السبت، أكتوبر 23، 2010

تجمع العلماء المسلمين يلتقي سوسان وعسيران وحمود: الوحدة الاسلامية في مواجهة محاولات إثارة الفتنة

تجمع العلماء المسلمين يلتقي سوسان وعسيران وحمود:
الوحدة الاسلامية في مواجهة محاولات إثارة الفتنة


 صيدا ـ صحف ومواقع ووكالات



جال وفد من تجمع العلماء المسلمين في لبنان برئاسة الشيخ أحمد الزين ومشاركة الشيخ حسان عبدالله والشيخ علي خازم والشيخ زهير جعيد والشيخ محمد عمرو والشيخ ماهر مزهر والشيخ غازي حنينة والشيخ حسين غبريس على فاعليات صيدا الروحية، فزار الوفد مفتي صيدا واقضيتها الشيخ سليم سوسان ومفتي صيدا والزهراني الجعفري الشيخ محمد عسيران وإمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود حيث جرى عرض للأوضاع على الساحتين الداخلية والاسلامية.

عبد الله

اثر اللقاء مع المفتي سوسان تحدث الشيخ حسان عبد الله بإسم الوفد فقال: زرنا سماحة الشيخ سليم سوسان الذي نكن له كل مودة واحترام وتقدير وتباحثنا في شؤون الساحة الاسلامية اليوم وركزنا على موضوع الوحدة الاسلامية الراسخة في نفوس المسلمين في لبنان والتي لن تؤثر فيها المؤامرات الساعية من اجل فتنة مذهبية. اتفقنا على أنه لا يجوز أن يحمل المذهب تبعات كلام فلان من هنا أو فلان من هناك مهما علا أو صغر شأنه لأن الذي يستفيد من الفتنة المذهبية هم اعداء الأمة وخاصة الكيان الصهيوني، ورأينا أن ما يحصل اليوم على صعيد تصعيد وتسعير اجواء الفتنة يستهدف التغطية عما يحصل في المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني التي تستهدف تمييع وانهاء القضية الفلسطينية تحت عنوان قانون المواطنة او يهودية الدولة الصهيونية. نؤكد على أن صيدا ستبقى دائما عرين المقاومة وبوابة الجنوب منها انطلقت المقاومة ومنها ستستمر في مواجهتها للعدو الصهيوني. لصيدا دور كبير باطيافها السياسية والمذهبية والطائفية، هي صيدا الوطن التي نلجأ اليها في الملمات ومن اهم المواقع في هذه المدينة الكبيرة دار الفتوى وسماحة الشيخ سليم وهو ركن اساسي وداعم اساسي لخط الوحدة الاسلامية الذي يتبناه تجمع العلماء المسلمين وللمقاومة التي هي عنوان عزة وكرامة الأمة.

سوسان

من جهته قال المفتي سوسان: اللقاء هو في اطار التواصل والتشاور في ما يخص وحدة الصف الاسلامي، ووحدة المسلمين بصرف النظر عن البعد السياسي في هذا البلد. نحن نؤكد على هذا اللقاء وهذا التشاور وهذا الاجتماع بين حين وحين. وفي ما يخص نبذ الفتنة المذهبية والطائفية نحن نؤكد على وحدة هذا البلد في مؤسساته وفي ارضه وفي شعبه. من صيدا من هذه المدينة التي تتمسك بقيمها وبثوابتها الايمانية والوطنية وتتحمل ما تتحمل من اجل هذه الثوابت وفي مقدمتها قضية فلسطين والقدس والأقصى، ووحدة المسلمين ووحدة لبنان والدفاع عن هذه الأرض وعن الانسان في هذه المنطقة من لبنان امتداداً الى الجنوب وحفاظاً على المقاومة التي حملت مع جيشنا الوطني ومع الشرفاء في هذا الوطن اعباء الدفاع عن الأرض وعن الانسان في هذا الوطن العزيز.

عسيران

واثر استقباله الوفد العلمائي توجه المفتي الشيخ محمد عسيران بتحية اكبار الى شيخ الجامع الأزهر الدكتور الشيخ أحمد الطيب على مبادرته الطيبة معتبرا ان الاسلام هو الكلمة الجامعة يجتمع كل المسلمين حول كلمة لا اله الا الله بأبعادها ومفاهيمها وان المسلمين امة واحدة يجب عليهم أن يتعاطوا مع بعضهم البعض كالبنيان المرصوص. وقال: وعلى صعيد الساحة اللبنانية نتوجه لكل الساسة اللبنانيبن بأن يراعوا اوضاع واحوال الشعب اللبناني وان يبتعدوا عن الفتنة وان يبعدوا الناس عن الفتن مثمنين ما جاء على لسان دولة الرئيس سعد الحريري في الابتعاد عن الفتنة واراقة الدماء في لبنان لأن اسرائيل واعوانها تسعى للفتنة. وما مجيء فيلتمان الى لبنان بعد زيارة رئيس جمهورية ايران الاسلامية الى لبنان الا ليؤكد ان الولايات المتحدة تسعى لفتنة في لبنان اكد على ذلك بان كي مون في كلامه الموجه لسلاح المقاومة ولوجوب نزعه واخراجه وكأن اسرائيل لا تملك رؤوساً نووية ولا تملك سلاحاً وانها غير معتدية مع العلم وعلى شاشات التلفزة كل يوم يطالعنا العدو الصهيوني بمقولة الاعتداء على لبنان وعلى الشعب الفلسطيني في الداخل.

حمود

وبعد زيارة الشيخ ماهر حمود أكد الشيخ حسان عبد الله "أن الجولة تأتي لزيارة مدينة صيدا بوابة المقاومة ومعقلها، لزيارة رجال الدين، حيث التقينا المفتيان سوسان وعسيران والشيخ حمود، وتم التداول في موضوع الوحدة وما يخطط من فتن لتقسيم الأمة الى أقطاب متسارعة يستفيذ من ذلك العدو الصهينوني، واثارة الفتنة الهدف منها التعمية عما يجري في المفاوضات واجهاض القضية الفلسطينية تحت عنوان يهودية الدولة، ولم يستطع العرب مواجهة ذلك إلا بإعطاء مهلة شهر، وهذا أمر معيب".



وقال: لا حل مع مسألة الإحتلال الصهيوني للأرض سوى بالمقاومة التي اثبت نجاعتها، لذلك هم يعملون من خلال الفتنة المذهبية لإيقاع بأس المؤمنين فيما بينهم كي تنحرف المقاومة عن توجهها الأساسي في الدفاع عن الأرض ومنهاضة الإحتلال، ونقصد بالمقاومة ليس "المقاومة الإسلامية" في لبنان، بل في كل العالم الإسلامي ككل، المقاومة في غزة وافغانستان والعراق ولبنان.

وأضاف: هناك مواجهة بين نهج المقاومة ونهج الإحتلال، الذي أثبت المقاومة أنها الخيار الوحيد، فلم تؤمن المفاوضات أي انسحاب عزيز من الأراضي التي احتلها العدو الصهيوني سوى بالمقاومة، أما من خلال المفاوضات فالإحتلال كان يخرج من الباب ليدخل من النافذة، ونحن نقوم كـ "تجمع العلماء المسلمين" بهذه الزيارة للتأكيد على الوحدة بين المسلمين والتخطيط للصراع مع العدو الإسرائيلي بكل الوسائل والوحدة الإسلامية.

بدوره الشيخ ماهر حمود قال: نرحب بوفد "تجمع العلماء المسلمين" خصوصاً في هذه الفترة العصيبة التي يتأمر فيها العالم على ايجاد فتنة بين السنة والشيعة، من افغانستان والعراق وصولاً الى لبنان، الذي يتم فيه ضخ كمية كبيرة من التحريض من خلال بعض وسائل الإعلام والشخصيات المشبوهة، والهدف الرئيسي هو محاصرة المقاومة بعدما فشل عدوان تموز وأحداث آيار 2008.

وأضاف: كل هذه المحاولات الهدف منها زرع الشقاق بين المقاومة وبين جمهورها، لتأتي المؤامرة المذهبية، ولكن بإذن الله ستتجاوز المقاومة وجمهورها هذه الفتنة كما تجاوزت كل المؤامرات لأن مفاهيم المقاومة تجمع المسلمين ولا تفرقهم، وسيزهق الله الباطل بإذن الله تعالى، ونحن نحتاج الى جهود جميع المخلصين من القاصي والداني فكل من يستطيع صد الفتن مبارك عند الله عز وجل.







الخميس، أكتوبر 21، 2010

جريدة النهار :: صحوة الأزهر بين فقه البادية والتشيّع "الأمني"

صحوة الأزهر بين فقه البادية والتشيّع الأمني
جريدة النهار الثلاثاء 19 تشرين الأول 2010 - السنة 78 - العدد 24197
بلهجة اعتراضية سألني بعض الذين قرأوا الحوار الذي اجريته مع شيخ الازهر الدكتور احمد الطيب في "قضايا النهار" يوم الجمعة المنصرم (15/10/2010) لماذا اعتبرت لبنان وحده في احد اسئلتي بلد الفتنتين المسيحية – المسلمة والسنية – الشيعية معا، ولم اضع العراق ضمن هذا التصنيف، حيث ايضا، الى الحساسية السنية الشيعية هناك مشكلة لمسيحييه (اي لمسيحيي العراق) مع بعض مسلميه؟
جوابي هنا انه لا تنطبق على العراق حالة الفتنة المسيحية – المسلمة التي تنطبق على مصر وعلى لبنان، لسبب اساسي هو ان المسيحية العراقية ضئيلة جدا عدديا وبالتالي ليست طرفا في صراع سياسي او كنسي او اجتماعي مع المسلمين العراقيين منذ العام 1932 اي منذ تلقت محاولة التمرد الآشوري في شمال العراق ضربة عسكرية قاصمة من الجيش العراقي، لم تؤد فقط الى هزيمة اول وآخر محاولة سياسية أشورية في الكيان العراقي المولود عام 1921، بل اخرجت ايضا "المسيحية السياسية" نهائيا من الخارطة السياسية العراقية منذ ذلك الحين. ومع هذا التحول بدأ نزيف مسيحي عراقي ديموغرافي جعل اعداد المسيحيين تصل منذ خمسينات القرن العشرين الى اقل من خمسة في المئة، واليوم وبعد سلسلة النكبات العراقية الى ربما اقل من اثنين في المئة.
اذن في العراق، خلافا لمصر ولبنان، لا وجود لفتنة مسيحية مسلمة وانما بشكل واضح هناك اضطهاد اجتماعي وسياسي وديني حاصل في بعض المناطق ضد المسيحيين الذين لا حول ولا قوة لهم. بينما في مصر هم كتلة عددية – جغرافية ضخمة بالملايين (ولا اريد ان ادخل في متاهة الارقام) تجعل نسبهم قياسا الى الكتلة السكانية المصرية سواء في العاصمة او في بعض المدن من الاسكندرية الى الصعيد كما الارياف نسبا تتراوح على مستوى الاراضي المصرية بين السبعة في المئة في اقل التقديرات الى الاثني عشر في المئة في أكثرها ولكن في الحالتين هي نسب بملايين الاشخاص من اصل الثمانين مليون مصري.
هكذا باختصار: في العراق حاليا اضطهاد صرف للمسيحيين. اما في مصر ولبنان فبمعزل عن مسؤولية التطرف الاسلاموي هنا وهناك، فالحالة هي حالة "فتنة" تتحرك او تتراجع لكنها فتنة ذات تاريخ سياسي جدا في لبنان بحكم التكوين المختلف للدولة اللبنانية منذ تأسيسها وهو ديني – اجتماعي احيانا ذو مسحة سياسية بحكم الطابع التاريخي الاكثري الحاسم للدولة المصرية منذ الفتح الاسلامي كدولة – رغم اختلاف الانظمة – ذات تقاليد "سلطانية" اسلامية.
لشيخ الازهر المتنور الجديد رأي لافت لم يتح الوقت لي ان اسأله عنه سبق ان قرأته في "الاهرام" (10/7/2010) ردا على سؤال مكرم محمد احمد (نقيب الصحافيين المصريين): "هل ترقى حقوق الذمي في الاسلام الى حدود المواطنة الكاملة؟". اجاب "الامام الاكبر":
"- نعم واكثر فالجزية كانت نوعا من ضريبة الدفاع عن النفس لانهم ما كانوا يشاركون في الجندية. وقد سقطت (اي الجزية) منذ زمن لان الاقباط يخدمون في الجيش والآن يشاركون في الدفاع عن الوطن. لهم ما لنا وعليهم ما علينا". الا انه يختم: "وإن كان من العدل ان يكون منصب رئيس الجمهورية من نصيب الاكثرية المسلمة كما هو الحال في كل الدنيا"... وربما كان في ذهن شيخ الازهر "كاثوليكية" الرئيس الفرنسي (من دون نص طبعا) او بروتستانتية الرئيس الاميركي (من دون نص ايضا!) ما عدا رئيس واحد كاثوليكي هو جون كينيدي او حتى الموقع الاساسي في الدولة عندما يكون رئاسة الوزراء كما هو الحال في الهند حيث رئيس الوزراء هندوسي (ويأتي رئيس جمهورية مسلم او سيخ) او حتى الآن في تركيا رئيس الجمهورية مسلم سني (دون نص) مع ان زعيم المعارضة الصاعد، اي رئيس حزب الشعب الجمهوري، الحزب الذي اسسه كمال اتاتورك، الحزب الكبير الثاني في البرلمان هو حاليا علوي، وغير ذلك من الامثلة التي يرتبط بعضها بالطابع الواقعي "الاكثري" للدولة وبعضها الآخر كما هي الحالة المصرية بنص صريح ان "دين الدولة الاسلام".
على ان هذا ليس حاليا ما يشغل بال شيخ الازهر الجديد ولا النخبة المصرية عموما ولا حتى النخبة القبطية، خصوصا المقيمة. ففي تقاليد الدولة المصرية - سيما في العهد الملكي – تسلم رئاسة الوزراء قبطي وكان الاستقلال المصري مرتبطا – كما هو معروف – بشراكة وطنية مسلمة قبطية في عشرينات القرن المنصرم. فالمعنى الذي تأخذه "الفتنة" في مصر يتناول مستويات اخرى من العلاقات الاجتماعية الى الاحوال الشخصية. وشيخ الازهر سبق ان صرح بانه "يوافق الأنبا شنوده مئة في المئة ان الاسلام يترك للاقباط تنظيم احوالهم الشخصية".
في البروتوكول المصري لشيخ الازهر رتبة رئيس وزراء، حاليا يتولى السفير المنتدب من وزارة الخارجية رفاعة الطهطاوي (حفيد رفاعة الطهطاوي الشهير بكتابه عن الحياة في باريس في الربع الثاني من القرن التاسع عشر) والديبلوماسي الذي عمل سابقا في ايران ولبنان واوروبا موقع مدير العلاقات العامة والمستشار السياسي لشيخ الازهر. اكثر من علامة لهذا الموقع القائم مبناه الحديث داخل القاهرة القديمة، تدل على ان "مشيخة الازهر" في عهدها الجديد مقبلة على دور او على استعادة دور ديني وثقافي كبير داخل وخارج مصر ولربما بمعنى ما سيكون لهذا الدور جانب مؤشر مرتبط ايضا بمراجعة دقيقة لبعض سياسات الدولة المصرية وإن كان من المبكر استعجال التوقعات في هذا المجال. لكن ربما يصح القول ان هناك اعتبارات جوهرية متعلقة بدور الازهر كجزء اساسي من الحضور المصري الداخلي والخارجي تبدو الآن على بساط التفعيل. فمن قال ايضا انه رغم كون "الازهر" جزءا من الدولة المصرية، ليس له في اهمية نفوذه معايير كـ"مؤسسة" ذات تراث ديني عريق يختصرها شيخ الازهر الجديد بأنها التأكيد على "الوسطية والاعتدال" في الوقت نفسه الذي لا يتردد فيه بان يكرر في مناسبة سابقة – وليس في الحوار معي – على نقد ما يسميه "فقه البادية" من جهة، وعلى التحذير من محاولة المساس بالعقائد – او المذاهب – الدينية للمصريين من جهة ثانية.
في المسافة الاولى النقدية موقف واضح من ضرورة استعادة الازهر قياديته حيال التيارات الاصولية والسلفية بل حيال الوهابية التي سعت الى "تعبئة الفراغ" وفي المسافة الثانية موقف واضح في رفض محاولات "نشر التشيع" داخل مصر، التهمة المتهمة بها ايران امنيا، باعتبار ذلك خطا احمر غير مسموح تجاوزه.
لكن ثمة فارق بين هاتين المسافتين اللتين تنضح بهما احاديث "الامام الاكبر" الجديد في القاهرة، فاذا كان نقد "فقه البادية" يعبر مباشرة او غير مباشرة عن تململ "مؤسسة الازهر" من تراجع دورها القيادي الديني في العالم الاسلامي وتحديدا السني، فهو نقد يتعلق حاليا اذا صح التعبير بـ"استراتيجية دينية للمؤسسة الاكبر في العالم الاسلامي او على الاقل السني" بينما الموقف من "نشر التشيع" يتصل اكثر باستراتيجية الدولة المصرية الخارجية حيال الصراع الاقليمي والتصاعد غير المسبوق في العصور الحديثة للنفوذ الايراني الجيوبوليتيكي والايديولوجي في المنطقة.
الميزان دقيق "دولتيا" وازهريا! صحيح ان شيخ الازهر كان واضحا في حواره من حيث رفضه اي موقف تكفيري ضد الشيعة بل حسمه انه يصلي وراءهم اي وراء ائمتهم كمسلمين، فأرفق ذلك باعلان رغبته الذهاب الى العراق – وبالاخص النجف – بناء على دعوة الوقفين الشيعي والسني العراقي المشتركة التي وجهت اليه اخيرا، وهذا ما ينتظره الكثيرون على احر من الجمر (وينزعج منه ايضا البعض!).
لكن من الناحية السياسية يمكن لمراقب مثلي ان يستنتج انه ستظل مشكلة عدم استقرار "الشيعية العربية" العراقية وهي الكتلة الشيعية الكبرى في العالم العربي، عاملا قلقا امام ترسيخ دور توحيدي شيعي سني على المستوى العربي. فمن دون استقرار هذه الكتلة الشيعية العربية ضمن الدولة العراقية المستقرة، ستبقى العلاقات بين الشيعة والسنة وكأنها هي محصورة بالعلاقات بين ايران والعالم العربي. وهذا سيكون عائقا امام تعزيز ادوار مع النجف كمرجعية شيعية اساسية بل الاساسية في قلب العالم العربي، من دون اي تقليل من الاهمية الفائقة لايران كدولة كبيرة في المنطقة، في المثلث الذي يضمها مع تركيا ومصر. فالعامل السياسي مثلما انه يمكن ان يؤذي مناخ "وحدة الامة" كما يحب رجال الدين المسلمون القول، يمكن ان يفيدها، ألم يكن للدور المتوازن والموزون الذي لعبته تركيا، دولة وحكومة، في هذه الفترة من الحساسية السنية الشيعية اثر عميق في لجم هذه الحساسية عاموديا وافقيا، مثلما هو الرهان حاليا على تأثير الاندفاعة البالغة الاهمية للازهر في هذا الاتجاه.
ربما من المفيد ان اذكر هنا الواقعة التالية: فقبل فترة، وبعد زيارة وفد الوقفين السني والشيعي العراقي الى شيخ الازهر وتوجيه الدعوة له لزيارة العراق طلب شيخ الازهر نشر خبر الدعوة وموافقته عليها في نشرة الازهر الداخلية ("صوت الازهر"). المحرر الذي كتب الخبر وضع العنوان التالي له: "شيخ الازهر يزور النجف". لكن رئيس التحرير شطب كلمة النجف ووضع مكانها كلمة العراق. وكان هذا قرارا صحيحا مئة في المئة. فالموقف الرصين يتطلب الاعلان ان شيخ الازهر ذاهب الى العراق لزيارة كل العراقيين شيعة وسنة وغيرهم وليس لزيارة الشيعة وحدهم على اهمية ودلالة زيارة النجف. وقلت لمن اخبرني الواقعة انني لو كنت مكان رئيس التحرير لفعلت الامر نفسه بدون تردد.
عام 1912، كان رجل دين طموح من جبل عامل يدخل القاهرة ويمشي في الازقة الفاصلة بين الجامع الازهر وسيدنا الحسين ليتصل بالشيخ سليم البشري شيخ الازهر في ذلك الزمن (جد القاضي الدكتور طارق البشري) ويبني معه علاقة شخصية تحولت الى صداقة سمحت لهما بنسج محاورات في عقائد السنة والشيعة وضعها العاملي الزائر في كتاب سيصبح شهيرا في الحوزات الشيعية في لبنان والعراق وايران. وهو عبارة عن نقاش تفصيلي ومسهب في كل ما يتصل بخلافات الشيعة الامامية مع المذاهب الاربعة. ومع ان الكاتب حاول باقصى جهده ان ينقل وجهات نظر محاوره الشيخ البشري بأكبر أمانة متاحة حتى ان القارئ احيانا يقتنع بوجهة نظر شيخ الازهر كما نقلها محاوره ولو بايجاز، الا ان الكتاب يعتبر بالنتيجة وجهة نظر شيعية كاملة في مواضيع الخلاف.
الكاتب هو السيد عبد الحسين شرف الدين احد اكبر علماء الدين الشيعة في القرن العشرين، والكتاب هو المعروف باسمه الشهير: "المراجعات". ولا نعرف ما اذا كان الشيخ البشري قد كتب شيئا مماثلا عن هذه المحاورات العقيدية الصرف.
يحب شيخ الازهر الجديد الدكتور الطيب وبكل تلقائية ان يذكّر بأن الفروق، حتى بين المذاهب السنية الاربعة، فكيف بين السنة والمذهب الجعفري (الذي اعيد الى منهج التدريس في الازهر) ليست بالامر غير الطبيعي، بل هو طبيعي في التأكيد على التنوع كسمة تكوينية في الاسلام. وهو روى لي في الحوار معه كيف انه اراد ان يتخصص خلال دراسته الدينية في المذهب الحنفي فاعترض والده المالكي المذهب واصر على دراسته المذهب المالكي "حتى لا نختلف في ما بيني وبينه". الدكتور الطيب، الحسني الارومة، اي من ذرية الامام الحسن وبالتالي من الفئة الاجتماعية المسماة "الاشراف" في العالم المسلم السني والشيعي. وهو ابن رجل دين وحفيد رجل دين شهير في محافظة قنا في الصعيد. وهو كاسلافه من شيوخ الازهر المعتاد اختيارهم من احد المذاهب الثلاثة الحنفي او الشافعي او المالكي بحكم انتشار هذه المذاهب في المجتمع المصري، مع الفروق تاريخيا بين "حنفية" النخبة وشافعية الجمهور الاوسع (الارجح انه لم يعين "شيخ ازهر" من المذهب الحنبلي في تاريخ المشيخة؟).
في هذا الهاجس المؤمن بضرورة اعادة تفعيل دور الازهر والتي عكسها شيخنا في الحوار معه على اكثر من مستوى: النوعي الاكاديمي، التحديثي العلمي، التأصيلي التراثي، الانفتاحي التنوعي، والنقدي المقارن في علم الاديان واعترافه الشجاع بفجوة ضعف بل غياب معرفة، رجال الدين المسلمين باللاهوت المسيحي... في هذا الهاجس، يستعيد الدكتور الطيب "وثيقة الشيخ شلتوت" وهي الرسالة التي بعث بها شيخ الازهر الشيخ محمود شلتوت الى الرئيس جمال عبد الناصر يشكو فيها من "ضعف دور الازهر". فالدكتور الطيب مقتنع على ما يبدو ويصرح علنا بان النظام الحاكم في تلك الفترة "اراد اضعاف دور الازهر بعد ان اختار الاشتراكية مذهبا للحكم ليظل الازهر مجرد مسجد...".
على اني وكما فعلت خلال الحوار سأقف مجددا في مجال التأكيد على الفكر المنفتح لشيخ الازهر الجديد والآتي من رئاسة جامعة الازهر والمتخصص في فرنسا، سأقف عند كتاب "الولاية والنبوة عند الشيخ الاكبر محيي الدين بن العربي" الذي ترجمه الدكتور الطيب عن الفرنسية وهو من تأليف الباحث "علي شودكيفيتش". في هذا النوع من الترجمة ليس المترجم مجرد شاهد بل هو مساهم في الاضاءة على آفاق مدهشة في قلب التجربة التراثية الدينية تكشف ان البشر، عبر مفكريهم، يحاولون دائما فتح المنظومات العقائدية ايا تكن درجة إحكامها (الهمزة تحت الألف) الذهنية والايمانية، والمترجم يقول في مقدمته:
"مشكلة تراث ابن عربي فيما اعتقد امران:
"الاول موسوعية هذا التراث وتنوع مجالاته وحقوله المعرفية وتوزعه بين مئات المؤلفات....
"الامر الثاني الغموض الشديد الذي يستحكم من وراء تعبيرات من اجمل التعبيرات واكثرها دقة وتحديدا على المستوى اللغوي او الدلالي...".
ويتابع: "واكبر الظن ان هذا هو السبب في انشطار علمائنا الاقدمين الى طائفة مالت الى تكفير الشيخ او تفسيقه او تبديعه واخرى تغنت بمكانته العليا بين منازل الاولياء والمقربين...".
انه اذاً، في هذا النطاق الحساس بل الخطير في المجال الديني يختار الاكاديمي الشيخ ان يترجم ويقدم لقراء العربية كتاباً حول امام كبير من ائمة التراث فينقل الكاتب عن ابن العربي في الصفحة 155 انطلاقا من تأكيد ابن العربي على رتبة الولاية (وخاتم الولاية) وانما بعد رتبة النبي وخاتم الانبياء النبي محمد:
"الختم ختمان، ختم يختم الله به الولاية، وختم يختم الله به الولاية المحمدية...".
"... وكما ان الله ختم بمحمد (صلعم) نبوة الشرائع كذلك ختم الله بالختم المحمدي الولاية التي تحصل من الورث المحمدي لا التي تحصل من سائر الانبياء فان من الاولياء من يرث ابرهيم وموسى وعيسى فهؤلاء يوجدون بعد هذا الختم المحمدي وبعده فلا يوجد ولي على قلب محمد (صلعم). هذا معنى خاتم الولاية المحمدية. واما "ختم الولاية" العامة الذي لا يوجد بعده ولي فهو عيسى (عليه السلام)..." والذي عنه حسب مقولة ابن العربي يرث الاولياء ويظهرون في الازمان اللاحقة للنبي محمد.
هذا غيض من فيض ليس مجالي – ولا اختصاصي – تقويمه هنا. انما اقدم عينة منه للتأكيد مرة اخرى على نوع من التراث الغني الذي يضع – ضمن الاطار السني لا الشيعي – مرتبة "الولاية" كأحد اشكال الاختيار الالهي ويقارنها بالنبوة وهذا موضوع الكتاب المترجم الذي ادعو الى قراءته.
• • •
على توسع مواضيع الحوار مع فضيلة الشيخ ابى الوقت الذي هو ضيق دائما الا ان يحرمني من طرح موضوعات جوهرية في عالمنا المعاصر. كان على جدول اعمال اسئلتي التجربة التركية واي نوع من "الاسلام التركي" في دولة علمانية يتبلور في علاقته مع الحداثة من وجهة نظر "الازهر" وما اذا كان شيخنا متابعا لتجربة مهمة جدا في تركيا وخارجها حول "الاسلام التعليمي" المؤثر عميقا في خلفية التطورات السياسية التركية في العقدين الاخيرين بشخص الإمام فتح الله غولن، كذلك حول تجربة لا تأخذ الاهتمام الكافي الذي تستحق رغم ضخامة مسرحها البشري وخصوصية ومستقبلية آفاقها الثقافية والسياسية وهي تجربة العلاقات بين المسلمين والهندوس والسيخ في شبه القارة الهندية.
نحن نتحدث هنا عن حوالى اربعمئة مليون مسلم في باكستان والهند وبنغلادش وحوالى مليار ومئتي مليون هندوسي ومئة وخمسين مليون مسلم او اكثر في الهند وحدها. كذلك كان بودي ان اعرف اين آلت اليه نظرة "الأزهر" الى الوضع الراهن لـ"الاخوان المسلمين" المصريين.
عل المستقبل يتيح استكمال هذا النقص في زمن اهتمامات الشيخ الجديد بقضايا كثيرة كان بينها تصديه الواضح لـ"فقه الفتنة"... بل الفتنتين.
• اشكر الدكتور احمد ابو الحسن المستشار الاعلامي في السفارة المصرية في بيروت على كل الجهود التي بذلها، ومنها ترتيب الحصول مسبقا على عدد من كتب ورسائل الدكتور الطيب، كما طبعا المساهمة في توفير الاجواء الملائمة لحصول اللقاء مع فضيلته.
جهاد الزين - القاهرة
..........................................................................................................................................

وفد تجمع العلماء المسلمين يزور دار الفتوى في الشمال ويلتقي سماحة المفتي مالك الشعار


وفد تجمع العلماء المسلمين يزور دار الفتوى في الشمال ويلتقي سماحة المفتي مالك الشعار
- المفتي الشيخ مالك الشعار :  لا مكان للفتنة السنية الشيعية بيننا في لبنان وأهلنا بلبنان بوحدتهم سيتصدون لكل العابثين بالعيش المشترك والسلم الاهلي .
- الشيخ حسان عبد الله : ما يحاك من فتنة مذهبية بين السنة والشيعة مؤامرة للتغطية على المفاوضات بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني من أجل تصفية القضية.
يارة الشيخ الشعار20-10-2010.jpg التقى مفتي طرابلس والشمال الدكتور الشيخ مالك الشعار في مكتبه بدار الفتوى بطرابلس وفد" تجمع العلماء المسلمين" برئاسة القاضي الشيخ أحمد الزين وعضوية رئيس الهيئة الإدارية الشيخ حسان عبدالله،والشيخ علي خازم والشيخ ماهر مزهر والشيخ زهير جعيد والشيخ حسين غبريس والشيخ مصطفى ملص والشيخ محمد عمرو والسيد عباس الموسوي،بحضور أمين عام حركة التوحيد الإسلامي الشيخ بلال شعبان ومنسق عام جبهة العمل الإسلامي الدكتور عبدالناصر جبري وأمين الفتوى الشيخ محمد إمام ومدير مكتب المفتي الشعار الدكتور الشيخ ماجد الدرويش.
إثر الزيارة، أدلى الشيخ حسان عبدالله بتصريح جاء فيه: تشرفنا بزيارة سماحة الدكتور الشيخ مالك الشعار مفتي طرابلس والشمال باسم تجمع العلماء المسلمين لنؤكد على التواصل المستمر مع هذه الدار الكبيرة والكريمة ومع سماحته، وثانيا للتأكيد على ان كل ما يحاك من فتنة مذهبية في العالم اليوم بين السنة والشيعة إنما هي مؤامرة تستهدف التغطية على ما يحصل في المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني من أجل تمييع القضية وإنهائها.
أضاف: إننا نؤكد أن المسلمين سيكونون من خلال رعاية العلماء يدا واحدة ولن تمر هذه الفتنة كما يخطط لها الأعداء بإذن الله، وأكدنا على ضرورة صيانة المقاومة وحفظها والنأي بها عن أي صراعات داخلية أو خارجية كي تتفرغ المقاومة لقتال العدو الصهيوني والوقوف بوجهه وحماية الوطن.
 وتابع:أكدنا أيضا على ضرورة الإلتحام الداخلي والوحدة الداخلية سواء بين المسلمين والطوائف الأخرى أو بين المسلمين أنفسهم، ونؤكد بشكل واضح وصريح أن موضوع الفتنة المذهبية اليوم يعمل لها، ولكن لن تمر هذه المؤامرة بسبب وجود علماء واعين أمثال المفتي الشيخ مالك الشعار وان الفتاوى التي صدرت سواء عن سماحة الإمام الخامنئي بموضوع عدم المس بمقدسات المسلمين لأي فئة انتموا وخاصة زوجات النبي  والصحابة رضوان الله عليهم، وايضا ما صدر عن شيخ الأزهر الشيخ احمد الطيب ما يؤكد الكلام الطيب الصادر عنه أن هذه الأمة بخير طالما أنه يتوفر لها قادة مخلصون  أمثال سماحة المفتي الشعار وسنظل على تواصل معه لما فيه مصلحة المسلمين واللبنانيين.
 وأدلى المفتي الشعار بتصريح جاء فيه:كنت أنتظر هذه الزيارة التي آمل ان تستمر من اجل أن نتواصى واياهم بالحق والصبر وان نتعاون من اجل تحقيق المصلحة الإسلامية لما له علاقة بين السنة والشيعة وكلاهما مسلم ومؤمن ولتحقيق المصلحة الوطنية على مستوى وطننا العزيز لبنان.
  أضاف: ان ما تفضل به رئيس الوفد ورئيس التجمع هو من الامور التي ينبغي ان نوليها اهتمامنا، وقد كانت الرؤى، إلى حد كبير متطابقة ومتجانسة وليس هذا بغريب، فمنهجنا واحد ومنطلقنا واحد وهو تحقيق المصلحة الإسلامية والوطنية من خلال فهمنا الديني.
 وتابع: لا شك أن هناك أصواتا شاذة في المجتمع تتناول الخلاف السياسي من منظار مذهبي أو ديني من شأنه أن يتنامى-لا قدر الله-وان يكون سببا في احتقان الأجواء والمناخ السياسي مما يؤدي إلى تصادم بين أبناء الدين الواحد والبلد الواحد.
 ورأى الشعار ان هذه اللقاءات سد منيع وحصن لدرء أي فتنة من الفتن وقال: أعلنا سابقنا ونعلن بان أي تقاتل بين المسلمين سنة وشيعة حرام حرام كما أن التقاتل بين المسلمين والمسيحيين حرام كذلك.
و ختم: من هذه المنطلقات نلتقي من أجل القيام بما ينبغي لإرساء قواعد الوعي عند جماهيرنا واهالينا وبلدنا ومن أجل ان يسود المناخ الديني السمح  والوطني الرحب لندرك أن مصلحة الوطن ومصلحة الإنسان ينبغي ان تقدم على كل شيئ.
 ثم أولم المفتي الشعار لضيوفه في مطعم أبو النواس بطرابلس

السبت، أكتوبر 16، 2010

اليوم السابع | الدرينى: تصريحات شيخ الأزهر رفعت الظلم عن الشيعة

أكد أن تصريحاته لا تقل عن فتاوى الشيخ شلتوت..
الدرينى: تصريحات شيخ الأزهر رفعت الظلم عن الشيعة
السبت، 16 أكتوبر 2010 - 15:48


كتبت سارة علام

وصف الناشط الشيعى "محمد الدرينى ، تصريحات الدكتور "أحمد الطيب" الأخيرة والتى رفض فيها تكفير الشيعة "لأن السنة يصلون خلفهم"، تأتى لترفع الظلم الواقع على الشيعة وعلى أصحاب المذهب الجعفرى.

أضاف رئيس المجلس الأعلى لرعاية شئون آل البيت، لـ"اليوم السابع"، أن تصريحات شيخ الأزهر تأتى ردا على حملة شعبية استهدفت التقارب المصرى العراقى عن طريق الأزهر باعتباره أكبر مؤسسة سنية فى العالم، وحوزة النجف "الأشرف" بالعراق باعتبارها معقلا للشيعة، حسب قوله.

واعتبر "الدرينى" أن فتوى الطيب لا تقل عن فتاوى الشيخ شلتوت الذى عرف بمحاولاته التقريب بين المذاهب وأباح الصلاة خلف الشيعة، مؤكدا أن الطيب حرق بفتواه جميع دعاوى الفتنة وكافح الإرهاب وكل الراغبين فى ضرب العلاقات المصرية الإيرانية أكثر من ذلك.
وختم الدرينى تصريحاته قائلا: "الأزهر اليوم عاد بوجهه الطيب المستنير عندما قال (كلنا مسلمون) الأمر الذى أسعد كافة الأوساط الشيعية فى مصر والعالم".

وكان الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر قد أكد فى وقت سابق على عدم وجود أى خلاف بين السنة والشيعة فى الإسلام مشيرا إلى أن ما يحدث هو عملية استغلال سياسى لهذه الخلافات كما حدث بين المذاهب الفقهية (الأربعة)، موضحا أنه إذا ذهب للعراق سيزور النجف.

المفتي الشعار : الفتنة بين السنة والشيعة او بين المسلمين والمسيحيين حرام

المفتي الشعار في حديث للإعلام ومخاطباً أئمة طرابلس : الفتنة بين السنة والشيعة او بين المسلمين والمسيحيين حرام

رعت دائرة أوقاف طرابلس لقاء حاشدا في قاعة دار الفتوى حضره أكثر من مئة مدرس وإمام وخطيب ، ألقى فيه المفتي الشيخ مالك الشعار كلمة إستهلها بالتطرق إلى الأوضاع العامة التي”تتطلب منا المزيد من الحذر واليقظة وتفويت الفرصة على أعداء الأمة” .
ولفت المفتي الشعار” إلى دور العلماء ، ورثة الأنبياء ، في إيصال كلمة الله والأمان والمحبة إلى الناس أجمعين ،لا أن يفسحوا في المجال لأي فتنة في أن تنشأ نتيجة عدم إحاطتنا بمجمل الأوضاع العامة في المنطقة ، والمساعي التآمرية لبذر الشقاق وتوسيع شقة الخلاف بين اللبنانيين على إختلاف طوائفهم ومذاهبهم “.
ودعا المفتي الشعار “الدعاة لأن يكونوا قدوة ونماذج يقتدي بها الناس بأقوالهم وأفعالهم وأن لا تكون كلمتهم سببا في نشوء الخلاف وذر الفتن “.
وقال: إن المساجد بيوت الله ومحاضن للفضيلة والخير وإن المنابر هي لنشر الكلمة الطيبة واللطيفة وهو مما يليق بحملة القرآن ورسالة الإسلام ، وعلينا أن نقول للناس حسنا مع الإقرار بأن الخلافات ليست جديدة ولكن لا مصلحة للمسلمين كل المسلمين ، ولا لهذا الوطن ، بإثارتها فيما لا طائل منه .
وختم المفتي الشعار” بالتأكيد على رسالة دار الفتوى ودائرة أوقاف طرابلس الثابتة في توحيد الصف والترفع عن الإثارة التي هي مخطط إستعماري وصهيوني يهدف إلى شرذمة هذه الأمة ،فحذار أن نكون أدواتها “.
كما تحدث خلال اللقاء أمين الفتوى الشيخ محمد إمام لافتا إلى أن المساجد ميدان إصلاح وتربية ونصح وتجميع الأمة ولم شملها ، وان منبر رسول الله هو لرأب الصدع ونبذ الخلافات ، ولعبادة الله.
ودعا الأئمة ليكونوا سعاة خير في زمن الأزمات ،وقال: لا يجوز أن نعزز فريقا على آخر أو نحرض أو نؤيد أو نسهم في الإصطفاف السياسي ، لأن مهمة العالم أو المدرس أو الخطيب هي في تأليف القلوب وتبيان مخاطر الإنقسام والتشرذم في الأمة .
واضاف:إن أكبر مفسدة في هذه الأوقات هي تفريق المؤمنين وشق الصف وإثارة النعرات والحض على الفتنة ، وعلينا أن نعمل لتجميع الصفوف في مواجهة عدو المسلمين واللبنانيين جميعا.
هذا وشدد مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار في حديث لقناة الـ”ANB” على ان اللبنانيين هم ابناء شعب واحد معتبرا ان لا يجوز للانتماء السياسي او المذهبي ان يؤدي الى التفرقة بين اللبنانيين.
ولفت المفتي الشعار الى ان هناك تخوفا في مدينة طرابلس خشية وقوع الفتنة ولكن ليس هناك احتقان مشيرا الى انه سيعلن غدا خلال لقاء في مدينة طرابلس ان الفتنة بين السنة والشيعة او بين المسلمين والمسيحيين حرام.
فادي منصور : خاص موقع التوحيد +ANB

الجمعة، أكتوبر 15، 2010

شيخ الأزهـر يجـيب عـلى أسئلة آتية مـن بلد الفتنتين لبنان - أجرى الحوار في القاهرة جهاد الزين

شيخ الأزهـر يجـيب عـلى أسئلة آتية مـن بلد الفتنتين لبنان
أجرى الحوار في القاهرة جهاد الزين
النهار الجمعة 15 تشرين الأول 2010 - السنة 78 - العدد 24193
• درسنا وثيـقــة السينـودس و"حــرية الضمـيــر" قــررها الإســلام
• اعتبــارات الأزهـــر مختــلفة عن التزامــات الســلطة السيــاسية
• نحــن نصــلي وراء الشيعــة فــلا يــوجــد عنــدهم قـــرآن آخـــر
• سأذهب الى العراق - وبالاخص النجف - بعد تشكيل الحكومة العراقية
• لن أصافح مسؤولاً إسرائيلياً طالما لم تعد الحقوق المسلوبة للفلسطينيين
• النقاب لا يوجد عليه نص في القرآن أما الحجاب فنصه موجود
• دراسة التراث لا تُكَوِّن المتشددين الإسلاميين بل عدم دراسته
• انا من القلائل الذين اتيح لهم حسن الحظ لأتعلم في الأزهر وسوء الحظ لأعلّم بالازهر
استقبل شيخ الأزهر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب يوم الاحد المنصرم الزميل جهاد الزين في مكتبه في مشيخة الأزهر في القاهرة. هنا النص الكامل لأجوبة الدكتور الطيب على أسئلة الزين. مع الاشارة الى انها المقابلة الاولى لشيخ الأزهر الجديد مع الصحافة اللبنانية.
• سأبدأ فضيلة الإمام من النقطة التي لفتت انتباهي في عدد من المقابلات التي جرت معك في "قناة دريم" و"الاهرام" و"الشرق الاوسط"، وأسعدني جداً فيها تركيزك على مستوى التعليم في "الأزهر". وأنت عبر هذا الموضوع لمست مباشرة قضية خطيرة تتجاوز المستوى التعليمي في العلوم الدينية في "الأزهر" والحواضر الدينية الاخرى. أنت يا صاحب الفضيلة تطرح مسألة تردي مستوى التعليم في الجامعات العربية الرسمية أو الوطنية كلها. فأين أصبحت مستويات التعليم في جامعة القاهرة التي كان رائدها أحمد لطفي السيد أو الجامعة السورية التي ترأسها الدكتور قسطنطين زريق والجامعة اللبنانية التي أطلقها الدكتور فؤاد أفرام البستاني والدكتور أحمد مكي والدكتور حسن مشرفيه وقلة غيرهم من الرواد؟ ألا تعتقد، وأنا أعتذر عن الإطالة في السؤال، انك عملياً تطرح الموضوع نفسه: تردي مستويات التعليم العربية في الجامعات الوطنية؟
- أولاً نرحب بسيادتك وسعدنا وشرفنا بسيادتك في مشيخة الأزهر صحافياً كبيراً ومخضرماً ولامعاً، وكثيراً ما نقرأ لك في الصحف ورغم امتناعي عن اللقاءات الصحافية في الفترة الاخيرة الا انني رحبت بالالتقاء بسيادتك.
ثانياً هذا اللقاء للحوار والحديث في بعض القضايا المطروحة على الساحة العربية، وهي ساحة ملبدة بغيوم كثيرة ومصابة بانهيارات وتشققات عديدة.
أما السؤال عن التعليم في الأزهر ربما أنا من القلائل الذين اتيح لهم حسن الحظ بأن أتعلم في الأزهر وكذلك سوء الحظ بأن أُعلّم بالأزهر.
المرحلة الاولى التي طلبنا فيها العلم كانت عام 1956 وهو تاريخ التحاقي بالأزهر وكان عمري وقتها عشر سنوات ونصف السنة بعد أن مررنا في التعليم بمرحلة ما يسمى بالكتاب، وحفظنا القرآن حفظاً جيداً وتعلمنا فيه قواعد الاملاء وقواعد الحساب الاربع الجمع والضرب والقسمة والطرح والأوليات والمعارف الاخرى، ودخلنا بعد ذلك الأزهر الذي كان وقتها تتكون مراحله التعليمية من الابتدائية 4 سنوات والثانوية 5 سنوات ثم مرحلة الجامعة قبل أن تتغير الامور بعد ذلك عام 1963م، فنزل التخفيض على سنوات الدراسة الثانوي (4 سنوات) ثم بعد ذلك الاعدادي (3 سنوات) والثانوي (3 سنوات) ليوازي التعليم العام. في ذلك الوقت كنا ندرس كتب التراث القديم مباشرة فكان يقرر علينا في اللغة العربية كتب قديمة بها المتون والحواشي ولك ان تتخيل ذلك، طالب ليس في جعبته إلا القرآن الكريم، ويتعرض لدراسة أمهات الكتب مباشرة. لكن حفظ القرآن الكريم وتلاوته وقدسيته في نفوسنا أضاء لنا هذه العلوم التي كان من المستحيل أن يفهمها طالب في هذه السن (10 سنوات)، وكذلك الامور في كتب النحو ثم درسنا الفقه المالكي.
• هل اخترت التخصص في الفقه المالكي بحكم اختيارك أم بحكم انتمائك الى المذهب المالكي؟
- التخصص في الفقه المالكي كان بحكم انتمائي الى أبي وجدي، ولدينا مكتبة في البيت بها جميع الكتب، فوالدي رفض ان أدرس المذهب الحنفي وأصر على ذلك حتى لا تختلف الفتوى بيننا بعد أن أكبر وحتى لا أفتي برأي وهو يفتي بآخر، فكان هناك حرص على وحدة الكلمة ووحدة الفتوى ووحدة الناس، وأذكر انه كان من المقرر علينا في الصف الرابع الابتدائي كتاب "شذور الذهب" والآن هذا الكتاب ينصح به كمرجع لطلاب كلية الآداب في أقسام اللغة العربية لطلاب الدراسات العليا والماجستير.
بعد ذلك انتقلنا الى المرحلة الثانوية وكان نظام الأزهر في ذلك الوقت ان تدرس في المرحلة الابتدائية أوائل العلوم وأوائل النصوص ثم بعد ذلك في المرحلة الثانوية ندرس المواد نفسها، ولكن بتعمق أكثر وبعد هذا يزداد التعمق في المرحلة الجامعية، وكنا نسمي الطالب في المرحلة الاولى بالشاي أو المبتدئ.
• هذه التعديلات الاخيرة جاءت بعد القانون المسمى "اصلاح الأزهر" عام 1960؟
- هذه التعديلات جاءت بعد القانون الجديد وجعلت الاعتماد على مذكرات تكتب بدلاً من النصوص القديمة، والحقيقة في هذا الموضوع أن العقلية الأزهرية في المقام الاول عقلية تراثية وما زلت أقول ان العلوم القديمة مكتوبة بنمط غير متكرر واستشهد بأصدقائي الفرنسيين الذين يدرسون في معهد الآباء الدومينيكان ويقومون بتحضير الماجستير والدكتوراه في علومنا مثل البلاغة، كنت أسألهم هل عندكم في تراثكم اذا أردتم أن ترجعوا الى اللغة الفرنسية في نحوها وصرفها هل ستجدون الشرح والمتون والتعاليق؟ وعرضت لهم كتب ابن سينا وما فيه من شروح.
• هل أنت تتكلم عن أسلوب لغوي أو عن عقلية تراثية؟ فلا أتخيل مؤسسة دينية كبيرة لا تكون عقليتها الاساسية تراثية بحكم التكوين؟
- لا أتحدث عن لغة بل عن نمط التأليف ومنهج التعلم في هذه الكتب وهذه الكتب لها مناهج يجب مراعاة التدرج فيها. التخصص له كتب والنهائيات لها كتب. هذه الامور ليست متوافرة الآن وهذا هو السبب الاساسي في تدهور التعليم. في الأزهر نحن نكاد نسابق الزمن للعودة لهذا النظام الذي تربينا عليه أو نفعل المستحيل لأننا درسنا على هذا النظام البلاغة ثلاث مرات مبسطة بأسلوب قديم ثم من كتب متوسطة ثم كتب متقدمة.
• اذاً يعتبر الإخلال بالمنهج التراثي للعلماء المسلمين هو مصدر الخلل؟
- الموضوع معقد. التراث أولاً يضمن لك الوسطية ويضمن لك تقبل الآخر. الذي لا يدرس التراث هو الذي يضيق عقله عن تقبل الآخر، لذلك عندما نقول بعودة تدريس كتب التراث يقولون هل ستعودون بنا الى العلوم التي تُكوِّن المتشددين! المسألة بالعكس تماماً: عدم التمتع بتنوع الآراء والنظريات والافكار وهذه خاصية التراث الاسلامي، وعندنا في التراث الاسلامي (اختلافهم رحمة) فالاختلاف موجود منذ عهد الصحابة وجميعهم على صواب. إذاً التراث كتراث للمسلمين داخلياً متنوع نجد فيه الرأي والرأي الآخر والثالث والرابع والا ما معنى المذاهب الاربعة مختلفة ومتعايشة في الاسلام، بل ان فقهاء المذاهب الواحد يختلفون ومع ذلك يتعايشون هذا بالنسبة للفقه وكذلك النحو: البصريون والكوفيون.
حينما ندرس في كتب التراث، فإننا أمام قال فلان وقال فلان ثم يأتي الترجيح، اذاً العقلية الاسلامية عقلية نقدية منذ البداية تنتظر الرأي والرأي الآخر، والفكرة والفكرة الأخرى وتفند النظرية وتنتقد، هذا هو عمل التراث في داخل العقلية الاسلامية، فالتراث يهيئنا عندما نتعامل مع غير المسلم على قبول الاختلاف. فالقرآن الكريم يوضح ان الاختلاف سنّة كونية، فالاختلاف في اللغة (اختلاف ألسنتكم وألوانكم) والاختلاف في الجنس والعقيدة (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً) فالقرآن يقرر حقيقة الاختلاف (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولا يزالون مختلفين) فالاختلاف مقصد من مقاصد الخلق ودائماً نرى هذا ومتوقع ان هناك من يخالفنا في الدين ويختلف معي وانه موجود الى يوم القيامة. لذلك عندما ننظر للعولمة أو نحاول عولمة الثقافة أو عولمة الدين أو كما يقولون كثلكة العالم، فنحن لا ننكرها فقط بل نعتقد انها خرافة بنص القرآن الكريم، لأن الاختلاف في الدين سيظل لآخر لحظة في عمر الكون. في نص القرآن هذا الاختلاف دائماً موجود وايماني بأن الذي يخالفني موجود معي، جعل العلاقة بيني وبينه كما قررها القرآن هي التعارف - والعلاقات الدولية في القرآن الكريم قائمة على التعارف. اذاً التراث هو الضامن لعقلية الوسطية والحوار والرأي والرأي الآخر.
• كما عبَّرت فضيلتك بهذا المعنى فإن التعمق في التراث الاسلامي ضمانة للاستيعاب العميق لهذا التراث، ديناً وحضارة. لكن هناك سبب آخر لمعضلة تخلف التعليم الديني عند المسلمين وربما تخلف المسلمين هو نقص معرفة الآخر. سأعطي مثلاً كمراقب دون تطفل خارج اختصاصي. إذ أعرف بحكم المنشأ والتجربة معاً بيئات متعددة دينية لبنانية وعربية. أعرف عدداً من القساوسة والآباء الكاثوليك والارثوذكس والبروتستانت من دول عربية مختلفة متخصصين في الفكر الاسلامي، ناهيك عن رجال الدين المسيحيين الغربيين والمستشرقين عموماً، ولكني أكاد لا أعرف رجل دين واحداً من المسلمين، سنة وشيعة متخصصاً في اللاهوت المسيحي أو متخصصاً في التراث الديني اليهودي. ألا تعتقد ان هذه ظاهرة مقلقة وخطيرة وأنت نفسك سمعتك في إحدى المقابلات تتحدث عن ضرورة تطوير مستوى رجل الدين أو عالم الدين المسلم كأحد مشاريعك الاساسية في "الأزهر"؟
- ملاحظة صحيحة الى حد كبير، ولكن لا يعني هذا ان علماء المسلمين القدامى، حتى علماء الأزهر من جيلي انقطعوا تماماً ولا يعرفون شيئاً في هذه المقارنات بين الاديان أو علم مقارنة الاديان في اللغة الاوروبية. العلماء القدامى لهم عطاء مكتوب في هذا المجال في علوم الاديان المقارنة ونحن المسلمين أول من أنشأ علم الاديان المقارن في تراثنا. هذا موجود لدينا وبشكل معمق وفيه سبق تاريخي وسبق منهجي وفيه سبق رؤية، وربما السبب في اننا لسنا متخصصين في علوم اللاهوت في أوروبا سواء كانت مثلاً مقارنة الاديان اليهودية أو المسيحية انه ربما كثير منا يستنيم الى ما صدر أو ما كتب في هذه الاديان في التراث الاسلامي، وأنا معك في أن هذا خطأ. وأنا شخصياً تنبهت الى هذا وكنت أقول دائماً ان الذي يريد ان يكتب في المسيحية الآن يجب ان يذهب الى الغرب ويتتلمذ على أيدي اساتذة وعلماء من الغرب ثم يكتب ما يراه بعد ان يسمع ويرى. من اجل ذلك نحن حرصنا على ان ننشىء في اصول الدين والكليات الشرعية منذ كنت رئيسا للجامعة على مدى سبع سنوات قسما خاصا يعد صفوة من الطلاب اعداداً لغويا متميزا في الانكليزية وتعاقدنا مع المجلس الثقافي البريطاني والحمد لله اول ثلاثة طلاب سافروا هذا الصيف وحرصنا على ارسال ثمانية آخرين في الصيف المقبل نصفهم تم ابتعاثه ليتخصص في المسيحية والآخر في اليهودية ليرجع لنا عالما باليهودية والمسيحية من خلال الكتب والمصادر والمراجع بالمنهج اليهودي الغربي او المنهج المسيحي الغربي.
فقد وجدنا كل من يكتب في الفترة الأخيرة عن المسيحية يستند الى ما كتبه الشيخ ابو زهرة او الدكتور علي عبد الواحد وافي من المعاصرين او الامام الغزالي والشهرستاني من السلف. هناك رؤى جديدة لا نعلمها، ظهر نقد جديد للكتب المقدسة واصبح علماً واصبح له علماؤه والمتخصصون فيه، نحن نريد ان ننفتح على هذا وفي الجيل السابق كان الشيخ ابو زهرة يكتب جيدا في المسيحية والدكتور عبد الحليم محمود شيخنا رحمه الله كان يدرّس لنا مقارنة اديان في كلية اصول الدين وكان لديه نص باللغة الفرنسية يقرأ منه ويملي علينا وفي النهاية ترجم النص وكان عن المسيحية وشيخنا رحمه الله كان لا يعتبر نفسه متخصصا ولكن المتخصصين الحقيقيين سيكونون من بين الطلاب الذين يدرسون حاليا في جامعات الغرب.
• علمت ان "الجامعة الكاثوليكية" في باريس تدرّس رجال دين مسلمين وتخرّج بهذا المعنى ائمة مسلمين؟
- سأقول لسيادتك ان الذي يغري المستشرقين او الآباء بالكنيسة هو عمق تراثنا وهم يعتبرونه تراثاً انسانياً عالمياً وهذا ما اصابهم بشغف التخصص وخصصوا اعمارهم كاملة لهذا التراث سواء آمنوا بخلفياته ام لا، لكن يؤمنون بأن هذا التراث تراث عالمي ويجب ان يحافظ عليه وان يدرس لدرجة اننا للأسف نجد كثيرا من الباحثين المسلمين اذا ارادوا ان يكتبوا في موضوع اسلامي قد يولوا وجوههم شطر كتابات غربية ثم يترجمونها حتى يفهموا ماذا يقال في كثير من موارد ابحاثنا الاسلامية اضافة الى اننا كعلماء مسلمين لا نجد البعد الروحي او العمق الفلسفي الموجود في العقائد الاسلامية والتراث الاسلامي على الجانب الآخر بمعنى قد لا يكون الجانب الآخر جذاباً او مغرياً وكل ذلك حصيلة مناقشات مع كثير من المستشرقين في باريس من اليهود والكاثوليك، لكن لا اعني بالتراث الاقتصار عليه فقط بل لا بد من الحداثة ايضا فقد درست في اصول الدين علم النفس والاجتماع والفلسفة الحديثة اضافة الى التراث.
• هل تربط اذاً بين مستوى التعليم في الازهر وبين ازمة التعليم في جامعاتنا العربية؟
- نعم استطيع ان اقول هذا لأن ابنائي وابناء العائلة يدرسون في مختلف الجامعات الاخرى وانا دائم الحديث والحوار معهم واقيم المنهج الذي وراء هذا التشتت في التفكير او التبعثر. المشكلة الآن في نمط التفكير نفسه. فالطالب الآن او الذي يتخرج من الجامعة غير قادر على التفكير المنطقي، غير قادر على استنباط النتائج من القضايا وهذه مشكلة اخرى بل مشكلة اعمق. فقد اصبح العقل العربي في الشباب عقلا يحتاج الى تنظيم التفكير فكلامه يسبق تفكيره والمشكلة جاءت بسبب الاعلام، فما يربي العقل العربي الآن ليس التعليم او الجامعات على ضعفها فالجامعات على ضعفها لا تجد لها اثرا او بصمات لا في تكوين شخصية الشباب ولا في تكوين عقليته ايضا، انما الشباب الآن مرهون بدوائر اخرى تلح على ذهنه ليل نهار وللأسف نحن في واد وتاريخنا في واد واعلامنا في واد آخر.
والنتيجة اننا لم نعد عربا بثقافة عربية ولا مسلمين بثقافة اسلامية لذلك تتخطفنا بعض الافكار التافهة وتلبس معظمها عمامة الاسلام عن جهل وغرض وهذا معناه ان الساحة لا يوجد بها تأصيل على الاطلاق فلم نصبح اوروبيين كما يريدون. خسرنا على كل الجبهات فلا استطيع ان اقول من انا. الفرنسي مثلا يستطيع ان يقول من انا ضمن دائرة الاتحاد الاوروبي.
لا يوجد تعليم دقيق وحتى من يتولى مهمة التعليم قد لا يكون بينه وبين التعليم صلة قوية او هو قادر على ادارة العملية التعليمية وهذا خلق نوعا من الضياع على اكثر من مستوى وتستطيع ان تقارن بين الكتب التي كان تدرس للطلاب في سنة 1935 من القرن الماضي او حتى في الخمسينات وبين الكتب التي تدرس للطلاب الآن – اول من امس قرأت في مجلة (الكتاب) التي كانت تصدر عام 1947 مقالا لناظر مدرسة ثانوي كتب مقالا عن (السلام بين الفارابي وروسو وكانت) في حوالى 6 صفحات لا يكتبه متخصص في علوم السياسة الآن وما كتبه وكيل النيابة في محاكمة طه حسين قطعة ادبية رائعة توضح مدى ما كان عليه التعليم من عمق ورصانة.
• انا اصلي وراء فضيلتك وفي هذا المجال تحديدا. لكن الاعلام العربي على تخلفه وحتى احيانا على فساده هو جزء من حالة اكبر سياسية واجتماعية واقتصادية. وهذا ما يدفعني الى طرح موضوع آخر متصل يتعلق بالنخبة المصرية ودورها المتراجع. صحيح كما يقال ان الدولة في مصر كانت قائدة للتأثير المصري في الخارج في العصور الحديثة من محمد علي الى عبد الناصر لكن لم يكن هناك يوما دور للدولة بدون ان يكون مترافقا ومتوازيا مع دور المثقف والاستاذ والباحث والرحالة ورجل الدين والصحافي المصري في المحيط العربي والاسلامي. هؤلاء كانوا الطليعة المصرية حتى لو كان بعضهم معارضا للدولة. الآن يغيب امثال هؤلاء الرياديين رغم الازمات الوجودية التي يتعرض لها العالم العربي. الا تعتقد فضيلتك ان المشكلة تتعلق بتراجع بنيوي عربي وتحديدا مصري ولا تنحصر بالاعلام؟
- اعلم ان سيادتك من رواد الاعلام وحينما انتقد الاعلام انا لا انتقد اشخاصا وانما انقد فترة ونمطا اعلاميا سائدا – وما حدث في مصر حدث في العالم العربي.
السؤال الذي اطرحه على سيادتك اين النخب؟ حتى وان دللتني على النخب التي تتحدث عنها، على سبيل المثال طه حسين الذي كان يضرب به المثل في التطوير وهو جدير بذلك، ونقد التراث لكنه لم يسىء الى التراث لأنه درس التراث ويعرفه ولم يشترط في نهضته ان تكون هناك قطيعة مع التراث او قطيعة مع الماضي. لكن اليوم النخب التي تتحدث عنها تبدأ من القطيعة مع التراث، هذه الهاوية وقبل ان تتحرك تهوي فيها. والمشكلة ان هذه الشعوب لها تاريخ وحضارة، هذه الارض لها حضارة وتاريخ طويل جدا في احترام الدين واحترام النبوة واحترام الوحي، عندما تستنبت فيها نباتا لا يحترم هذا، بالضرورة ان يموت هذا النبات قبل ان ينمو على وجه الارض.
ان الحقيقة، دون الرجوع لنظرية التآمر هي الغرب بحربته اسرائيل وراء كل ذلك، لدينا الآن اسلاميون ينظرون بعين واحدة الى الماضي، او مثقفون، او تنويريون بعين واحدة الى الامام لكن الرؤية الحقيقية التي تبني على الماضي غائبة، يوم ان يوجد من النخب من يتحرك من هذا المنطلق ويسند ظهره الى الماضي ويتطلع الى الامام يستطيع ان يبني وان يقود وان يتقدم.
الحقيقة ان الحروب التي توالت في فترة عمري هذا (1948 – 1956 – 1967 – 1973) 4 حروب شاهدتها في حياتي وكانت كل واحدة منها ترجع بك 50 عاما الى الوراء في الثقافة والاقتصاد، المسألة كما قلت هي ان الغرب اراد بالشرق شرا وحينما خرج من بلادنا لم يتركنا وشأننا، لا تقل ان هذه نظرية المؤامرة ان اعرف ان الغرب جرب الحروب تماما وذاق مرارتها ودفع ثمنها غالياً وهو حريص على الا تحدث بينهم حرب لا في اوروبا ولا في اميركا من القرن الماضي. هذا يلزمه ان تكون الحروب في اماكن بعيدة ولا تغلق مصانع الاسلحة. هذا هو الاشكال، انا لا الوم القادة فقط بل الوم المفكرين والعلماء واساتذة الجامعات. ذكرت اننا غير مواكبين للتقدم العلمي لمَ لا يلام اساتذة كليات الهندسة والطب والزراعة هل وجدت نقدا يوجه الى هذا الفريق المنوط به التقدم العلمي مثل ما نجد نقدا يومياً ويملأ الصحف للاسلام والمهتمين بالاديان؟ هذه هي المشكلة، المشكلة ليست في الاسلام الآن ولا الاسلام عنده مشكلة، المشكلة في التخلف العلمي ومواجهة التخلف العلمي ليست مطلوبة مني كفقيه بل مطلوبة من علماء الطب والهندسة والزراعة.
• فكرة عالم الدين الطبيب او عالم الدين المهندس وهذا جذوره في التراث، هل تراودك في مشاريعك الاصلاحية في الازهر؟
- والله لا تراودني كثيرا فقد عشت التجديد منذ عام 1963 والذي طرأ جديدا هو ان يتخرج الطبيب الازهري الذي يحمل رسالة الازهر والدعوة الى الاسلام ضمن مهنته لكن التجربة ليست كاملة انما استفدنا والحمد لله في ان نخرج في كلية الطب بالجامعة (الازهر) من يحمل بصمات التراث الاسلامي، ووجدنا فرقاً بين الطبيب الازهري والطبيب الذي يتخرج من الجامعات الأخرى في المجتمع. فالطبيب الازهري له رسالة وهذه الرسالة تنشر رسالة الوسطية والخوف من الحرام، لا نجد طبيباً ازهرياً يتاجر بأرواح الناس او يسرق الاعضاء أو تستقطبه التيارات الاخرى على الجانب الفكري والعقلي فهو محصن لكن الآن نعد أنفسنا بأن يكون هناك داعية متمكن من التراث ومتمكن من العلوم الحديثة وان يكون هناك طبيب مسلم ممتاز يطور مجال الطب ولا مانع أن يدرس بعض العلوم الاسلامية اذا أراد أن يزاول الدعوة.
• في الحوار المهم الدائر حول العلمانية أو فصل الدين عن الدولة ويتناول دولاً مثل تركيا وفرنسا والولايات المتحدة الاميركية، بما فيه الفارق بين النموذجين الفرنسي والاميركي. في هذا الحوار والذي تجدد مؤخراً مع القانون الفرنسي بحظر الحجاب الكامل... ربما تحتل مصر موقعاً قوياً بحكم كونها تجمع بين تقاليد الليبرالية الاجتماعية والمحافظة الاجتماعية في الوقت نفسه. فحرية ارتداء الحجاب في مصر مثل حرية عدم ارتداء الحجاب.
سؤالي هو هنا: رغم معرفتي بموقفك من عدم التدخل في شؤون الدول الاخرى ألا تعتقد ان اعتراض بل نقد علماء الدين الايرانيين وعلماء الدين السعوديين للقانون الفرنسي هذا الاعتراض لديه نقطة ضعف اساسية هي انه في السعودية وإيران مقابل تقليد ارتداء الحجاب ليست هناك حرية عدم ارتداء الحجاب لمن تريد نزعه وبالتالي في ايران والسعودية لا يستطيعون ان ينتقدوا فرنسا على الفرض الذي يمارسونه هم ايضاً في اتجاه واحد انما معاكس؟
- خلع الحجاب مخالفة لنصوص اسلامية ومعروف ان الاسلام ليس علاقة بين العبد وربه فقط فلا استطيع أن أقول حينما الزم المرأة بإرتداء الحجاب انني أصادر على حقها، هنا أخالف شعيرة من شعائر الاسلام الموجودة، لكن هل المشكلة تصل الى حد الوجوب وحد الفرض، الاجابة على هذا السؤال تتعلق بالفقه أمام مسألة الحجاب، هل خلع الحجاب مخالفة عادية أم كبيرة من الكبائر نعتبره مثل شرب الخمر والزنا؟ اذا كانت كبيرة فيجب عليّ أن أفرضه واذا كانت مخالفة عادية فهو أمر مثل الغيبة اعتبره معصية ولا يحتاج الامر الى تدخل. كل ما علينا كعلماء أن ننكر هذا وننصح بإرتداء الحجاب وننكر على المرأة المسلمة ان تخلع حجابها فقط دون فرض أو تدخل، لأن هذا لم يحدث على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلم يحدث ان ضرب النبي امرأة كشفت عن رأسها. النقاب لا يوجد نص عليه في القرآن، أما الحجاب موجود. ومن هنا نرى ان خلعه معصية.
• آتيك، مولانا، من بلد الفتنتين لبنان. الفتنة القديمة المسيحية المسلمة والفتنة الجديدة السنية الشيعية. وهذا كثير جداً على بلد صغير مثل لبنان. تصور سيدي ان هذا اللبنان يحمل دفعة واحدة مشكلة الفتنة المسلمة المسيحية التي عادت تطل برأسها في مصر وجاء بيانك المشترك مع غبطة البابا شنودة حاسماً ضدها، ومشكلة الفتنة السنية الشيعية التي انطلقت من العراق. مصر أم الثمانين مليونا، والعراق أبو الثلاثين مليون نسمة. فكيف للبنان ذي الأربعة ملايين نسمة والرقعة الجغرافية الصغيرة ان يحمل على أكتافه ما تحمله مصر والعراق معاً.
في أوائل الصيف الماضي قال لي في النجف المرجع الشيعي الاعلى السيد علي السيستاني انه ليس قلقاً على العلاقات بين السنة والشيعة داخل العراق لو ترك الأمر للطائفتين ولكنه قلق من استمرار التوتر الايراني السعودي على المستوى الاقليمي في التأثير على تفاقم الفتنة الشيعية السنية بما يجعل السيطرة على مجرى الامور أصعب.
ما هو تعليقكم؟
- هذا الموضوع لا يحتاج لتفكير كثير أو تنظير أو متابعة لأن النذر واضحة هناك قلق يأتينا من خارج المنطقة ودعني أتحدث عن مجالي هنا فقط مثلاً حينما تجد في هذه الآونة الأخيرة بعض الشباب الذين يحاولون الدعوة للمذهب الشيعي (في مصر) ظاهرة جديدة لم تحدث من قبل بل الأمر يهولك عندما نجد بعض الشباب ينتقد السيدة عائشة أو الصحابة هذا يجعلني أقول ان فتنة يخطط لها ويراد لها ان تنبعث في بلاد أهل الاسلام. طبعاً حينما أرى ظاهرة كهذه فانني انكرها ودون الاتهام لأي دولة لأننا نحتاج الى وحدة الأمة الاسلامية لكل دولها وهذا شيء مهم وضروري ونحتاجه وبدونه لا نستطيع ان نرفع رؤوسنا في يوم من الأيام. أبحث عن المستفيد مما يحدث الآن. بعض البلدان الاسلامية، وبعض المتشددين يتحملون جزءاً من المسؤولية حول هذه الفتنة. حينما تكون هناك فضائيات تحكم بكفر الشيعة هذا شيء مرفوض وغير مقبول ولا نجد له مبرراً لا من كتاب ولا سنة ولا اسلام، نحن نصلي وراء الشيعة فلا يوجد عند الشيعة قرآن آخر كما تطلق الشائعات والا ما ترك المستشرقون هذا الأمر فهذا بالنسبة لهم صيد ثمين ولي بحث في هذا المجال وجميع مفسري أهل السنة من الطبري وحتى الآن لم يقل منهم أحد ان الشيعة لديهم قرآن آخر.
• هل هناك أخطر من موضوع "عصمة الأئمة" كخلاف عقائدي بين السنة والشيعة؟
- لا يوجد خلاف بين السني والشيعي يخرجه من الاسلام انما هي عملية استغلال السياسة لهذه الخلافات كما حدث بين المذاهب الفقهية (الأربعة) كل الفروق بيننا وبينهم هي مسألة الإمامة. فعندنا في السنة الامامة بالاختيار والرسول صلى الله عليه وسلم ترك للمسلمين اختيار ائمتهم وخلفائهم وهم يقولون ان النبي صلى الله عليه وسلم اوصى للامام علي (كرم الله وجهه) فلو اعتقدت ان سيدنا علي اولى بالخلافة ليست هناك مشكلة ولو اعتقدت ان الأمة اختارت سيدنا أبا بكر وهو أولى لا توجد مشكلة لكن المشكلة في التوظيف وهناك مشاكل عن عامتهم من سب لأبي بكر والبخاري والمشكلة هي في التوظيف المغرض للاختلاف لضرب وحدة الأمة.
• هل ستزور النجف؟
- اذا ذهبت للعراق سأزور النجف. الازهر واجبه الأول وحدة الأمة الاسلامية وكذلك تجميع المسلمين على رؤية واحدة مع اختلاف الاجتهاد ومستعد لزيارة أي مكان اجمع فيه المسلمين مع بعضهم والنجف بصفة خاصة.
وأتمنى ان تكون زيارتي بعد حسم مسألة الحكومة لأن ذلك من الأمور التي تؤذينا. قلت للوفد العراقي الذي زارني مؤخراً (وفد مشترك من الأوقاف السنية والاوقاف الشيعية) سآتيكم وأنا أب للسنة والشيعة بشرط ألا تفسر زيارتي لصالح طرف على آخر.
• قرأت ترجمتك عن الفرنسية لكتاب "الولاية والنبوة عن الشيخ الاكبر محي الدين ابن عربي" للباحث علي شوركفيتش. قرأته من الغلاف الى الغلاف بما فيه مقدمتك لما ترجمته. لقد استفدت كثيراً من هذا الكتاب لا سيما في الافق الذي يكشفه من حيث أهمية محاولات فتح المنظومة العقائدية عند السنة عبر "الولي" (كما فعل الشيعة عبر "الامام" وكما فعل المسيحيون عبر "الرسل" ثم "القديسين" ثم "الشهداء") وهذا ما استدعى حسب الكتاب هجوم الشيخ ابن تيمية العنيف على المتصوف الشيخ ابن عربي.
ما الذي أملى عليك هذه الترجمة؟
- المقصود هو انصاف الشيخ ابن عربي وتجلية البعد الفكري والفلسفي والروحي في كتاباته، والدعوة الى النظر في هذه الكتابات بعقل مفتوح وان تؤخذ في اجمالهاوكلياتها دون انتقاء او نظرة جزئية تبعدنا عن الفهم العميق والنقد الموضوعي بغير تحامل.
هذا ايضاً من الامور المحزنة، فالمؤلف الغربي تفرغ لدراسة اعمال ابن عربي لمدة خمسين عاماً بينما لدينا علماء يهاجمون ابن عربي دون قراءة كتاب واحد من كتبه ودون قراءة اسهل هذه الكتب وهو كتاب الفتوحات المكية، وكان من المفروض ان يكتب الباحث الغربي عن ابن عربي استناداً الى كتبنا نحن، ولكن المسألة قد قلبت فنحن ندرس ما يكتبه الغربيون.
• يصادف الآن على رأس الكنيسة الكاثوليكية بابا آت من عالم الأكاديميا وعلى رأس "مشيخة الازهر" رجل مثقف مثلك آت من العالم الأكاديمي. أظن هذه فرصة لحوار مهم لأن المثقفين يمكن لو جازفوا ان يحدثوا فرقاً مثيراً على المستوى الفكري؟
- ليس لدينا مانع في الحوار – كما قلت لحضرتك – الوحدة الوطنية في الداخل هدفنا وكذلك الوحدة العربية والاسلامية ثم السلام العالمي وهذه رسالة القرآن والرسول عليه الصلاة والسلام أرسل للعالمين رحمة وسلاماً حتى لغير المؤمن به ونحن نرث هذا الميراث النبوي الشريف ونعمل على حمله والالتزام به.
• الوثيقة التي أعدها الفاتيكان باشراف البابا بينيديكتوس حول كنائس الشرق الأوسط، ويجتمع حالياً اساقفة الشرق الاوسط لمناقشتها، هذه الوثيقة قالت في احدى فقراتها ان الشرق الأوسط أو ما تسميه الوثيقة "العالم العربي – التركي – الايراني" هذا العالم لا يعترف بـ"حرية الضمير" ويقصد بها حرية تغيير الدين. انه يعترف بحرية العبادة وليس "حرية الضمير" بما تعنيه من حرية تغيير الدين؟
- لقد درسنا هذه الوثيقة ونود بداية ان نقول اننا كمسلمين نحرص على بقاء المسيحيين في الشرق لأن بقاءهم وازدهارهم تعبير عن ثراء حضارة الشرق روحياً ومعنوياً وثقافياً ودليل على ان الاسلام دين التسامح والتعايش وقبول الآخر.
اما حرية العبادة فمكفولة و"حرية الضمير" يقررها الاسلام الذي يقول كتابه الكريم في محكم آياته "لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" ويقول سبحانه مخاطباً رسوله صلى الله عليه وسلم "ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" ويقول سبحانه "فذكّر انما أنت مذكّر لست عليهم بمسيطر" واعتقد ان في هذه الآيات ابلغ رد على موقف الاسلام من حرية الضمير.
• قلت انك لا يمكن ان تصافح أي اسرائيلي رسمي طالما لم تعد اسرائيل الحقوق المشروعة للفلسطينيين، هل هذا يعبّر عن مساحتك الخاصة كشيخ للازهر أم عن تنسيق ما مع سياسة الدولة الرسمية التي لها اعتبارات مختلفة بمقتضى قواعد العلاقات الدولية؟
- الازهر الشريف جامع وجامعة، ومعبّر عن حكم الاسلام وعن ضمير المسلمين، وهو ليس سلطة سياسية وانما حامل رسالة ومكانة معنوية، ومن ثم فالاعتبارات التي تحكم الازهر الشريف ليست هي الاعتبارات التي تمليها الالتزامات الدولية على المسؤولين السياسيين، والازهر الشريف بحكم مسؤوليته الشرعية لا يستطيع الا ان يعبّر عن ضمير الجماهير الاسلامية تجاه العدوان الاسرائيلي الغاشم والاحتلال الآثم وتدنيس المقدسات، وحصار غزة الصامدة، وما يعانيه اخواننا من فلسطين في كل يوم، ومن هنا فإني أكرر موقفي بأنني لن أصافح مسؤولاً اسرائيلياً ما دامت الحقوق الشرعية للفلسطينيين مسلوبة، وهذا لا يعني موقفاً من اليهود كأصحاب ديانة نحترمها وكأهل كتاب، ويكفي ان تعرف ان رسالتي للدكتوراه كانت عن فيلسوف يهودي عاش في ظل حضارة الاسلام السمحة هو ابو البركات البغدادي.
-طه حسين لم يسئ الى التراث رغم نقده له، لأنه درس هذا التراث ولم يشترط أن تكون هناك قطيعة مع الماضي وما كتبه وكيل النيابة في محاكمة طه حسين قطعة أدبية رائعة توضح مدى ما كان عليه التعليم من عمق ورصانة
-وجود رجال دين مسيحيين متخصصين في الإسلام وعدم وجود رجال دين مسلمين متخصصين في المسيحية واليهودية هي ملاحظة صحيحة إلى حد كبير
الثلاثاء المقبل:
انطباعات داخل المشيخة
وفي الطريق اليها
جهاد الزين - القاهرة
.........................................................................................................................................................................................
جميع الحقوق محفوظة - © جريدة النهار 2010

الثلاثاء، أكتوبر 12، 2010

روزاليوسف:..والأشراف ترحب بفتوي تحريم سب الصحابة وحبيب مستمر في الإساءة

..والأشراف ترحب بفتوي تحريم سب الصحابة وحبيب مستمر في الإساء

شيوخ وعلماء > ..والأشراف ترحب بفتوي تحريم سب الصحابة وحبيب مستمر في الإساءة



رحبت نقابة الأشراف بفتوي الإمام علي خامئني المرشد الأعلي لإيران بتحريم الاساءة إلي الصحابة رضوان الله عليهم أو المساس بأمهات المؤمنين رضي الله عنهم أزواج النبي صلي الله عليه وسلم.

وأكد السيد محمود الشريف نقيب الأشراف ترحيبه بهذه الفتوي التي تفتح الطريق لوحدة الصف الإسلامي وتعتبر دعوة طيبة للاعتصام بحبل الله المتين والوقوف صفا واحدا في وجه كل من تسول نفسه الإساءة إلي الصحابة أو المساس بأزواج النبي.

وأيد الشريف ما جاء في البيان الذي أصدرته مشيخة الأزهر مؤخرا حول الهجوم علي الصحابة من جانب الشيعة المتشددين في بعض القنوات الفضائية ومواقع الانترنت في حين أن هناك استمراراً من جانب ياسر حبيب بسب الصحابة خاصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه علي قناة الناس في الأيام الماضية. ة

أضف جديد هذه المدونة إلى صفحتك الخاصة IGOOGLE

Add to iGoogle

المتابعون