشار الاسد وشقيقه ماهر، وبأسلوب ساخر، الى الرحيل عن الحكم. وكلفته هذه الجملة الموت ونزع حنجرته والقاء جثته في مياه نهر العاصي.
كان سائق تلك السيارة الملتحي ذو الاتجاه السلفي يدعو الطرابلسيين الى الصلاة خلف إمام مسجد حمزة في القبة الشيخ زكريا المصري، يليها القيام بمسيرات لنصرة الشعب السوري "الذي يرزح تحت حكم حزب البعث وآل الأسد".
وتعج مساجد المدينة ظهر كل يوم جمعة بجموع المصلّين، لكن جامع حمزة يستقطب جمهوراً معظمه من السلفيين المتحمسين للخلاص من النظام السوري اليوم قبل الغد. وهؤلاء يروون حكايات عن معاناتهم من ضباط المخابرات السوريين الذين كانوا يخدمون في المطينة قبل انسحابهم في نيسان 2005.
وفي طرابلس فريق لا يستهان به من السلفيين، ويمثلهم مؤسس هذا التيار الشيخ داعي الاسلام الشهال لا يقصر بدوره في اطلاق سهامه نحو قصر المهاجرين في دمشق ومن يقيم فيه. ويحظى الرجل باحترام عند انصار "تيار المستقبل".
وعلى بعد امتار من المسجد الذي رمّمه الرئيس نجيب ميقاتي قبل اعوام يقع مكتب المختار عبد القادر القبوط، وهو يساري عتيق، التحق في صفوف الحركة الوطنية في السبعينات من القرن الفائت، وخضع لدورات عسكرية في بساتين الجنوب، ونال "نصيبه"، على حدّ وصفه، من السوريين.

"الشبيحة"
يُحمّل القبوط دمشق مسؤولية الانقسام الحاصل بين أهالي جبل محسن وابناء باب التبانة واحياء اخرى من المدينة "وان السوريين لم يعاملوا طرابلس بالروح العروبية المطلوبة والتي يتمتع بها أهلنا".وعندما يتذكر هؤلاء وممارساتهم لا يسقط عليهم سوى عبارة "الشبيحة" وهي المفردة نفسها التي تستعملها المعارضة السورية في أدبياتها ضد حزب البعث والسلطات الامنية.
وقبل ان يودعنا القبوط ويتوجه الى الجامع للصلاة، وهو في المناسبة ليس من السلفيين، يردد ان من "واجب طرابلس وكل مدن لبنان الوقوف الى جانب السوريين النازحين والتعاطف مع سائر اطياف المعارضة "بغية التخلص من هذا الكابوس".
في هذا الوقت يحضر الشاب احمد الضناوي، وهو في اوائل العقد الثالث و"تخطيط لحيته وحلق شاربيه يظهران انه سلفي يناقش بكل عفوية ورحابة صدر، والمفارقة انه لا يخرج من مدينته الى اكثر من حدود القلمون.
اما مدن اوستراليا فهي"اقرب اليه في المسافة من الضاحية الجنوبية وبلدات قضاء بنت جبيل بفعل الانقسام السياسي في البلد. ويلبي احمد اي دعوة تأتيه للمشاركة في نصرة السوريين تحت قاعدة ان المسلم يجب ان لا يتخلى عن اخيه المسلم المظلوم.
ويروي انه لا يتحمل مشهد قتل الاطفال والشباب في حماة وسواها من المدن السورية، و"نحن نرفع شعار انه من واجب المسلمين الوقوف ضد هذا الظلم". ويقدم أحمد نفسه بعبارة: "انا مسلم سني وسلفي معتدل من لبنان". ويعتبر ان "حزب الله" يخرب البلد. ولا يريد الاستفاضة أكثر في هذه النقطة. وما يهم أحمد هو رفع الظلم عن المسلمين، "حتى لو كانوا من الشيعة في البحرين وانه من غير المنطق التفرج على معاناة أهل السنة في سوريا". وفي جعبته جملة من الملاحظات على الانظمة الحاكمة في دنيا العرب وهو لم يستثن بلدان الخليج العربي، ولم ينسَ في المناسبة اليوم الذي قتل فيه زعيم تنظيم "القاعدة" اسامة بن لادن، ولا يخفي حزنه على هذا الرجل الذي ترفع صوره في منازل اعداد لا بأس بها من الاسلاميين في المدينة والشمال.
تكفير للشيعة والعلويين
وفي طرابلس ثمة مناخ من التعبئة ضد النظام السوري و"حزب الله" لا يظهر منه في وسائل الاعلام الا القليل، لذلك لم يكن من المستغرب اقدام شبان من السلفيين على حرق العلم الايراني في قلب محلة القبة في المدينة، والى جانبه ايضاً العلم الاسرائيلي، في مشهد كان محل اعتراض لدى عدد من قيادات المدينة وفاعلياتها. لكن الساحة تبقى مفتوحة امام هذه الفئة التي تستمع الى محاضرات ودروس في المساجد، أي في بيوت الله تدعو صراحة الى تكفير الشيعة وعدم الاعتراف باسلام ابناء الطائفة العلوية.
ولم يتوانَ الشيخ أحمد الحداد، وهو في طريقه الى المسجد، عن القول: "ان حزب الله يمارس الفتنة وان قيادته تدافع عن النظام السوري الذي يفتك بأهل السنة والجماعة".
وازاء هذا الخطاب السائد في طرابلس والتعبئة ضد القيادة في دمشق من جانب مجموعات السلفيين الى "حزب التحرير" و"الجماعة الاسلامية" وكل على طريقته، برزت الى العلن دعوات صريحة تنتظر فيها الدقيقة التي تعلن ازاحة الرئيس الاسد عن مقاليد السلطة. وفي المتابعة فإن جمهور "تيار المستقبل" يأمل في تحقيق هذا التغيير، لكنه يترك الحركات في المدينة الى جمهور الاسلاميين.

زكريا المصري
ويقود في طرابلس رأس حربة الدعوة والتحريض على النظام السوري و"حزب الله" ومن خلفهما ايران الشيخ زكريا المصري.
قصدناه في منزله في القبة حيث تحول صالونه "غابة" من الكتب والمنشورات وكتب العشرات من المجلدات التي ينال فيها من الشيعة. وهو حاصل على دكتوراه من السعودية. والتقيناه قبل موعد صلاة الجمعة وكان معه الحوار الآتي:
* لماذا تشن هذه الحملة على القيادة السياسية في دمشق؟
- تأتي حملتي من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويدفعني الواجب الشرعي الى القيام بهذا الأمر بغية اعداد مجتمعنا الاسلامي واصلاحه.
* ما تفعله يعتبر تدخلاً في الشأن السوري الداخلي ولطالما دعوت انت وامثالك سوريا الى عدم التدخل في لبنان؟
- الشعب السوري مظلوم من العام 1963. وحزب البعث وعناصره أليسوا من المسلمين ويصلون ويصومون ويترددون الى المساجد؟
بعض هؤلاء ليسوا من المسلمين ولا يطبقون قواعد الدين، واذا صدرت فتوى جماعية تجردهم من اسلامهم بسبب مخالفتهم الشرع، فأنا على استعداد ان اصادق عليها.
* ما تعلنه يا شيخ زكريا هل يعبر عن مجموعة ابناء الطائفة السنية في لبنان؟
- ان العدد الاكبر من قادة الطائفة وأهلها هم ضد النظام السوري ويأملون في استبداله وثمة من يمارس سياسة المجاملة حيال هذه القضية.
* أين هو موقع الرئيس سعد الحريري مما يحصل في سوريا؟
- الشيخ سعد مرتبط بالسعودية وتمارس الأخيرة المجاملة ازاء ما يجري في سوريا. لذلك ادعو الجميع الى وقفة عربية واسلامية ضد الحزب الحاكم والا سيصل الدور الى البلدان العربية، وفي مقدمها السعودية والبحرين ودول الخليج الاخرى. ومن غير المقبول والمنطق التفرج على المجازر واعمال القتل اليومية في اكثر من منطقة في سوريا، وهي اول ما تستهدف السنّة. والواجب الشرعي يدعونا الى رفع الظلم عن المظلومين والمقهورين.
* من في البحرين، ولاسيما ان ثمة شريحة من شعبها تنادي برفع الظلم عنها؟
- الصورة في البحرين تختلف والحركة الشعبية التي يقودها الشيعة في هذا البلد مشبوهة بدعم من ايران التي تسعى الى تفتيت بلدان الخليج وتخريبها. وان السلطات في البحرين سمحت لهؤلاء بالمشاركة في البرلمان وهذا الأمر يكفي.
* بالعودة الى سوريا شيخ زكريا ثمة جماعات اسلامية مسلحة تقتل ضباطا وافراداً من الجيش السوري. ما هو ردك، وهل من المسموح القيام بمثل هذه الأعمال؟
- أنفي هذا الكلام ولا أساس له من الصحة والنظام يسوق هذا النوع من الاخبار في وسائله.
* ما هي دعوتك الى ابناء طرابلس ومنها الى طائفتك في لبنان؟
- ان اهل السنّة والجماعة في لبنان مقصرون في دعم اخوانهم في سوريا ونحن نتفرج على مأساتهم اليومية والمستمرة منذ عقود عدة.
* ما هو المطلوب هنا من مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني؟
- انه مقصر في دعوته لنصرة السوريين. وعلينا ان نلاحظ كيف يدعم "حزب الله" النظام في سوريا ويمده بالمقاتلين فضلاً عن الايرانيين؟
* هذا الكلام غير مثبت وسوريا ليست في حاجة الى مساعدة من شباب الحزب والايرانيين.
- أخالفك هذا الرأي والحكم. وانا في المناسبة اقول ان ايران واسرائيل وجهان لعملة واحدة.
* كلامك فيه كثير من الظلم والتجني على ايران الدولة المسلمة والشقيقة للعرب؟
- ايران دولة منحرفة عن الاسلام ونقطة على السطر.
* لماذا درجت في مواقفك على توجيه النقد اللاذع الى السيد حسن نصرالله الذي يشكل الرقم واحد في خارطة استهداف اسرائيل بسبب حركة المقاومة التي يقودها؟
- اذا كان المعيار ان نحب نصرالله لأنه يقاتل اسرائيل فعلينا ايضا ان نحب (ادولف) هتلر الذي حارب اليهود. ونصرالله يتاجر بالقضية الفلسطينية وهمه الأول هو حماية الدولة الفارسية في المنطقة. واقول ان التشيّع يشكل خطراً كبيراً على بلداننا العربية ويهددها.
* هل انت على استعداد للدخول في حوار مع "حزب الله"؟
- لست على استعداد.
* هل لديك صديق شيعي واحد؟
- لا يوجد.
* ألم تكن تلتقي مع افكار المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله؟
- فضل الله كان شبه معتدل.
رضوان عقيل
(radwan.akil@annahar.com.lb )

الأربعاء، يوليو 27، 2011

Dar Al Hayat - العلماء في مؤتمر «العالم الإسلامي» يؤكدون أهمية التعاون لحقن دماء المسلمين

Dar Al Hayat - العلماء في مؤتمر «العالم الإسلامي» يؤكدون أهمية التعاون لحقن دماء المسلمين
العلماء في مؤتمر «العالم الإسلامي» يؤكدون أهمية التعاون لحقن دماء المسلمين
الاربعاء, 27 يوليو 2011
مكة المكرمة - «الحياة»
رفع المشاركون في مؤتمر «العالم الإسلامي ..المشكلات والحلول» الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة شكرهم وامتنانهم لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام الأمير سلطان بن عبدالعزيز والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز وأمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل على دعمهم المتواصل لرابطة العالم الإسلامي، وجهودهم المشكورة في خدمة الإسلام والمسلمين.
جاء ذلك في البيان الختامي للمؤتمر الذي أنهى أعماله مساء أول من أمس والذي أكد أهمية الوعي بالشريعة الإسلامية، مهيباً بعلماء الأمة ومثقفيها والمنظمات الإسلامية الرسمية والشعبية للتعاون في تكثيف البرامج الدعوية والتثقيفية الخاصة بتوعية المجتمعات الإسلامية، لا سيما فئة الشباب، بمقاصد الشريعة الإسلامية، وأهمية تطبيقها في مختلف مجالات الحياة، والأخذ بها في حل المشكلات ومواجهة التحديات التي تواجه المسلمين.
كما أكد البيان أهمية تعريف الأجيال الشابة بالإسلام وحقائقه، وتوفير الوسائل المعينة على فهم مقاصده ومبادئه ودعم المؤسسات المعرِّفة بالإسلام، وحثها على عرضه بطريقة تسهم في حل مشكلات العصر ومستجداته، والتنسيق بينها لوضع الخطط التي تعالج القصور في فهم الإسلام، وتتصدى للافتراءات المثارة حوله.
ونوهوا بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحوار، وأثرها الإيجابي على التفاهم والتعاون والتعايش السلمي بين الشعوب في أنحاء العالم، مثمنين ما قامت به رابطة العالم الإسلامي من جهود في ذلك.
وأكدوا أهمية الحوار، وأنه وسيلة إسلامية، استخدمها الرسل والمصلحون في الدعوة وفي إصلاح الأمم والشعوب، والتذكير بنهج الإسلام في الحوار الذي يحقق التواصل والتفاهم والتعاون بين أفراد المجتمع ومؤسساته، ويسهم في مواجهة التحديات والخلافات وتقريب وجهات النظر.
ودعا المشاركون إلى إسراع الرابطة في تنفيذ ما صدر عن المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار، المنعقد في مكة المكرمة عام 1429هـ من إنشاء الهيئة الإسلامية العالمية للحوار، ووضع الخطط والبرامج التي تحقق أهدافها العالمية، والتعاون مع العلماء وقادة الرأي في العالم الإسلامي في اعتماد الحوار وسيلة لعلاج مشكلات الأمة، ودعم وحدة شعوبها، والتعريف بما في الإسلام من حلول للتحديات والمشكلات المستجدة، والتحذير من خطورة الفرقة، والإسهام في تحقيق الإصلاح والتنمية، وحماية الأجيال الشابة من الجنوح نحو الإفراط أو التفريط بحقوق الدين والوطن.
وأوصوا رابطة العالم الإسلامي بمواصلة تنفيذ مناشط الحوار في العالم بالتعاون مع أتباع الأديان والثقافات المختلفة، استثماراً للنتائج الإيجابية للمؤتمرات التي عقدتها في مكة المكرمة ومدريد وفيينا وجنيف وتايبيه.
وحثوا الرابطة على تكوين وفود إسلامية لزيارة الدول الإسلامية، والاجتماع بالقيادات السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية، والمؤسسات المؤثرة في مجتمعاتها، وعقد ندوات ولقاءات يتم التركيز فيها على ما صدر عن هذا المؤتمر، وضرورة التعامل مع الأزمات والأحداث من خلال الرؤية الإسلامية الصحيحة، بما يقي المجتمعات الإسلامية الانفلات والفوضى والفتن.
وشدد على وجوب العمل بأحكام الشريعة الإسلامية، حكومات وشعوباً، والتمسك بوسطية الإسلام، والحذر من الجفاء عنه والغلو فيه، حفاظاً على تحقق الوصف الإلهي في الأمة المسلمة، مما يتطلب وعي المسلمين بوجوب التحاكم إلى شرع الله الذي يكفل سعادة الداريّن، ومواجهة الغلو الفكري والانحراف العقدي بالحوار البنَّاء، الذي يرسخ خيرية الأمة ويذكِّر بوسطيتها وتحكيم الشرع والالتزام به وإقامة العدل، والحرص على الرعية، والسهر على حراسة حقوقهم وتأمين مصالحهم والتحذير من الفرقة ودواعيها من دعوات مذهبية وطائفية مغرضة تشتت الصفوف وتضعف الوحدة الوطنية والتعاون التام بين قادة الأمة وعلمائها وشعوبها في علاج المشكلات بالرؤى والحلول الإسلامية والعناية بأمن المجتمعات المسلمة واستقرارها، والتعاون في ترسيخ مفاهيم الأمن الشامل، واستشعار حرمة الأنفس والأعراض والأموال، وفق الشريعة الإسلامية التي كفلت تحقيق الأمن بإقامة العدل والتصدي للظلم ومكافحة الفساد.
وأضاف البيان الختامي أن المشاركين في المؤتمر تناولوا تفاقم الأحداث في بعض الدول الإسلامية، وما نتج عنها من سفك للدماء، ونزوح للسكان خارج بلدانهم، وانعدام للأمن، وتدمير للممتلكات، مؤكدين أهمية التعاون بين فئات المجتمع رسمية وشعبية على حقن الدماء، ومذكرين بحرمة إزهاق الأنفس وضرورة صون الحقوق.
ودعوا الدول الإسلامية وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والمؤسسات الدولية إلى القيام بواجبهم في درء هذه الفتن، وما فيها من قتل وتعذيــب وتهجيــر.

السبت، يونيو 11، 2011

العهد الإسلامي للعمل المشترك بين علماء المسلمين

العالم الإسلامي

العهد الإسلامي للعمل المشترك
صادر عن الملتقى العالمي الأول للعلماء المسلمين
رابطة العالم الإسلامي مكة المكرمة
5/ ربيع الأول 1427هـ الموافق 3/ أبريل 2006م
حرصًا من أعضاء الملتقى العالمي الأول للعلماء المسلمين على وحدة الأمة الإسلامية وترسيخًا للعمل الإسلامي المشترك، ونهوضًا بما يفرضه عليهم دينهم، ومشاركة منهم قادة الأمة الإسلامية الذين دعوا في مؤتمر القمة الإسلامية الاستثنائي بمكة المكرمة في شهر ذي القعدة من عام 1426هـ لمعالجة التفرق في صفوف المسلمين ، وسعيًا للعمل على ما يحقق وحدة الأمة الإسلامية، فقد أصدروا العهد الإسلامي للعمل المشترك بين العلماء المسلمين، أملاً في تحقيق الآمال المنوطة بهم وفيما يلي نص العهد:
الحمد لله رب العالمين، الذي وصف أولي الألباب من عباده بقوله الحق: (الَّذِيْنَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ) (الرعد:20).
والصلاة والسلام على نبينا محمد، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وعلى آله وصحبه. أما بعد:
فإن العلماء المسلمين الذين اجتمعوا في ملتقاهم الأول، بجوار بيت الله العتيق في مكة المكرمة أشرف بقاع الأرض، استعرضوا أوضاع الأمة الإسلامية والتحديات التي تواجهها، وتدارسوا البيان الختامي وبلاغ مكة المكرمة الصادرين عن مؤتمر القمة الإسلامية الاستثنائي الذي دعا إليه ورعاه خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في شهر ذي القعدة من عام 1426هـ .
يعاهدون الله سبحانه وتعالى على حمل أمانة الإسلام، والإخلاص في أدائها، والتعاون في تحقيق أهدافها التي توحد ولا تفرق، مدركين واجباتهم في تحمل أعباء الهداية للأجيال، وتصحيح الأخطاء في المجتمعات الإسلامية، وفق نهج نبي الأمة وهاديها محمد صلى الله عليه وسلم : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا) (الأحزاب:21).
ويستلهمون مهامهم لإنجاز هذا العهد من التكليف الإلهي: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عِنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104).
ويستشعرون مسؤولياتهم أمام الله سبحانه وتعالى ثم أمام أجيال الأمة الإسلامية المتعاقبة لمواصلة الدعوة إلى الله على بصيرة، في مرحلة حرجة، كثرت فيها التحديات، واضطربت خلالها العديد من المفاهيم، وانصرفت فئات من أبناء المسلمين عن حقيقة الإسلام، وجنحت فئات أخرى عن عدله ووسطيته، إفراطاً أو تفريطاً.
وفي هذا يؤكد المشاركون في الملتقى أن الإسلام يوجب على المسلمين إتباع المنهج الوسطي، ونبذ الغلو والتطرف، واتخاذ موقف معتدل،وفق ما ارتضاه الله – عز وجل – لهم في قوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَّسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (البقرة:143) ويؤكدون على أن التمسك بالقيم الخلقية في الإسلام كان سببًا في استمرار الدعوة وانتشارها بين الناس على اختلاف بلدانهم وألوانهم وألسنتهم وأجناسهم، وصدق الله سبحانه في وصف رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيْمٍ) (القلم:4).
ومن منطلق هذا الخلق الإسلامي لنبي الرحمة، فإن المشاركين في هذا الملتقى يتعاهدون على التمسك بالنهج الأخلاقي النبوي في عرض الإسلام بصورة صحيحة، كما أمر الله – عز وجل – نبيه – عليه السلام – بقوله: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف: 108).
ويؤكدون حاجتهم إلى تعاون يستند إلى كتاب الله – عز وجل – وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم القائل: [تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، كتاب الله وسنتي].
إن الملتقى وهو يدرك مكانة العلماء في الإسلام، التي بوأهم إياها رب العالمين في قوله: (يَرْفَعِ اللهُ الَّذِيْنَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِيْنَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة:11) والتي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: (العلماء ورثة الأنبياء) فإنه يذكرهم بعظيم مسؤوليتهم وبما تأمله الأمة منهم لمواجهة الفرقة، ويهيب بهم أن يستعيدوا مسؤوليتهم الحضارية، وأن يضاعفوا جهودهم في الاهتمام بقضايا الأمة، وما يحقق آمالها ويزيل آلامها.
ويطالبهم بالعمل على تحقيق حلم يلامس طيفه رغبة مليار ونصف المليار من المسلمين، يتطلعون أن يتحقق فيهم قول الله تعالى: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَّأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) (المؤمنون:52).
ويرى الملتقى أن صياغة المشروعات الجامعة والعمل على تحقيقها من أولى ما ينبغي أن يتداعى إليه علماء المسلمين، والنخب المثقفة التي تدرك واجبها في تجاوز المعوقات التي تعرض النسيج الإسلامي للتمزق، وتمنع تكامله، وتبعثر موارده.
كما يرى أن مشروع الوحدة لايجوز التمادي في نسيانه، ولا التأخر في إنجازه، والشروع فيه هو واجب العلماء والمثقفين، من أجل تنشئة جيل مؤمن على التعاون والتضامن واجتماع الكلمة، فإن فساد ذات البين هي الحالقة.
ويذكرهم بأنالوحدة الدينية والثقافة خطوة مهمة في طريق الوحدة الشاملة، فما أحرى المسلمين أن يجتمعوا حول أصول الشريعة ومقاصد الرسالة.
فأمتنا تواجه اليوم تحديات كبيرة، ينبغي أن يسعى العلماء لمواجهتها من خلال ما يقدمونه من حلول شرعية، تتغلب على مشكلة الفصل بين الدين والحياة، تلك الظاهرة الغربية البعيدة عن حضارتنا وثقافتنا، التي لاتعرف هذه الثنائية ولا تعترف بها.
ولعل الجميع يعلم أن الهجمة الظالمة على الإسلام تمضي قدمًا في النيل من أسسه وتشوه صورته، وتعمد إلى خلط حقائقه الناصعة بسلوكيات خاطئة لبعض من ينتسبون إليه، وهو ما يحتم على العلماء والمثقفين التعريف بالإسلام ومشروعه الحضاري، الذي ينبغي أن يتعاون الجميع في صياغته وإنضاجه وتنفيذه.
إن الأمة تعلق آمالاً كبيرة على جهود علمائها ومثقفيها في مواجهة المظاهر السلبية التي تطفو في مجتمعاتنا؛ كالإرهاب والانحلال الأخلاقي والفوضى الفكرية وغيرها.
وإذ يعتز المشاركون في الملتقى بما خاطبهم به خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود. مما يسهم في إصلاح المجتمعات الإسلامية، ويوحد صفوف قادتها وعلمائها وشعوبها، فإنهم يتعاهدون على العمل المشترك وفق ما يلي:
أولاً: الدعوة المستمرة إلى تحكيم كتاب الله وسنة رسوله في حياة المسلمين، والمتابعة لمنهاج السلف الصالح، ونشر ذلك بين المسلمين – حكامًا وشعوبًا – حتى يتجه المسلمون جميعًا نحو هدف واحد وغاية واحدة: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِمًا) (النساء: 65).
ثانيًا: القيام بجهد مشترك لتحقيق وحدة الأمة الإسلامية وتضامنها، والدعوة إلى تنفيذ مشروعات التعاون والوحدة، مثل السوق الإسلامية المشتركة وغيرها مما قررته مؤتمرات القمة الإسلامية، وطالبت به رابطة العالم الإسلامي، مع التأكيد على أهمية التعاون والتكامل بين المؤسسات الحكومية والشعبية.
ثالثـًا: الدراسة الجادة لأسباب الخلل في سلوك بعض الشباب وثقافتهم واهتماماتهم، والتعاون على تصحيح ذلك بالأسلوب الإسلامي الأمثل: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125).
رابعًا: الانطلاق في خطاب الدعوة الإسلامية من مصادر الإسلام الصحيحة وأهدافه الإنسانية العالمية، وأسسه الخلقية، فرسالة الإسلام رسالة عالمية، جاءت رحمة للناس، وهي تتسم بالشمول والكمال، (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) (سبأ: 28).
خامسًا: التعاون والتنسيق في مجال الفتوى، وفي كل ما يهم المسلمين، مع ضرورة الرد إلى الكتاب والسنة والرجوع إلى أهل العلم الثقات عند الاختلاف، والتجرد للحق وإتباعه متى ظهر الدليل، (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) (النساء:59).
وإذ يشيد الملتقى بالجهود التي تبذلها المجامع الفقهية، ومجامع البحوث ومراكزه، وهيئات كبار العلماء ودور الفتوى في العالم الإسلامي لمعالجة المشكلات التي جدت في حياة المسلمين، فإنه يدعو رابطة العالم الإسلامي إلى التنسيق بين هذه المجامع والهيئات لتحقيق الأهداف المشتركة بينها من خلال إقامة هيئة عليا للتنسيق، والمبادرة في ذلك.
سادسًا: العمل على تحقيق التواصل مع مختلف الشعوب والأمم ، والتركيز على القيم المشتركة في علاقات المسلمين بغيرهم، ووضع التعامل مع الآخرين في الإطار الشرعي الصحيح، مع توخي العدل في ذلك كله: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة:8).
وأخيرًا فإن قيادة الأمة أمانة عظيمة أمام الله أولاً ثم أمام الناس، ومن هنا فإن العلماء المسلمين المجتمعين في رحاب البيت العتيق يتوجهون إلى قادة أمتهم، ويضعون أيديهم في أيديهم من أجل جمع كلمة المسلمين ووحدتهم في مواجهة التحديات وفتن العصر، ففي ذلك خلاص للأمة مما تكابده، فهي أمة سلام وسماحة، صانعة للحضارة والتقدم والرقي، حريصة على خير الناس جميعًا، عاملة على تحقيق العدالة والاستقرار والسلام في أرجاء المعمورة .
وإذ يتعاهد المشاركون في الملتقى على الوفاء بما تضمنه هذا العهد، يبتهلون إلى الله – سبحانه وتعالى – أن يعينهم ويسدد أعمالهم، ويوفق قادتهم إلى ما فيه خير الإسلام والمسلمين.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الأحد، أبريل 10، 2011

المصري اليوم :: شيوخ الصوفية والسلفيون يتجهون لتعميم «وثيقة الإسكندرية» لمنع هدم الأضرحة في المحافظات

الرئيسية » اخبار » أخبار مصر


شيوخ الصوفية والسلفيون يتجهون لتعميم «وثيقة الإسكندرية» لمنع هدم الأضرحة في المحافظات

أسامة المهدي Wed, 06/04/2011 - 21:12
أثار اتفاق المصالحة بين مشايخ الطرق الصوفية والسلفيين بمحافظة الإسكندرية ردود فعل واسعة داخل قيادات الطرق الصوفية والأشراف، وأجرى عدد من المشايخ اتصالات مع قيادات السلفية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين والاتفاق على تحريم هدم الأضرحة وفتوى تكفير المتصوفة، فيما أعلنت قيادات من الأشراف والشيعة تحفظهم على المصالحة واتهموا الإعلام بالوقيعة.



وقال الشيخ الطاهر الهاشمى، نقيب الأشراف بالبحيرة، الأمين العام للطريقة الهاشمية المدنية، إن وثيقة الإسكندرية التى اتفقت عليها المشيخة العامة للطرق الصوفية وقادة جماعة الدعوة السلفية، شجعت قيادات المحافظة على الاتصال بالسلفيين لتعميم الفكرة ووأد الفتنة وتقريب وجهات النظر، موضحاً أنه تم تحديد يوم الأحد المقبل، لعقد الاتفاق بوساطة إخوانية.



وأضاف: «إن وثيقة الإسكندرية أصبحت محور اتفاق بين السلفيين والطرق الصوفية بالمحافظات، بالإضافة إلى وضع بند الموافقة على إعادة بناء الأضرحة التى هدمت فى الفترة الأخيرة»، وتابع أن قيادات المجلس الأعلى للطرق الصوفية وافقت على بدء خطوات التقريب مع السلفيين وتعميم «وثيقة السلفية».



وأوضح أن جماعة الإخوان المسلمين بالبحيرة بقيادة الدكتور جمال حشمت هى التى نسقت للحوار. ولفت إلى أن منهج الطرق الصوفية والأشراف تقبل الآخر لكن ليس على حساب أضرحة آل البيت وأولياء الله الصالحين، وعلى السلفيين فى بقية المحافظات الكف عن دعوات هدم ضريح الحسين والسيدة زينب والسيدة عائشة لأنها تنذر بحرب مع عائلات وقبائل الأشراف، فضلاً عن الطرق الصوفية. من جانبه، قال الشيخ جابر قاسم، وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية بالإسكندرية: «إنه أرسل نص محضر (وثيقة الإسكندرية) إلى المشيخة العامة للطرق الصوفية بالقاهرة ورحب بفكرة تعميم بنود الوثيقة فى المحافظات منعاً للفتنة بين الإسلاميين».

الجمعة، ديسمبر 10، 2010

إسلام ويب - مركز الفتوى - تصوف السلفية وتسلف الصوفية.. سبيلان لا يلتقيان

إسلام ويب - مركز الفتوى - تصوف السلفية وتسلف الصوفية.. سبيلان لا يلتقيان
الفهرس » العقيدة الإسلامية » أديان وفرق ومذاهب » فرق » الصوفية (85)



رقـم الفتوى : 144199
عنوان الفتوى : تصوف السلفية وتسلف الصوفية.. سبيلان لا يلتقيان
تاريخ الفتوى : الجمعة 29 ذو الحجة 1431 / 6-12-2010
السؤال




ما قولكم في القول بـ (تصوف السلفية وتسلف الصوفية)؟

الفتوى





الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فمع وضوح المراد بهذه العبارة إلا أننا لم نطلع عليها في كلام أحد من أهل العلم الراسخين، وهي من حيث الواقع أقرب للوهم منها إلى الحقيقة، فلا المتبعون لمنهج السلف في حاجة إلى مناهج الصوفية؛ لاستغنائهم بالكتاب والسنة والآثار الثابتة عن سلف هذه الأمة في كافة مسائل الدين أصوله وفروعه. ولا الصوفية في مجموعهم يقبلون التخلي عن مناهجهم وطرقهم ذات الألقاب والخصوصيات المعروفة، رجوعا لمنهج السلف الذي كان قبل أن وجود الصوفية !!

فنقول: هما طريقان لا يلتقيان، القرآن والسنة بفهم سلف الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، والإحداث في دين الله وابتداع مناهج للتعبد ما أنزل الله بها من سلطان. وبحمد الله وفضله أن المفاضلة بين هاتين الطريقتين واضحة بينة، فالحق واحد أبلج، وأما الباطل فله طرق بعدد أهواء البشر، قال تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {الأنعام: 153}. وعن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقلنا: يا رسول الله! إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: قد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ .. رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه واللفظ له، وصححه الألباني.

وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: إن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة. قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي. رواه الترمذي، وحسنه الألباني. وراجع في ذلك الفتوى رقم: 70032.

ثم ينبغي أن ننبه على أن مصطلح التصوف مصطلح حادث، وقد مر بأطوار مختلفة وانتسب له أناس مختلفو المشارب، وقد كان في وقت من الأوقات يعني عند بعض أهل العلم: الزهد والورع والاشتغال بالعبادة والانقطاع عن الدنيا، إلا إن ذلك لم يدم طويلا حتى دخل عليه الفكر الفلسفي فأخرجه عن مجرد السلوك والتعبد إلى طرق مبتدعة من حيث التأصيل والتفريع، وصدق الصحابي الجليل معاذ بن جبل حين قال: إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والصغير والكبير والعبد والحر، فيوشك قائل أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن، ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره! فإياكم وما ابتدع؛ فإن ما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق. رواه أبو داود وصححه الألباني.

والطرق الصوفية المعاصرة فيها كثير من الانحرافات الخطيرة، كالغلو في المشايخ ‏والصالحين، وتقديم العبادة للأضرحة والمشاهد، دعاء واستغاثة ونذراً وذبحاً وطوافاً، ‏وهذا من الشرك الذي لا يغفر، ومن تأمل ما يقوله الصوفية في مناسباتهم واحتفالاتهم عرف مدى الخطورة والانحراف الذي وصلوا إليه، وقد سبق لنا بيان شيء من ذلك في عدة فتاوى، فراجع الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 29243، 13742، 7230، 13353، 8500، 27699.

كما سبق لنا في الفتوى رقم: 117547 التنبيه على أن هذه الطرق تتفاوت في ما بينها قربا وبعدا عن السنة. وإننا ننصح بقراءة كتب الشيخ إحسان إلهي ظهير، والشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، والشيخ محمد جميل غازي، والشيخ عبد الرحمن الوكيل، عن الصوفية، ففيها بيان لحال القوم وبيان رأي الأئمة فيهم.

وأما السلفية فقد سبق لنا بيان معناها وأدلة صحة منهجها في الفتويين : 5608 ، 31293.

الجمعة، نوفمبر 05، 2010

روزاليوسف - «السلفيون» يتهمون القنوات الفضائية بنشر التطرف


شيوخ وعلماء > «السلفيون» يتهمون القنوات الفضائية بنشر التطرف

كتب محمود محرم

العدد 1613 - الجمعة - 8 اكتوبر 2010

اتهمت قيادات جماعة انصار السنة الفضائيات بالتسبب في نشر الأفكار المتطرفة. وقال الشيخ أسامة سليمان عضو مجلس إدارة أنصار السنة إن القنوات الفضائية تجمع بين مختلف الأفكار والمناهج كمنهج الإخوان والأشاعرة والصوفية، وهو السبب الرئيسي في نشر الأفكار المتطرفة علي شاشات الفضائيات وشدد علي أن 80% ممن يظهرون علي الفضائيات لا يعلمون شيئًا عن الفتوي، ولا علاقة لهم بأمور الدين ولا يشغلهم سوي مصلحتهم الخاصة وجني المزيد من الأموال علي حساب الدعوة.

وأوضح سليمان أن معظم الدعاة يعملون بعقود شهرية تبدأ من 5 آلاف إلي مبلغ 35 ألفًا أو يزيد وذلك حسب شهرة الداعية وبعضهم يعمل بدون مقابل بل ويصل الأمر إلي أن يقوم بدفع أموال من أجل الظهور علي القنوات السلفية التي تحظي باهتمام طبقة عريضة من الناس، مشيرًا إلي أن عملية اختيار الداعي تكون في الغالب مجاملات وليس علي أساس علمي أو حسب ما يدفعه من يريد الظهور للاعلان عن شركة خاصة به أو يستغل شهرته في القناة من أجل أعماله الخاصة ويضيف معظم رأس مال هذه القنوات يكون بدعم من الدول الخليجية أو رجال الأعمال أصحاب المصالح.

وأشار إلي أنه داخل هذه القنوات تحدث أمور مخالفة للشرع مثل سب الدين من جانب العمال أو تدخينهم وسوء إختيار الأشخاص الفنيين الذين يعملون علي اخراج هذه القنوات.

من جانبه قال الشيخ عادل السيد عضو مجلس ادارة أنصار السنة إن مشايخ البيزنس أو ما يسمي بالفضائيات لا يهمهم سوي مصلحتهم الخاصة عن طريق ظهورهم في الفضائيات وجني الأرباح أو التسويق لشركاتهم الخاصة وأن ما يشاع عن أن هناك مشايخ تدفع أموالاً للظهور علي الفضائيات هي أمور الهدف منها صرف النظر عن المشايخ حتي لا يقعوا تحت طائلة القانون، ولصرف النظر فإنهم يدعون قيامهم بدفع أموال للفضائيات نظير الظهور علي شاشتها وهو السبب الرئيسي في ظهور المتطرفين أو أصحاب الدعوات التخريبية وللأسف لا تخضع هذه القنوات للمراقبة وهي السبب في هذا التدهور العلمي في الفتوي لأنها تدخل كل بيت دون مراقبة أو محاسبة من المسئولين.

روزاليوسف - الأوقاف تسمح باستئناف الدراسة بمعاهد أنصار السنة


شيوخ وعلماء > الأوقاف تسمح باستئناف الدراسة بمعاهد أنصار السنة
كتب محمود محرم

العدد 1625 - الجمعة - 22 اكتوبر 2010

وافقت وزارة الأوقاف علي استئناف الدراسة بمعاهد أنصار السنة بعد قرار التوقف السابق، وإلزام تلك المعاهد بعدد من الشروط أهمها أن يكون القائم بالتدريس وان يكون حاصلاً علي درجة دكتوراه، وقال أحمد يوسف الأمين العام لجماعة أنصار السنة أن الدراسة في معاهد إعداد الدعاة التابعة للجماعة بدأت الأسبوع الماضي وفق الشروط التي وضعتها وزارة الأوقاف وتبعيتها للمراكز الثقافية التي أنشأتها الوزارة مشيرا إلي أن هذا القرار يأتي بعد الاجتماع الذي عقده مع كل من الشيخ شوقي عبداللطيف وكيل أول وزارة الأوقاف لشئون الدعوة، رئيس القطاع الديني والشيخ سالم عبد الجليل وكيل وزارة الاوقاف بحضور الشيخ عبدالله شاكر الرئيس العام لجماعة أنصار السنة وتمت الموافقة من قبل الأوقاف علي بدء الدراسة بعد استيفاء كل الشروط الخاصة بالعملية التعليمية داخل هذه المعاهد.

وأضاف ان الجماعة استلمت المناهج الخاصة بالدراسة من وزارة الأوقاف وأرسلت الوزارة الكتب الخاصة بالفرقة الأولي وهي 11 كتابا مخصصة للدراسة للفرقة الأولي فقط هي مقررات أزهرية تحمل الفكر السني الوسطي مشيرا إلي أن هناك مناهج أخري غير أزهرية ولكن تحمل الفكر السني وهو ما يشترط للتدريس في هذه المعاهد كما أشار الي انه هذا العام لا توجد سوي فرقة واحدة في هذه المعاهد حالياً طبقاً للمراكز الثقافية التي أنشأتها الوزارة حديثاً ولا توجد أي فرق أخري بخلافها.

روزاليوسف - مصر - أنصار السنة تعترف بتراجع السلفية في مصر


شيوخ وعلماء > أنصار السنة تعترف بتراجع السلفية في مصر

كتب محمود محرم

العدد 1631 - الجمعة - 29 اكتوبر 2010

شهدت جماعة انصار السنة انقلابا من قبل بعض اعضاء مجلس ادارة الجماعة في اجتماعها الأخير يوم الأحد الماضي علي أسلوب الدعوة السلفية في مصر، وتراجعها وطالبوا بإقالة الشيخ علي حشيش مدير الدعوة بالجماعة، وفي اول رد فعل له علي طلب إقالته قال الشيخ علي حشيش لـ" روزاليوسف" :" إن أسلوب الدعوة السلفية للجماعة تراجع ليس بسبب ادارته للدعوة، ولكن لوجود فرقة قديمة ما زالت موجودة من داخل الجماعة تطعن في السنة من بينهم الشيخ عبدالمجيد محمد في كتابه «المدخل» والذي يهاجم الامام البخاري ويطعن في صحته، ولم تتبرأ الجماعة منها .

وأشار إلي أن من يتهم إدارة الدعوة بالتقصير فهو لا يعلم شيئا عنها، حيث يتم افتتاح مسجد كل شهر تابع لجماعة انصار السنة التي اصبحت شريكة الاوقاف في الدعوة مما يدل علي انها اصبحت تعمل تحت مظلة الاوقاف.

وأوضح أنه اقترح علي الرئيس العام لأنصار السنة استخدام الانترنت في دعم الدعوة عن طريق تدريس المناهج في وقت معين ويتم اعلانه إلا ان الاقتراح قوبل بالرفض.

وحول ما أكده اجتماع أنصار السنة من وجود اهدار لأموال الزكاة علي يد إدارة الدعوة وتوزيعها علي الدعاة قال حشيش:" الأموال التي وزعت علي الفروع ليست اموالا للزكاة ولكنها اموال موقوفة للدعاة".

من جانبه نفي الشيخ عبدالكريم عبد المجيد رئيس فرع حلوان الاتهامات الموجهة لوالده صاحب كتاب «المدخل» لكونه من فرقة الهجوم علي السنة مشيرا الي ان والده نقل هذه الاحاديث من مشايخ سابقين للجماعة مثل ابو الوفا درويش وغيره من مؤسسي الجماعة وأن الجماعة تعتبر من ينكر حديثا او يختلف معهم في صحته فهو من وجهة نظرهم كافر.

وكان اجتماع أنصار السنة قد شهد اتهامات باهدار أموال الزكاة للتبرع بمبلغ خمسة آلاف جنيه من اموال الزكاة لصالح الدعاة، و قال الشخ رضا الامير رئيس فرع ميت سلسيل بمحافظة الدقهلية أن اموال الزكاة لا تصح ان تصرف الا في مصارفها الشرعية وتوزيعها علي الفروع فيه مخالفة شرعية مشيرا إلي أن الرئيس العام كان يبحث عن مخرج شرعي لها بقوله أن هذه الاموال هي لفقراء الدعاة وأنها من الناحية الشرعية جائزة في حالة توزيعها علي الداعي باعتباره فقيرا فقط ولا تصح اذا كانت في دعم الدعوة .

بينما انتهي مجلس جماعة أنصار السنة إلي قرار يقضي بتقديم ايضاحات عن الأموال الواردة للفقراء والايتام، ويقدم ذلك في بيان يوزع علي الفروع ويوضح فيه عدد الايتام الذين يكفلهم المركز والاموال التي تنفق عليهم والمبالغ الواردة من الخارج.

السبت، أكتوبر 30، 2010

Saba Net :: سبأ نت - ندوة علمية بسيئون تؤكد أهمية التواصل بين العلماء لمواجهة مشاكل الأمة الإسلامية



ندوة علمية بسيئون تؤكد أهمية التواصل بين العلماء لمواجهة مشاكل الأمة الإسلامية
[29/أكتوبر/2010]

سيئون ـ سبأنت:
أكدت الندوة العلمية التي عقدت بمحافظة حضرموت بعنوان "الربانيون وراثة الأنبياء وعٍظم المسئولية " في ختام أعمالها اليوم بمدينة تريم ضرورة استمرار الحوار المشترك بين علماء اليمن والمملكة العربية السعودية الشقيقة وغيرهم من العلماء لمواجهة المشاكل والتحديات التي تواجه الأمة.

وطالبت الندوة التي حضرها رئيس مجلس القضاء الأعلى رئيس المحكمة العليا القاضي عصام السماوي ضمن محورها الأول " العلماء والربانيون وشرف المكانة"، رابطة العالم الإسلامي والجهات المشاركة والمنظمات الإسلامية، بالتعريف بمكانة العلم الشرعي وأثره في تنظيم حياة المسلمين ونهضة الأمة الإسلامية وقدرتها على مواجهة التحديات ومعالجة المشاكل التي تعاني منها والتأكيد في مناهج التعليم ووسائل الإعلام على مكانة علماء الشريعة في حياة الأمة باعتبارهم ورثة الأنبياء.

وشددت الندوة التي نظمتها رابطة العالم الإسلامي بالتعاون والتنسيق مع وزارة الأوقاف والإرشاد وملتقى تريم الثقافي واستمرت ثلاثة أيام، على أهمية تعريف المسلمين بعلماء الأمة الأفذاذ عبر التاريخ واستلهام تجاربهم وأثرهم في قيادة الأمة وتوجيهها مما حقق لها الريادة والعزة والسؤدد ومكنها من ريادة الحضارة الإنسانية.

ودعت توصيات الندوة المؤسسات الإسلامية ووسائل الإعلام ووزارات التعليم في العالم الإسلامي، إلى تذكير الأمة بدور العلماء والتأكيد بأنهم ذخر للأمة بهم يحفظ الله عز وجل الدين ويقيم الملة ويهدي للتي هي أقوم، كما دعت الجامعات الإسلامية والمعاهد والمؤسسات الشرعية إلى استقطاب الطلاب الموهوبين والمتفوقين وتأهيلهم لحمل أمانة العلم والدعوة والتوسع في إنشاء معاهد ومراكز متخصصة في إعداد وتأهيل العلماء وتدريب طلاب العلم بإشراف كبار العلماء والمربين.

وطالبت التوصيات التجار وأهل الخير والإحسان في الأمة إلى الاهتمام بالوقف الإسلامي على العلم والعلماء والذي يسهم في نهضة الأمة.

وأشادت الندوة في محورها الثاني "العلماء الربانيون ومهمة الإصلاح " بإنشاء رابطة العالم الإسلامي للملتقى العالمي للعلماء والمفكرين في ربيع الأول سنة 1427هـ.. منوهة بجهود الملتقى في توحيد الصف الإسلامي وعلى قرارات وتوصيات مؤتمر "وحدة الأمة الإسلامية" الذي وضع منهاجا للتواصل بين علماء الأمة بما يخدم الإسلام ويحقق مصالح المسلمين.

وتضمنت التوصيات دعوة لعلماء الأمة للتعاون مع الملتقى العالمي للعلماء والمفكرين المسلمين في رابطة العالم الإسلامي والمؤسسات الإسلامية العلمية والدعوية لوضع ميثاق شرف يجتمعون عليه. مطالبة العلماء والمفكرين المسلمين بالتوسع في عقد لقاءات علمية ومشاركتهم في أنشطة الملتقى التي ينظمها في البلدان التي تعيش فيها أقليات مسلمة.

كما وجهت الدعوة اتحادات العلماء وملتقياتهم وروابطهم للعمل على إيجاد هيئة عليا للتنسيق بين هذه المؤسسات لاسيما وان المهام المنوطة بها واحدة ومشتركة ، والتواصل مع الناس عبر دروس ومحاضرات من خلال استغلال وسائل الاتصال الجماهيري الحديثة.. وحثت وزارات الإعلام في الدول الإسلامية بزيادة أوقات بث البرامج الدينية وإسناد البرامج للعلماء المؤهلين .

وركزت الندوة في محورها الثالث بعنوان "العلماء والتحديات المعاصرة" على ضرورة ترشيد الخطاب الديني بما يوافق المنهج الديني الصحيح ويتناسب مع العصر الذي تقاربت فيه الأمم والشعوب بفعل التقنية الحديثة، مؤكدة أهمية الحرص على تعزيز الخطاب الديني الذي يدعو إلى الحكمة والحوار بالتي هي أحسن إنظلاقاً من قوله تعالى " أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن".

ودعت علماء الأمة بالتصدي لمحاولات تشويه التاريخ الإسلامي وانتقاص قدر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين واللغط والسب الذي يطال بعضهم لإيذاء النبي صلوات الله وسلامه عليه في نفسه وأهله وصحابته العظام رضوان الله عليهم والتصدي للحملات والمخططات الساعية لتحجيم وتهميش دور العلماء الربانيين في إصلاح الأمة.

وطالب المشاركون في الندوة روابط العلماء والجمعيات والاتحادات بتكوين لجان متخصصة لإعداد كتب ترد على الشبهات والفتن التي يثيرها أعداء الأمة وأصحاب العقائد المنحرفة والاهتمام بالفتوى. مشددين على ضرورة التنسيق بين دور الإفتاء وبين المجامع الفقهية.

وأشادت توصيات الندوة بقرارات مؤتمر الفتوى الذي عقده المجمع الفقهي في رابطة العالم الإسلامي العام الماضي. مطالبة علماء الأمة وفقهاؤها والمنظمات الإسلامية ومجامع الفقه الإسلامي التعاون في تنفيذها والتأكيد على أهمية الفتوى الجماعية بما يستجد في حياة المسلمين.

وفي حفل الاختتام الذي حضره وكيل محافظة حضرموت لشئون الوادي والصحراء عمير مبارك عمير والوكيل المساعد لشئون الوادي والصحراء فهد الأعجم أكد وزير الأوقاف والإرشاد حمود الهتار اتفاق المشاركين في الندوة على استمرار الحوار فيما بينهم في اليمن ومع غيرهم من أصحاب الفضيلة ممن لم يتمكنوا من المشاركة فيها من الأشقاء، وكذا استمرار التواصل فيما بينهم وبين أصحاب الفضيلة العلماء في المملكة العربية السعودية برعاية فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة.

وأعرب الهتار عن سعادته بالمشاركة الفاعلة لأصحاب الفضيلة العلماء من المملكة العربية السعودية وعلى رأسهم أمين عام رابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي. مؤكداً أن وزارته ستعمل بالتنسيق مع الرابطة ووزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة على تنفيذ التوصيات التي خرجت بها الندوة.

من جانبه أشار أمين عام رابطة العالم الإسلامي إلى الأهمية التي تمثلها توصيات الندوة.. معبراً عن سعادته بانعقاد هذه الندوة بمدينة تريم حاضرة الثقافة الإسلامية التي تشتهر بعراقتها وأصالتها ودور أبنائها في نشر الإسلام إلى أصقاع العالم بالحكمة والموعظة الحسنة.

ولفت التركي إلى آثار مدينة تريم التي تظهر بجلاء أنها مدينة إسلامية وأن ثقافتها إسلامية وهو ما يميز كافة المدن الإسلامية. لافتاً إلى أن محاور الندوة ركزت على دور العلماء الربانيين في المجتمع تجاه الدين والدفاع عنه.

ودعا العلماء إلى تحمل الأمانة العظيمة التي حملوها بعد أن بلغها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. معبرا عن شكر وتقدير رابطة العالم الإسلامي لفخامة رئيس الجمهورية على رعايته للندوة التي أفضت إلى اتفاق وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية ورابطة العالم الإسلامي بالتواصل وتبادل الزيارات بينهما وبين العلماء في اليمن والسعودية لخير وصلاح الأمة وإيضاح بيان الوسطية والاعتدال في الدين ومحاربة الإرهاب والتطرف والغلو.

واعتبر الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الندوة لقاء أخوي تحكمه المودة والإخاء ولا يوجد نزاع أو خلاف أو إثارة للنعرات وقال :" إننا ننظر إلى المسلمين أينما كانوا، نظرة إسلامية باعتبار أن الأمة الإسلامية أمة واحدة، وإذا اختلفت رؤاها أو مذاهبها أو تصوراتها فإنها متفقة على أسس وأصول الدين".

وشدد أمين عام رابطة العالم الإسلامي على ضرورة وحدة الأمة الإسلامية وتعاون العلماء لتخفيف أي خلافات أو نزاعات بين أبنائها التي قال إنها طبيعية في الحياة الاجتماعية. مؤكداً أن الخلاف لا ينبغي أن يؤثر على وحدة الصف وجمع الكلمة وأن يرجع العلماء والمسئولون في الأمة إلى كتاب الله وسنة رسوله والاقتداء بهما قولا وعملا في أي اختلاف أو نزاع. منبهاً إلى أن رسالة العلماء رسالة متكاملة تخدم الدين بالدرجة الأولى.. وقال :" لا ينبغي استغلال الدين لمصالح سياسية أو اقتصادية أو ذاتية أو عنصرية أو حتى قومية فالدين رسالة الله إلى البشر وعلى الداعية التجرد لله والابتعاد عن ما يؤثر على هذه الرسالة وخدمتها".

ونوه الدكتور التركي بجهود القيادة السياسية في اليمن والمملكة ممثلة بفخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية والملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية والمتمثلة في اهتمامهما بالعلماء وأهل العلم والمؤسسات العلمية وتمسكهما بالحوار بين المسلمين وغير المسلمين.

وكانت ألقيت كلمتان من فضيلة العلامة سالم عبدالله الشاطري عميد رباط تريم الإسلامي ألقاها نيابة عنه إمام وخطيب مسجد العيدروس بمدينة عدن الداعية والمفكر الإسلامي أبوبكر المشهور، وعميد دار المصطفى للدراسات الإسلامية بتريم الشيخ عمر بن حفيظ، أشارتا إلى أهمية الندوة التي ساهمت في تعزيز المحبة والتآلف والحوار الواع بين العلماء.

وأكدت الكلمات ضرورة التواصل بين العلماء لمناقشة الخلافات بين أبناء الأمة الإسلامية باعتبار الأمة الإسلامية أولى وأعلى من أن تكون فريسة للخلاف والاختلاف.

واستعرض المشهور وبن حفيظ دور رباط تريم الإسلامي ودار المصطفى للدراسات الإسلامية بتريم ومدرسة تريم بشكل عام حيث ظهرت منها مرحلة الوسطية والاعتدال التي شملت العالم.

وشدد على أهمية أن يدرك الجميع الأبعاد العظمى التي يدعونا إليها كتاب الله وسنة النبي محمد عليه الصلاة والسلام لإيجاد شجرة التواصل بين الأرحام ، مبينين أن الرحم ليس متصلاً بالعائلة أو الأسرة بل أبوية وشرف الإسلام يدعونا لذلك.

وحيّت الكلمتان توجهات القيادة السياسية التي تخدم الأمة والوطن والأمة الإسلامية. مطالبة في الوقت نفسه الجميع بأن يكونوا أخوة في الله والإيمان وفي الأرض والفكر والدين ، وإخوة بمعنى الأخوة التي دعا إليها السلف الصالح من تريم ونواحي تريم حتى بلغوا أفجاج الأرض يحملون السلام والزهور والسواك و القلم لإصلاح المجتمع.

ورفع المشاركون في ختام أعمال الندوة برقية شكر لفخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية وخادم الحرمين الشريفين ملك الملكة العربية السعودية صاحب السمو الملكي عبدالله بن عبدالعزيز أل سعود على دعمهم للعلماء والمؤسسات العلمية وما يقدمونه من دعم للمشروعات الثقافية والعلمية، سائلين الله أن يعين الأمة وأن يحقق ما تصبو إليه شعوبها من تقدم ورفعة.

الخميس، أكتوبر 21، 2010

جريدة النهار :: صحوة الأزهر بين فقه البادية والتشيّع "الأمني"

صحوة الأزهر بين فقه البادية والتشيّع الأمني
جريدة النهار الثلاثاء 19 تشرين الأول 2010 - السنة 78 - العدد 24197
بلهجة اعتراضية سألني بعض الذين قرأوا الحوار الذي اجريته مع شيخ الازهر الدكتور احمد الطيب في "قضايا النهار" يوم الجمعة المنصرم (15/10/2010) لماذا اعتبرت لبنان وحده في احد اسئلتي بلد الفتنتين المسيحية – المسلمة والسنية – الشيعية معا، ولم اضع العراق ضمن هذا التصنيف، حيث ايضا، الى الحساسية السنية الشيعية هناك مشكلة لمسيحييه (اي لمسيحيي العراق) مع بعض مسلميه؟
جوابي هنا انه لا تنطبق على العراق حالة الفتنة المسيحية – المسلمة التي تنطبق على مصر وعلى لبنان، لسبب اساسي هو ان المسيحية العراقية ضئيلة جدا عدديا وبالتالي ليست طرفا في صراع سياسي او كنسي او اجتماعي مع المسلمين العراقيين منذ العام 1932 اي منذ تلقت محاولة التمرد الآشوري في شمال العراق ضربة عسكرية قاصمة من الجيش العراقي، لم تؤد فقط الى هزيمة اول وآخر محاولة سياسية أشورية في الكيان العراقي المولود عام 1921، بل اخرجت ايضا "المسيحية السياسية" نهائيا من الخارطة السياسية العراقية منذ ذلك الحين. ومع هذا التحول بدأ نزيف مسيحي عراقي ديموغرافي جعل اعداد المسيحيين تصل منذ خمسينات القرن العشرين الى اقل من خمسة في المئة، واليوم وبعد سلسلة النكبات العراقية الى ربما اقل من اثنين في المئة.
اذن في العراق، خلافا لمصر ولبنان، لا وجود لفتنة مسيحية مسلمة وانما بشكل واضح هناك اضطهاد اجتماعي وسياسي وديني حاصل في بعض المناطق ضد المسيحيين الذين لا حول ولا قوة لهم. بينما في مصر هم كتلة عددية – جغرافية ضخمة بالملايين (ولا اريد ان ادخل في متاهة الارقام) تجعل نسبهم قياسا الى الكتلة السكانية المصرية سواء في العاصمة او في بعض المدن من الاسكندرية الى الصعيد كما الارياف نسبا تتراوح على مستوى الاراضي المصرية بين السبعة في المئة في اقل التقديرات الى الاثني عشر في المئة في أكثرها ولكن في الحالتين هي نسب بملايين الاشخاص من اصل الثمانين مليون مصري.
هكذا باختصار: في العراق حاليا اضطهاد صرف للمسيحيين. اما في مصر ولبنان فبمعزل عن مسؤولية التطرف الاسلاموي هنا وهناك، فالحالة هي حالة "فتنة" تتحرك او تتراجع لكنها فتنة ذات تاريخ سياسي جدا في لبنان بحكم التكوين المختلف للدولة اللبنانية منذ تأسيسها وهو ديني – اجتماعي احيانا ذو مسحة سياسية بحكم الطابع التاريخي الاكثري الحاسم للدولة المصرية منذ الفتح الاسلامي كدولة – رغم اختلاف الانظمة – ذات تقاليد "سلطانية" اسلامية.
لشيخ الازهر المتنور الجديد رأي لافت لم يتح الوقت لي ان اسأله عنه سبق ان قرأته في "الاهرام" (10/7/2010) ردا على سؤال مكرم محمد احمد (نقيب الصحافيين المصريين): "هل ترقى حقوق الذمي في الاسلام الى حدود المواطنة الكاملة؟". اجاب "الامام الاكبر":
"- نعم واكثر فالجزية كانت نوعا من ضريبة الدفاع عن النفس لانهم ما كانوا يشاركون في الجندية. وقد سقطت (اي الجزية) منذ زمن لان الاقباط يخدمون في الجيش والآن يشاركون في الدفاع عن الوطن. لهم ما لنا وعليهم ما علينا". الا انه يختم: "وإن كان من العدل ان يكون منصب رئيس الجمهورية من نصيب الاكثرية المسلمة كما هو الحال في كل الدنيا"... وربما كان في ذهن شيخ الازهر "كاثوليكية" الرئيس الفرنسي (من دون نص طبعا) او بروتستانتية الرئيس الاميركي (من دون نص ايضا!) ما عدا رئيس واحد كاثوليكي هو جون كينيدي او حتى الموقع الاساسي في الدولة عندما يكون رئاسة الوزراء كما هو الحال في الهند حيث رئيس الوزراء هندوسي (ويأتي رئيس جمهورية مسلم او سيخ) او حتى الآن في تركيا رئيس الجمهورية مسلم سني (دون نص) مع ان زعيم المعارضة الصاعد، اي رئيس حزب الشعب الجمهوري، الحزب الذي اسسه كمال اتاتورك، الحزب الكبير الثاني في البرلمان هو حاليا علوي، وغير ذلك من الامثلة التي يرتبط بعضها بالطابع الواقعي "الاكثري" للدولة وبعضها الآخر كما هي الحالة المصرية بنص صريح ان "دين الدولة الاسلام".
على ان هذا ليس حاليا ما يشغل بال شيخ الازهر الجديد ولا النخبة المصرية عموما ولا حتى النخبة القبطية، خصوصا المقيمة. ففي تقاليد الدولة المصرية - سيما في العهد الملكي – تسلم رئاسة الوزراء قبطي وكان الاستقلال المصري مرتبطا – كما هو معروف – بشراكة وطنية مسلمة قبطية في عشرينات القرن المنصرم. فالمعنى الذي تأخذه "الفتنة" في مصر يتناول مستويات اخرى من العلاقات الاجتماعية الى الاحوال الشخصية. وشيخ الازهر سبق ان صرح بانه "يوافق الأنبا شنوده مئة في المئة ان الاسلام يترك للاقباط تنظيم احوالهم الشخصية".
في البروتوكول المصري لشيخ الازهر رتبة رئيس وزراء، حاليا يتولى السفير المنتدب من وزارة الخارجية رفاعة الطهطاوي (حفيد رفاعة الطهطاوي الشهير بكتابه عن الحياة في باريس في الربع الثاني من القرن التاسع عشر) والديبلوماسي الذي عمل سابقا في ايران ولبنان واوروبا موقع مدير العلاقات العامة والمستشار السياسي لشيخ الازهر. اكثر من علامة لهذا الموقع القائم مبناه الحديث داخل القاهرة القديمة، تدل على ان "مشيخة الازهر" في عهدها الجديد مقبلة على دور او على استعادة دور ديني وثقافي كبير داخل وخارج مصر ولربما بمعنى ما سيكون لهذا الدور جانب مؤشر مرتبط ايضا بمراجعة دقيقة لبعض سياسات الدولة المصرية وإن كان من المبكر استعجال التوقعات في هذا المجال. لكن ربما يصح القول ان هناك اعتبارات جوهرية متعلقة بدور الازهر كجزء اساسي من الحضور المصري الداخلي والخارجي تبدو الآن على بساط التفعيل. فمن قال ايضا انه رغم كون "الازهر" جزءا من الدولة المصرية، ليس له في اهمية نفوذه معايير كـ"مؤسسة" ذات تراث ديني عريق يختصرها شيخ الازهر الجديد بأنها التأكيد على "الوسطية والاعتدال" في الوقت نفسه الذي لا يتردد فيه بان يكرر في مناسبة سابقة – وليس في الحوار معي – على نقد ما يسميه "فقه البادية" من جهة، وعلى التحذير من محاولة المساس بالعقائد – او المذاهب – الدينية للمصريين من جهة ثانية.
في المسافة الاولى النقدية موقف واضح من ضرورة استعادة الازهر قياديته حيال التيارات الاصولية والسلفية بل حيال الوهابية التي سعت الى "تعبئة الفراغ" وفي المسافة الثانية موقف واضح في رفض محاولات "نشر التشيع" داخل مصر، التهمة المتهمة بها ايران امنيا، باعتبار ذلك خطا احمر غير مسموح تجاوزه.
لكن ثمة فارق بين هاتين المسافتين اللتين تنضح بهما احاديث "الامام الاكبر" الجديد في القاهرة، فاذا كان نقد "فقه البادية" يعبر مباشرة او غير مباشرة عن تململ "مؤسسة الازهر" من تراجع دورها القيادي الديني في العالم الاسلامي وتحديدا السني، فهو نقد يتعلق حاليا اذا صح التعبير بـ"استراتيجية دينية للمؤسسة الاكبر في العالم الاسلامي او على الاقل السني" بينما الموقف من "نشر التشيع" يتصل اكثر باستراتيجية الدولة المصرية الخارجية حيال الصراع الاقليمي والتصاعد غير المسبوق في العصور الحديثة للنفوذ الايراني الجيوبوليتيكي والايديولوجي في المنطقة.
الميزان دقيق "دولتيا" وازهريا! صحيح ان شيخ الازهر كان واضحا في حواره من حيث رفضه اي موقف تكفيري ضد الشيعة بل حسمه انه يصلي وراءهم اي وراء ائمتهم كمسلمين، فأرفق ذلك باعلان رغبته الذهاب الى العراق – وبالاخص النجف – بناء على دعوة الوقفين الشيعي والسني العراقي المشتركة التي وجهت اليه اخيرا، وهذا ما ينتظره الكثيرون على احر من الجمر (وينزعج منه ايضا البعض!).
لكن من الناحية السياسية يمكن لمراقب مثلي ان يستنتج انه ستظل مشكلة عدم استقرار "الشيعية العربية" العراقية وهي الكتلة الشيعية الكبرى في العالم العربي، عاملا قلقا امام ترسيخ دور توحيدي شيعي سني على المستوى العربي. فمن دون استقرار هذه الكتلة الشيعية العربية ضمن الدولة العراقية المستقرة، ستبقى العلاقات بين الشيعة والسنة وكأنها هي محصورة بالعلاقات بين ايران والعالم العربي. وهذا سيكون عائقا امام تعزيز ادوار مع النجف كمرجعية شيعية اساسية بل الاساسية في قلب العالم العربي، من دون اي تقليل من الاهمية الفائقة لايران كدولة كبيرة في المنطقة، في المثلث الذي يضمها مع تركيا ومصر. فالعامل السياسي مثلما انه يمكن ان يؤذي مناخ "وحدة الامة" كما يحب رجال الدين المسلمون القول، يمكن ان يفيدها، ألم يكن للدور المتوازن والموزون الذي لعبته تركيا، دولة وحكومة، في هذه الفترة من الحساسية السنية الشيعية اثر عميق في لجم هذه الحساسية عاموديا وافقيا، مثلما هو الرهان حاليا على تأثير الاندفاعة البالغة الاهمية للازهر في هذا الاتجاه.
ربما من المفيد ان اذكر هنا الواقعة التالية: فقبل فترة، وبعد زيارة وفد الوقفين السني والشيعي العراقي الى شيخ الازهر وتوجيه الدعوة له لزيارة العراق طلب شيخ الازهر نشر خبر الدعوة وموافقته عليها في نشرة الازهر الداخلية ("صوت الازهر"). المحرر الذي كتب الخبر وضع العنوان التالي له: "شيخ الازهر يزور النجف". لكن رئيس التحرير شطب كلمة النجف ووضع مكانها كلمة العراق. وكان هذا قرارا صحيحا مئة في المئة. فالموقف الرصين يتطلب الاعلان ان شيخ الازهر ذاهب الى العراق لزيارة كل العراقيين شيعة وسنة وغيرهم وليس لزيارة الشيعة وحدهم على اهمية ودلالة زيارة النجف. وقلت لمن اخبرني الواقعة انني لو كنت مكان رئيس التحرير لفعلت الامر نفسه بدون تردد.
عام 1912، كان رجل دين طموح من جبل عامل يدخل القاهرة ويمشي في الازقة الفاصلة بين الجامع الازهر وسيدنا الحسين ليتصل بالشيخ سليم البشري شيخ الازهر في ذلك الزمن (جد القاضي الدكتور طارق البشري) ويبني معه علاقة شخصية تحولت الى صداقة سمحت لهما بنسج محاورات في عقائد السنة والشيعة وضعها العاملي الزائر في كتاب سيصبح شهيرا في الحوزات الشيعية في لبنان والعراق وايران. وهو عبارة عن نقاش تفصيلي ومسهب في كل ما يتصل بخلافات الشيعة الامامية مع المذاهب الاربعة. ومع ان الكاتب حاول باقصى جهده ان ينقل وجهات نظر محاوره الشيخ البشري بأكبر أمانة متاحة حتى ان القارئ احيانا يقتنع بوجهة نظر شيخ الازهر كما نقلها محاوره ولو بايجاز، الا ان الكتاب يعتبر بالنتيجة وجهة نظر شيعية كاملة في مواضيع الخلاف.
الكاتب هو السيد عبد الحسين شرف الدين احد اكبر علماء الدين الشيعة في القرن العشرين، والكتاب هو المعروف باسمه الشهير: "المراجعات". ولا نعرف ما اذا كان الشيخ البشري قد كتب شيئا مماثلا عن هذه المحاورات العقيدية الصرف.
يحب شيخ الازهر الجديد الدكتور الطيب وبكل تلقائية ان يذكّر بأن الفروق، حتى بين المذاهب السنية الاربعة، فكيف بين السنة والمذهب الجعفري (الذي اعيد الى منهج التدريس في الازهر) ليست بالامر غير الطبيعي، بل هو طبيعي في التأكيد على التنوع كسمة تكوينية في الاسلام. وهو روى لي في الحوار معه كيف انه اراد ان يتخصص خلال دراسته الدينية في المذهب الحنفي فاعترض والده المالكي المذهب واصر على دراسته المذهب المالكي "حتى لا نختلف في ما بيني وبينه". الدكتور الطيب، الحسني الارومة، اي من ذرية الامام الحسن وبالتالي من الفئة الاجتماعية المسماة "الاشراف" في العالم المسلم السني والشيعي. وهو ابن رجل دين وحفيد رجل دين شهير في محافظة قنا في الصعيد. وهو كاسلافه من شيوخ الازهر المعتاد اختيارهم من احد المذاهب الثلاثة الحنفي او الشافعي او المالكي بحكم انتشار هذه المذاهب في المجتمع المصري، مع الفروق تاريخيا بين "حنفية" النخبة وشافعية الجمهور الاوسع (الارجح انه لم يعين "شيخ ازهر" من المذهب الحنبلي في تاريخ المشيخة؟).
في هذا الهاجس المؤمن بضرورة اعادة تفعيل دور الازهر والتي عكسها شيخنا في الحوار معه على اكثر من مستوى: النوعي الاكاديمي، التحديثي العلمي، التأصيلي التراثي، الانفتاحي التنوعي، والنقدي المقارن في علم الاديان واعترافه الشجاع بفجوة ضعف بل غياب معرفة، رجال الدين المسلمين باللاهوت المسيحي... في هذا الهاجس، يستعيد الدكتور الطيب "وثيقة الشيخ شلتوت" وهي الرسالة التي بعث بها شيخ الازهر الشيخ محمود شلتوت الى الرئيس جمال عبد الناصر يشكو فيها من "ضعف دور الازهر". فالدكتور الطيب مقتنع على ما يبدو ويصرح علنا بان النظام الحاكم في تلك الفترة "اراد اضعاف دور الازهر بعد ان اختار الاشتراكية مذهبا للحكم ليظل الازهر مجرد مسجد...".
على اني وكما فعلت خلال الحوار سأقف مجددا في مجال التأكيد على الفكر المنفتح لشيخ الازهر الجديد والآتي من رئاسة جامعة الازهر والمتخصص في فرنسا، سأقف عند كتاب "الولاية والنبوة عند الشيخ الاكبر محيي الدين بن العربي" الذي ترجمه الدكتور الطيب عن الفرنسية وهو من تأليف الباحث "علي شودكيفيتش". في هذا النوع من الترجمة ليس المترجم مجرد شاهد بل هو مساهم في الاضاءة على آفاق مدهشة في قلب التجربة التراثية الدينية تكشف ان البشر، عبر مفكريهم، يحاولون دائما فتح المنظومات العقائدية ايا تكن درجة إحكامها (الهمزة تحت الألف) الذهنية والايمانية، والمترجم يقول في مقدمته:
"مشكلة تراث ابن عربي فيما اعتقد امران:
"الاول موسوعية هذا التراث وتنوع مجالاته وحقوله المعرفية وتوزعه بين مئات المؤلفات....
"الامر الثاني الغموض الشديد الذي يستحكم من وراء تعبيرات من اجمل التعبيرات واكثرها دقة وتحديدا على المستوى اللغوي او الدلالي...".
ويتابع: "واكبر الظن ان هذا هو السبب في انشطار علمائنا الاقدمين الى طائفة مالت الى تكفير الشيخ او تفسيقه او تبديعه واخرى تغنت بمكانته العليا بين منازل الاولياء والمقربين...".
انه اذاً، في هذا النطاق الحساس بل الخطير في المجال الديني يختار الاكاديمي الشيخ ان يترجم ويقدم لقراء العربية كتاباً حول امام كبير من ائمة التراث فينقل الكاتب عن ابن العربي في الصفحة 155 انطلاقا من تأكيد ابن العربي على رتبة الولاية (وخاتم الولاية) وانما بعد رتبة النبي وخاتم الانبياء النبي محمد:
"الختم ختمان، ختم يختم الله به الولاية، وختم يختم الله به الولاية المحمدية...".
"... وكما ان الله ختم بمحمد (صلعم) نبوة الشرائع كذلك ختم الله بالختم المحمدي الولاية التي تحصل من الورث المحمدي لا التي تحصل من سائر الانبياء فان من الاولياء من يرث ابرهيم وموسى وعيسى فهؤلاء يوجدون بعد هذا الختم المحمدي وبعده فلا يوجد ولي على قلب محمد (صلعم). هذا معنى خاتم الولاية المحمدية. واما "ختم الولاية" العامة الذي لا يوجد بعده ولي فهو عيسى (عليه السلام)..." والذي عنه حسب مقولة ابن العربي يرث الاولياء ويظهرون في الازمان اللاحقة للنبي محمد.
هذا غيض من فيض ليس مجالي – ولا اختصاصي – تقويمه هنا. انما اقدم عينة منه للتأكيد مرة اخرى على نوع من التراث الغني الذي يضع – ضمن الاطار السني لا الشيعي – مرتبة "الولاية" كأحد اشكال الاختيار الالهي ويقارنها بالنبوة وهذا موضوع الكتاب المترجم الذي ادعو الى قراءته.
• • •
على توسع مواضيع الحوار مع فضيلة الشيخ ابى الوقت الذي هو ضيق دائما الا ان يحرمني من طرح موضوعات جوهرية في عالمنا المعاصر. كان على جدول اعمال اسئلتي التجربة التركية واي نوع من "الاسلام التركي" في دولة علمانية يتبلور في علاقته مع الحداثة من وجهة نظر "الازهر" وما اذا كان شيخنا متابعا لتجربة مهمة جدا في تركيا وخارجها حول "الاسلام التعليمي" المؤثر عميقا في خلفية التطورات السياسية التركية في العقدين الاخيرين بشخص الإمام فتح الله غولن، كذلك حول تجربة لا تأخذ الاهتمام الكافي الذي تستحق رغم ضخامة مسرحها البشري وخصوصية ومستقبلية آفاقها الثقافية والسياسية وهي تجربة العلاقات بين المسلمين والهندوس والسيخ في شبه القارة الهندية.
نحن نتحدث هنا عن حوالى اربعمئة مليون مسلم في باكستان والهند وبنغلادش وحوالى مليار ومئتي مليون هندوسي ومئة وخمسين مليون مسلم او اكثر في الهند وحدها. كذلك كان بودي ان اعرف اين آلت اليه نظرة "الأزهر" الى الوضع الراهن لـ"الاخوان المسلمين" المصريين.
عل المستقبل يتيح استكمال هذا النقص في زمن اهتمامات الشيخ الجديد بقضايا كثيرة كان بينها تصديه الواضح لـ"فقه الفتنة"... بل الفتنتين.
• اشكر الدكتور احمد ابو الحسن المستشار الاعلامي في السفارة المصرية في بيروت على كل الجهود التي بذلها، ومنها ترتيب الحصول مسبقا على عدد من كتب ورسائل الدكتور الطيب، كما طبعا المساهمة في توفير الاجواء الملائمة لحصول اللقاء مع فضيلته.
جهاد الزين - القاهرة
..........................................................................................................................................

الأربعاء، سبتمبر 08، 2010

جريدة الأخبار : بين الفوضى والحصر: مالِحَة في فمِنا «الفتاوى»! | جريدة الأخبار



بين الفوضى والحصر: مالِحَة في فمِنا «الفتاوى»!

ربّما كان القرار الذي اتّخذه خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، في 12 آب/ أغسطس 2010 بحصر الفتوى في هيئة كبار العلماء، هو القرار الأكثر إثارةً للجدل منذ تولّيه مقاليد الحكم في آب/ أغسطس 2005. وقد جاء في حيثيّات القرار: إيقاف التطفّل على مائدة الشرع، خطورة فتنة الناس في دينهم، التجاوزات في قضايا الدعوة والإرشاد والاحتساب، عدم إلغاء دور المؤسّسات الشرعية، وتجاوز بعض الخطباء للتعليمات المبلغة إليهم

أحمد عدنان*
تأسّست هيئة كبار العلماء بأمر ملكي عام 1971، قضى بتكوينها من كبار المختصين في الشريعة الإسلامية من السعوديين، ويجوز إلحاق أعضاء أجانب ممن تتوافر فيهم صفات العلماء السلفيّين، ومن مهمّاتها: إبداء الرأي في ما يُحال عليها من ولي الأمر... التوصية في القضايا الدينية المتعلقة بتقرير أحكام عامة... وإصدار الفتاوى في الشؤون الفردية.
ومن ردود الفعل اللافتة على قرار الحصر، تصريح الباحث منصور النقيدان حين توقع فشل القرار قائلاً: «الفقه السنّي يرفض التراتبية وحصر الفتوى». كما وصف النقيدان بعض مؤيدي القرار بـ«الأغبياء» في مقابلة هاتفية على قناة «الحرة» في برنامج «ساعة حرة».
من جهة أخرى، طالب الكاتب عبد الله أبو السمح بالتفريق بين «الرأي» و«الفتوى» في مقاله المنشور في صحيفة «عكاظ» بتاريخ 18 آب/ أغسطس 2010: «يجب أن لا نمنع حرية البحث والدرس في النصوص واستخراج تفسيرات حديثة»، على أن تكون نتائج البحوث «آراء» تتحول إلى «فتوى» بموافقة مجامع الفقه أو مؤسسة الإفتاء!
وهناك مقال للكاتب عبد الله ناصر الفوزان أشار فيه إلى نقطة مهمة عن فتاوى هيئة كبار العلماء وغيرها بتاريخ 21 آب/ أغسطس 2010: «لا أحد سيقول إن تلك الفتاوى مقدسة لا يجوز مناقشتها وإبداء الرأي فيها من قادة الرأي في المجتمع، أو حتى من الأشخاص العاديّين، الذين يجدون في أنفسهم الرغبة في إبداء الرأي بأسلوب يتّفق مع أدب الحوار».
وكان لافتاً أيضاً ردّّ فعل الناشط الإسلاموي د. محسن العواجي، الذي أكد أنه من المستحيل أن يبقى الناس على رأي واحد في ظل الثورة المعلوماتية، ملمّحاً إلى ضعف هيئة كبار العلماء وضعف صدقيتها، ومطالباً في الوقت نفسه بهيئة مستقلة للفتوى.
الغريب أنه قبل صدور القرار، صرّح المستشار في الديوان الملكي وعضو مجلس الشورى، د. عبد المحسن العبيكان، في صحيفة «المدينة» ـــــ ملحق «الرسالة» بتاريخ 31 تموز/ يوليو 2010 تعليقاً على المطالبة بحصر الفتوى في هيئة كبار العلماء: «من الذي يقول إنه لا يتصدى للفتوى إلا من يؤذن له؟! هذا متعذر... لأن الناس يختارون من العلماء والفقهاء ما يرونه أقرب إلى أنفسهم، بعض الناس يطالب بأشياء لا تصح المطالبة بها عقلاً أو شرعاً».
بعد صدور القرار، بدأت الصحف الإلكترونية تتقصّى مخالفيه، وأنقل هنا من صحيفة «مصدر» الإلكترونية و«وكالة أخبار المجتمع السعودي»، بعض الرصد:
ـــــ فتوى الشيخ محمد الهبدان بتحريم عمل النساء كبائعات (كاشير)، ولاحقاً فتوى مشابهة لناصر العمر وأخرى ليوسف الأحمد.
ـــــ فتوى الشيخ عبد الرحمن البراك بعدم صحة خلع المرأة ملابسها في غرف القياس أو خارج بيتها.
ـــــ فتوى الواعظ يوسف الأحمد بجواز الهجوم على الأديب والوزير الراحل د. غازي القصيبي.
ـــــ فتوى د. سعود الفنيسان بتحريم مشاركة الفارسة السعودية دلما ملحس في مسابقة قفز الحواجز بالألعاب الأولمبية. وهنا فرصة لتهنئتها بتحقيق الميدالية البرونزية!
ـــــ فتوى الخطيب عطا الله البلوي من على منبر صلاة الجمعة بتحريم مشاهدة مسلسل «طاش ما طاش».
ولو رصدنا الفتاوى الغريبة قبل صدور القرار، للاحظنا: فتوى «قتل أصحاب القنوات الفضائية» لرئيس المجلس الأعلى للقضاء سابقاً (عضو هيئة كبار العلماء) الشيخ صالح اللحيدان... فتوى تكفير الكاتبين عبد الله بجاد ويوسف أبا الخيل لعبد الرحمن البراك... فتوى «إرضاع الكبير» للعبيكان... فتوى هدم الحرم المكي أو إعادة بنائه ليوسف الأحمد... وغيرها.
إنني أتفهّم الحيثيات التي أوردها القرار الملكي بحصر الفتوى، وأتعاطف معها لوجاهتها. وفي الوقت ذاته، أتفهم وأتعاطف مع أولئك الغاضبين من القرار ـــــ أو مناقشيه ـــــ حرصاً على قيم التنوّع وحرية الرأي واستناداً إلى قول خادم الحرمين الشريفين في مؤتمر الحوار الوطني «اختلاف الآراء وتنوع الاتجاهات وتعدد المذاهب أمر واقعي في حياتنا، وطبيعة من طبائع الناس». لكن هذا التعاطف وهذا التأييد لا يمنعان تناول بعض الملاحظات:
ـــــ أخشى أن يكون القرار سبباً في التأثير السلبي في هيبة النظام حين لا تقع العقوبة على مخالفي القرار، وخصوصاً أنّ مؤيدي القرار يشيرون إلى الفتاوى التي على غرار: هدم المسجد الحرام، إرضاع الكبير وقتل أصحاب الفضائيات. وإذا صح قرار الإيقاف عن الفتوى بحق يوسف الأحمد ومحمد المنجد، وإيقاف خدمة الفتوى عبر الهاتف وبعض مواقع الإنترنت للمخالفين، فنحن نسير في الاتجاه الصحيح.
ـــــ أخشى أن يكون القرار أيضاً سبباً في إحراج النظام حين تصدر فتاوى من داخل هيئة كبار العلماء تختلف مع الاتجاه العام، كما حصل في حادثة عضو هيئة كبار العلماء السابق د. سعد الشثري وموقفه من الاختلاط وجامعة «كاوست»، مما اضطر خادم الحرمين الشريفين إلى إقالته، على الرغم من ضرورة التسليم بحق الجميع في الاختلاف مع توجهات النظام تحت مظلة دستور البلاد (النظام الأساسي للحكم).
ـــــ أخشى أن يسهم القرار في مزيد من إضعاف هيئة كبار العلماء، مع ميل الناس ـــــ الطبيعي ـــــ إلى رفض الوصاية والاحتكار، وبالتالي تعزيز مكانة الفقهاء الأدعياء.
ـــــ أخشى أن يغلّب القرار الصفة السلطوية لهيئة كبار العلماء على الصفة العلمية... فيتوق إليها أهل مصالح الدنيا وملذّاتها على حساب أهل الآخرة وطلبة العلم.
ـــــ أخشى أن يساء استخدام القرار من طرف بعض الجهات ـــــ المؤدلجة ـــــ لتصفية حسابات فكرية ومذهبية مع مفكرين ومثقفين وعلماء لا ينتمون إلى السلفية، أو يختلفون معها من منطق الاستقلال.
المعترضون على القرار، أو المناقشون له، كنت أتمنى أن يعالجوه من زاوية مراجعة مكانة الفتوى في المجتمع والعقل الجمعي السعودي، بحيث لا يبدو اعتراضهم على القرار أو مناقشتهم له تكريساً لموقع الفتوى الحالي، الذي يلغي العقل ويكبّل حرية الفرد، على عكس ما جاء في الحديث النبوي الشهير «استفت قلبك ولو أفتوك»، أو على الأقل الإشارة إلى موقعها المعقول والمنطقي الذي تناوله البيان الملكي ـــــ عن قصد أو غير قصد: «وتُستثنى من ذلك الفتاوى الخاصة الفردية غير المعلنة في أمور العبادات، والمعاملات، والأحوال الشخصية، بشرط أن تكون خاصة بين السائل والمسؤول، على أن يمنع منعاً باتاً التطرق إلى أي موضوع يدخل في مشمول شواذ الآراء... وكل من يتجاوز هذا الترتيب سيعرّض نفسه للمحاسبة والجزاء الشرعي الرادع، كائناً من كان، فمصلحة الدين والوطن فوق كل اعتبار».
أعتقد أن الموقف الأصوب من القرار يتلخّص في الاتفاق مع حيثياته ومناقشة توجيهاته، لأنه عالج عرَض المشكلة ولم يركّز على لبّها، الذي أشارت إليه صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية: إن تعلق الناس بالفتوى في الدول العربية ـــــ وخصوصاً في السعودية ومصر ـــــ يعود إلى فشل التعليم في غرس القدرة على التفكير في الطلّاب!
إن تدني مستوى التفكير يمكن أن نلاحظه ـــــ في مستوى الأسئلة ـــــ حين نعود إلى فتاوى أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء ـــــ وأعضاؤها من هيئة كبار العلماء ـــــ مشكورةً بحكم الجواز فيها (وقد أشرت إلى الاستثناء أو الشرح في موضعه):
ـــــ الفتوى 4013: ما حكم الاغتسال بشامبو مخلوط بالليمون أو البيض؟
ـــــ الفتوى 11994: ما حكم لبس خاتم الفضة في خنصر اليد اليمنى أو اليسرى للرجل؟
ـــــ الفتوى 13884: رزقت بنتاً وبجوار أذنها قطعة لحم تشوّه مظهرها، فهل يجوز إجراء جراحة لإزالتها؟
ـــــ الفتوى 7757: ما حكم استخدام السخّانات التي تعمل بالطاقة الشمسية؟
ـــــ الفتوى 1978: ما حكم استخدام الحمّامات الإفرنجية؟
ـــــ الفتوى 9216: ما حكم ثقب أذن الأنثى للتزيّن؟
ـــــ الفتوى 11236: ما حكم رمي الأظافر بعد قصّها؟
ـــــ الفتوى 5545: ما حكم استخدام الفرشاة ومعجون الأسنان؟
ـــــ الفتوى 6259: ما حكم توضّؤ الرجل عارياً؟
ـــــ الفتوى 10634: ما حكم زواج المسلم بامرأة محجّبة تعتنق المذهب الشيوعي؟ (وقد تكرّمت اللجنة مشكورة بالإجازة، لكنها كانت قد أفتت في الفتوى 3105 بعدم إجازة التصويت للمرشحين الشيوعيين أو القوميين في الانتخابات، وقالت أيضاً بعدم جواز تعرّف المسلم على الشيوعيين والقاديانيين والنصيريين والدروز!).
ـــــ الفتوى 4624: ما حكم أن يرى الرجل زوجته عارية تماماً؟ (وقد تكرمت اللجنة مشكورة بالإجازة والعكس صحيح!).
ـــــ الفتوى 16221: ما حكم تشغيل شريط قرآن أثناء الجماع لطرد الشياطين؟ (وقد تكرمت اللجنة مشكورة ـــــ هذه المرة ـــــ بعدم الإجازة!).
ـــــ الفتوى 11938: ماذا أفعل بفاتورة هاتف قديمة لم أسدّدها؟ (وقد تكرمت اللجنة مشكورة بحث السائل على تسديدها!).
ـــــ الفتوى 10747: هل يجوز أن أعمل عملاً إضافياً لأن راتبي لا يكفيني كمؤذّن؟
ـــــ الفتوى 224: ما حكم استخدام المرأة للمكياج؟
ـــــ الفتوى 18419: هل يجوز استخدام شحم النمر في العلاج؟ (وهذه أول مرة أسمع فيها عن فائدة متوخّاة من شحم النمر، وقد أفتت اللجنة بعدم جواز ذلك. كما رصدْت سؤالاً عن حكم تناول الخَل، وآخر عن حكم الشرب قياماً أو قعوداً، وقد تكرمت اللجنة مشكورة بإجازة كل ذلك!).
في الجهة المقابلة، فإننا نجد العذر لأولئك الذين يبحثون عن فقهاء للفتيات من خارج هيئة كبار العلماء، حين يقرأون فتاوى صادرة عن اللجنة الدائمة للإفتاء بهذا المستوى:
ـــــ الفتوى 20563 عن حكم مقهى نسائي لا يدخله الرجال، ولا تعمل فيه إلا النساء، ولا يقدم الدخان أو المعسّل: لا يجوز فتح مقاهٍ أو مطاعم نسائية، لما يترتب على ذلك من الفتنة والفساد، وقد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنّة على منع الأسباب المفضية إلى ذلك.
ـــــ الفتوى 1678 عن حكم ارتداء المرأة أحذية الكعب العالي: لبس الكعب العالي لا يجوز، لأنه يعرّض المرأة للسقوط، والإنسان مأمور شرعاً بتجنب الأخطار. كما أنه يظهر قامة المرأة وعجيزتها أكثر مما هي عليه، وفي هذا تدليس، وإبداء لبعض الزينة التي نهيت عن إبدائها (وهناك فتوى تحرّم لبس العباءة على الكتف، وفتوى أخرى تحرّم على المرأة لبس الثوب المزخرف... وفتوى ـــــ وفق نص السؤال والجواب ـــــ تحرّم أن تفرق المرأة شعرها من الجنب!).
ـــــ الفتوى 2595 عن حكم تصوير المرأة من أجل جواز السفر: ليس لها أن تسمح بتصوير وجهها، لا في الجواز ولا غيره، لأنه عورة، ولأن وجود صورتها في الجواز وغيره من أسباب الفتنة بها. والمرأة كلها عورة في ظاهر أدلة الكتاب والسنّة، فالواجب عليها ستر جميع بدنها عن غير محارمها.
ـــــ الفتوى 2358 عن حكم لبس ملابس الكفار (ولا أعرف تحديداً ما المقصود بملابس الكفار!): لا يجوز للمسلم أن يلبس ملابس الكفار الخاصة بهم، التي تعدّ شعاراً لهم يتميزون به عن غيرهم، فإن في ذلك التشبه بهم في ما يخصهم، والتشبه بهم لا يجوز.
ـــــ الفتوى 7880 عن حكم اصطحاب العائلة للتنزه خارج المملكة: يحرّم على المرأة كشف وجهها وكفّيها عند الرجال الأجانب في المملكة أو خارجها. ثانياً، لا يجوز لمسلم أن يأخذ نساءه إلى الخارج للتنزّه في بلاد تكثر فيها الفتن والمغريات بالشر، لما في ذلك من مفاسد وفتن عظيمة، وفي ربوع المملكة وأماكنها السياحية مع السلامة في الدين الغنية عن الخارج.
ـــــ الفتوى 6252 عن حكم كتابة قصص من نسج الخيال: يحرّم على المسلم أن يكتب هذه القصص الكاذبة، وفي القصص القرآني والنبوي وغيرهما مما يحكي الواقع، ويمثل الحقيقة ما فيه الكفاية في العبرة والموعظة الحسنة.
ـــــ الفتوى 16965 عن حكم فتح محالّ (كوافير) للنساء: فتح محالّ لعمل (الكوافير) للنساء لا يجوز، لما يفضي إليه من الإسراف والتبذير، ووقوع ما لا تحمد عاقبته ممّا يفسد الأخلاق، ويوقع في التشبه بالكفار، وأما إذا كانت المرأة سافرة متبرجة أمام الأجانب، فهذا زيادة في الإثم.
ـــــ الفتوى 21052 عن حكم ارتداء (روب) التخرّج: لا يجوز لبس ما يسمى (الروب) عند التخرج من مدرسة أو معهد أو كلية، لأنه من ألبسة النصارى، وعلى المسلم أن يعتز بدينه وأتباعه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلّم، ولا يلتفت إلى تقليد من غضب الله عليهم وأضلّهم من اليهود والنصارى وغيرهم.
ـــــ الفتوى 17156 عن حكم إهداء الزهور إلى المريض: أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بتحريم هذه العادة، لما في ذلك من تبذير للمال وإضاعته في غير حق، والتشبه بأعداء الله في هذا العمل.
ـــــ الفتوى 452 عن حكم العمل في محالّ الفيديو التي تبيع الأفلام غير المحرّمة! (أي المتداولة في السوق والمفسوحة من وزارة الإعلام): لا يجوز العمل في محالّ الفيديو الموجودة في الأسواق اليوم، لما تشتمل عليه من المنكرات والمفاسد العظيمة.
ـــــ الفتوى 18172 عن حكم الاشتراك في مسابقات الصحف التي تقدم أسئلة ثقافية عامة: هذه المسابقات التي تنشر في بعض الصحف، الغرض منها ترويج الصحف والدعاية لها، وليس القصد منها نشر العلم، لذا لا تجوز المشاركة فيها، لأن ذلك من أكل المال بالباطل لما فيها من مقامرة، وقد تكون هذه الصحف أو المجلات التي تُجري المسابقات تحمل أفكاراً سيئة، تريد ترويجها ونشرها، فيجب الحذر منها وعدم الاشتراك فيها.
ـــــ الفتوى 3900 عن حكم لعب الشطرنج لغرض التسلية: لا يجوز لعب الشطرنج لأي غرض كان، سواء كان بعوض أو بغير عوض؛ لما يترتب عليه من مفاسد كثيرة.
ـــــ الفتوى 15952 عن حكم استخدام الكاميرا: التصوير حرام وكبيرة من كبائر الذنوب، لشدة الوعيد عليه والنهي عنه في أحاديث صحيحة وكثيرة. ولا فرق بين التصوير بأي وسيلة، سواء كان باليد أو بالآلة، لعموم الأحاديث.
ـــــ الفتوى 16592 عن حكم احترام الكفار: تجب معاداة الكفار وبغضهم، لأنهم أعداء الله، ولا تجوز محبتهم وموالاتهم.
ـــــ الفتوى 19504 عن حكم تقديم الهدايا إلى الأطفال في أعياد ميلادهم: تقديم الهدايا وقبولها لمناسبة أعياد الميلاد لا يجوزان، لأنها أعياد محرمة في الإسلام، وما بُني على محرم فهو محرم.
أستحضر هذه الفتاوى، على سبيل المثال لا الحصر، دون التطرق إلى فتاوى فردية صدرت عن أعضاء في الهيئة (كفتوى تحريم «البوفيه المفتوح» و«تكفير الليبراليين» للشيخ صالح الفوزان). وسواء كانت الفتاوى قديمة أو حديثة، فإنها تعكس عجزاً واضحاً عن استيعاب الواقع ومتطلباته وتطوراته، وبالتالي لا يليق أن نبتلي مقام العِلم ووعي المجتمع ومساره بتفكير كهذا، كما لا يجوز أن نتعجب حين يخالف الناس فتاوى مجافية لزمانهم ومعيشتهم.
إن النفور في بعض أوساط النخب وأهل المدن وغيرها، من حصر الفتوى في هيئة كبار العلماء سيبقى ما لم يتحقق تغيير جذري في أعضاء الهيئة، يقودنا إلى تغيير منهج تفكيرهم الذي يعتقد البعض أنه يرتاح إلى التحريم، أو لا يدرك طبائع الأمور إلا متأخراً (تحدث الشيخ سلمان العودة أخيراً عن التعسف في استخدام قاعدة سد الذرائع!)، ثم تغيير منهج تفكير السائلين حين نعلمهم أن المسلم لا يحتاج إلى فتوى في كل صغيرة وكبيرة حتى يحيى مثل البشر!
أعتقد أن قرار الملك عبد الله بحصر الفتوى يستحق أن يتبعه قراران ـــــ غير تحديد آلية واضحة لتطبيقه ـــــ حتى ينجز أهدافه النبيلة: الأول، تنبيه وزارة التربية والتعليم إلى معالجة سطوة الفتوى من خلال المناهج وغرس قيمة العقل وتنمية القدرة على التفكير لدى الطلبة. الثاني، إجراء تجديد جذري في هيئة كبار العلماء، وعلى هذا التجديد أن يحافظ على الأسماء المستنيرة أو المعقولة داخل الهيئة (أمثال: د. عبد الوهاب أبو سليمان، د. محمد العيسى «وزير العدل»، د. صالح بن حميد «رئيس المجلس الأعلى للقضاء»، د. عبد الله آل الشيخ «رئيس مجلس الشورى»، عبد الله بن منيع وعبد الله المطلق)، ويستقطب في الوقت نفسه الأسماء التي اطمأن الناس إلى فتاواها أو منهجها الفكري على قاعدة توسيع الشرائح العمرية والمذهبية والمناطقية في الهيئة (أمثال: سلمان العودة، عبد الوهاب الطريري، عيسى الغيث، عبد العزيز القاسم، محمد الدحيم، عبد الله فراج الشريف، عبد الله فدعق، عبد المحسن العبيكان ـــــ وإن اهتزت صدقيّته بعد فتوى إرضاع الكبير ـــــ والشيخ حسن الصفار).
كان قراراً موفّقاً الذي اتخذه خادم الحرمين الشريفين في شباط/ فبراير 2009 بتوسيع هيئة كبار العلماء لتشمل كل مذاهب السُنّة. المطلوب اليوم أن تعبّر الهيئة عن كل المذاهب في السعودية، وأن تحقّق التكافؤ بين المذاهب السُنيّة، وتتاح عضويتها أيضاً للمرأة. وحين نصل إلى التنوع المطلوب داخل الهيئة نستطيع في ذلك الوقت أن نطالبها بتدريب الناس على التنوع وتعريفهم بيسر الإسلام... حين تقدم فتاوى متناقضة «متنوعة» للمسألة الواحدة، أو تسير إلى الإجماع حين يجب، فالفتوى غالباً رأي لا إلزام فيه وليست قانوناً.
حين تعبّر هيئة كبار العلماء عن طموحات المواطنين ومكوناتهم لن يلجأ الناس إلى طلب الفتوى من غيرها، وحين يكون أعضاء هيئة كبار العلماء على قدر عالٍ من الدراية والمعاصرة، والإيمان بهاجس تجديد الخطاب الديني نحو ثقافة المدينة، وتمكين المرأة، وثقافة الديموقراطية وحقوق الإنسان، ومنطق العدل والحرية، وتقديم العقل على النقل، وتغليب القانون على الفتوى... سيلفظ الناس أصحاب الفتاوى الشاذة والآراء المتطرفة، هذا إذا لم نلتفت إلى انعكاسات أخرى مهمّة كإبراز وتعزيز الصورة الحضارية والمشرقة للدين الإسلامي الحنيف.
الموقف الأصوب من قرار حصر الفتوى هو الاتفاق مع حيثياته ومناقشة توجيهاته دون تكريس الواقع السلبي للفتوى

إن منصب المفتي، دون قصد شاغله، نظراً إلى جسامة مهمّاته، يستحق أن يطاوله التغيير كل ثماني سنوات ـــــ دورتين وظيفيتين ـــــ كحد أقصى لتحقيق المواكبة والتطوير وضخّ دماء جديدة... وأن يُدوّر المنصب كذلك بين المذاهب السُنيّة المختلفة. إن منصب المفتي «وظيفة» وليس مقاماً مقدساً يجب أن يلازم صاحبه ـــــ أياً كان ـــــ إلى الوفاة، ومهمة الإفتاء يستطيع أن يقوم بها العالِم أثناء قيامه بوظيفة المفتي وبعدها... كما كان يزاولها قبلها، إضافةً إلى أن سلطة الفتوى تستمد شرعيتها من خيارات المريدين لا من منصب العالِم، أو بقرار من النظام. لا يُعْقل أن يكون للمملكة رسمياً سوى مفتٍ واحد فقط، ولا يُعْقل أن لا يشغل هذا المنصب منذ قيام الدولة إلا ثلاثة مفتين!
أقيل الصحافي رفقي طيب من رئاسة تحرير صحيفة «الندوة» عام 2004 لجملة أسباب، منها وصف الصحيفة للسيد محمد علوي مالكي بـ«سماحة الشيخ»، والسبب أن لقب «سماحة» لا يُطلق إلا على المفتي! إذا صح السبب الذي أقيل بسببه طيب، فإننا إزاء «بطركة» لمنصب الإفتاء لا أصل لها في الإسلام (هذا إذا ما تغاضينا عن أن منصب المفتي بدعة عثمانية تمّت لأغراض سياسية وبروتوكولية)!
ختاماً، أذكّر بمقولة للإمام محمد عبده: «أصلٌ من أصولِ الإسلام، قلبُ السلطة الدينيّة والإتيانِ عليها من أساسها، هدَم الإسلامُ بناء تلك السلطة ومحا أثرها، حتى لم يبق لها عند الجمهور من أهلهِ اسمٌ ولا رسم... لكل مُسلمٍ أن يفهم عن الله من كتاب الله... وعن رسولهِ من كلامِ رسولهِ، بدون توسيط أحد من سلف ولا خلف، بل يجب عليه قبل ذلك أن يُحصّل من وسائله مما يؤهلهُ للفهم».
* صحافي سعودي

عدد الاربعاء ٨ أيلول ٢٠١٠

الثلاثاء، يوليو 13، 2010

Dar Al Hayat - ابن تيمية... مشروعاً فكرياً (1)


ابن تيمية... مشروعاً فكرياً (1)
الإثنين, 12 يوليو 2010
محمد الدحيم

لئن كان ابن تيمية مثيراً للجدل منذ نشأته وعلى امتداد تاريخ طويل، بعلومه ومعارفه، بمواقفه ومناهجه، في تحولاته وتطوراته، فإن تلك الإثارة يمكن استيعابها في الحقل المعرفي، في الإيماني والإلهي، وفي الفلسفة والكلام، وفي الفقه وأصوله وقواعده، أو يمكن استيعابها في حقل الممارسة والسلوك الشخصي، أو في ممارسات اجتماعية يتجاذبها هو ومجتمعه بحسب ظروف ومكونات ذلك المجتمع، لاسيما وابن تيمية اجتماعي مستغرق وليس في قاموسه كلمة تثير اهتمامه وتكيف فقهه مثل كلمة «الناس»، إذ لم يكن شخصية عدمية تنقد المجتمع لأجل النقد بل كان شخصية فاعلة أحبت الناس وأحبوها، الناس الذين لم يكن لهم حول ولا قوة في تعصبات فقهية أو إرادات سياسية تمارس ضد محبوبهم، كل ذلك وفي أي حقل تم، كان يثري الأفكار وينضج التجارب، أما اليوم فالمثير للجدل ليس هو ابن تيمية ولكنها قراءات وأفهام، بل وأحكام ومحاكمات، شراكة أسهم فيها مريدوه ومخالفوه، أصدقاؤه وأعداؤه، تمثل ذلك في قصور علمي بمعارفه، وأحكام مسبقة على مناهجه، وارتقاء فوق الظروف التي عاشها وأثر فيها كما أثرت فيه.

فمنذ بدأ الاهتمام بالإرث «التيمي» في محيطنا كان التعامل معه بطريقة المفكر عنه وليس المفكر فيه، فالكثير كان يستعين بابن تيمية لقوة الردع والدفع، أو لقوة الإقناع أو الفرض. ناهيك عن استثمار تراثه في رسائل جامعية بعضها من دون العلمي بكثير! ولا يهم عند هؤلاء إن كان النص مقتطعاً من سياقه أو منتزعاً من تركيبه، أو حتى لو أن النص حال إنتاجه كان فكرة ظرفية أو فتيا لمعين. وبالطبع لن يهتم المستعين بهذا النص أو ذاك إن كان الشيخ قد طور الفكرة أو تراجع عن شيء منها أو تجاوزها بالكلية. كل ذلك يحصل والكثير من تراث ابن تيمية مفقوداً - وعلى الأقل حتى الآن - لست أشك في أن السيرورة الفكرية عند ابن تيمية بذهنيته المدهشة سريعة وخطرة تتطور بطريقة لم يتمكن بعض تلامذته والآخذين عنه من ملاحقتها واستيعابها، فكيف بالناس بعدهم!

إن خطاب ابن تيمية ليس سطحياً، وليس في خطابه ازدواجية متقصدة بحيث تتحول إلى تردد بين منهجين. بل إن مشروعه الفكري من جهة وشخصيته الإنسانية المجتمعية الحاضنة للناس، كل ذلك يجعله يتنوع في مستوى الخطاب، فهو العالم بفلسفة أفلاطون وأرسطو، وهو أيضاً العارف بحال الفلاحين في غوطة دمشق في فتياه الشهيرة في الإقطاع والمزارعة! وهكذا في نظائر فقهية ومواقف إنسانية كثيرة.

إننا حتى نعطي الفرصة لأنفسنا ـ وبطريقة صحيحة ـ للإفادة من معارف ابن تيمية، يجب ألا ندخل على تراثه بعقلية المحاكمة، بل نتجاوز ذلك إلى عقلية المثاقفة والحوار، في مساحة فكرية لا محدودة. ولن يكون ذلك صحياً إلا عندما نقرأ ابن تيمية من آخره لا من أوله، ومن نهاياته لا من بداياته، لست أقصد آخر مصنفاته وفتاواه، ولكن أن نقرأه من آخر أفكاره ومنتهى رؤيته فهي المنجز الحقيقي له، أما آخر مصنفاته فهي المعين والكاشف على الأفكار ليس إلا، وبالطبع فإن قراءة الأفكار لها نظامها المختلف عن قراءات تتشقلب بين حروف الهجاء يزوغ بها البصر وتخسر بها البصائر.

نحن نجد في أخريات ابن تيمية نصوصاً تعطي بمجموعها روحاً مختلفة عن بداية التكوين ومراحل التطور وظروف التحول، سواء في الإيمان والعقائد، في الفقه والأحكام، أو في الفلسفة والكلام، أو في السلوك والتزهد، وهذا لا يعني أن ابن تيمية يتحول على طريقة القفز وغياب الرؤية، ولكنه التحول من مرحلة لأخرى، ومن اكتشاف معرفي لآخر، ونحن نقرأ في سيرته الصلة الوثيقة بين نشأته ورؤيته، ما يعني أن التكون كان سليماً وأن التمرحل كان إبداعاً، فالشاب الصغير الذي يحفظ كتاب «روضة الناظر وجنة المناظر» في أصول الفقه وهو في السابعة أو الثامنة من عمره، ويتولى التدريس وهو في الـ 21 من عمره، ومن كلام تلميذه الذهبي: «وقرأ القرآن والفقه وناظر واستدل، وهو من دون البلوغ وبرع في العلم والتفسير وأفتى ودرس وله نحو الـ20 عاماً، وصار من كبار العلماء في حياة شيوخه»، ثم في مرحلة متقدمة يبدأ بشرح العمدة في الفقه ثم لا يكمل! ثم يترقى ويتجرأ فيبدأ بشرح «المحصول في أصول الفقه» للرازي، ثم لا يكمل! مثل هذا ليس بدعاً أن يتحصل على ملكة فقهية فذة تمكنه من تصحيح ونقد الفقه الإسلامي في كل مذاهبه ومصادره في قواعده الكلية والفقهية والأصولية، وفي مسائله الفرعية، بل وأضاف عليها فوظف مقاصد الشريعة وأسرار التنزيل. إن من الغلط اعتبار ابن تيمية «مفكراً حنبلياً»، إذ التمذهب قيد فكري، لقد كان على أصول المذهب ثم أضاف إليه، وسع مقاصده ووظف أصوله، فكان المجدد له، والنافي عنه أغلاط المتعصبين، وأخطاء الناقلين، فلم يكن ابن تيمية وزارة دفاع عن المذهب ولا حارس حدوده، ولكنه الناقد والمطور حين جلب له، وأبدع آليات وأدوات معرفية كشفت كثيراً من خلافيات المذاهب عن جدل بيزنطي وخلاف لفظي يهدر الطاقات ويبدد الجهود ويمثل أرضية للتخلف الحضاري.

... وللحديث بقية.

office.aldohaim@gmail.com

الأحد، يوليو 11، 2010

صحيفة عكاظ - الثابت والمتغير عند الأئمة الأربعة




الثابت والمتغير عند الأئمة الأربعة

سلمان بن فهد العودة
كان وجود الأئمة الأربعة مرحلة فاصلة تمثلت فيها قيمتان عظيمتان:
الأولى: الحفاظ على الهوية وترسيخ الالتزام بالإسلام عقيدة وعبادة وسلوكا ونظام حياة، فهو سر تميز الأمة واستقلالها وقوتها، وروح عظمتها، ومصدر تعليمها، وأس ثقافتها.
وترسيم المذاهب الأربعة كان إعلانا لانطلاقة جديدة تتطلب تكريس الأتباع، وتجديد الولاء، وتقرير المنهج، لم يكن ثم ترسيم بالمعنى الحرفي، كان السياق التاريخي يحدد بصفة تدريجية مكانة هؤلاء الأئمة ليس في شخوصهم فحسب، بل في نظام الفهم والفقه والاستنباط، وأسلوب استخراج الحلول من الشريعة وموادها ونصوصها .
الثانية: الانفتاح على المتغيرات الطارئة، والتي هي سنة الله في الحياة، فهي نهر جار يتدفق لا يعرف التوقف، ووتيرة التغيير تتسارع بسبب اتساع الأمة ودخول شعوب بأكملها في الإسلام، فمن الطبيعي حدوث مشكلات مستجدة بسبب الاحتكاك والتفاعل الحضاري والتلاقح الثقافي بين المسلمين والأمم الأخرى.
وليس من قبيل المصادفة أن تجتمع الأغلبية الساحقة لأمة كلها على هؤلاء الأئمة الأربعة، وكأننا أمام تصويت حقيقي لمليار ونصف مليار يعيشون اليوم على ظهر الأرض من المسلمين، والأرقام يعلمها الله من الأجيال التي خلت عبر هذه القرون المتطاولة، أغلبهم يعلن اتباعه لهؤلاء الأئمة، ويمنحهم الثقة، ويسند إليهم «المرجعية» العقدية والفقهية في استفتاء تام المصداقية.
وفي قراءة المستقبل الفقهي، فإن رسوخ هذه المذاهب يقاوم كثيرا من محاولات القضاء عليها تحت ذرائع شتى، إما لجهة التفلت من المرجعية الشرعية، أو لجهة الادعاء بالرجوع المباشر للنص، دون حاجة إلى شرح وسيط.
ومع أن لكل إمام أتباعا يختصون به، إلا أنهم من جهة النظر إلى أن الأصول العامة للإيمان، والأصول العامة لقواعد الاستنباط متفقون في الجملة مما يعني أن الأمة اتبعت هؤلاء الأربعة إجمالا، وإن كانت تفرقت بينهم في التفصيل والعمل الفقهي.
وكما أن اتفاقهم في الأصول هو من الجوامع الكلية التي تواردوا عليها؛ فإن اختلافهم في بعض الفروع هو من الجوامع والفروق في آن.
فهو من الجوامع بمقتضى دلالته على أنهم إذا اختلفوا؛ فقد أشرعوا لمن وراءهم سبيل الاختلاف، واقتضى فعلهم أن المسألة خلافية، وأن الأقوال التي دارت مذاهبهم عليها هي أقوال معتبرة، وليست من قبيل زلات العلماء، ولا من الشذوذ الفقهي، لأنها بنيت على نصوص أو على قواعد صحيحة.
ونحن وإن كنا نميل أن المصيب في ذات الأمر واحد، والبقية مجتهدون لهم أجر الاجتهاد، إلا أننا ننظر إلى المسألة من زاوية أن الاختلاف ذاته في الحكم وزاوية النظر وطريقة الاستدلال بين هذه المدارس العريقة هو مؤشر مهم على أن الخلاف فيها سائغ، فكأنهم أصلوا لتسويغ الاختلاف عمليا ونظريا، وشرعوا أبواب الاجتهاد للناظرين فيما اختلفوا فيه.
من هذا الباب نهى الإمام مالك أبا جعفر المنصور عن اعتماد مذهبه وتعميمه في الأمصار، حيث قال:
إن الناس سبقت إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث، ورووا روايات وأخذ كل قوم بما سبق إليهم، وعملوا به، ودانوا به من اختلاف الناس به، وهم عما اعتقدوه شديد، فدع الناس وما هم عليه، وما اختار أهل بلد منهم لأنفسهم، والرواية أوردها الطبري في طبقاته على وهنها.
كان يحيى بن سعيد الأنصاري يقول:
أهل العلم أهل توسعة، وما برح المفتون يختلفون فيحلل هذا ويحرم هذا، فلا يعيب هذا على هذا، ولا هذا على هذا.
اختلافهم سبقه اختلاف الصحابة، فكان اختلافهم رحمة واسعة.
كان عمر بن عبد العزيز يقول : «ما يسرني أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا؛ لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة».
وقد جاء إسحاق بن بهلول الأنباري - تلميذ الإمام أحمد -بكتاب للإمام أحمد وقال: جمعت فيه الخلاف، وسميته كتاب الاختلاف، فقال: لا تسمه كتاب الاختلاف، سمه كتاب السعة.
إن هذه العقلية المتفتحة على الاختلاف، أبعد ما تكون عن الأحادية أو الضيق أو القطع بما لديها مما هو محل احتمال وليس من باب القطعيات، ومثل هذا هو الذي يسع الناس، ولا يفتنهم في دينهم، أو يضيق عليهم في دنياهم.
ولئن كان هؤلاء الأئمة ظهروا في عصر استثنائي، فإننا نعيش اليوم عصرا استثنائيا في متغيراته ومستجداته وكشوفه وبلواه؛ مما يؤكد ضرورة وجود علماء مجتهدين كهؤلاء الأئمة، يجيبون على أسئلة العصر، ويحلون مشكلاته، ويقدمون الصياغات الشرعية الصحيحة المنضبطة للشريعة والملائمة للواقع والحال والعقلية المعاصرة.
وهذه الأمنية ليست شيئا من الخيال، ولا ضربا من المحال، فالأمة أمة مرحومة كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه الترمذي وأحمد من حديث أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره ؟».
وقد تيسرت أسباب العلم، وطبعت موسوعاته، وقامت مدارسه، وسهل التواصل بين الناس في المشرق والمغرب، واتسع نطاق الحريات العلمية والعملية، فغدا من الميسور اختيار المؤهلين بالفطنة الذكية والاستعداد الفطري، وتوجيههم لدراسة شرعية عميقة تمنحهم رسوخا وفهما، وتعزز بدراسات عصرية واقعية تلقح أفكارهم وتمنحهم المعاصرة والقدرة على التحديث ومواكبة المستجدات، واستيعاب المتغيرات.
وبذا تتحول القيادة العلمية والفقهية من كونها مصادفة غير مرتبة، إلى أن تكون اختيارا مدروسا لكفاءات علمية وأخلاقية رزينة وواعية وقادرة على استيعاب الناس، تجمع بين الانضباط المرجعي الأصيل، وبين الانفتاح المعرفي المتجدد، وتعرف أين تشدد وأين تلين، وتعرف أين تجزم وأين تتردد، متى تقول ومتى تسكت.
إنها ضرورة استراتيجية عظمى يتحمل عبئها كل قادر سواء كان من أصحاب القرار، أم من أهل العلم، أم من قيادات الدعوة، أم من رجال المال والأعمال، ومن لم يكن لهم عظماء فليصنعوا عظماءهم!
ولقد نال هؤلاء الأربعة الأفذاذ منصب الولاية والإمامة بجدارة، وهو منصب رباني لا يمنح إلا لمن يستحقه، فهو لم يكن شهادة فحسب ولا معرفة علمية مجردة، بل كان علما وعملا وإيمانا.
قال ابن القيم -رحمه الله - سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول : «بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين» ثم تلا قوله تعالى (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) (السجدة:24).

الخميس، يوليو 01، 2010

التأصيل هو التحدي الحقيقي للفكر السلفي - شبكة الملتقى الإخبارية


التأصيل هو التحدي الحقيقي للفكر السلفي
محمد المهنا أبا الخيل - « صحيفة الجزيرة السعودية » - 30 / 6 / 2010م - 1:49 م

شاع بين الناس في الآونة الأخيرة عدد من الفتاوي التي أثارت جدلاً احتدم وربما لن يستقر لفترة طويلة، ففريق يستهجن ويستخف، وفريق يشجع يمجد، والناس بين الفريقين منقسمون. والفتيا التي تثير الجدل هي تلك التي تمس حياة الناس بصورة مباشرة وربما يومية، والرأي فيها مبني على تأويلات واستنتاجات لمدلول نصوص أو سير، فلا تخضع لحكم نص صريح من القرآن أو السنة، وفتاوي رضاعة الكبير، وإباحة بعض الاختلاط والغناء والمعازف ليست الرائدة في استثارة الجدل، فقد سبقها فتاوي أشكلت على الفهم مع أن أصحابها كانوا من أعلام الفتيا في عهدها، مثل الزواج بنية الطلاق، وقصر الصلاة، وفطر رمضان للمسافرين سفراً طويلاً كالابتعاث للدراسة. والجدل الذي تحدثه هذه الفتاوي مؤسس على اختلاف في البناء المنهجي للاستدلال والاستنباط والتأويل لدى المتجادلين، وهو ما يعدُّ نتيجة لواقع ضعف منهجة التأصيل في الفكر السلفي. وما نشهده اليوم من اختلاف في نظر عدد من الفقهاء للوجهة الشرعية لكثير من الممارسات والشؤون العامة سيزداد في المستقبل المنظور، وستعج الساحة بآراء وآراء مضادة، وسيغذي ذلك انفتاح الفقهاء على معارف ومصادر وطرق ربما كانت محذورة فيما مضى، كما أن الرقابة والتحكم المركزي للفكر السلفي بات أضعف مما كان، وأصبحت مرجعية الفقهاء السلفيين محل مراجعة واستدراك كثير من تابعيهم، وبات الفكر السلفي كمنهج فكري عرضة لتغيير غير مسبوق وربما تحوير شامل.

السلفية قبل أن تكون منهجاً في تكوين العقيدة وفقهها، هي مدرسة فكرية تقوم على تأصيل الفكر من منتجات فكرية سابقة، ومفاهيم مؤسسة راسخة، تمثل إطاراً يحكم التجديد في التفكير والإبداع في علم أو مجال. والسلفية الإسلامية تقوم على مفاهيم أساسية مركزية، الأول منها هو أن الأحكام العقيدية والفقهية في الدين الإسلامي شاملة وتامة بدلالة الآيه الكريمة «?..الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا..? (3) سورة المائدة»، فمنها الصريح بنص، ومنها المضمون بمدلول نص، ومنها المتاح باجتهاد العلماء في الاستنباط والقياس. والمفهوم الثاني أن القرآن الكريم والسنة النبوية والسيرة النبوية الشريفة هي متجانسة ويفسر بعضها بعضاً، وما أقوال وسير المسلمين الأوائل من الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب إلا استتباع لذلك التجانس. والمفهوم الثالث أن ما تتابع من تراث إسلامي عقيدي وفقهي تكوَّنَ بفعل التدوين والتوثيق والتثبت من أعلام نبلاء، شكَّلَ مخزوناً هائلاً من الإرث القيِّم، لا يجوز إهماله عند الاستدلال لتكوين حجة لقول أو فعل أو حكم شرعي. والرابع اعتماد مصداقية وأهلية السلف الفردية في تكوين مرجعية يعتد بها ويؤسس عليها، فالفقيه السلفي يبني حجته الفقهية والعقيدية على حجج من سلفه من فقهاء المذهب، ونادراً ما يناقش منتوجهم من الأقوال والآراء.

إن معضلة الفكر السلفي المعاصر تكمن في التزامه بمناهج التأصيل التي ورثها، فلا تزال بعض كتب الصحاح والأسانيد وشروحات بعض فقهاء السلف أهم مصادر الحجج النصية الدالة على رأي شرعي في أمر ما، مع أن معظم تلك الكتب لا تتبع مناهج تأصيل علمية تعتمد معايير موحدة ومقيسة، يضاف لذلك ضعف المعيارية في تقييم كثير من التراث المنسوب للنبي صلى الله عليه وسلم حديثاً وسيرة، فأحاديث الآحاد، منها ما يعتمد في سياق دلالي ومنها ما يهمل، كما أن تصنيف وتبويب الأحاديث وتوظيفها يختلف باختلاف المصنفين، فالحسن والصحيح والمشروط هي تعابير لم تقنن أو يتفق على مدلولاتها، وفوق ذلك إهمال كثير من جامعي ومصنفي الحديث التدقيق في مضمون الحديث أو متنه من حيث التجانس والتوافق والواقعية، وذلك مخافة إقحام العقل في التوثيق وعلى رأس هؤلا الشيخ البخاري. هذا فيما يخص الحديث، ناهيك عن تراث متناثر وبتعابير مختلفة في بطون مئات الكتب الأخرى والتي إلى اليوم هناك جزء منها غير محقق أو لا يزال مخطوطات محفوظة. وعندما يحتاج السلفي للاستعانة بسير الأعلام من الصحابة والتابعين لتمكين حجته تتعقد عملية التأصيل، ونجد كثيراً من السير تحتوي تناقضات أو روايات مختلفة لحدث واحد.

إذاً لا غرو أن نجد فقيهين سلفيين يختلفان في تحليل أو تحريم شأن كالاختلاط أو الغناء وهما ينتميان للمذهب نفسه، وينهلان من ذات المصدر، وينظران في الكتب نفسها ويعتمدان المنهج نفسه ويستدلان بالنصوص نفسها والسير، وما ذلك إلا لاختلاف النزعة لديهما، وضعف التأصيل المعنوي لأدواتهما، وهي التعابير والمعايير, فيفهم كل منهما التراث الذي بين يديه بصورة مختلفة عن الآخر، ويستنتج حقيقة مختلفة عن الآخر. هذا الواقع يلزم السلفيين المدافعين عن الفكر السلفي أن يهتموا بالتأصيل العلمي لما بين أيديهم من تراث هائل، فيحددوا معاني التعابير التي يستخدمونها أو تلك التي يحتويها ذلك التراث ثم ينظروا في تجانس ذلك التراث فيزال متناقضه، ويؤنس مختلفه، وينقى شائبه، ويعتق ذلك التراث من استرهانه لتبرير الصراعات السياسية والمذهبية والفكرية التي لونت كثيراً من ذلك التراث وباتت تمثل عائقاً حقيقاً لاستلهام الأصل الأول للفكر الإسلامي.

إن عملية تأصيل التراث السلفي شائكة ومعقدة وتستلزم جهداً جباراً لا يحتمله فرد أو جماعه، ويحتاج أن تتفرغ له مؤسسة تتاح لها الوسائل والإمكانات، وربما يجدر ذلك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وهي أحد منارات التنوير الإسلامي الحديث ومشكاة للفكر السلفي، أن تضطلع بهذا الدور وتحتمل في سبيله المشقة والعناء، وإن كنت لا أشك بتحفز قياداتها لاحتمال أي عناء ومشقة تخدم العقيدة وتوحد الفكر الإسلامي.

أضف جديد هذه المدونة إلى صفحتك الخاصة IGOOGLE

Add to iGoogle

المتابعون