‏إظهار الرسائل ذات التسميات المذاهب الأربعة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المذاهب الأربعة. إظهار كافة الرسائل

السبت، نوفمبر 10، 2012

ميدل ايست أونلاين:.اختلافات المذاهب الأربعة ... المخادعة في الألفاظ! :.

ميدل ايست أونلاين:.اختلافات المذاهب الأربعة ... المخادعة في الألفاظ! :.
First Published: 2012-11-08

اختلافات المذاهب الأربعة ... المخادعة في الألفاظ!
رغبة جعل الآراء الفقهية ذات تأثير عميق في اللاوعي لأتباع هذا المذهب أو ذاك، حتى يسهل حشدها وتأليبها على أي رأي مخالف يخرج من صلب مجتمعاتها.
ميدل ايست أونلاين

بقلم: عيد الظفيري




أكثر ما يميز المرحلة الحالية من تاريخ الدولة السعودية الثالثة هو الحراك المجتمعي المتنامي على جميع الأصعدة؛ بشكل غير مسبوق في كل المراحل السابقة من عمر توحيد هذا الكيان على يد الملك عبد العزيز آل سعود، فمن أصوات مطالبة بتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني بصورة أوسع نطاقا مما هو متاح في الفترة الراهنة إلى أصوات مطالبة بمزيد من حرية التعبير؛ حتى في مسائل الاختلاف بين المذاهب الأربعة، وهذا هو جوهر ما سأتحدث عنه في هذا المقال.
فالمسألة في نظر الكثير من مثقفي الجيل الحالي ليست مجرد رغبة في الإطلاع من أجل الاستزادة في العلوم الشرعية، بل تعدت كونها مسائل خلاف فرعية إلى مسائل جوهرية بالنسبة للكثير منهم؛ لأنها أصبحت تشكل تناقضاً صارخاً في حياتهم اليومية، على الرغم من أن اعترافهم بعدم اكتراثهم للكثير من التلميحات والتصريحات التي تنتقد مظهرهم الخارجي. إما لقناعتهم التي اكتسبوها من خلال الإطلاع والبحث في كتب السلف الصالح، أو بسبب عدم إجبار النخب الدينية لهم لاعتناق ذات الأفكار التي ترعرعت وازدهرت بين صفوف التيار الحنبلي بالقوة والإكراه.
في هذا مفارقة لا أجد لها أي تبرير، حينما يتحول الحديث عن الاختلافات المذهبية بشيء من المخادعة اللفظية لبعض الأتباع، وكأن تلك الاختلافات لا ترتقي لمرتبة الخلاف في ما بينهم رغم الترهيب اللفظي - غير المباشر - الذي يمارسه البعض منهم تحت تأثير أرائه الشخصية. ومع أن هذه الاختلافات المذهبية لا تمس بأي حال من الأحوال العقيدة الإسلامية النقية التي اجتمعت على صحتها المذاهب السنية الأربعة، لأنها لا تعدو كونها خلافات فرعية حتى لو توهم البعض بأن لها تأثيراً غير مباشر على سلامة العقيدة عبر تدنيسها بالشبه المريبة بسبب مسائل الاختلاف من خلال محاولة بعض النخب الدينية إقصاء المذاهب الأخرى المخالفة؛ بطريقة لا تمت لسماحة الدين الإسلامي بصلة إلا أن أوجه الاختلاف في بعض الأحيان قد تصل إلى مفترق الطرق، وعندها يجد الاتباع أنفسهم في مسارات متباعدة تعزز من احتمالية عدم الالتقاء مجدداً.
ما دفعني للكتابة عن هذه القضية الشائكة، هو تمسك كل أتباع مذهب بكل الآراء الفقهية التي تأسست عليها تلك المذاهب الأربعة؛ وكأن الهدف الرئيسي للأتباع هو المحافظة على الإرث الفقهي الذي تركه المؤسسون، خشيةً من انتصار مذهب على مذهب أخر!
فلو قسنا الأمر على مدى تعايش هذه المذاهب، فيما بينها، في مجتمع ما لمعرفة تقبل كل طرف لآراء الطرف الآخر الفقهية المخالفة لمذهبة، لوجدنا أنفسنا أمام مأزق يحتم علينا الإعلان بوضوح، سواء عن رفضنا أو تقبلنا للطرف الآخر المخالف لنا، وهذا يقودنا لنتساءل هل هناك ثمة تعايش بين أتباع المذاهب الأربعة يمكن القياس عليه في أي مجتمع إسلامي ماضي أو معاصر؟ حقيقة إن البحث في التاريخ الإسلامي عن مثل هذه الإشكاليات الجدلية المعقدة قد يثير الكثير من الجدل حول الانتقاء الذي مارسه بعض كبار الأتباع للآراء الفقهية رغبة منهم في جعلها ذات تأثير عميق في اللاوعي لأتباع هذا المذهب أو ذاك، حتى يسهل حشدها وتأليبها على أي رأي مخالف يخرج من صلب مجتمعاتها.
بداية لابد من الإشارة إلى أن من أهم أسباب نشأة المذاهب الأربعة هو اختلاف وتنوع البيئات؛ التي انتشر فيها الإسلام نتيجة للتوسع الجغرافي للفتوحات الإسلامية على مر العصور، مما أوجد حاجة ملحة لتسليط الضوء على القضايا الفقهية المستجدة في ذلك الزمان نظرا لتداخل الإرث الثقافي لتلك المجتمعات مع القيم والتعاليم الاسلامية الجديدة في ذلك العصر , وكان من البديهي اخضاع كل ما يؤثر على حياة الناس من عبادات وتعاملات إلى مصادر التشريع المتفق عليها؛ وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس ولم يحصل الاختلاف بين الأئمة من السلف في أمور الاعتقاد على الإطلاق، وإنما كانت خلافاتهم في الأحكام التشريعية، ويرجع السبب الرئيسي للإختلاف فيما بينهم على بعض الأحكام التشريعية إما لعدم توفر دليل صريح من الكتاب والسنة، أو لضعف حديث لا تقوم به حجة، أو غيره من الأسباب الأخرى التي لا تمس الثوابت.
إذن الاختلاف كان منذ البدء متعلق بمسألة مناهج الاجتهاد والاستنباط، التي اتبعها أئمة المذاهب الأربعة، ناهيك عن المذاهب الأخرى التي غٌيبت عن المشهد الفقهي طوال القرون الماضية والتي لا يسع المجال للحديث عن سبب عدم الأخذ بآرائها الفقهية، فما يهم الآن هو الاجابة عن مدى أهلية الفرد المسلم لتحديد خياره المذهبي الذي يتواءم مع بيئته وظروفه المحيطة به؟ خصوصاً أن أي خيار مذهبي لن يتعارض بأي شكل من الأشكال مع العقيدة الإسلامية الصحيحة؛ والتي هي النواة الحقيقية لكل المذاهب الأربعة.
لا أزعم أنني على اطلاع تام على مواطن الاختلافات بين المذاهب الأربعة؛ إلا أنني وكغيري من أبناء المذاهب الأخرى واجهت جملة من الاختلافات المذهبية خارج النطاق الجغرافي الذي نشأت فيه. وفي رأيَ أن الفرد المسلم مؤهل لأن يستفتي قلبه لأنه ليس من سماحة الدين الاسلامي اجبار المرء على الأخذ باجتهاد بشري معرض لاحتمالية الخطأ والصواب.
فمن المستحسن أن نتخلى عن فكرة العيش في نسق اجتماعي متشابه حتى في ادق التفاصيل. ولكن ثمة حوادث في تاريخنا الاسلامي تجبرنا على التأني طويلاً قبل طرح مثل هذه الأفكار، التي حتماً ستثير جدلاً واسعاً كما حدث في السنوات الأخيرة، حينما حاول بعض طلاب العلم الشرعي التنقيب في التراث الفقهي بحثاً عن أوجه الاختلافات بين علماء العصور الماضية في بعض القضايا التي ما تزال محل جدل، رغم مرور كل تلك السنوات رغبة منهم في ايضاح حقيقة بعض الأحكام التشريعية التي لا تخرج عن دائرة الاجتهاد والاستنباط، مما أثار ثائرة بعض النخب الدينية لمجرد أخذ هؤلاء الطلاب بآراء تختلف عما يعتقدون هم بصحته.
وهذا الذي جعل سياط النقد تلاحقهم أينما وجدوا، لأنهم لم يدركوا حقيقة بعض تلك النخب المتعصبة للآراء التي تؤمن بصحتها حتى لو لم يكن لديها دليل صريح على صحتها. ولعل أوضح مثال يمكن استحضاره من تاريخ الأمة الإسلامية يبين مدى تأثير اختلاف الآراء الفقهية على سماحة الدين الإسلامي؛ حتى بين أتباع المذهب الواحد هو ما تعرض له شيخ الإسلام ابن تيمية بعد فتاواه المتعلقة بمسائل الطلاق ومنها طلاق الثلاث بلفظة واحدة.
فقد حوكم ابن تيمية وزج به إلى السجن لأنه خالف علماء عصره اللذين اعتبروا أنه خرق اجماع الأمة في ذاك الزمان؛ وقضى الشيخ نحبه في السجن ضحية رأيه الفقهي الذي لا يتعارض مع الكتاب والسنة، وبسبب أن هذا الرأي أاعتبر في ذاك العصر شاذاً عن الإجماع. والغريب في الأمر أن هذا الرأي الفقهي أصبح، في ما بعد، من أكثر الآراء الفقهية ترجيحاً في مسألة طلاق الثلاث، بل أصبح من الآراء الفقهية التي لا جدال في صحتها، لدرجة أن تبنته العديد من قوانين الأحوال الشخصية في أكثر من بلد اسلامي!
ختاما لابد من الإشارة إلى أن الحديث عن الجدل الفقهي بين الأتباع قد يحمل شيئاً من المبالغة؛ إلا أنه بالتأكيد يكشف عن مدى توتر العلاقة حتى لو كانت تجمعهم عقيدة واحدة!
عيد الظفيري
كاتب كويتي

الأحد، يوليو 11، 2010

صحيفة عكاظ - الثابت والمتغير عند الأئمة الأربعة




الثابت والمتغير عند الأئمة الأربعة

سلمان بن فهد العودة
كان وجود الأئمة الأربعة مرحلة فاصلة تمثلت فيها قيمتان عظيمتان:
الأولى: الحفاظ على الهوية وترسيخ الالتزام بالإسلام عقيدة وعبادة وسلوكا ونظام حياة، فهو سر تميز الأمة واستقلالها وقوتها، وروح عظمتها، ومصدر تعليمها، وأس ثقافتها.
وترسيم المذاهب الأربعة كان إعلانا لانطلاقة جديدة تتطلب تكريس الأتباع، وتجديد الولاء، وتقرير المنهج، لم يكن ثم ترسيم بالمعنى الحرفي، كان السياق التاريخي يحدد بصفة تدريجية مكانة هؤلاء الأئمة ليس في شخوصهم فحسب، بل في نظام الفهم والفقه والاستنباط، وأسلوب استخراج الحلول من الشريعة وموادها ونصوصها .
الثانية: الانفتاح على المتغيرات الطارئة، والتي هي سنة الله في الحياة، فهي نهر جار يتدفق لا يعرف التوقف، ووتيرة التغيير تتسارع بسبب اتساع الأمة ودخول شعوب بأكملها في الإسلام، فمن الطبيعي حدوث مشكلات مستجدة بسبب الاحتكاك والتفاعل الحضاري والتلاقح الثقافي بين المسلمين والأمم الأخرى.
وليس من قبيل المصادفة أن تجتمع الأغلبية الساحقة لأمة كلها على هؤلاء الأئمة الأربعة، وكأننا أمام تصويت حقيقي لمليار ونصف مليار يعيشون اليوم على ظهر الأرض من المسلمين، والأرقام يعلمها الله من الأجيال التي خلت عبر هذه القرون المتطاولة، أغلبهم يعلن اتباعه لهؤلاء الأئمة، ويمنحهم الثقة، ويسند إليهم «المرجعية» العقدية والفقهية في استفتاء تام المصداقية.
وفي قراءة المستقبل الفقهي، فإن رسوخ هذه المذاهب يقاوم كثيرا من محاولات القضاء عليها تحت ذرائع شتى، إما لجهة التفلت من المرجعية الشرعية، أو لجهة الادعاء بالرجوع المباشر للنص، دون حاجة إلى شرح وسيط.
ومع أن لكل إمام أتباعا يختصون به، إلا أنهم من جهة النظر إلى أن الأصول العامة للإيمان، والأصول العامة لقواعد الاستنباط متفقون في الجملة مما يعني أن الأمة اتبعت هؤلاء الأربعة إجمالا، وإن كانت تفرقت بينهم في التفصيل والعمل الفقهي.
وكما أن اتفاقهم في الأصول هو من الجوامع الكلية التي تواردوا عليها؛ فإن اختلافهم في بعض الفروع هو من الجوامع والفروق في آن.
فهو من الجوامع بمقتضى دلالته على أنهم إذا اختلفوا؛ فقد أشرعوا لمن وراءهم سبيل الاختلاف، واقتضى فعلهم أن المسألة خلافية، وأن الأقوال التي دارت مذاهبهم عليها هي أقوال معتبرة، وليست من قبيل زلات العلماء، ولا من الشذوذ الفقهي، لأنها بنيت على نصوص أو على قواعد صحيحة.
ونحن وإن كنا نميل أن المصيب في ذات الأمر واحد، والبقية مجتهدون لهم أجر الاجتهاد، إلا أننا ننظر إلى المسألة من زاوية أن الاختلاف ذاته في الحكم وزاوية النظر وطريقة الاستدلال بين هذه المدارس العريقة هو مؤشر مهم على أن الخلاف فيها سائغ، فكأنهم أصلوا لتسويغ الاختلاف عمليا ونظريا، وشرعوا أبواب الاجتهاد للناظرين فيما اختلفوا فيه.
من هذا الباب نهى الإمام مالك أبا جعفر المنصور عن اعتماد مذهبه وتعميمه في الأمصار، حيث قال:
إن الناس سبقت إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث، ورووا روايات وأخذ كل قوم بما سبق إليهم، وعملوا به، ودانوا به من اختلاف الناس به، وهم عما اعتقدوه شديد، فدع الناس وما هم عليه، وما اختار أهل بلد منهم لأنفسهم، والرواية أوردها الطبري في طبقاته على وهنها.
كان يحيى بن سعيد الأنصاري يقول:
أهل العلم أهل توسعة، وما برح المفتون يختلفون فيحلل هذا ويحرم هذا، فلا يعيب هذا على هذا، ولا هذا على هذا.
اختلافهم سبقه اختلاف الصحابة، فكان اختلافهم رحمة واسعة.
كان عمر بن عبد العزيز يقول : «ما يسرني أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا؛ لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة».
وقد جاء إسحاق بن بهلول الأنباري - تلميذ الإمام أحمد -بكتاب للإمام أحمد وقال: جمعت فيه الخلاف، وسميته كتاب الاختلاف، فقال: لا تسمه كتاب الاختلاف، سمه كتاب السعة.
إن هذه العقلية المتفتحة على الاختلاف، أبعد ما تكون عن الأحادية أو الضيق أو القطع بما لديها مما هو محل احتمال وليس من باب القطعيات، ومثل هذا هو الذي يسع الناس، ولا يفتنهم في دينهم، أو يضيق عليهم في دنياهم.
ولئن كان هؤلاء الأئمة ظهروا في عصر استثنائي، فإننا نعيش اليوم عصرا استثنائيا في متغيراته ومستجداته وكشوفه وبلواه؛ مما يؤكد ضرورة وجود علماء مجتهدين كهؤلاء الأئمة، يجيبون على أسئلة العصر، ويحلون مشكلاته، ويقدمون الصياغات الشرعية الصحيحة المنضبطة للشريعة والملائمة للواقع والحال والعقلية المعاصرة.
وهذه الأمنية ليست شيئا من الخيال، ولا ضربا من المحال، فالأمة أمة مرحومة كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه الترمذي وأحمد من حديث أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره ؟».
وقد تيسرت أسباب العلم، وطبعت موسوعاته، وقامت مدارسه، وسهل التواصل بين الناس في المشرق والمغرب، واتسع نطاق الحريات العلمية والعملية، فغدا من الميسور اختيار المؤهلين بالفطنة الذكية والاستعداد الفطري، وتوجيههم لدراسة شرعية عميقة تمنحهم رسوخا وفهما، وتعزز بدراسات عصرية واقعية تلقح أفكارهم وتمنحهم المعاصرة والقدرة على التحديث ومواكبة المستجدات، واستيعاب المتغيرات.
وبذا تتحول القيادة العلمية والفقهية من كونها مصادفة غير مرتبة، إلى أن تكون اختيارا مدروسا لكفاءات علمية وأخلاقية رزينة وواعية وقادرة على استيعاب الناس، تجمع بين الانضباط المرجعي الأصيل، وبين الانفتاح المعرفي المتجدد، وتعرف أين تشدد وأين تلين، وتعرف أين تجزم وأين تتردد، متى تقول ومتى تسكت.
إنها ضرورة استراتيجية عظمى يتحمل عبئها كل قادر سواء كان من أصحاب القرار، أم من أهل العلم، أم من قيادات الدعوة، أم من رجال المال والأعمال، ومن لم يكن لهم عظماء فليصنعوا عظماءهم!
ولقد نال هؤلاء الأربعة الأفذاذ منصب الولاية والإمامة بجدارة، وهو منصب رباني لا يمنح إلا لمن يستحقه، فهو لم يكن شهادة فحسب ولا معرفة علمية مجردة، بل كان علما وعملا وإيمانا.
قال ابن القيم -رحمه الله - سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول : «بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين» ثم تلا قوله تعالى (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) (السجدة:24).

أضف جديد هذه المدونة إلى صفحتك الخاصة IGOOGLE

Add to iGoogle

المتابعون