السبت، أغسطس 21، 2010

بين التيسير والرخص


بين التيسير والرخص
علي النقمي - مكة

عند الحديث عن مظاهر التيسير في الشريعة الإسلامية كالتيمم والمسح على الخفين والصلاة قاعدًا للعاجز عن القيام، وقصر الصلاة وجمعها للمسافر، والفطر في رمضان للمعذور، وغير ذلك من الرخص الثابتة بالنصوص الصريحة، عند الحديث عنها يرتفع إشكال بشأن حكم «تتبع الرخص» الذي نهى عنه العلماء، كقول سليمان التيمي: لو أخذتَ برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله، قال ابن عبدالبر -معلقًا على قول سليمان التيمي-: هذا إجماع لا أعلم فيه خلافًا، وكقول النووي: لو جاز اتباع أي مذهب شاء لأفضى إلى أن يلتقط رخص المذاهب متبعًا هواه، ويتخير بين التحليل والتحريم، والوجوب والجواز، وذلك يؤدي إلى الانحلال من ربقة التكليف، وكقول الذهبي: ومن تتبع رخص المذاهب وزلات المجتهدين فقد رقّ دينه، وكقول ابن النجار: (ويحرم عليه) أي على العامي (تتبع الرخص)، وهو أنه كلما وجد رخصة في مذهب عمل بها، ولا يعمل بغيرها في ذلك المذهب، (ويفسق به) أي بتتبع الرخص؛ لأنه لا يقول بإباحة جميع الرخص أحد من علماء المسلمين، فإن القائل بالرخصة في هذا المذهب لا يقول بالرخصة الأخرى التي في غيره، وكقول ابن حجر الهيتمي: يجوز للعامي أي من لم يتأهل لمعرفة الأدلة على قوانينها تقليد من شاء من الشافعي ومالك وغيرهما، ما لم يتتبع الرخص أو يحصل تلفيق لا يقول به أحد ممن قلدهم.
ولإزالة هذا الإشكال فإنه من المهم توضيح معنى الرخصة ومعنى التتبع في هذا المقام، إن الرخصة التي نهى العلماء عن تتبعها هي الرخصة التي أفتى بها أحد الفقهاء المؤهلين للاجتهاد والنظر في الأدلة الشرعية، وبالتالي فإن هذه الرخصة التي صدرت من هذا الفقيه هي خلاصة فهمه واجتهاده في نصوص الكتاب والسنة، ويبقى رأيه محتملاً للخطأ والصواب، فإن كان رأيه خطأ فقد ضمن أجر اجتهاده، وسقطت عنه عهدة الخطأ، أمّا إن كان رأيه صوابًا فقد أضاف لأجره الأول أجر إصابة الحق، فاجتمع له أجران، وكل خلاف الفقهاء المؤهلين داخل في هذه القاعدة ما دام خلافهم محصورًا في الفروع ومبنيًا على الأدلة الظنية في ثبوتها أو دلالتها.
وممّا استدل به العلماء على حركة تتبع الرخص الصادرة عن الفقهاء المجتهدين أن الشرع الحنيف أمر المسلم باتباع ما يطمئن إليه قلبه، وتسكن إليه نفسه الباحثة عن الحق، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البر ما اطمأن إليه القلب، واطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في القلب، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك» رواه البخاري -في التاريخ- وأحمد، أي أن النفس لا تستقر متى شكَّت في أمر، أمّا إذا أيقنته سكنت واطمأنت، وقال صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، رواه أحمد والنسائي والترمذي، أي اترك ما يشككك ويؤدي بك إلى قلق النفس واضطرابها إلى ما يقود إلى طمأنينتها وسكونها.

الجمعة، أغسطس 20، 2010

موقع الفقه الإسلامي - الفقه اليوم - نبض الفتوى ربيع الآخر جمادى الأولى جمادى الآخرة 1431هـ

موقع الفقه الإسلامي - الفقه اليوم - نبض الفتوى ربيع الآخر جمادى الأولى جمادى الآخرة 1431هـ
نبض الفتوى ربيع الآخر جمادى الأولى جمادى الآخرة 1431هـ




إعداد
مركز البُحوث والدّراسات الفقهية بموقع الفقهِ الإسلاميّ




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق، وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فاستمرارًا من أمانة موقع الفقه الإسلامي لما سبق وقدمناه، من تقريرٍ يتناول برامج الفتوى التي تبث عبر القنوات الفضائية، يكون فيه سبرٌ ورصدٌ وحصرٌ لعدد من الفتاوى، وحرصا من الأمانة على النهضة بالمستوى العام للفتوى، ودعمِ وخدمةِ المفتين؛ لذا نضع التقرير الثاني من نبض الفتوى بين يدي القارئ الكريم، راجين من الله أن ينفع به الإسلام والمسلمين، وأن يكون عونا لكل من تصدى لهذا الأمر، سواء كان بالجواب أو الإعداد والتحضير والتقديم، وقد كان هذا التقرير شاملا لأهم وأبرز الملاحظات على هذه الفتاوى، وقد أجري هذا التقرير على عدد (6) قنوات، وهي: (المجد - الناس - دليل- الرحمة – الرسالة - mbc).
ولعدد حلقات: (261) مفصلة على النحو التالي:
شهر ربيع الآخر: (100).
شهر جمادى الأولى: (65).
شهر جمادى الآخرة: (96).
وكان عدد الأسئلة مجملة لثلاثة أشهر: (4631) تنوعت بين الذكور بعدد (2810)، وبين الإناث بعدد(1821)، موزعة على عددٍ كبير من دول العالم بلغ (41) دولة، بزيادة (24) دولة عن التقرير السابق، وكان في مقدمة هذه الدول من حيث الكثرة: المملكة العربية السعودية، ومصر، والعراق، وليبيا، والمغرب، والجزائر، وبعض الدول الأوروبية كالنمسا، وبريطانيا، وألمانيا، وبلجيكا، وفرنسا، وكندا، واستراليا، واليونان، وغيرها.
وسبق أن بيَّنَّا أن الهدف الرئيس من هذا التقرير وتلك الإحصائية دراسة واقعِ السؤال والجواب في الفتوى؛ للوقوف على أبرز الأسئلة التي يرد السؤال عنها، والتنبُّه للأسئلة التي يقع فيها اضطراب في الجواب.
ولا يخفى أن المفتي أثناء إلقاء السؤال عليه قد يغيب ذهنه وينصرف، فيأتي الجواب مجانبا للسؤال، أو يأتي على غير مراد السائل، أو يأتي السؤال بما لا يحصل به المقصود من الفتوى، كما تراه مفصلا في التقرير.
فلهذه الأسباب وغيرها توجهت أمانة الموقع إلى إعداد تقريرها الثاني في هذا الصدد، راجين من الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص في العلم والعمل؛ وأن يرزقنا الفقه في كتابه، وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يرزقنا العمل بهما ظاهرا وباطنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
مازالت أجوبة السادة أصحاب الفضيلة المفتين تتسم بجملة كبيرة من الميزات، منها الآتي:
أولا: عناية المشايخ بالدليل من الكتاب والسنة.
ثانيا: عناية كثير من المشايخ توضيح قواعد الشرع.
ثالثا: كثرة التقاسيم والتفريعات أثناء الفتوى، مما يعطي الفتوى قوة ورصانة.
رابعا: عدم خروج المشايخ في الجملة عن المعتمد في الفتاوى الصادرة من المجامع الفقهية العامة.
خامسا: تتسم الفتاوى كثيرا بالوضوح، ورُبطت بروح الشريعة وقواعدها العامة.
سادسا: توجُّه كثيرٍ من العلماء إلى ترك الفتوى في بعض المسائل، كمسائل الطلاق، والمسائل العامة، والتي تحتاج إلى اجتماع من أهل العلم.
سابعا: يقظة جمع كبير من العلماء للأسئلة الموقعة في الحرج.
أولا: الملاحظات العامة:
غير أنه لما كان هذا جهدا بشريا، كان من الممكن وقوع بعض الملاحظات، التي قلما يسلم منها أحد وهو في سعته، فضلا عن كونه على الهواء، وفي عجلة من أمره، محاولا الإجابة عن كل ما يطرح عليه، ليدفع عن مسلم من المسلمين مُلِمَّةٍ ألمت به، فأوقع هذا في بعض الملاحظات، منها الآتي:
عدم ضبط المصطلحات:
مثال: سؤال عن مدى صحة القاعدة الفقهية: الإصرار على الصغيرة تصيرها كبيرة؟ فكان الجواب: القاعدة الفقهية صحيحة!! وما هي بقاعدة فقهية!!
وكان الواجب التنبيه على كونها قاعدة مسلكية، وليست من قواعد الفقه في شئ.

عدم الجواب على السائل مع خطورته:
مثال 1: سؤال: جلست مع شخص مسيحي فسألني هذا السؤال قال: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه منتهك لحقوق الإنسان لأنه تزوج فتاة صغيرة اللي هي السيدة عائشة رضي الله عنها فأرجو الرد على هذا السؤال؟
ولم يكن هناك ثمة جواب!
مثال 2: ففي بلد عربي مسلم، وهو تونس تسأل سائلة:
أختي متزوجة من رجل مسيحي فهل أقاطعها أم لا؟ وهي أعطتني مبلغ من المال فهل أقبله أم لا؟
ولم يكن هناك ثمة جواب!

الجواب بالإحالة إلى كتب الفقه:
ففي سؤال عن صلاة التسابيح ما كيفيتها؟
كان الجواب: راجع كتب الفقه!

السكوت في قضايا المسلمين العامة:
ففي سؤال: أرجو من الشيخ أن يتكلم عن فلسطين والقدس وما واجبنا نحوها الآن؟
وفي سؤال عن يوجد قناة شيعية تكره الصحابة فإحنا إيه دورنا إحنا بنحب الصحابة؟
ولم يكن هناك ثمة جواب في الاثنين!!

عدم الدقة في الجواب:
- ففي سؤال كم عمرة يجوز للمسلم أن يعتمر في السنة؟
فكان الجواب: متى ما تيسر لها تعتمر ولا مانع من أن تعتمر أكثر من واحدة في السفرة الواحدة.
مع كون السؤال عن العدد، فمشروعية التكرار عند السائل متقررة، غير أنه يريد أن يعرف هل لهذا حدٌّ، أم لا؟ بينما الجواب في جواز التكرار حسب السعة، مع جواز التكرار في السفرة الواحدة!

الخطأ في الجواب:
- ففي سؤال: ما حكم الوضوء والاستنجاء؟
فكان الجواب: لا صلاة بلا وضوء أو تيمم، ولا يصح وضوء دون استنجاء أو استجمار!
ونحن نكاد نجزم أن الشيخ الذي أجاب على هذا السؤال ليس ممن يتبنون هذا المذهب، أي شرط تقدم استنجاء أو استجمار قبل الوضوء، فلعله أخطأ.
- وفي سؤال: ما هي أوقات النهي؟
فكان الجواب: عند غروب الشمس وعند شروقها، وعند توسطها في السماء!!

عدم الدقة في التعبير:
ففي سؤالما هو حكم اللحية؟
فكان الجواب:سنة واجبة!

عدم بيان الحكم مفصلاً مع كون المقام يقتضي التفصيل:
ففي سؤال: كنت غضبان وقلت لزوجتي أنت طالق ثلاث ما الحكم ؟
فكان الجواب: لا يقع الطلاق.
والتفصيل في أقسام الغضب في هذا المقام حتمي.
وفي سؤال: متى تسجد سجود السهو؟
-فكان الجواب:يكون بعد التشهد الأخير.

عدم مراعاة العرف في الفتوى:
ففي سؤال: هل يجوز للعاقد أن يُقبِّل المعقود عليها وهي في بيت أبيها؟
فكان الجواب:نعم. يجوز ذلك.
وهنا التفصيل والتعرض للنتائج يوجب على المفتي التفصيل أكثر من ذلك، ومعلوم ما يترتب على هذا الفعل من نتائج وخيمة.

عدم الرد على الشبهات الخطيرة:
ففي سؤال:هناك من يقول: إن أحاديث صحيح مسلم لم يجمع على صحتها، وأن كل الأحاديث التي فيه متلقاة بالقبول فما صحة هذا الكلام؟
فكان الجواب:الذي يشك فيه أو يقدح فيه بين أمرين: إما جاهل لا يعلم .. أو مريض في قلبه نفاق!
ومثل هذا لا ينبغي للعلماء وطلبة العلم السكوت عنه، بل يجب أن تقوم لهم قائمة؛ لأن هذا يقضي على الدين من أصله، وهو أحد المخططات الماكرة للطعن في السنة، وضرب الاستدلال بها، فالجواب بهذا القصور يشعر، وكأن الأمر يسير!

عدم التحذير في مقام يستحق ذلك:
-ففي سؤال:ما هو مفهوم العلمانية؟
-فكان الجواب:هو أن يكون حكم الناس بالناس، وأن لا يكون في هذا حكم بالدين.

الاقتصار في الجواب، وعدم التوجيه والإرشاد:
-ففي سؤال: هل يجوز أن أتزوج امرأة مسيحية على دينها وبعد ذلك أدعوها للإسلام؟
- فكان الجواب:إذا كانت عفيفة جائز.

صدٌّ وجفاء:
- ففي سؤال:" حصل مشكلة بين أهلي وزوجي وقال: عليا الطلاق ما انت رايحة بيت أهلك تاني! ولو روحتي تبقي طالق! وأنا روحت وبعديها في يومين حصل جماع! هو مافيش في نيته طلاق! هو كان بس نرفزه حلفان بس مش أكثر؟!
- فكان الجواب: أنت سألت ومازلت تسألين ولن تجدي جواباً؛ لأنه يجب أن يسأل؛ لأنه صاحب الشأن.

عدم الدقة في تخريج الحديث:
ففي سؤال:" أسأل عن صحة الحديث عن الجلوس من الفجر إلى شروق الشمس نصلي ركعتين هل له أجر عمرة أو حجة ، ما صحة هذا الحديث؟
فكان الجواب: هو حديث في صحيح مسلم.أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن من صلي الفجر فظل في مصلاه حتى طلعت الشمس كتبت له أجر حجة وعمرة تامة تامة تامة.
فهذا الحديث حسنه جمع من أهل العلم!! وهو حديث حسن عند الترمذي.

عدم الإجابة على بعض الأسئلة:
ففي إحدى الحلقات التي وصل إجمالي عدد الأسئلة فيها إلى أربعة وثلاثين سؤالا، لم تتم الإجابة على اثنين وعشرين سؤالا منها.

ثانيا: سمات عامة على بعض الأسئلة:
- حظيت برامج الفتوى بأسئلة متخصصة للمتخصصين، سواء أكان في باب المعاملات المالية والاقتصاد الإسلامي أو كان في الحديث وعلومه.
- ولم تخل بعض البرامج من بعض الرسائل الالكترونية.
ثالثا: الأسئلة الأكثر اضطرابًا:
لا يزال التضارب موجودًا في قضية البنوك الإسلامية بين مجيز لها، ومانع منها، وذلك منثور في غير فتوى، مما يستتبع ذلك وقفة تجمع أهل العلم لمزيد من بحث الأمر وتدقيقه والخروج منه بفتاوى عامة تجمع الأمة وتمنع تشتت الناس في هذا الصدد، إلا أنه يشترط في هذا أن تكون هذه الموضوعات مما يسوغ فيها التوحُّد، وأن تكون المرجعية لهذه القضايا الكبرى الأخذ بقرارات المجامع الفقهية الكبيرة.
رابعا: الإحصائيات:
كانت نسبة الأسئلة فيما يتعلق بموضوع السؤال على النحو الآتي:
1- الصلاة: وهي أكثرها ، بنسبة تتراوح من 16.7% إلى 22.6% بعدد يصل إلى 295 سؤالا في الشهر الواحد كحدٍّ أعلى.
2- معاملات: بنسبة تتراوح من 6.6% إلى 12.5% بعدد يصل إلى 142 سؤالا في الشهر الواحد كحد أعلى.
3- بنوك: بنسبة تتراوح من 6.6% إلى 4.8% بعدد يصل إلى 63 سؤالا في الشهر الواحد كحد أعلى.
4- طهارة: بنسبة تتراوح من 5.8% إلى 5.7% بعدد يصل إلى 110 سؤالا في الشهر الواحد كحد أعلى.
5- زكاة: بنسبة تتراوح من 4.25% إلى 5.5% بعدد يصل إلى 79 سؤالا في الشهر الواحد كحد أعلى.
6- صوم: بنسبة تتراوح من 3.2% إلى 4.6% بعدد يصل إلى 57 سؤالا في الشهر الواحد كحد أعلى.
7- حج: بنسبة تتراوح من 4.00% إلى 21.4% بعدد يصل إلى 55 سؤالا في الشهر الواحد كحد أعلى.
8- طلاق: بنسبة تتراوح من 4.2% إلى 6.11% بعدد يصل إلى 152 سؤالا في الشهر الواحد كحد أعلى.
خامسا: دلالة الإحصائيات:
1- نوعية الدول محل الاتصال:
•الدول العربية:
- ففي حين كثرت الاتصالات في عدة دول كانت على قائمتها السعودية ومصر، قلت لعدة دول كتونس وقطر، وندرت بل وانقطعت لبعض الدول كلبنان والبحرين.
- ظهرت دولة عربية جديدة على خريطة نبض الفتوى، ألا وهي الصومال، لكن كان ذلك في سؤالٍ واحدٍ فريدٍ وفي شهر وحيد.
• الدول غير العربية:
- إنه مما يلفت النظر مجيئ اتصال من إيران، وإن كان وحيدًا.
-وفي حين ظهرت اتصالات من دول جديدة ككندا وإسبانيا وأمريكا.
2- جنس المتصل:
- إن الناظر لعدد الاتصالات من الإناث ليجدها دون الذكور.
3- طبيعة الأسئلة:
- لا يزال فقه العبادات هو المستحوذ على النصيب الأعلى في الفتاوى، وهذا يوجب من جهة بث الدروس العلمية المتنوعة حتى يعرف الناس كيف يعبدون ربهم، وهذا لا يعني أنهم أكثر علما بالمعاملات، بل حالهم في المعاملات أشدُّ، غير أن هذا أمر طبيعي، باعتبار أن المسلم عنايته بالعبادة أكثر.
- استأثرت قضايا البنوك والمعاملات المالية بنصيب كبير من الفتاوى، وهذا يوجب مزيدًا من الجهود لدى كبار فقهاء الأمة؛ لتعليم الناس فقهها؛ فضلا عن أسلمة هذه القطاعات حتى تصل إلى الغاية المرجوة منها.
- استمرت أسئلة الطلاق تطرح على المفتين بكثرة، خاصة في شهر جمادى الآخرة حتى أضحت أسئلتها تحتل المرتبة الثانية بعد الصلاة مباشرة، بما يؤكد وجود خلل كبير في بنيان المجتمع المسلم، مما يوجب وقفة لوضع حدٍ لهذا التردي لحال الأسرة المسلمة، وما آلت إليه.
4- الإجابات:
بالنظر للملاحظات المذكورة آنفًا على الفتاوى فإنها تشير إلى أنه لا تزال الحاجة ملحة إلى توفير عدد كبير من المحاضن العلمية المتخصصة، لمعرفة فقه الفتوى، وضوابطه وآلياته.
سادسا: التوصيات:
وفي الأخير نتوجه بجملة من التوصيات نسديها إلى المنشغلين بهذا الشأن، وهي تتلخص في الآتي:
- على القائمين على برامج الفتوى محاولة استيعاب جميع الأسئلة، أو طرح عدد يتناسب ووقت البرنامج.
- الواجب على المفتين الحرص والعناية على ضبط المصطلحات الفقهية، ودقتها.
- يحسن في المسائل التي يكثر الاضطراب فيها في وجهات النظر، الرجوع إلى القرارات المجمعية.
- كما لا ينبغي للمفتي أن يغفل: "لا أعلم" حتى لا تصيب مقاتله، وما أكثر ما سمعنا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وهو يكرِّر هذه العبارة.
- يحسن بالمفتين ربط المستفتي بمقاصد الشرع، ورده إلى أصول وقواعد كلية في الشريعة.
- الواجب على المفتي في حال ما إذا أثيرت شبهة، أن يتعرض لها بكل قوة وثبات، ويقيم من الأدلة ما يردها ويدفعها عن قلوب المسلمين، وأسماعهم.
- يحسن بالمفتين السماع جيدا للسؤال، وانتظار السائل حتى ينتهي منه.


للتواصل مع أمانة موقع الفقه الإسلامي
بريد إلكتروني islamfeqh@gmail.com
جوال: 0503653838
فاكس: 063620101
من خارج السعودية
جوال: 00966503653838 فاكس:0096663620101


برعاية STC

موقع الفقه الإسلامي - الفقه اليوم - تقرير نبض الفتوى "المحرم ـ صفرـ ربيع الأول"1431

موقع الفقه الإسلامي - الفقه اليوم - تقرير نبض الفتوى "المحرم ـ صفرـ ربيع الأول"1431
تقرير نبض الفتوى "المحرم ـ صفرـ ربيع الأول"1431


حرصا من أمانة موقع الفقه الإسلامي على النهضة بالمستوى العام للفتوى، ودعم وخدمة المفتين، خاصة في الآونة الأخيرة، والتي انتشرت فيها القنوات الفضائية، وأصبحت الفتوى تمارس فيها بشكل قد يوصف في بعض الأحيان بالتفلت، وعدم الانضباط، مما يفضي إلى مفاسد عظيمة، أبرزها ضعف قيمة الفتوى والمفتي في نظر العامة.
لذا اعتزمت أمانة موقع الفقه الإسلامي إعداد تقرير ربع سنوي، يتناول برامج الفتوى التي تبث عبر عدد من القنوات الفضائية، وذلك بسبرها، وحصرها، ورصد جملة كبيرة من الفتاوى، ليكون تقريرا شاملا لأهم وأبرز الملاحظات على هذه الفتاوى حسب التقرير المرفق، وقد أجري هذا التقرير على عدد (11) قناة،وهي: (دليل-أنا-الناس-الرحمة-الرسالة-المجد-القرآن الكريم بالسعودية- القرآن الكريم بمصر-القدس-دريم2-الأقصى).
ولعدد حلقات: (244) مفصلة على النحو التالي:
شهر محرم: (69).
شهر صفر: (78).
شهر ربيع الأول: (97).
وكان عدد الأسئلة مجملة لثلاثة أشهر: (4571) تنوعت بين الذكور بعدد (2332)، وبين الإناث بعدد(2239).
موزعة على عدد كبير من دول العالم بلغ (17) دولة، وكان في مقدمة هذه الدول من حيث الكثرة: المملكة العربية السعودية، ومصر، الدوحة، وليبيا، والمغرب، وبعض الدول الأوروبية كالنمسا، وبريطانيا، وألمانيا، وبلجيكا، وفرنسا، وغيرها.
كما كان الهدف الرئيس من هذا التقرير وتلك الإحصائية دراسة واقعِ السؤال والجواب في الفتوى؛ للوقوف على أبرز الأسئلة التي يرد السؤال عنها، والتنبُّه للأسئلة التي يقع فيها اضطراب في الجواب.
ولا يخفى أن المفتي أثناء إلقاء السؤال عليه قد يغيب ذهنه وينصرف، فيأتي الجواب مجانبا للسؤال، أو يأتي على غير مراد السائل، أو يأتي السؤال بما لا يحصل به المقصود من الفتوى، كما تراه مفصلا في التقرير المرفق.
فلهذه الأسباب وغيرها توجهت أمانة الموقع إلى إعداد هذا التقرير، راجين من الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص في العلم والعمل؛ وأن يرزقنا الفقه في كتابه، وفي سنة نبيه " r" ، وأن يرزقنا العمل بهما ظاهرا وباطنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
نبض الفتوى
لشهور محرم-صفر- ربيع أول1431
بداية لابد أن نعلم أن هذه البرامج التي تبث لإفادة المسلمين، ودفع حاجاتهم في الفتوى قد قدمت خيرا عظيما للمسلمين، وأزالت الالتباس عن كثير من مسائلهم، وأنارت لهم الطريق بمعرفة الحلال والحرام، وقد تميزت فتاوى المشايخ بالآتي:
أولا: عناية المشايخ بالدليل من الكتاب والسنة، راجين ربط المستفتي بالدليل الشرعي.
ثانيا: عناية كثير من المشايخ بتوضيح قواعد الشرع فيما يحتاج إلى ذلك من هذه الفتاوى.
ثالثا: كثرة التقاسيم والتفريعات أثناء الفتوى، مما يعطي الفتوى قوة ورصانة.
رابعا: عدم خروج المشايخ عن المعتمد في الفتاوى الصادرة من المجامع الفقهية العامة.
خامسا: اتسمت الفتاوى في كثير من الأحيان بالوضوح، وربطت بروح الشريعة وقواعدها العامة.
سادسا: توجُّه كثيرٍ من العلماء إلى ترك الفتوى في بعض المسائل، كمسائل الطلاق، والمسائل العامة، والتي تحتاج إلى اجتماع من أهل العلم.
سابعا: يقظة جمع كبير من العلماء للأسئلة الموقعة في الحرج.

غير أن عددا من الفتاوى لوحظ عليه الآتي:
- عدم موافقة الجواب للسؤال:
ففي سؤال من زوجة تقول: زوجي مسافر، ويرسل أموالا لأبناء أخته غير المحتاجين، ولا يبعث لي ولابني إلا القليل الذي لا يكفينا،كان الجواب: أحيي هذا الزوج لأنه يصل رحمه، وما يعطيه لأهله سيكفيهم إن شاء الله، فهي لم تسأل عن هل فعله مندوب يشكر عنه أم لا، بل كانت تسأل عن صحة فعله هذا مقارنة بما يرسله لها من قليل لا يكفيها مع أولادها.
ومن ذلك أيضًا سؤال: إذا استمعتُ للأخبار أو برنامج على الفضائيات وأنظر للمتحدث فهل هذا حرام ويجب أن أغض بصري؟ والسؤال كان من أنثى، فكان الجواب : بالنسبة للمقدم أنت لم يحدث بينك وبينه حديث ولا اشتهاء فلا حرج، أما إن كان المقدم امرأة متبرجة فلا يجوز النظر إليها ونكتفي بالصوت!
- افتقاد الجواب للتفصيل المؤثر في الحكم:
ففي سؤال عن حكم النذر، كان الجواب : ولا يجب أن ينذر أحد، فالنذر مكروه.
وفي سؤال: كيف تكون التوبة من المظالم المتعلقة بالخلق؟ كان الجواب: يجب أن تعاد المظالم إلى أصحابها، دون تطرق لتفصيل المظالم، أكانت مالية أو غير مالية.
وفي سؤال: ما حكم العمل في الاستثمارات؟ كان الجواب: يجوز، ولكن بشرط أن تجعلي دِينَك فوق مالك.
- وجود فتاوى تحتاج إلى مراجعة:
ففي فتوى عن امرأة كانت كثيرة الأحلاف ولا تعرف كم عددها ولم تكفر، كان الجواب: ليس عليها شيء!!
ومن ذلك أيضًا سؤال عن الفرق بين الواجب والسنة، وكانت الإجابة: الواجب فعله أفضل من السنة والمستحب!
- عدم بيان الحكم الشرعي في الإجابة:
ففي سؤال: ما حكم الاستعاذة بالله من الشيطان قبل قراءة الآيات القرآنية؟ كان الجواب: إذا أردت أن تبدأ القراّن الكريم فتستعيذ أما إذا أردت أن تستأنف فتقول بسم الله الرحمن الرحيم، ولم يبين حكم الاستعاذة.
- افتقاد الإجابة إلى تدقيق و تروٍ:
جاء في سؤال: هل يجوز طلب شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وكان ملخص الجواب: لا يجوز التوسل إلا بالعمل الصالح للرجل الحي وليس للميت.
- إغفال أمور أساسية في الفتوى لا بد من ذكرها:
ففي سؤال عن كفارة من جومعت وهي حائض، كان الجواب متعلقا بالمرأة ولم يأت في السؤال ذكر للرجل بالرغم من أنه في الغالب الأعم يكون هو السبب، فيقول الشيخ:" إذا كان أثناء خروج الدم فعليها دينار، أما بعد الجفاف وقبل الغسل فإنها يكفيها نصف دينار والدينار ما يعادل أربعة جرامات ذهب".
وفي سؤال: هناك بعض المشايخ عندما يذكرون الحسين وعلي يقولون عليه السلام ولا يقولون رضي الله عنه؟ كان الجواب: الصحابة جميعا عليهم السلام ولا يجوز تخصيص البعض وترك البعض، وكان الواجب على المفتي التحذير من اصطلاحات
الشيعة،كالإمام علي، وكرم الله وجهه، وصلى الله عليه وعلى آله، ونحوه من عباراتهم.
- ترك الحرية للسائل ليختار الإجابة:
ففي سؤال: قال لي أنت فعلت كذا، فقلت له عليَّ الطلاق لم أفعل ذلك وكنت ناسيا، ثم تذكرت أني فعلته، فما الحكم؟ كانت الإجابة: مذهب الأئمة الأربعة أن من قال الطلاق أن يفعل شيئا ولم يفعله يقع الطلاق، وذهب بعض العلم أنه إذا أراد التهديد فقط فلا يقع الطلاق وهذا ما يفتى به في بعض البلدان، دون ذكر ما يرجحه المفتي.
- افتقاد بعض الإجابات لمزيد توضيح يحتاجه السائل:
ففي سؤال: ما هو الحكم الشرعي للطلقة الأولى، فكان الجواب: الطلقة تسمى طلقة رجعية.
مثال : سؤال عن شكل القبر الشرعي، فكان الجواب: اللحد والحفرة، دون بيان لهما.
بل-وفضلاً عن ذلك- عدم تطرق الإجابة لما يرومه السائل:
ففي سؤال نصه :" هل يجوز العمل بالأحاديث الضعيفة، الصحيحة المعنى ؟"تطرق الجواب فقط لجزئية في الباب الفقهي وهو أن العمل بها في العبادات التي لها أصل، ولا يجوز تخصيص عبادة بها، أما العمل به في فضائل الأعمال، وآراء الفقهاء الأخرى والجزئية المهمة في السؤال لم يتطرق لها.
وفي سؤال: ما هي الحكمة من قتل المرتد بعد استتابته ثلاثة أيام؟ كان الجواب: لأنه دخل الإسلام عن قناعة وموقن بمقتضى لا إله إلا الله محمد رسول الله فحينما أصبح من المسلمين أصبح حكمه حكم المسلمين فأي مرتد من المسلمين فحكمه القتل.
- الاقتضاب في الفتوى:
ففي فتوى هل يجوز الجمع و القصر بين بلدتين المسافة بينهما 80 كيلو متر؟ كان الجواب من كلمة واحدة: جائز.
- عدم دقة التمثيل للمصطلحات الشرعية:
ففي سؤال عن : عندي حساسة على الصدر والأطباء نصحوا بخلع النقاب هل يجوز ؟ كان الجواب: لا يجوز خلع النقاب إلا في الضرورة القصوى كالموت، وليس الموت كذلك.
- افتقاد الدقة في الحكم على درجة الأحاديث:
مثال: هل صلاة الرجل في الفلاة له أجر خمسين ؟ الجواب: ورد ذلك في حديث صحيح، والحديث حسنه الحاكم.
-اختلاف الجواب بين المفتين عن ذات المسألة :
ومن ذلك: حديث صحة صلاة التسابيح ما بين مضعف في شهر المحرم، ومصحح في شهر صفر.
- انتفاء التدليل:
كالإجابة بلعن الرجل، بل عقوبة أشد من اللعن إن باتت زوجته غضبانة عليه.
- عدم إحاطة السائل بالبديل الأفضل:
ففي سؤال: هل يجوز تسمية طفلة باسم راما؟ بيّن الجواب أنه وإن سمع أنه اسم إله في الهند ولا أعلم هذا، لكن إذا كان صحيحا أنه اسم إله فليس معناه أن الاسم محرم، دون الإرشاد إلى الأفضل كأسماء أمهات المؤمنين-رضي الله عنهن- سيما وأن هذا الأمر فيه نوع اعتصام بالهوية التي ضاعت في هذه الأزمان.
- استخدام بعض الألفاظ غير اللائقة:
ففي جواب عن سؤال يطلب فيه مسيحي من مسلم إثبات موضوع صلاة النبي بالأنبياء في الإسراء المعراج، فقال المفتي فيما قال: ضع كلامه تحت الحذاء.
- عدم استفاضة الجواب لبعض الجوانب الأخلاقية في الفتوى:
ففي سؤال عن مدى إعطاء شيء محرم لغير المسلم، أجاب العالم بأن هذا جائز بشرط ألا يكون محاربا للمسلمين، دون تطرق للضوابط الأخلاقية الحاكمة.
- عدم مراعاة الدول الأقل أسئلة:
فمثلا سؤال جاء من تونس كان: سؤالي عن حقل زيتون يروى دائما بماء المطر وكنا نخرج العشر له لكن هذه السنة حصل جفاف فسقيناه بالصهاريج وصرفنا عليه حق الري، وهو الوحيد الذي لم تتم الإجابة عنه من جملة 78 سؤالا في التاسع من محرم.
-عدم الجواب على السؤال:
ومن ذلك: هل يقع الطلاق في حالة المزاح؟ فلم يجب عليه.

بعض السمات على الأسئلة الواردة
- غرابة بعض الأسئلة:
لي صديقة طلقها زوجها خمس مرات، ولا تريد أن تسأل-تستفتي- حتى لا تفصل عنه!!
- وجود بعض الأسئلة الفقهية العامة:
كسؤال: ما الفرق بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر؟ وهل يجوز الجمع بين الأختين؟
- سيطرة الموسمية على الفتوى:
فمثلاً تكثر الفتاوى عن عاشوراء، وكذلك ما يتعلق بصلاة الكسوف حال الكسوف، والاحتفال بالمولد النبوي في ربيع الأول.
- استغلال تخصص العلماء مما يعكس وعيًا من المستفتي:
فحال وجود عالم للحديث يكون السؤال عن صحة الأحاديث، وحال وجود عالم من علماء الماليات تكثر أسئلة البنوك والتأمين والاقتصاد الإسلامي.
طبيعة الأسئلة:
تنوعت الأسئلة الفقهية في غير بابٍ من أبوابها، وإن حظي فقه العبادات والأسرة بمعظمها.
-تواجد أسئلة العقيدة والتفسير والحديث، جنبًا إلى جنب مع أسئلة الفقه.
بعض الأسئلة التي نرى أنها بحاجة إلى إعادة تحرير وبحث موسع والأجوبة لم تف بالمقصود
-ربا البنوك: فما يزال هناك اضطراب لدى البعض بحكم التوجه الإعلامي الكبير القائل بجوازها.
- ما حكم كلمة "باي"؟ الأصل في الأشياء الإباحة إذا كان الأمر دارجا ولو لم يكن غير عربي.
- ما حكم التأمين الصحي؟ هناك خلاف في التأمين التجاري، أما التأمين التعاوني هناك إجماع على جوازه.
-هل يجوز قراءة القرآن على المقامات؟لا بأس في ذلك بشرط عدم مشابهتها بالترانيم الموسيقية!!!
-ما حكم من اتبع طريقة غير طريق أهل السنة ( كالطريقة الجعفرية )؟ المسلم مسلم قبل كل شيء وهذا ما سيسأل عليه في قبره، ولا يسأل عن انتمائه طالما أنه لا يخالف أهل السنة.
-ما هي ظاهرة تجلي العذراء؟ نحن كمسلمين لا نؤمن إلا أن الله لا يبعث أحدا إلا يوم القيامة، وهذا ليس من عقائدنا فلا تصدقوا ولا تكذبوا؛ لأن الأمر لا يهمنا.
- هل المتاجرة في الأوراق المالية حرام؟ إذا كانت هذه التجارة في أشياء مباحة فهي حلال؟
- حكم طلب الجنسية في غير البلد الإسلامي.
-أطفال الأنابيب.
الأسئلة الأكثر اضطرابا
- التأمين: اضطربت الإجابة على أسئلة التأمين على النحو الآتي:
ما حكم التأمين الصحي؟ هناك خلاف في التأمين التجاري!!أما التأمين التعاوني هناك إجماع على جوازه. وفي نفس الحلقة: ما حكم تأمين الشركة على الموظف؟ جائز لأنه باتفاق بين الطرفين، حتى ولو كان تجارياً.
ما حكم الضمان الصحي؟يجوز إذا كان من الحكومة أو الشركة.
ما حكم أخذ التأمين على الأمتعة المؤمن عليها من الشركة ؟
إذا كانت الشركة التي أمن فيها تعاونية تأخذ بالنظام الإسلامي يأخذه، أما إذا كانت أخرى فيسأل علماء بلده الذين يعلمون وضع هذه الشركات.
ما حكم التأمين الصحي للشركات؟إن كنت مختارا لا تشترك، مجبرا لا إثم عليك.
- الصور الفوتوغرافية:
- ما حكم الصور الفوتوغرافية؟ مباحة.
- ما حكم الصور الفوتوغرافية ؟ إذا كانت الصور على السجاد أو خلافه وليست كاملة وتمتهن فلا بأس فيها، والصور الشمسية لا حرمة فيها والورع يبعدنا عن ذلك، أما الصور التي لها ظل ( التماثيل ) فهي المحرمة.
- ما حكم الصور الفوتوغرافية؟ إذا كانت هناك ضرورة فلا بأس، أما لم تكن لذلك ضرورة فلا.
-النقاب: بين وجوبه وعدم وجوبه:
- هل يجوز للمرأة أن تخلع نقابها ولا تلبسه ثانية؟ قلنا إن النقاب ليس فرضا، فلا حرج في تركه.
- تسأل عن حكم النقاب في موريتانيا: هناك يأخذون بالمذهب المالكي وفيه النقاب ليس بواجب.
وقال جمع كبير من المفتين بالوجوب.
يجوز كشف الوجه في الصلاة إذا لم يكن هناك رجال أجانب، أما إذا وجد رجال أجانب أثناء الصلاة أو حتى خارج الصلاة فالجسد كله عورة بما في ذلك الوجه والكفان.
- ربا البنوك:
وضعت مالا بالبنك الأهلي، وأعيش من عائد هذه الأموال فما حكم الشرع؟ العائد حلال طيب ولا بأس في ذلك، ويجوز أن تحج وتعتمر منه!!!
- صلاة التسابيح: بين مصحح ومضعف.
-صلاة التسابيح غير مشروعة
-اختلف العلماء في سنية صلاة التسابيح، وهي أربع ركعات تشتمل على 400 تسبيحة، والراجح صحة هذا الحديث.
- قضاء الصلاة لمن لم يصل زمنًا: فتعددت الإجابة بين وجوب القضاء وبين تركه.
- على الإنسان أن يقضي ما عليه.
- التوبة تجب ما قبلها فلا يصلي ما فاته والأفضل أن يكثر من الصدقة والنوافل.
- البنوك الإسلامية:
فهناك من لا يفرّق بينها وبين الربوية، وهناك من يفرّق.
- الحكم في ظاهر المعاملة إن كانت لجنة المراقبة بالبنك تراعي عدم الوقوع في الربا فهو حلال، وإن كان غير ذلك فلنحذره.
- البنك الإسلامي يشترط فيه عقد تأسيس شرعي وهيئة رقابية شرعية على المعاملات، ولا حرج لمن اضطر أن يضع ماله في البنك الإسلامي، وإن حدث خلل فالإثم على القائمين عليه.
- حلال إن كان إسلاميا فعلا.
- هل البنوك الإسلامية تعاملها نفس البنوك الربوية؟ لا هناك فرق بينهما.
أسئلة لها دلالات
- عقد النكاح في بلاد الغرب:أختها تزوجت بعقد مسيحي في بلاد غربية هل هذا يجوز؟ لا يجوز ويجب أن تعيد العقد.
الفقر العلمي والدعوي في تلك البلاد؛ مما يوجب إنشاء العديد من المراكز العلمية والدعوية المختلفة، وبث العديد من القنوات والمواقع على الانترنت، وعمل دورات بأصول الإسلام العقدية والفقهية والفكرية، وبلسان تلك البلاد للوصول إلى هؤلاء الغرقى.
- رضاع الكبير: استمرار بث أعداء الإسلام للشبهات؛ مما يوجب وضع برامج خاصة مستمرة في القنوات والمواقع ووسائل الإعلام والتعليم والثقافة لتحصين الأمة.
مقترحات
يطرح ما تقدم التساؤل عن ماهية الأسباب التي تؤدي إلى انعدام الاتصالات من غالبية الدول العربية؛ ويكون ذلك داعيا تلك القنوات إلى مزيد من الدعم المالي والدعاية بغير سبيل لقطع الطريق على أعداء الإسلام في هذا الصدد.
احتياج القنوات الفضائية إلى بسط أطرها وامتهادها رقعًا جديدة بحيث لا تقتصر فقط على مكان مولدها؛ فتيسر-من ثم- السبيل على كل متصل الولوج إليها من غير تكلفة تذكر.
تكاتف أهل العلم والإعلام والاقتصاد والمال إلى بلورة خطة يكون غرضها أن تنعدم تكلفة الاتصالات، أو تقل على الأقل، مع المحافظة على ديمومة أداء القناة لرسالتها، وخاصة الفتوى، من خلال أوقاف آبدة أو نحوها.
• الدول غير العربية:
لعل مما يؤسف له تلك الندرة الحادثة من اتصال تلك الدول، ولعل مما يساعد في حل ذلك الأمر الترجمة الفورية للغات الحيوية لبرامج الفتاوى مما قد يغذي السبيل لاستفادة طوائف جديدة منها.
توجيه:
بناء على ما تقدم في جملة الملاحظات المذكورة؛ فإن ذلك يستدعي عدة أمور بغية الحفاظ على مقام الفتوى، وإبراءً للذمة أمام الله I ، منها:
-انتقاء الأكفاء من أهل الثقة في الفتوى، والقوة العلمية، والدراية الواقعية لسد هذه الثغرة.
- تربية طلبة العلم لدى المشايخ والمعاهد والجامعات العلمية على الفتوى وكل ما يتعلق بها؛ بغية تخريج مفتين ثقات للأمة.
- زيادة القوة العلمية في الفتاوى التي لم يجب عنها.
- زيادة مساحة الفتاوى في الفضائيات لحل مشكلة ضيق الوقت، وللتدليل بقدر ما يحتاج إليه.
- إعطاء دورات تدريبية في فتاوى فقه الأسرة، سيما الرضاع، والطلاق، وكذلك المواريث.
- ضرورة مراعاة المفتين للتروي والدقة، مع الفهم الجيد للسؤال، وتحديد مناطه، وبيان التفصيل المؤثر في الحكم، وما لا ينبغي تركه أو توضيحه في الفتاوى.
- تعميم ونشر فتاوى المجامع العلمية الثقات والمعتمدة لشمول ودقة وإحاطة فتاويها.
- حرص المفتين على بيان الأدلة وآراء المجامع الفقهية الثقات والمعتمدة والتنصيص على خطأ الرأي المخالف لحسم ما قد يتوهم أن فيه خلاف، ولبيان ضعف القول المخالف؛ لئلا يثير غبشًا لدى العوام.
- ضرورة ذكر الإجماع في المسألة-إن وجد، وبيان وجوب العمل به، وحال وجود الخلاف السائغ من المستحسن الإشارة إليه منعًا لاضطراب الناس، مع ترجيح المفتي لما يراه راجحًا وعدم ترك اختيار الفتوى للعوام، والتعريج بين الفينة والأخرى على قاعدة " أن رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب".
- ضرورة حرص المفتين على توخي الدقة في بيان الحكم على درجة الأحاديث.
- ضرورة شمول الفتوى للبديل الصحيح والجوانب الأخلاقية وغيرها مما تحتاجه الفتوى.
- تجنب المفتين الألفاظ غير اللائقة، وضرورة ضبط النفس والتحلي بالحلم وحسن الخلق، فهو أدعى للاقتداء والقبول.
- تكثير عدد المفتين في القنوات الفضائية بغية تخفيف العبء على الحاليين.
***
للتواصل مع أمانة موقع الفقه الإسلامي
بريد إلكتروني islamfeqh@gmail.com
جوال: 0503653838
فاكس: 063620101
من خارج السعودية
جوال: 00966503653838 فاكس:0096663620101
برعاية STC

الوطن أون لاين ::: عبداللطيف الضويحي ::: تلفزة المذاهب الأربعة.. هل تردم الهوة بين نخبة الفقهاء والجمهور؟

الوطن أون لاين ::: عبداللطيف الضويحي ::: تلفزة المذاهب الأربعة.. هل تردم الهوة بين نخبة الفقهاء والجمهور؟




من المعروف أن الدراما التلفزيونية هي أفضل وسيلة للتعليم غير المباشر خاصة لمحدودي التعليم كما أنها أي الدراما التلفزيوينة الأفضل لما يسمى بالكوميديا السوداء التي يعيشها أي مجتمع نتيجة إحباطات أو عدم المشاركة في اتخاذ القرار.
ومع ذلك لا أعرف لماذا ارتبطت الكوميديا والدراما والمسلسلات الدرامية بشهر رمضان على وجه التحديد.. بأمسياته وبسهراته وبظهره وعصره ومغربه حتى أصبح الكثيرون يبرمجون جداولهم على بعض تلك المسلسلات بل إن بعض القنوات التلفزيونية تتجنب الأوقات التي تعرف مسبقا تزامنها مع أوقات معينة، حتى تضمن حضورا جماهيريا عاليا و تظفر بالتالي بالإعلانات التجارية ذات المردود المادي. للأسف قليلة هي الدراسات التي تجيب على هذا السؤال، لكن هؤلاء المخططين و البرامجيين يقولون إن رمضان هو الفرصة الوحيدة في الوقت الحالي التي تجتمع فيه العائلة سواء العائلات الصغيرة أو العائلات الممتدة، ومن هنا يبدأ استغلال المخططين والبرامجيين لأكبر تواجد أسري في البيت، لأن هذه اللقاءات العائلية تتعذر في أوقات أخرى حتى على مستوى الأسر الصغيرة وذلك لظروف الحياة المعاصرة، والارتباطات التي يدخل بها أفراد الأسرة من العمل إلى المشفى إلى متابعات أشغال لا تنتهي و خاصة في المدينة الكبيرة، حيث الزحام و تعقيدات الحياة بشتى صورها.
حسنا... لا بأس ... لا بأس أن تستغل هذه التلفزيونات تلك اللقاءات العائلية النادرة تسويقيا أو إعلاميا، طالما أن المشاهدة الجماعية تتميز عن المشاهدة الفردية في تعميق التفاعل الكوميدي أو التراجيدي مع ما يُعرض من مسلسلات على وجه التحديد. فالبعض يرى أن القيمة الفعلية للكوميديا السوداء لا يفهمها أو يتفاعل معها المشاهدون ذوو تجارب مشتركة أو معرفة مشتركة بالموضوع كوميديا أو تراجيديا في التلفزيون.
لم يسبق لمجتمعاتنا التقليدية أن تكسرت فيها الحواجز بين النخبة والعامة مثلما هي عليه الآن. لقد بدأت تتقلص النخب والنخبويين، وذلك بسبب أن جزءا كبيرا من تلك النخبوية تعود لاحتكار هؤلاء النخب للمعلومات. المعلومات قوة ونفوذ واحتكار تلك النخب للمعلومات، أكسبها نفوذا ووجاهة وبالتالي صلاحيات. أما وقد توفرت وسائل الاتصال الحديثة لكل فرد على حدة، فإن هذا مكن هؤلاء الأفراد من الوصول و التعامل بتلك المعلومات، ورفع هذا التطور في المستوى المعرفي للجمهور أو الرأي العام ليكون مقاربا لمستوى المعرفة لدى النخبة فتقلصت المساحة وانحسرت الهوة التي كانت تفصل بين ثقافة العامة أو الجمهور العام وثقافة النخبويين أو النخب.
وليس هناك أبرز من الفتوى والمفتين مثالا على ما تمر به النخبة في مجتمعاتنا المعاصرة من تحول عميق، عمق الجدل بين الناس حولها وتسبب بتجاذبات طولا وعرضا بل وتسبب بتجاوزات نظامية وتوج مؤخرا بأمر ملكي يقضي بقصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء منعاً للتجاوزات والإخلال بالمؤسساتية.
لقد لعبت وسائل الاتصال الحديثة من إنترنت واتصالات وجوالات ومواقع إلكترونية ومحركات بحث دوراً كبيراً في النيل من احتكار النخب للمعلومات. لقد أتاحت وسائل الاتصال الحديثة الكثير من مراجع النخبة، فأصبح العامة أو عامة الجمهور أو جمهور العامة يتمتعون بذات المراجع والمرجعيات.
طبعاً لا يمكن العودة بوعي الناس والجمهور وثقافتهم للوراء بعد أن أتاحت وسائل الاتصال والتقنية اطلاع هذا الجمهور العام على كل أو أغلب المراجع والمرجعيات والآراء الفقهية إضافة إلى سهولة حصرها وتصنيف الآيات القرآنية والأحاديث النبوية حسب القضايا والأحداث المراد القياس عليها. وهذا لا يتناقض مع ضرورة الإبقاء على الفتوى من صلاحيات مؤسسة واحدة وهي هيئة كبار العلماء لتتدارسها بالرأي والمعلومة، لا يمكن العودة بوعي الجمهور للوراء، بل من المهم أن ينضج هذا الوعي أكثر وأكثر وأن يتقدم بخطوات أبعد وتجذير ثقافة فهم وتفهم الاختلاف الفقهي بين المذاهب الأربعة وغيرهم من الفقهاء والمدارس الفقهية من خلال مسلسل درامي تلفزيوني محاولة أن يقدم الكثير من القضايا الفقهية المختلف حولها من خلال زوايا المذاهب الأربعة والمدارس الفقهية الأخرى، سواء كان الاختلاف بين تلك المذاهب من منطلق موضوعي أو جغرافي أو زمني أو حتى سياسي.
في شهر رمضان تحديدا حيث ترتفع نسبة مشاهدة التلفزيونات عائلياً وأسرياً في رمضان لفترات أطول من غيرها، سيكون هذا النوع من الدراما التلفزيونية مطلباً اجتماعياً وأُسرياً بل حقوقياً ودينياً وسيحقق العديد من الأهداف ومن أبرزها تهيئة الرأي العام وتوعيته مما سيسهل على هيئة كبار العلماء بل والمحاكم التعاطي مع كثير من القضايا استنادا إلى وعي الرأي العام أو الجمهور العام. بل إن عملا دراميا كهذا سيقرب كثيرا ما بين المذاهب والطوائف والتيارات والمدارس الفقهية المختلفة. فوق هذا وذاك، إن عملا تلفزيونيا دراميا فقهيا سيسهم كثيرا في إشاعة وترسيخ ثقافة الحوار بين مختلف شرائح المجتمع وعلى اختلاف مشاربه.



عبداللطيف الضويحي

الوطن أون لاين ::: علي سعد الموسى ::: إسلام ما قبل المصطلح

الوطن أون لاين ::: علي سعد الموسى ::: إسلام ما قبل المصطلح


أتمنى أن لا يفسر أحد ما وجهة نظري بأنني ضد الفكرة. الفكرة في أن تتصدى جامعة مثل جامعة الإمام محمد بن سعود لندوة كبرى حول (السلفية نهج شرعي ومطلب وطني) مثلما كان في حملة إعلاناتها الترويجية للفكرة ومن ثم الندوة. كل ما أقرأه حول الندوة هو أن الفكرة النبيلة ذاتها تحمل اعترافا ضمنيا أو صريحا بأن (الأمة) طرائق شتى، ومذاهب شتى، وفرق توالدت عبر التاريخ الطويل وكل يدعي الوصل والوصال مع المنبع الصافي.
المنبع الصافي هو إسلام ما قبل المصطلح. وفي حد علمي ومبلغ بحثي فإن الصحابة الكرام ـ رضوان الله عليهم جميعا ـ كانوا بالإجماع رجال إسلام ما قبل المصطلح وإن لم أكن مخطئا فإن أحدا من هؤلاء الصحابة الأجلاء لم يكن شيخ طريقة ولا إمام فريق أو فرقة وأن آخرهم مات بنهايات القرن الأول قبل أن يعرف هذا الدين العظيم فرقة أو مذهبا أو طريقة. وإذا ما استثنينا ـ الخوارج ـ بوصفها حركة شذوذ دون أتباع فإن التمذهب أو "التمطرف" ابتدأ مع القدرية والجهمية ومن ثم المعتزلة في القرن الهجري الثاني ومن ثم انفرطت سبحة الفرق والمدارس: لسنا بالضبط إسلام ما قبل هذه المصطلحات فلم نعد نفرّق (بشد الراء) كل مسلم منذ العصر الوسيط إلا بمذهبيته ومدرسته التي تسبق في التعريف والانتماء نبعه الصافي.
صحيح جدا جدا أن السلفية الحقة انتماء خالص لما قبل المصطلح ومع هذا لا بد من الاعتراف بأنها ضحيته وهي بالطابور ضمن هذه المصطلحات المتباينة الشاسعة. وإذا كان الإسلام ضحية التصنيف إلى عشرات الطرائق والمدارس فمن اللافت بمكان أن كل فرقة من فرقه تشكلت حول رمزية فردية شخصانية اجتهادية وسأقول على استحياء ومواربة إن الإسلام ضحية الرموز وضحية البعض ممن يدعي الرسوخ في العلم. لاحظوا أن جل الفرق تحمل اسم فرد متبحر، ولاحظوا ثانيا أن العوام لم يشكلوا في التاريخ الديني فرقة أو مذهبا أو مدرسة. خذوا أمثلة ـ واصل ـ في المعتزلة وأبو الحسن في الأشعرية وليس انتهاء بالقطبية أو الهادوية. والخلاصة أن مأسسة الدين (لا أتحدث عن التسييس) هي ما قادنا إلى تباين المصطلح. نحن نريد إسلام ما قبل المصطلح.


علي سعد الموسى

الأربعاء، أغسطس 18، 2010

Dar Al Hayat - رسالة نصفها «شيعي»


رسالة نصفها «شيعي»
الاربعاء, 18 أغسطس 2010
محمد الساعد

بين فترة وأخرى تدور بعض «الرسائل البريدية» محملة بصديد وقيح اجتماعي لا يمكن تصوره أو تخيل أن يخرج من بين يدي متعلمين قادرين على استخدام التقنية الحديثة، ما أتحدث عنه رسائل بريدية محملة بالعنصرية والطائفية، تطوف كل يوم بين ملايين العيون، ناشرة فسادها وغرورها الطائفي، في عقول البسطاء والجهلة والمسيرين.

وعلى رغم تعددها، إلا أن أبرز تلك الرسائل «المتردية والمتبجحة» هي ما يمس إخوتنا الشيعة، وسأقف أمام رسالتين استوقفتاني طويلاً، الأولى رصدها «باحث مشوه النفس والعقل» عن العائلات والأسر الشيعية المنتشرة في المملكة، ويرجو من كل من تصله تلك الرسالة إيصالها بدوره لأكبر عدد ممكن من السعوديين، ليس من أجل المعرفة والرصد، ولكن من أجل إفساد العلاقة بين السعوديين.

الرسالة بها عشرات الأسماء لأسر شيعية كريمة، تعيش وعاشت في مدن المملكة المختلفة، خصوصاً تلك العائلات التي تعيش في خارج الكثافات السكانية الشيعية المعروفة، منصهرة بين الناس منذ مئات السنين.

تحاول تلك الرسالة البغيضة - كما في «سمها الزعاف» - التحذير من تلك الأسر، ومن الزواج والاختلاط بها، وكأنها ليست جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي لهذا الكيان العظيم.

فوجئت بتلك الرسالة الضاربة في الطائفية والعنصرية وهي تتحدث عن أسر عشنا معها من دون أن نسألها، أو تسألنا عن الطائفة التي ننتمي لها، ولم يكن يهمنا ولا يهمها في يوم من الأيام من نكون، فكلنا مسلمون نتعبد الله وندين بدينه وبنبيه المصطفى «صلى الله عليه وسلم».

أما الرسالة الأخرى التي لا تقل فجوراً وعدوانية، وهي أحدث في ما يبدو، فهي تصور مجموعة من الفنانين الكويتيين والخليجيين، ومن ضمنهم سعوديون، تصورهم وهم في مساجدهم أو احتفالاتهم الدينية باعتبارهم شيعة يجب الحذر منهم أيضاً. هؤلاء المغفلون الذين يقضون الساعات الطويلة في البحث عن طوائف الفنانين ومرجعياتهم الدينية، هؤلاء «الآفات» يجب أن يحاكموا أولاً على تضييع وقتهم في ما لا يفيد، وفي إشغال الناس بأخبار لا تفعل شيئاً سوى زيادة الطائفية وتفكيك اللُحمة الوطنية، كما يجب أن يحاكموا على العنصرية الطائفية والعرقية التي تفرغوا لنشرها في أبناء البلد الواحد. نعود لأولئك الفنانين الذين عاشوا في نفوسنا وحياتنا طوال السنوات الماضية، وربما العقود الماضية، ربما نتفق مع ما يقدمونه، وربما كثيراً نختلف، لكن ليس من مبدأ الطائفية بل من «مكمن الأفكار» لا مكمن الانتماء الشيعي أو السني.

كم أتمنى أن نصل اليوم الذي نرى بعضنا البعض بالعين نفسها، ففيهم الصالح والطالح، وفيهم الوطني وفيهم غير الوطني، وفيهم المتدين وفيهم الذي ليس له علاقة بالدين إلا ما ورثه عن آبائه. إننا في آخر الأمر سعوديون نحتكم الى هويتنا الوطنية، فأنا نصفي سني ونصفي شيعي، ليس بالاعتقاد ولكن بروح المحبة والوطنية، ونصفي حجازي ونصفي نجدي، ونصفي جنوبي ونصفي هواه شمالي. يجب أن نرسخ مبدأ مناقشة الأفكار لا مناقشة العقائد والإيمانيات، خصوصاً مع من توارثوا معتقداتهم «كابر عن كابر»، وأن نحاكم الناس على منتجها الوطني، وانتمائها وولائها، لا شخصياتها وإيمانياتها الموغلة في القدم والتجذر.

إيلاف : العراقيون يتآمرون على الامام الحسن

العراقيون يتآمرون على الامام الحسن
رأي / كُتاب إيلاف
العراقيون يتآمرون على الامام الحسن

غالب حسن الشابندر

GMT 5:30:00 2010 الأربعاء 18 أغسطس

1:
كثيرا ما ينثال قراء المنبر الحسيني بالسب والشتم على العراقيين رغم أنهم عراقيون بحجة أن اهل العراق خونة الامام علي، وغدرة الامام الحسن، وقتلة الامام الحسين عليهم السلام، وقد استسلم كثير من العراقيين لهذه التهمة الباطلة،وانساقوا معها، وحولوها الى حقيقة ساطعة في شعرهم وعزائهم الحسيني، بل ربما إنسلت إلى أمثلتهم الشعبية اليومية، ولم يفكر أحد منهم أو من المؤرخين بمراجعة هذه التهم في ضوء المعايير العلمية لقراءة التاريخ، وتمحيص اخباره ورواياته، ويبدو لي أن الحزب الاموي سابقا شارك في ترسيخ هذه التهم بحق أمة أو شعب ناضل نضالا مستميتا تحت راية هؤلاء الطيبين، بل كلفهم ولاؤهم للإئمة من أهل البيت عليهم السلام دماء عزيرة، واضطهادا قلّ مثيله في التاريخ، ولكاتب هذه السطور قراءة مطولة عن الدم الشيعي عبر التاريخ الاسلامي الطويل، منذ حادثة السقيفة ـــ ولي فيها راي خاص ــ حتى هذه اللحظة، و السبب واحد، و احد لا يتكرر تقريبا، إنه ولاء العراقيين لهؤلاء الائمة.
يقول هؤلاء ــ فيما يقولون ـ إن أهل العراق طعنوا الحسن في فخذه، ونهبوا سرادقه، واضطروه للصلح مع معاوية بن سفيان، ذلك عندما كان الحسن يستعد لمقاتلة معاوية بعد ان استلم الخلافة بعد استشهاد أبيه.
ما هي قصة تلك الطعنة وحولياتها؟
الخبر أساسا في الطبري، والطبري أهم مصدر تاريخي ليس في هذه القضية، بل في أغلب مفردات وقضايا الزمن الاسلامي كما هو معروف...

2:
يروي الطبري: (حدّثني عبد الله بن أحمد المروزي، قال: أخبرني أبي قال:حدثنا سليمان، قال حدّثني عبد الله،عن يونس، عن الزهري، قال: بايع أهل العراق ا لحسن بن علي بالخلافة... فلم يلبث الحسن بعد ما بايعوه إلاّ قليلا حتى طُعِن طعنة أشوته، فازداج لهم بضغا...) / المصدر 6 ص 77 / وتشير الرواية إلى أن الحسن بفعل هذه الطعنة كتب لمعاوية وطلب إليه الصلح، ويغمز الزهري بالعراقيين من طرف خفي.
الزهري لم يشر في روا يته الى اسم الطاعن، وهو (جرَّاح بن سنان)، والرجل خارجي كما جاء في تا ريخ الاسلام للذهبي ص 123 من طبعة بيروت سنة 1995 / مما يفيد أن الزهري يريد الإيهام بأن الطعنة جاءت من أتباع الحسن نفسه ! فهو فن الرواية المبطّن بهدف بعيد، فضلا عن الزهري معروف بولائه للامويين، والأمويون عموما يتطيرون شرا من أهل العراق، فهي روا ية حجازية ذات نظر، كما أن الزهري لم يبين مصدره في الرواية،وهو لم يكن حاضرا مؤامرة الطعنة ولا عملية الصلح ! هذا وللزهري رواية يبين فيها تهالك الحسن على الصلح.
يروي الطبري أ يضا: (وحدّثني عبد الله بن أحمد بن شبَّويه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سليمان، قال: حدَّثنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري، قال: جعل علي... واستخلف اهل العراق الحسن بن علي عليه السلام على الخلافة، وكان الحسن لا يرى القتال، ولكنّه يريد أن يأخذ لنفسه ما استطاع من معاوية، ثم يدخل في الجماعة...) / نفسه ص 74.
هذه الرواية بذات السند السابق، ولم تتطرق إلى الضربة، ولكنّها تغمز بشكل واضح بالحسن بن علي، فهو متهالك على الصلح، بل هو صاحب نزعة استغلالية بشعة، ويمكن أن نوجه لها ذات الطعون في الرواية السابقة.
السند في الرو ايتين يعاني من مشاكل أخرى في تقديري، ففي السند: (يونس بن يزيد) يروي الحادثة عن المصدر الذي هو الزهري، ولكن (يونس) هذا كما تقول كتب الترا جم: (... مولى معاوية بن أبي سفيان...) / سير اعلام النبلاء 6 ص 297 /، فكيف نطمئن اليه في روا يته عن العراقيين والحسن؟ إضافة الى ذلك نقرأ: (... قال ابو زرعة النّضري: سمعت احمد بن حنبل يقول: في حديث يونس بن يزيد منكرات عن الزهري) / نفسه ص 299 /
يروي عن يونس (عبد الله) وهو واحد من ثلاثة، أمّا عبد الله بن رجاء المكي، وقد وصِفه الساجي بانه صاحب مناكير / تهذيب التهذيب 5 ص 311 / أو هو: (عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي) / نفسه /، أو هو: (عبد الله بن عمر النميري)، وقد وُصِف بأنه ربما يخطأ / نفسه ص 334 / والاقرب هو عبد الله بن سعيد الاموي، باعتبار أن (يونس بن سعيد) مولى معاوية بن ابي سفيان فيكون اقرب اليه من الآخرين.
الرواية إذن أمويّة !!
و... حجازية أيضا !
نحن نعرف موقف الامويين من أهل العراق بشكل عام، أهل الكوفة، إنّه موقف التشكيك والطعن، كما أن الروا ية الاموية تحاول ان تشكك بالعلاقة بين ائمة اهل البيت ا لاوائل والعراقيين بشكل عام.
في السطور التالية تتبين حقائق اخرى عن ا لرو اية المذكورة...
هناك إشارة أو قرينة مهمة أخرى قد تعزز كون الرواية أموية في الاساس، فقد روى ابن عساكر في تاريخ دمشق: (:... حدّثني علي بن محمّد، عن سعيد بن يحي، عن عمِّه عبد الله بن زياد بن عبد الله، عن عوانة بن الحكم، قال: لما... فانتهب الناس سرادق الحسن حتى نازعوه بساطه تحته، ووثب على الحسن رجل من الخوارج من بني اميّة،فطعنه با لخنجر،ووثب الناس على الاسدي فقتلوه...) / المصدر رقم 262.
هذه الرواية تستند في النهاية الى عوانة بن الحكم، ولكن من هو عوانة بن الحكم؟ تجيب التراجم: (عوانة بن الحكم بن عياض.... وقد روي عن عبد الله بن المعتز، عن الحسن بن عليل العنزي، عن عوانة بن الحكم أنّه كان يضع ا لاخبار لبني أميّة) / لسان الميزان 4 ص 386 /
هناك ملاحظة أخرى حول الإخبار عوانة بن الحكم، الأولى: إنّه توفي سنة 158 على رواية وسنة 147 على رواية اخرى، وفي كلا الروايتين من الصعب القول بانه عاصر مرحلة الصلح، فالرواية مرسلة.
يروي ابن عساكر كذلك: (... ابن ابي منيع، نا جدّي، عن ا لزهري: لما قُتِل علي... حتى طُعِن طعنة أشوته...) / المصدر رقم 262 /
هذا السند نشتم فيه الرائحة الاموية كذلك، رغم أن مجهولية مصدر الزهري كافية في الاعراض عن الرواية، ففي السند نلتقي بجد (ابن أبي المنيع) وهو: عبيد الله بن أبي زياد الرصافي، وهذا الرجل هو الذي يروي عن الزهري، تقول مصادر الرجال عنه: (... كان أخا أمرأة هشام بن عبد الملك...)، وتقول: (... قال الذهلي في عدل حديث الزهري بعد أن ذكر اسحق الكلبي وعبيدالله بن ابي زياد من أهل الرصافة، لم أعلم له راويا غير ابنه / أي بن ابي المنيع /... قال الذهبي: فهذان رجلان مجهولان من أصحاب الزهري) / راجع تهذيب التهذيب 7 ص 14 /
إنها رواية أموية بامتياز....

3:
يروي الطبري: (وحدّثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: حدثّني عثمان بن عبد الحميد او ابن عبد الرحمن الحرّاني الخزاعي أبو عبد الرحمن، قال: حدَّثنا إسماعيل بن راشد، قال: بايع الناس الحسن بن علي عليه السلام بالخلافة،ثم خرج حتى نزل المدائن.... فبينا الحسن في المدائن إذ نادى مناد في ا لعسكر: ألا إن قيس بن ساعدة قد قتِل فانفروا، فنفرواونهبوا سرادق الحسن حتى نازعوه بساطا كان تحته... ثم قام الحسن في اهل العراق فقال: يا أهل العراق، إنه لسخي بنفسي عنكم ثلاث: قتلكم أبي، وطعنكم إيّاي، وانتهابمك متاعي) / المصدر ص 74 /
ماذا يقول علماء السند في هذه الروا ية؟
في السند: عثمان بن عبد الرحمن بن مسلم الحرّاني، متَّهم بالكذب، وأنه يروي عن الضعفاء، / تهذيب التهذيب 7 رقم (280).
ولكن منْ هو مصدر الرواية؟
هو: إسماعيل بن راشد، وهذا الراوي تكرر ثلاث مرّات في تاريخ الطبري، يروي قصة مقتل أمير المؤمنين علي عليه السلام، وخبر نهب السرادق والأنقضاض على الحسن بن علي ـ الروا ية التي نحن فيها ــ، وخبر آخر يتحدّث عن افتعال موسى الاشعري كتابا على لسان معاوية بن أبي سفيان !
لم أجد له ذكرا في الكتب الرجالية التي عندي، نعم، هناك (إسماعيل بن اسحق بن راشد)، في كتب الرجال الشيعية، ولكن يُعد في خانة المجهولين !
الملاحظة الاخرى في هذه الرواية، أنّها تشير الى أن هنا استنفارا حصل بسبب الدعاية المغرضة، وجو الرواية يفيد أن الاستنفار بصدد اخذ الحذر من العدو، فيما انقلب ضد الحسن !!
اما عن خطبة الحسن في اهل العراق وتهجمه عليهم بهذه اللغة، أي ما جاء في ذيل الرواية فسوف اناقشه عندما اتعرض لرواية الكا مل لابن الأثير.

4:
يشير أكثر من مصدر إلى أن الحسن تعرض لحادث الاغتيال هذا، نقرا ذلك في اليعقوبي أن معاوية دسَّ في جيش الحسن ما يُشعر بان الحسن صالح معاوية قبل أن يحصل الصلح (فاضطرب العسكر ولم يشكك الناس في صدقهم، فوثبوا بالحسن فانتهبوا مضاربه وما فيها،فركب الحسن فرسا له، ومضى في مظلم ساباط، وقد كمن (الجرّاح بن سنان الاسدي)، فجرحه بمعول في فخذه، وقبض على لحية الجرّأح ثم لواها فدق عنقه) /2 ص 215 / ونقرا في المسعودي رواية مرسلة تقول: (... وقد كان أهل الكوفة انتهبوا سُرادق الحسن ورحله، وطعنوا بالخنجر في جوفه، فلما تيقّن ما نزل به انقاد الى الصلح) / المصدر 3 ص 9، والرواية مرسلة، وفيها أن الطعنة كانت في الجوف، فيما يروي آخرون إنها كانت في الفخذ !
ويروي البلاذري الحادثة ذاتها ولكن باسلوب الاسناد الجمعي، اي: (قالوا...)، وهو سند ضعيف بطبيعة الحال (قالوا... اشركت يا حسن كما أشرك ابوك من قبل، وطعنه بالمعول في أصل فخذه...) / المصدر تحقيق المحمودي ص 35 /
يروي الكامل قصة تسليم الحسن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان مرسلا، ولم يذكر قضية الطعنة بشكل مفصّل وصريح، خال من الاسماء، وإنما يستطرد بذكرها طبق رواية (اسماعيل بن راشد) التي مرّت علينا، فهو يقول: (... فلما اصطلحا قام الحسن في أهل العراق فقال: يا أهل العراق إنّه لسخي بنفسي عنكم ثلاث: قتلكم أبي، وطعنكم إيّاي، وإنتهابكم متاعي) / المصدر 3 ص 404 /
يغيب في رواية الكامل اسم الطاعن، وبعض مجريات العملية، مما يعني أنه غير مطمئن الى بعض المعلومات التي يوردها الطبري وغيره.
ولكن هل من المعقول أن يخاطب الحسن بن علي العراقيين بهذه اللهجة؟
كيف اطمئن إذن إليهم وجيشهم ضد معاوية وهم الذين قتلوا اباه؟!
أن الحسن بهذا الهجوم إنّما يدين نفسه قبل أن يدين العراقيين، لانه لم يتعظ من قتل العراقيين لأبيه، فهل الحسن عليه السلام بهذه الدرجة من الغفلة والسهو؟
أليس هناك من يرد على هذه الخطبة الهجومية اللاذعة، خاصَّة وأن رواية (الكامل)، وقبلها رواية (الطبري عن اسماعيل بن راشد) تُشعِر أن الحسن قال هذا بحضور العراقيين، ووسط عملية التسليم؟!
إنها واضحة الصنع من أجل الإساءة الى العراقيين بلسان الحسن نفسه !
لعبة ذكية...
يروي صاحب الاخبار الطوال خبر الطعنة ولكن مرسلا / المصدر ص 216

5:
يروي صاحب المقاتل مرسلا أن شيعة الكوفة شككوا ببعض تصرفات الحسن، وظنوا منها انه يريد الصلح، فقالوا: (... نظنه والله يريد أن يصالح معاوية،ويسلم الامر إليه، فقالوا: كفر والله الرجل، ثم شدوا على فسطاطه فانتهبوه حتى أخذوا مصلاّه من تحته، ثم شد ّ عليه عبد الرحمن بن عبد الله بن جمال الازدي، فنزع مطرفه من عاتقه... ثم دعا فرسه فركبه، واحدق به طوائف من خاصّته، ومنعوا من أرا ده، ولاموه وضعّفوه لما تكلم عنه، فقال: إدعوا لي ربيعة وهمدان، فدعوا له، فاطافوا به، ودفعوا الناس عنه، ومعهم شوب من غيرهم، فقام إليه رجل من بني أسد يقال له الجرّاح بن سنان، فلمّا مرّ في مظلم ساباط قام إليه، فأخذ بلجام بغلته وبيده معول، فقال: ألله أكبر يا حسن، أ شركت كما أشرك أبوك، ثم طعنه، فوقعت الطعنة في فخذه...) / المصدر ص 72 تحقيق أحمد صقر /
هذه الرواية تشبه الفيلم، تُرى أين همدان وربيعة وهي تحيط بالامام الحسن عليه السلام من هذا الوغد؟
ولكن ما يقول الرجاليون في روا ية أبو الفرج الاصفهاني؟
ينكرونه من السنة والشيعة معا!

6:
أن العمدة في قضية طعن الحسن بن علي هي رواية الطبري وابو الفرج الاصفهاني، وكلا الروايتين مرتبك، ثم أن الزهري يتجاهل نقطة مهمة، حيث تفيد كثير من الاخبار أن الحسن كان في البداية مقبل حقا على مقاتلة معاوية بن أبي سفيان.
فقد اتخذ الحسن مجموعة اجراءات لا تشي إلا بان الحسن عازم على مواصلة خطة ابيه، فقد بعث برسائل الى معاوية يدعوه فيها الى البيعة، وكان قد زاد المقاتلة مائة بالمائة، وكان قد قتل جاسوسين بثهما معاوية في الجيش العراقي، وقبل ذلك وجّه عماله الى السواد والجبل، ومن ثم نقرا عندما بلغه أن معاوية سيِّر جيه نحو العراق: (تجهَّز هو والجيش الذين كانوا بايعوا عليا،وسار من الكوفة إلى لقاء معاوية، وكان قد نزل مسكن، فوصل الحسن الى المدائن، وجعل قيس بن سعد بن عبادة الانصاري على مقدمته في إثني عشر ألفا) / كامل ابن الاثير 3 / 271، ومصادر أخرى تتحدث بهذا الاتجاه.
إن موضوع طعن الحسن كان مؤامرة خارجية وليست عراقية بايد أصحاب الحسن، هذا إذا صح خبر الطعن، وأما نهب سرادقه فهي أيضا عملية خارجية وليس للعراقيين من مخلصيه ومحبيه علاقة بذلك، إن صحّت رواية النهب هذه.

أضف جديد هذه المدونة إلى صفحتك الخاصة IGOOGLE

Add to iGoogle

المتابعون