الجمعة، يونيو 17، 2011

الوطن أون لاين ::: أسامة سعيد القحطاني ::: صيغة تعايش بين السنة والشيعة

صيغة تعايش بين السنة والشيعة

أنا لا أدعو هنا إلى تلك الأطروحات للتقريب المذهبي بين السنة والشيعة، ولا عن مدى صحة هذا أو ذلك، بل أقول يجب علينا أن نجد صيغة للتعايش السلمي بين الجميع، بعيدا عن الخلافات الدينية والفكرية. حيث مصيرنا ومصالحنا واحدة

ليس التصارع والتحارب الديني أو الطائفي قدرا على المسلمين فحسب، بل هناك الكثير من الحروب التي كانت على أساس ديني، واستمرت لسنوات طويلة. فالصراع الذي حصل في أيرلندا الشمالية بين البروتستانت والكاثوليك كان من الأمثلة المعاصرة على ذلك، حيث ابتدأ في 1969م ولم ينتهِ إلا باتفاقية الجمعة السعيدة (Good Friday Agreement or Belfast Agreement) كما أطلقوا عليها في 2001م. وقد كان يُذكي الصراعَ عدةُ عوامل، منها السياسية والوطنية أو العرقية والدينية أو الطائفية وغير ذلك، إلا أنهم في النهاية استفادوا من دروس الحرب وتوصلوا إلى صيغة اتفاق وهم الآن يعيشون بسلام.
لنعد إلى منطقتنا في الشرق الأوسط، حيث تكثر الحروب والصراعات، وتكثر الأمّيّة (بكل صورها؛ الأمية الكاملة وشبه الكاملة) وتتعدد الانتماءات والولاءات بين أبناء البلد الواحد. ويجلب ذلك ويغذيه الاستغلال الأيديولوجي من أطراف في الداخل والخارج، وللأسف يكون الضحية في النهاية البلدان والمواطنين. ومعلوم عند السياسيين كيف تصبح النتيجة عندما تدخل الأيديولوجيا في الصراع، وتطغى على تفكير وخيال الأتباع! إلى درجة قتل النفس التي هي أغلى ما يملك الإنسان لأجل تلك الآيديولوجيا. وكثيرا ما يكتشف أولئك بعد بُرهةٍ من الزمن أنهم إنما كانوا ضحية لأطماع أو أفكار آخرين لا تستحق كل تلك التضحيات.
إذا نظرنا إلى تاريخنا الطويل، وما جرى من صراعات بين السنة والشيعة، نجد أن أغلب الصراع كان سياسيا مغذى بالطائفية. والنتيجة من ذلك الصراع مجرد التضحيات والتنافر والتصارع! حيث يبقى السنة ويبقى الشيعة، ومهما حصل من خلاف فهم جميعا أهل دين واحد.
أنا لا أدعو هنا إلى تلك الأطروحات للتقريب المذهبي بين السنة والشيعة، ولا عن مدى صحة هذا أو ذلك، بل أقول يجب علينا أن نجد صيغة للتعايش السلمي بين الجميع، بعيدا عن الخلافات الدينية والفكرية. حيث مصيرنا ومصالحنا واحدة، ويجب أن نتعايش بسلام تحت تفاهم وود الشعب الواحد. مهما مال أيٌ من الطرفين إلى أي اتجاه فالمآل في النهاية أن يعود الطرفان إلى بعضهما وأن يعيشا مع بعض.
بعض المفكرين الذين يقرؤون التاريخ وحركة المجتمعات يرون أن الأمر قد يستمر أكثر في الوطن العربي، وأن منطقتنا ربما تحتاج إلى بعض الوقت الذي قد تتخلله الحروب والصراعات الشبيهة بما حصل في أوروبا أوائل القرن العشرين ـ لا سمح الله ـ حتى نصل إلى الوعي والإدراك الذي وصلوا إليه! ولكن لماذا لا نصل إلى هذه النتيجة من الآن؟ ولماذا الشحن الطائفي؟ ثم مَن المستفيد من كل ذلك؟
بالتأكيد أن حل مثل هذه الصراعات من الصعوبة بمكان، خصوصا في مرحلة تصارع الانجذابات الثورية والأيديولوجية، ولكن هذه الصعوبة تزول عندما يتكوّن تيار قوي وعلى مستوى عالٍ من الإدراك والوعي من كلا الطرفين، ويقودالدفّة بشجاعة نحو السلم والتفاهم، حيث لا يمكن أن تتحول المنطقة إلى الريادة العالمية دون الاستقرار السياسي والوئام الاجتماعي فيها.
وإذا نظرنا إلى دروس التاريخ ودورته؛ نجد أن أغلب الحركات الثورية تنتهي بالزوال، وكثيرا ما تنتهي بعنف، حيث كثيرا ما يفقد الثوريون المؤدلجون توازنهم وتطغى الأفكار والطموحات لديهم على العقل والحكمة، وقليلا ما يستجيبون للظروف المحيطة ويتفهمونها، مما يجعل المراجعات والتصحيح مستعصيا عليهم. لنراقب تحركات الحكومة الثورية في طهران، وكيف أنهم يتصرفون بشكل لا يخضع لمنطق العقل، بل يقتلون المعارضين باسم الأيديولوجيا، التي سترتد عليهم عكسيا بلا شك ولكن كل شيء يأخذ وقته في رد الفعل.
أيُّ ديموقراطية وحقوق تُنتظر من إيران، وهي تنتهكها علنا في بلدها؟ وأصبح حتى بعض قادة الثورة المؤسسين من قبيل الخونة والمارقين، فكيف بمن هم خارجها! ثم إن الفكرة الإيرانية الحالية هي شبيهة بفكرة البابوات في أوروبا المظلمة في العصور الوسطى، فالبابا كان يحكم باسم الله، والمرشد يحكم باسم المعصوم فهو أيضا معصوم من الخطأ حتى لو ظلم وجار! وتصرفه إذاً تعبير عن إرادة الله تعالى! لا شك أن هذا استغلال للدين لأجل السياسية التي يريدها فرد أو جماعة، وأعرف الكثير من الشيعة في إيران وخارج إيران ينكرون هذا، إلا أن سطوة النظام في طهران على رقابهم، ولكن السنن الإلهية ستأخذ دورها ولا بد من اليوم الذي يتحرر فيه الإيرانيون وكذا كل التيارات المرتبطة بإيران من سطوة هذا الاستغلال.
أعود وأقول إن عقلاء السنة والشيعة يجب أن يبحثوا عن صيغة تُمكنهم من إيجاد حل لمشاكلهم، دون اللجوء إلى الآخرين، وأن يشجعوا الاندماج والتعايش بينهم باحترام وسلام، وإلا فإن المستقبل مليء بالمجهول.

الخميس، يونيو 16، 2011

بوابة الوفد الاليكترونية :: التكفير وأمل الوحدة بين المسلمين

التكفير وأمل الوحدة بين المسلمين


الأحد, 12 يونيو 2011 11:26

بقلم ـ د. محمد الدمرداش العقالي

شهد تاريخنا الإسلامي الطويل الكثير من المعارك الطاحنة التي ظن أصحابها أنهم قد ملكوا ناصية الحقيقة وأنهم هم الفرقة الناجية وخلاهم من المسلمين حصب جهنم واهمين أنهم بذلك ينصرون الإسلام مع أنهم يطعنونه طعنة نجلاء.

والمطالع لهذه الصراعات وما واكبته من حملات التكفير والتكفير المضاد علي مر العصور بين أصحاب المذاهب الفقهية والمدارس الكلامية يجد أنها لم تقف عند الاحتراب بين السنة والشيعة، بل شهدت ميادين أخري اصطرع فيها المسلمون وتقاتل فيها من يتلون صباح مساء (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)، وألفيت الصادح منهم يرفع عقيرته بقول (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت). وإذا نهاهم أصحاب العقول عن الإفساد نجدهم يصعرون وجوههم لأصحاب العلم والفهم بدعوي أنهم مصلحون في الأرض، وحقيقة حالهم أنهم ممن حق عليهم قول رب العزة: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون).

وقد خيمت علي بلاد المسلمين لحقب طويلة ثقافة التكفير والإقصاء التي أنهكت جسد الإسلام وغاب عمن سعروا نيرانها أن الحبيب المصطفي جاء برسالة الإسلام التي قوامها وعمادها أنها رحمة للعالمين، فمن يا تري سيصدقنا حين نقول إننا نحمل رسالة حب ورحمة للعالمين، وهذا فعل أيدينا الملطخة بدماء من يدينون بديننا.

وحقيقة، استفاق العقل المسلم في ساعة رشد في منتصف القرن الميلادي الماضي وهب عدد من علماء المسلمين لإبراز حقيقة أن الخلاف المذهبي أو الاختلاف الفقهي لا يعني أبداً التكفير أو التفسيق، وبدأ نفر كرام أجلاء من علماء أمتنا الحفاظ لأمانة العلم التي في أعناقهم يحملون علي عاتقهم عناء البحث عن الوشائج المشتركة بين فرق وطوائف المسلمين بعد أن أثخن جسد وروح أمتنا التناحر والتباغض، وتواصوا علي البعد عن النقاط الموهمة للخلاف، رائدهم في ذلك أن نتعاون بيننا فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، وتجاوز المسلمون لعقود من الزمن بشتي فرقهم ومختلف مذاهبهم حمي الخلاف المذهبي.

إلا أن هذا الأمر لم يدم طويلاً خلال العقد الأخير خاصة في ظل تسلط عدوين علي الأمة الإسلامية، أولهما حكام الجور الذين تسلطوا علي رقاب أمتنا لعقود وشغلوا الأمة بخلافات جانبية استخدموا في تأجيجها نفراً من الكتاب ووعاظ السلاطين ليروجوا لهم أمجاداً زائفة عن دفاعهم عن هذا المذهب أو ذلك الرأي، وجنوا علي الأمة لتحقيق أحلامهم الرخيصة بتمزيق وحدتها، واستعرت نيرانها لتأكل بعضها بعضاً وليلهوا شعوبهم في صراعات مريرة شهدت إلصاق التهم الزائفة بل اجتازوا هذه الحدود ليعودوا يضرب بعضهم بعضاً بسلاح التكفير من طرف خفي، ويصنفوا المسلمين بين سني وشيعي وسلفي وصوفي ووهابي وغير ذلك من التصانيف التي تهدف للإقصاء من عداد المسلمين.

وكان ذلك كله بعين السعادة والرضا من العدو الثاني والشيطان الأكبر وهو الكيان الصهيوني ومن ورائه الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أجادوا في تحريك زعماء الزيف العرب وحكامهم كالعرائس بتوجيههم عن بعد للانشغال بتوافه الأمور كمباراة للكرة مثلاً تخوض فيها الأقلام وتسود الصحف لشهور عدة والعدو يمضي قدماً في مشروعه الاستيطاني لا يجد من ينهض لمقاومته اللهم سوي النفر الكرام من أبطال المقاومة في فلسطين ولبنان.

وتعود الأمور بفعل العدوين اللدودين إلي سابق العهد من التشرذم والتكفير، فبعد أن كنا نتحدث في منتصف القرن الميلادي الماضي عن حلم الوحدة الإسلامية انتقلنا إلي أمل تحقيق التضامن الإسلامي ثم صار منتهي أملنا تحقيق التفاهم الإسلامي وصولاً للمطالبة بالتغاذر بين المسلمين ومؤخراً للأمل في تحقيق التعايش بين أبناء هذه الأمة الثكلي. ولست أدري هل يمتد بنا العمر حتي نصل إلي أن نذكر المسلمين أن الله عز وجل قد كتب الإحسان في كل شيء لنوصي المسلم إذا انتوي قتل أخيه المسلم أن يحسن القتل وإذا ذبحه أن يحسن الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته!

واليوم وعالمنا العربي وهو قلب العالم الإسلامي ينتفض علي معذبيه ويثور علي جلاديه فأولي بهم وهم يكنسون هذه الأنظمة إلي مزبلة التاريخ أن يكنسوا معها الأفكار التي زرعتها في عقول المسلمين ذراعا إبليس: حكامنا الظالمون والكيان الصهيوني البغيض، وهي الأفكار التي أفضت إلي سيل فتاوي التكفير والتكفير المضاد، وأن يقيموا بينهم كتاب الله عز وجل الذي ينادي بهم (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)، وأن تستفيق عقول شعوبنا العربية بعد أن استعادت حريتها وحطمت أغلالها لوقف سيل الفتاوي الظلامية وإغماد سيف الاتهام بالتكفير، وأن يجتهد أصحاب العقول في هذه الفترة الحرجة من تاريخنا لمواجهة سلاح التكفير الذي أصبح - ولله الأمر - منهجاً تلجأ إليه بعض الحركات الدينية لإشهاره في وجه بعض التيارات السياسية التي تنادي بمدينة الدولة وتمام الفصل بينها وبين الدين، والتي مهما اختلفنا معهم في شكل الدولة القادمة التي نرجوها لمصرنا الغالية ومدي ارتباطها بالدين وقدر هذا الارتباط، فلا يساغ دينا أو عقلا أن ينتهي الأمر بتكفير لشخص أو تيار لاختلافنا في شكل الدولة أو مرجعيتها، وهو بالقطع من الأمور الخلافية وليس فيه من المسلمات الكثير، وبعد أن خاضت جميع التيارات بشتي توجهاتها غمار ثورة سطرت بأحرف من نور، تراصت فيها الأكتاف بنياناً واحداً وتوحدت فيها الجهود لتشق في ظلام مصرنا فجراً جديداً.

*المستشار بمجلس الدولة

el3okaly@yahoo.com


اقرأ المقال الأصلي علي بوابة الوفد الاليكترونية التكفير وأمل الوحدة بين المسلمين

اليوم السابع | فهمى هويدى يلتقى شيخ الأزهر ويطالبه بالتقريب بين السنة والشيعة


الأربعاء، 15 يونيو 2011 - 13:03

شيخ الأزهر أثناء لقائه مع الكاتب الكبير فهمى هويدى
كتب لؤى على
التقى الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر صباح اليوم، الأربعاء، المفكر الكبير والكاتب فهمى هويدى، حيث بحثا طرق التواصل مع كافة التيارات الإسلامية داخليا وخارجيا.عقب اللقاء أكد هويدى أنه بحث مع فضيلة الإمام الأكبر طرق التواصل مع كافة التيارات الإسلامية داخليا وخارجيا فى سبيل عودة الأزهر لريادته العالمية، حيث يرغب الكثير من أبناء العالم الإسلامى داخليا وخارجيا إلى التواصل مع الأزهر، كما أنه تحدث مع الإمام الأكبر حول أهمية تفعيل التقريب بين المذاهب الإسلامية التى نشأت على يد الراحل الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت بما يقضى على التنابذ الذى يمثل وسيلة للتدخل الخارجى فى الشأن الإسلامى بإشعال الفتن بين السنة والشيعة.من جانبه، أوضح الإمام الأكبر د.أحمد الطيب شيخ الأزهر حرصه على التعاون مع كافة مسلمى العالم بما يساعد على جمع الشمل والتعاون فى إنجاح القضايا المشتركة، وقد تم إنشاء رابطة خريجى الأزهر بهدف التواصل مع مسلمى العالم من خريجى الأزهر ومن غيره، ولم يقتصر الأمر على وجود مقر لها بالقاهرة بل هناك فروع لها بكافة دول العالم، فالأزهر بيت الأسرة المسلمة على اختلاف مذاهبها وأطيافها وبابه مفتوح لاستضافة الجميع.

السبت، يونيو 11، 2011

العهد الإسلامي للعمل المشترك بين علماء المسلمين

العالم الإسلامي

العهد الإسلامي للعمل المشترك
صادر عن الملتقى العالمي الأول للعلماء المسلمين
رابطة العالم الإسلامي مكة المكرمة
5/ ربيع الأول 1427هـ الموافق 3/ أبريل 2006م
حرصًا من أعضاء الملتقى العالمي الأول للعلماء المسلمين على وحدة الأمة الإسلامية وترسيخًا للعمل الإسلامي المشترك، ونهوضًا بما يفرضه عليهم دينهم، ومشاركة منهم قادة الأمة الإسلامية الذين دعوا في مؤتمر القمة الإسلامية الاستثنائي بمكة المكرمة في شهر ذي القعدة من عام 1426هـ لمعالجة التفرق في صفوف المسلمين ، وسعيًا للعمل على ما يحقق وحدة الأمة الإسلامية، فقد أصدروا العهد الإسلامي للعمل المشترك بين العلماء المسلمين، أملاً في تحقيق الآمال المنوطة بهم وفيما يلي نص العهد:
الحمد لله رب العالمين، الذي وصف أولي الألباب من عباده بقوله الحق: (الَّذِيْنَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ) (الرعد:20).
والصلاة والسلام على نبينا محمد، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وعلى آله وصحبه. أما بعد:
فإن العلماء المسلمين الذين اجتمعوا في ملتقاهم الأول، بجوار بيت الله العتيق في مكة المكرمة أشرف بقاع الأرض، استعرضوا أوضاع الأمة الإسلامية والتحديات التي تواجهها، وتدارسوا البيان الختامي وبلاغ مكة المكرمة الصادرين عن مؤتمر القمة الإسلامية الاستثنائي الذي دعا إليه ورعاه خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في شهر ذي القعدة من عام 1426هـ .
يعاهدون الله سبحانه وتعالى على حمل أمانة الإسلام، والإخلاص في أدائها، والتعاون في تحقيق أهدافها التي توحد ولا تفرق، مدركين واجباتهم في تحمل أعباء الهداية للأجيال، وتصحيح الأخطاء في المجتمعات الإسلامية، وفق نهج نبي الأمة وهاديها محمد صلى الله عليه وسلم : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا) (الأحزاب:21).
ويستلهمون مهامهم لإنجاز هذا العهد من التكليف الإلهي: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عِنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104).
ويستشعرون مسؤولياتهم أمام الله سبحانه وتعالى ثم أمام أجيال الأمة الإسلامية المتعاقبة لمواصلة الدعوة إلى الله على بصيرة، في مرحلة حرجة، كثرت فيها التحديات، واضطربت خلالها العديد من المفاهيم، وانصرفت فئات من أبناء المسلمين عن حقيقة الإسلام، وجنحت فئات أخرى عن عدله ووسطيته، إفراطاً أو تفريطاً.
وفي هذا يؤكد المشاركون في الملتقى أن الإسلام يوجب على المسلمين إتباع المنهج الوسطي، ونبذ الغلو والتطرف، واتخاذ موقف معتدل،وفق ما ارتضاه الله – عز وجل – لهم في قوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَّسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (البقرة:143) ويؤكدون على أن التمسك بالقيم الخلقية في الإسلام كان سببًا في استمرار الدعوة وانتشارها بين الناس على اختلاف بلدانهم وألوانهم وألسنتهم وأجناسهم، وصدق الله سبحانه في وصف رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيْمٍ) (القلم:4).
ومن منطلق هذا الخلق الإسلامي لنبي الرحمة، فإن المشاركين في هذا الملتقى يتعاهدون على التمسك بالنهج الأخلاقي النبوي في عرض الإسلام بصورة صحيحة، كما أمر الله – عز وجل – نبيه – عليه السلام – بقوله: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف: 108).
ويؤكدون حاجتهم إلى تعاون يستند إلى كتاب الله – عز وجل – وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم القائل: [تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، كتاب الله وسنتي].
إن الملتقى وهو يدرك مكانة العلماء في الإسلام، التي بوأهم إياها رب العالمين في قوله: (يَرْفَعِ اللهُ الَّذِيْنَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِيْنَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة:11) والتي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: (العلماء ورثة الأنبياء) فإنه يذكرهم بعظيم مسؤوليتهم وبما تأمله الأمة منهم لمواجهة الفرقة، ويهيب بهم أن يستعيدوا مسؤوليتهم الحضارية، وأن يضاعفوا جهودهم في الاهتمام بقضايا الأمة، وما يحقق آمالها ويزيل آلامها.
ويطالبهم بالعمل على تحقيق حلم يلامس طيفه رغبة مليار ونصف المليار من المسلمين، يتطلعون أن يتحقق فيهم قول الله تعالى: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَّأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) (المؤمنون:52).
ويرى الملتقى أن صياغة المشروعات الجامعة والعمل على تحقيقها من أولى ما ينبغي أن يتداعى إليه علماء المسلمين، والنخب المثقفة التي تدرك واجبها في تجاوز المعوقات التي تعرض النسيج الإسلامي للتمزق، وتمنع تكامله، وتبعثر موارده.
كما يرى أن مشروع الوحدة لايجوز التمادي في نسيانه، ولا التأخر في إنجازه، والشروع فيه هو واجب العلماء والمثقفين، من أجل تنشئة جيل مؤمن على التعاون والتضامن واجتماع الكلمة، فإن فساد ذات البين هي الحالقة.
ويذكرهم بأنالوحدة الدينية والثقافة خطوة مهمة في طريق الوحدة الشاملة، فما أحرى المسلمين أن يجتمعوا حول أصول الشريعة ومقاصد الرسالة.
فأمتنا تواجه اليوم تحديات كبيرة، ينبغي أن يسعى العلماء لمواجهتها من خلال ما يقدمونه من حلول شرعية، تتغلب على مشكلة الفصل بين الدين والحياة، تلك الظاهرة الغربية البعيدة عن حضارتنا وثقافتنا، التي لاتعرف هذه الثنائية ولا تعترف بها.
ولعل الجميع يعلم أن الهجمة الظالمة على الإسلام تمضي قدمًا في النيل من أسسه وتشوه صورته، وتعمد إلى خلط حقائقه الناصعة بسلوكيات خاطئة لبعض من ينتسبون إليه، وهو ما يحتم على العلماء والمثقفين التعريف بالإسلام ومشروعه الحضاري، الذي ينبغي أن يتعاون الجميع في صياغته وإنضاجه وتنفيذه.
إن الأمة تعلق آمالاً كبيرة على جهود علمائها ومثقفيها في مواجهة المظاهر السلبية التي تطفو في مجتمعاتنا؛ كالإرهاب والانحلال الأخلاقي والفوضى الفكرية وغيرها.
وإذ يعتز المشاركون في الملتقى بما خاطبهم به خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود. مما يسهم في إصلاح المجتمعات الإسلامية، ويوحد صفوف قادتها وعلمائها وشعوبها، فإنهم يتعاهدون على العمل المشترك وفق ما يلي:
أولاً: الدعوة المستمرة إلى تحكيم كتاب الله وسنة رسوله في حياة المسلمين، والمتابعة لمنهاج السلف الصالح، ونشر ذلك بين المسلمين – حكامًا وشعوبًا – حتى يتجه المسلمون جميعًا نحو هدف واحد وغاية واحدة: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِمًا) (النساء: 65).
ثانيًا: القيام بجهد مشترك لتحقيق وحدة الأمة الإسلامية وتضامنها، والدعوة إلى تنفيذ مشروعات التعاون والوحدة، مثل السوق الإسلامية المشتركة وغيرها مما قررته مؤتمرات القمة الإسلامية، وطالبت به رابطة العالم الإسلامي، مع التأكيد على أهمية التعاون والتكامل بين المؤسسات الحكومية والشعبية.
ثالثـًا: الدراسة الجادة لأسباب الخلل في سلوك بعض الشباب وثقافتهم واهتماماتهم، والتعاون على تصحيح ذلك بالأسلوب الإسلامي الأمثل: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125).
رابعًا: الانطلاق في خطاب الدعوة الإسلامية من مصادر الإسلام الصحيحة وأهدافه الإنسانية العالمية، وأسسه الخلقية، فرسالة الإسلام رسالة عالمية، جاءت رحمة للناس، وهي تتسم بالشمول والكمال، (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) (سبأ: 28).
خامسًا: التعاون والتنسيق في مجال الفتوى، وفي كل ما يهم المسلمين، مع ضرورة الرد إلى الكتاب والسنة والرجوع إلى أهل العلم الثقات عند الاختلاف، والتجرد للحق وإتباعه متى ظهر الدليل، (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) (النساء:59).
وإذ يشيد الملتقى بالجهود التي تبذلها المجامع الفقهية، ومجامع البحوث ومراكزه، وهيئات كبار العلماء ودور الفتوى في العالم الإسلامي لمعالجة المشكلات التي جدت في حياة المسلمين، فإنه يدعو رابطة العالم الإسلامي إلى التنسيق بين هذه المجامع والهيئات لتحقيق الأهداف المشتركة بينها من خلال إقامة هيئة عليا للتنسيق، والمبادرة في ذلك.
سادسًا: العمل على تحقيق التواصل مع مختلف الشعوب والأمم ، والتركيز على القيم المشتركة في علاقات المسلمين بغيرهم، ووضع التعامل مع الآخرين في الإطار الشرعي الصحيح، مع توخي العدل في ذلك كله: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة:8).
وأخيرًا فإن قيادة الأمة أمانة عظيمة أمام الله أولاً ثم أمام الناس، ومن هنا فإن العلماء المسلمين المجتمعين في رحاب البيت العتيق يتوجهون إلى قادة أمتهم، ويضعون أيديهم في أيديهم من أجل جمع كلمة المسلمين ووحدتهم في مواجهة التحديات وفتن العصر، ففي ذلك خلاص للأمة مما تكابده، فهي أمة سلام وسماحة، صانعة للحضارة والتقدم والرقي، حريصة على خير الناس جميعًا، عاملة على تحقيق العدالة والاستقرار والسلام في أرجاء المعمورة .
وإذ يتعاهد المشاركون في الملتقى على الوفاء بما تضمنه هذا العهد، يبتهلون إلى الله – سبحانه وتعالى – أن يعينهم ويسدد أعمالهم، ويوفق قادتهم إلى ما فيه خير الإسلام والمسلمين.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

السودان: بدء أعمال المؤتمر الرابع لمنظمات المجتمع المدني في العالم الإسلامي

السودان: بدء أعمال المؤتمر الرابع لمنظمات المجتمع المدني في العالم الإسلامي
الخرطوم (إينا) – بدأت اليوم الأربعاء أعمال المؤتمر الرابع لمنظمات المجتمع المدني في العالم الإسلامي، تحت عنوان (المسؤوليات والأدوار) في الخرطوم، وذلك بحضور الرئيس السوداني عمر حسن البشير، والذي خاطب المؤتمر مشيدا بالتطور الحاصل في منظمة المؤتمر الإسلامي، ومثمنا الدور الذي يضطلع به أمين عام المنظمة، البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلى.

وجدد الرئيس البشير دعم السودان للبرامج الطموحة التي تبناها الأمين العام بغية تمكين المنظمة من قيادة مسيرة العمل الإسلامي المشترك بجدارة واستحقاق.

وفي الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي يستمر يومين، ثمن الرئيس البشير الدور الكبير الذي يقوم به المجتمع المدني في العالم الإسلامي، مشيدا بمبادرة المنظمة بالانفتاح على منظمات المجتمع المدني، وتشكيل مظلة لها، وموضحا بأن هذه المنظمات على تماس مع الواقع بصورة أكبر من غيرها، وليس لها أجندات تخالف مبادئ العمل الإنساني.

يذكر أن المؤتمر قد جاء بتنظيم من قبل منظمة الدعوة الإسلامية السودانية، وشاركت فيه 150 منظمة، ليصبح الأكبر من نوعه منذ انطلاقته بمبادرة من الرئيس السنغالي عبدالله واد في دكار عام 2008.

بدوره تناول الأمين العام للمنظمة في كلمة ألقاها نيابة عنه، السفير عطاء المنان بخيت، الأمين العام المساعد للشؤون الإنسانية التطور الذي حصل في علاقات المنظمة مع منظمات المجتمع المدني، وبخاصة الإنسانية منها، تنفيذا لبرنامج العمل العشري.

موضحا بأن العالم الإسلامي يعيش كوارث أدت إلى العديد من الخسائر المادية والبشرية، ومطالبا بضرورة التعاون الوثيق بين الدول الأعضاء والمنظمات الإنسانية المعتمدة بغية مواجهة هذه التحديات.

في غضون ذلك، تحدث بديع الزمان شمس الدين، وزير الصناعة والتجارة بجمهورية سيريلانكا، وممثل الأقليات المسلمة في الدول غير الأعضاء بالمنظمة في المؤتمر، مطالبا بإعطاء المنظمات التي تمثل الأقليات دورا أكبر في إطار المنظمات الإنسانية الأخرى في العالم الإسلامي.

يذكر أن هذا المؤتمر السنوي يعد فرصة لتجمع منظمات المجتمع المدني في العالم الإسلامي، ويهدف إلى التواصل بين منظمات المجتمع المدني الإنسانية في العالم الإسلامي، وإتاحة الفرصة لتبادل التجارب فيما بينها، فضلا عن مشاركة منظمات الأمم المتحدة، ومنظمات دولية أخرى بصفة مراقب.

(انتهى)

وكالة الانباء الإسلامية الدولية (إينا)
نشرت بواسطة
IINA ARABIC
في – 8 يونيو 2011نشرت في: الانسانية

تجديد العهد الإسلامي للعمل المشترك بين علماء المسلمين في المؤتمر الدولي الإسلامي للعلماءالمنعقد في السنغال مع النص الكامل






اعـتـمـده مؤتمر داكار لعلماء الأمة الإسلامية :العهد الإسلامي للعمل المشترك بيـن علماء المسلمين يؤكد على الوحدة وتفعيل آليات الإصلاح الإسلامي
داكار: 09/06/2011
اعتمد المؤتمر الدولي الإسلامي للعلماء، في ختام اجتماعه في داكار اليوم، وثيقة (العهد الإسلامي للعمل المشترك بين علماء المسلمين).
ودعا المؤتمر ولاة أمر الأمة وسائر أفرادها وقواها الفاعلة، إلى العمل الجاد من أجل توثيق عرى الوحدة بين الشعوب الإسلامية، وصد العدوان عنها، وتحصينها من الفتن التي تحدق بها.
كما دعا إلى إبراز مكانة القضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية، والعمل على التعريف بها والانخراط في الدفاع عنها بسائر أشكال الدعم المادي والمعنوي، وتشجيع وحدة الصف الفلسطيني، ودعا الدول إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وأكد المؤتمر على ضرورة العمل لحقن دماء المسلمين ومعالجة المشكلات التي تشهدها بعض البلدان الإسلامية، بتفعيل آليات الإصلاح الإسلامي المؤسسة على قوله تعالى : "فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم"، وقوله تعالى : "إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون".
وناشد المؤتمر الرئيس السنيغالي عبد الله واد، باعتباره رئيسًا دوريًا لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، باعتباره راعيًا لمؤتمر علماء الأمة، تشكيل لجنة حكماء من بين القيادات العلمية الإسلامية، وتمكينها من وسائل التحرك المناسبة، لتنهض بمسؤولية العلماء في السعي لمعالجة أسباب الفتنة والقضاء عليها وإصلاح ذات البين بين المسلمين.
وشدد المؤتمر على الحوار الهادف مع الآخرين والاستفادة في هذا الشأن من الأقليات المسلمة والمسلمين الجدد، وتوطيد العلاقة بهم وتأهيلهم علمياً، للتعامل الرشيد مع محيطهم وواقعهم، وتطوير التعاون والتبادل مع المراكز المتخصصة والنخب المثقفة في المجتمعات الغربية، وخاصة الدوائر الأكاديمية.
ودعا المؤتمر إلى تكوين لجنة متابعة وتنسيق من الجهات الراعية والهيئات الدولية للعمل الإسلامي، بما فيها منظمة المؤتمر الإسلامي، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، والبنك الإسلامي للتنمية، ورابطة العالم الإسلامي، للإٍسراع بإنشاء رابطة لعلماء القارة الأفريقية على غرار ما هو موجود في قارات أخرى، على أن تتشكل تلك الرابطة من روابط إقليمية تنسق بين العلماء في كل إقليم من أقاليم إفريقيا.
وأوصى المؤتمر بتشجيع التعليم القرآني بأدوات العصر وأساليبه، حتى تتربى الأجيال الصاعدة على أساس سليم، وإلى إحياء سنة الوقف وتكثيفها وتنميتها وتخصيصها لأعمال البر عامة وللعلم والتعليم خاصة. كما أوصى منظمة المؤتمر الإسلامي وهيئاتها المختصة، بإنجاز مشاريع وقفية كبيرة، خصوصًا في البلدان الإسلامية النامية، والتمهيد لذلك بعقد مؤتمر دولي حول آليات الاقتصاد الإسلامي والوقف.
وكان الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة -ايسيسكو-، قد شارك في مؤتمر داكار لعلماء الأمة، وألقى كلمة في افتتاحه، أمام الرئيس السنيغالي.
النص الكامل

العهد الإسلامي للعمل المشترك الصادر عن الملتقى العالمي الأول للعلماء المسلمين


رابطة العالم الإسلامي مكة المكرمة 5/ ربيع الأول 1427هـ الموافق 3/ أبريل 2006م


حرصًا من أعضاء الملتقى العالمي الأول للعلماء المسلمين على وحدة الأمة الإسلامية وترسيخًا للعمل الإسلامي المشترك، ونهوضًا بما يفرضه عليهم دينهم، ومشاركة منهم قادة الأمة الإسلامية الذين دعوا في مؤتمر القمة الإسلامية الاستثنائي بمكة المكرمة في شهر ذي القعدة من عام 1426هـ لمعالجة التفرق في صفوف المسلمين ، وسعيًا للعمل على ما يحقق وحدة الأمة الإسلامية، فقد أصدروا العهد الإسلامي للعمل المشترك بين العلماء المسلمين، أملاً في تحقيق الآمال المنوطة بهم وفيما يلي نص العهد:
الحمد لله رب العالمين، الذي وصف أولي الألباب من عباده بقوله الحق: (الَّذِيْنَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ) (الرعد:20).
والصلاة والسلام على نبينا محمد، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وعلى آله وصحبه. أما بعد:
فإن العلماء المسلمين الذين اجتمعوا في ملتقاهم الأول، بجوار بيت الله العتيق في مكة المكرمة أشرف بقاع الأرض، استعرضوا أوضاع الأمة الإسلامية والتحديات التي تواجهها، وتدارسوا البيان الختامي وبلاغ مكة المكرمة الصادرين عن مؤتمر القمة الإسلامية الاستثنائي الذي دعا إليه ورعاه خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في شهر ذي القعدة من عام 1426هـ .
يعاهدون الله سبحانه وتعالى على حمل أمانة الإسلام، والإخلاص في أدائها، والتعاون في تحقيق أهدافها التي توحد ولا تفرق، مدركين واجباتهم في تحمل أعباء الهداية للأجيال، وتصحيح الأخطاء في المجتمعات الإسلامية، وفق نهج نبي الأمة وهاديها محمد صلى الله عليه وسلم : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا) (الأحزاب:21).
ويستلهمون مهامهم لإنجاز هذا العهد من التكليف الإلهي: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عِنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104).
ويستشعرون مسؤولياتهم أمام الله سبحانه وتعالى ثم أمام أجيال الأمة الإسلامية المتعاقبة لمواصلة الدعوة إلى الله على بصيرة، في مرحلة حرجة، كثرت فيها التحديات، واضطربت خلالها العديد من المفاهيم، وانصرفت فئات من أبناء المسلمين عن حقيقة الإسلام، وجنحت فئات أخرى عن عدله ووسطيته، إفراطاً أو تفريطاً.
وفي هذا يؤكد المشاركون في الملتقى أن الإسلام يوجب على المسلمين إتباع المنهج الوسطي، ونبذ الغلو والتطرف، واتخاذ موقف معتدل،وفق ما ارتضاه الله – عز وجل – لهم في قوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَّسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (البقرة:143) ويؤكدون على أن التمسك بالقيم الخلقية في الإسلام كان سببًا في استمرار الدعوة وانتشارها بين الناس على اختلاف بلدانهم وألوانهم وألسنتهم وأجناسهم، وصدق الله سبحانه في وصف رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيْمٍ) (القلم:4).
ومن منطلق هذا الخلق الإسلامي لنبي الرحمة، فإن المشاركين في هذا الملتقى يتعاهدون على التمسك بالنهج الأخلاقي النبوي في عرض الإسلام بصورة صحيحة، كما أمر الله – عز وجل – نبيه – عليه السلام – بقوله: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف: 108).
ويؤكدون حاجتهم إلى تعاون يستند إلى كتاب الله – عز وجل – وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم القائل: [تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، كتاب الله وسنتي].
إن الملتقى وهو يدرك مكانة العلماء في الإسلام، التي بوأهم إياها رب العالمين في قوله: (يَرْفَعِ اللهُ الَّذِيْنَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِيْنَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة:11) والتي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: (العلماء ورثة الأنبياء) فإنه يذكرهم بعظيم مسؤوليتهم وبما تأمله الأمة منهم لمواجهة الفرقة، ويهيب بهم أن يستعيدوا مسؤوليتهم الحضارية، وأن يضاعفوا جهودهم في الاهتمام بقضايا الأمة، وما يحقق آمالها ويزيل آلامها.
ويطالبهم بالعمل على تحقيق حلم يلامس طيفه رغبة مليار ونصف المليار من المسلمين، يتطلعون أن يتحقق فيهم قول الله تعالى: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَّأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) (المؤمنون:52).
ويرى الملتقى أن صياغة المشروعات الجامعة والعمل على تحقيقها من أولى ما ينبغي أن يتداعى إليه علماء المسلمين، والنخب المثقفة التي تدرك واجبها في تجاوز المعوقات التي تعرض النسيج الإسلامي للتمزق، وتمنع تكامله، وتبعثر موارده.
كما يرى أن مشروع الوحدة لايجوز التمادي في نسيانه، ولا التأخر في إنجازه، والشروع فيه هو واجب العلماء والمثقفين، من أجل تنشئة جيل مؤمن على التعاون والتضامن واجتماع الكلمة، فإن فساد ذات البين هي الحالقة.
ويذكرهم بأن الوحدة الدينية والثقافة خطوة مهمة في طريق الوحدة الشاملة، فما أحرى المسلمين أن يجتمعوا حول أصول الشريعة ومقاصد الرسالة.
فأمتنا تواجه اليوم تحديات كبيرة، ينبغي أن يسعى العلماء لمواجهتها من خلال ما يقدمونه من حلول شرعية، تتغلب على مشكلة الفصل بين الدين والحياة، تلك الظاهرة الغربية البعيدة عن حضارتنا وثقافتنا، التي لاتعرف هذه الثنائية ولا تعترف بها.
ولعل الجميع يعلم أن الهجمة الظالمة على الإسلام تمضي قدمًا في النيل من أسسه وتشوه صورته، وتعمد إلى خلط حقائقه الناصعة بسلوكيات خاطئة لبعض من ينتسبون إليه، وهو ما يحتم على العلماء والمثقفين التعريف بالإسلام ومشروعه الحضاري، الذي ينبغي أن يتعاون الجميع في صياغته وإنضاجه وتنفيذه.
إن الأمة تعلق آمالاً كبيرة على جهود علمائها ومثقفيها في مواجهة المظاهر السلبية التي تطفو في مجتمعاتنا؛ كالإرهاب والانحلال الأخلاقي والفوضى الفكرية وغيرها.
وإذ يعتز المشاركون في الملتقى بما خاطبهم به خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود. مما يسهم في إصلاح المجتمعات الإسلامية، ويوحد صفوف قادتها وعلمائها وشعوبها، فإنهم يتعاهدون على العمل المشترك وفق ما يلي:
أولاً: الدعوة المستمرة إلى تحكيم كتاب الله وسنة رسوله في حياة المسلمين، والمتابعة لمنهاج السلف الصالح، ونشر ذلك بين المسلمين – حكامًا وشعوبًا – حتى يتجه المسلمون جميعًا نحو هدف واحد وغاية واحدة: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِمًا) (النساء: 65).
ثانيًا: القيام بجهد مشترك لتحقيق وحدة الأمة الإسلامية وتضامنها، والدعوة إلى تنفيذ مشروعات التعاون والوحدة، مثل السوق الإسلامية المشتركة وغيرها مما قررته مؤتمرات القمة الإسلامية، وطالبت به رابطة العالم الإسلامي، مع التأكيد على أهمية التعاون والتكامل بين المؤسسات الحكومية والشعبية.
ثالثـًا: الدراسة الجادة لأسباب الخلل في سلوك بعض الشباب وثقافتهم واهتماماتهم، والتعاون على تصحيح ذلك بالأسلوب الإسلامي الأمثل: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125).
رابعًا: الانطلاق في خطاب الدعوة الإسلامية من مصادر الإسلام الصحيحة وأهدافه الإنسانية العالمية، وأسسه الخلقية، فرسالة الإسلام رسالة عالمية، جاءت رحمة للناس، وهي تتسم بالشمول والكمال، (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) (سبأ: 28).
خامسًا: التعاون والتنسيق في مجال الفتوى، وفي كل ما يهم المسلمين، مع ضرورة الرد إلى الكتاب والسنة والرجوع إلى أهل العلم الثقات عند الاختلاف، والتجرد للحق وإتباعه متى ظهر الدليل، (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) (النساء:59).
وإذ يشيد الملتقى بالجهود التي تبذلها المجامع الفقهية، ومجامع البحوث ومراكزه، وهيئات كبار العلماء ودور الفتوى في العالم الإسلامي لمعالجة المشكلات التي جدت في حياة المسلمين، فإنه يدعو رابطة العالم الإسلامي إلى التنسيق بين هذه المجامع والهيئات لتحقيق الأهداف المشتركة بينها من خلال إقامة هيئة عليا للتنسيق، والمبادرة في ذلك.
سادسًا: العمل على تحقيق التواصل مع مختلف الشعوب والأمم ، والتركيز على القيم المشتركة في علاقات المسلمين بغيرهم، ووضع التعامل مع الآخرين في الإطار الشرعي الصحيح، مع توخي العدل في ذلك كله: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة:8).
وأخيرًا فإن قيادة الأمة أمانة عظيمة أمام الله أولاً ثم أمام الناس، ومن هنا فإن العلماء المسلمين المجتمعين في رحاب البيت العتيق يتوجهون إلى قادة أمتهم، ويضعون أيديهم في أيديهم من أجل جمع كلمة المسلمين ووحدتهم في مواجهة التحديات وفتن العصر، ففي ذلك خلاص للأمة مما تكابده، فهي أمة سلام وسماحة، صانعة للحضارة والتقدم والرقي، حريصة على خير الناس جميعًا، عاملة على تحقيق العدالة والاستقرار والسلام في أرجاء المعمورة .
وإذ يتعاهد المشاركون في الملتقى على الوفاء بما تضمنه هذا العهد، يبتهلون إلى الله – سبحانه وتعالى – أن يعينهم ويسدد أعمالهم، ويوفق قادتهم إلى ما فيه خير الإسلام والمسلمين.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





الخميس، يونيو 02، 2011

علماء من المسلمين السنة والشيعة يلتقون في الجنوب اللبناني لمناسبة الانتصار ورفضا للفتن الطائفية والمذهبية

علماء من المسلمين السنة والشيعة يلتقون في الجنوب لمناسبة الانتصار ورفضا للفتن الطائفية والمذهبية

نعم للوحدة الإسلامية صرخة أطلقها حشد من علماء السنة والشيعة في لبنان في مقابل زراع الفتنة الطائفية والتحريض المذهبي الذي عمل على بثها أمريكا وإسرائيل ومن يدور في فلكهما في لبنان والعالمين العربي والإسلامي وكان منطلق هذا التجمع العلمائي الموسع مع أكثر من 150 عالما ، مليتا ، ذلك المعلم الجهادي في جنوب لبنانوكان موقف العلماء جاء خلال اللقاء الشهري العام الذي عقد في معلم مليتا الجهادي بدعوة من تجمع العلماء المسلمين في لبنان في أجواء ذكرى عيد المقاومة والتحرير بمشاركة أكثر من مئة وخمسين من العلماء
اللقاء الذي بدأ بصلاة جماعة بإمامة الشيخ أحمد الزين في مسجد المعلم تخللته جولة ميدانية على أقسام معرض المقاومين وأماكن تواجدهم إبان المواجهات مع العدو الإسرائيلي وأبدى العلماء إعجابهم بالقدرة الأسطورية للمقاومين قبل أن يعقدوا الجلسة الختامية التي ألقى خلالها عدد من العلماء كلمات عبر عنها البيان الذي صدر في ختام اللقاء ..

 
بعد ذلك تلا رئيس الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين الشيخ حسان عبد الله البيان الختامي للقاء العلمائي وجاء فيه :
- إن إنجاز المقاومة في لبنان لم يكتمل بل ما زالت هناك أراضي محتلة وانتهاكات صهيونية مستمرة تفرض استمرار المقاومة على جهوزيتها وشحذ أسلحتها كي يكتمل التحرير وتصان الأرض وتؤمن السيادة.
- إن الكلام عن سلاح المقاومة ونزعه هو مطلب أميركي – صهيوني ومن يسير في هذا المسار هو من حيث يدري أولا يدري هو جزء من ذلك المشروع.
- تبقى قضية فلسطين هي القضية المركزية للأمة التي لن تهدأ حتى تحرير آخر شبر من أراضينا المحتلة.
رابعا: وجه المجتمعون تحية إكبار وإجلال لأبطال يوم العودة في الخامس عشر من أيار، وندعو كي يكون يوم الخامس من حزيران يوما مشهودا يحول النكسة التي أورثونا إياها الى اليوم يزلزل أركان الكيان الصهيوني ويبشر ببداية زواله.
- إن سوريا قد احتضنت المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق وتدافع عنها وتتحمل الكثير بسبب هذا الموقف وترفض الإنصياع لإرادة الاستكبار العالمي للتخلي عن المقاومة تحت قاعدة تغيير سلوكها.
لذلك فإننا نعلن أننا نقف مع سوريا في مواقفها القومية والوطنية وندعو القيادة هناك للاستمرار في عملية الإصلاح حتى انجازها والوصول بالبلد الى شط الأمان.
- إن المقاومة في لبنان بحاجة الى مجتمع ودولة مقاومين وذلك من خلال ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة التي أثبتت نجاحها. وهذا لن يكون إلا من خلال حكومة لا تستمع الى إملاءات فيلتمان وكونيللي .
- وجه المجتمعون تحية للإنجاز الفلسطيني بالمصالحة بين فتح وحماس هذه المصالحة التي دعونا اليها مرارا، والذي يؤكد أهميتها هو هذا الإنزعاج الكبير لدى أميركا واسرائيل ما يدعو للإستمرار فيها وتجاوز الخلافات الجزئية لصالح أولوية الاتفاق والتنبه للمؤامرات التي يسعى لها حتما أعداء فلسطين.

أضف جديد هذه المدونة إلى صفحتك الخاصة IGOOGLE

Add to iGoogle

المتابعون