الاثنين، أكتوبر 04، 2010

مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار يثني على فتوى الإمام السيد علي الخامنئي بتحريم المس بمقدسات المسلمين السنة

سماحة مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار يثني على فتوى الإمام السيد علي الخامنئي بتحريم المس بمقدسات المسلمين السنة ويقول: الكلام المسيء الذي صدر عن أحدهم لا يجوز أن يعمم على أنه من معتقد الشيعة جميعا.

وكان جمعٌ من علماء ووجهاء الأحساء في السعودية بادروا بسؤال الإمام السيد علي خامنئي عن الإساءة، فأجابهم: "يحرم النيل من رموز إخواننا السنة فضلاً عن اتهام زوج النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ بما يخل بشرفها، بل هذا الأمر ممتنع على نساء الأنبياء وخصوصاً سيدهم الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله)"،







تمنى سماحة مفتي طرابلس والشمال القاضي مالك الشعار في حديث له ان يزداد التقارب بين المسلمين بين السنة والشيعة في مختلف الميادين وخاصة فيما له علاقة بأصول ديننا وهذه خطوات مباركة ومستحبة وينبغي ان نعمل من أجلها جميعاً حتى نجتث بذور الخلاف .

وقد أعرب سماحة المفتي عن بالغ سروره لما سمعه وخاصة أنه جاء من أعلى مرجع شيعي في إيران وهو مرشد الثورة الاسلامية في إيران والذي أفتى بحرمة النيل من رموز السنة ومن نساء النبي صلوات الله وسلامه عليه ورضي الله تعالى عنهن وأرضاهن .



واعتبر سماحته أن الكلام المسيء الذي صدر عن أحدهم لا يجوز أن يعمم على الاطلاق على أنه من معتقد الشيعة جميعا فهناك أناس متطرفون وهناك أناس يتحينون الفرص من أجل تفجير الفتن لايقاع الحروب بين السنة والشيعة ،وأمل سماحته أن ينتبه الجميع لمثل هذه الفتن حتى نحول دون حدوثها باذن الله تعالى .



وحيا سماحته صاحب هذه الفتيا وناشده ان يستوعب كل القضايا الخلافية بحكمة وروية وخاصة فيما له علاقة بصحابة النبي عليهم الصلاة والسلام ابي بكر وعمر وعثمان وعلي وهم الذين نزل فيهم قول الله تعالى :"لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة" وناشد الجميع أن لا يغلب الخلاف السياسي على الخلاف الديني.



وأكد سماحته أن هناك فوارقا بين السنة والشيعة في كثير من الأحكام ولكن جل تلك الفوارق ربما يكون من الجائز أن تقع بين المسلمين أنفسهم إلا أن الامر اذا وصل إلى القرآن الكريم أو إلى شخص النبي عليه الصلاة والسلام أو إلى مخالفة القرآن فيما له علاقة بالإساءة إلى الانبياء أو التشكيك بطهارة أمهات المؤمنين فعند ذلك فإنه ينبغي أن نعلن الفتوى بأن هذا ليس من الحرام فقط وإنما كفر يخرج صاحبه من الاسلام.



ورأى المفتي الشعار بأن بيننا وبين أهل الكتاب خلاف في المعتقد وفي التوحيد ومع هذا ينبغي أن نلتقي على كلمة سواء فإذا كان هذا مع أهل الكتاب فينبغي أن يكون الأمر مع المسلمين أكثر تقاربا وأكثر تجانسا وتعاملا فيما بيننا وأكثر حرصا على وحدة المسلمين في العالم الاسلامي



وختم قائلا أنا من موقعي الديني الذي أشغله في طرابلس والشمال ولأنني أعيش في هذا البلد الغالي على قلوبنا جميعا لبنان أدعوا حكماء السنة والشيعة والعقلاء أن يبادروا للاجتماع والتعاون من أجل أن نجتث كل ماله علاقة بالأمور التي من شأنها أن تهدد وحدة الأمة ووحدة المسلمين بل ووحدة الوطن.



فادي منصور

السبت، أكتوبر 02، 2010

بيان تجمع العلماء المسلمين في لبنان بخصوص فتنة لندن



29/9/2010
بيان تجمع العلماء المسلمين في لبنان بخصوص فتنة لندن
أيها المسلمون:
تزامنا مع الإذعان لواشنطن بمفاوضات عباس - نتنياهو بدعم ودفع بعض الدول العربية ,هذه المفاوضات التي تعتبر مرحلة متقدمة في تضييع الحق الفلسطيني , انطلقت من لندن حلقة جديدة في مسلسل الفتنة المذهبية تلقفتها أيدي وأبواق تعمل في خدمة مشروع التكفير والتفريق بعضها عن قصد وكثير منها عن جهل. وقد وقف تجمع العلماء المسلمين مع المرجعيات الإسلامية والقيادات السياسية المخلصة التي تصدت لهذه الفتنة وحاولت إطفاءها في مهدها لكن الأيدي الملوثة لم تتوقف عن تحريك رياح الغرائز والعصبيات النتنة واستدراج العقول المريضة إلى ردود أفعال عبثية وشيطانية, وقد ساهمت بعض الجهات في استدراج أطراف الفتنة بمزيد من الغباء والجهل. إننا في تجمع العلماء المسلمين نؤكد على ما يلي: 
1-   إن التعرض بالإهانة لمقام أمِّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها في نفسه وفي لوازمه من إيذاء لنبينا الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم , وفي إيذاء مشاعر المؤمنين المسلمين في أنحاء العالم حرام حرام..
2 -  لا يجوز تحميل أبناء طائفة أو مذهب جرم فرد مهما كان حجمه أو حجم جريمته.
3-   إن استنكار ورفض المرجعيات الدينية والقيادات السياسية والفكرية الشيعية لهذا الفعل يجب أن يقبل ويثمَّن ويبنى عليه للمستقبل لأن الأصل في فعل المسلم حمله على الصحة , وبهذا يمكن دفع الفتن وترسيخ وحدة الأمة الإسلامية  للقيام بواجباتها تجاه القضية المركزية : تحرير فلسطين.
4-  إن ردات الفعل التي تفتح ملفات وملفات مضادة تعقيبا على هذا الحدث من شأنها التقليل من حجم الجريمة هو أمر مرفوض ولا يساهم في إطفاء الفتنة الحالية المقصود منها تحريك كل الإحن والفتن للتعمية عن الجريمة الكبرى التي ترتكب في فلسطين .
5-  إن السيدة عائشة رضي الله عنها أم المسلمين المؤمنين جميعا وكما لا يجوز أن تُبادر بالعقوق من بعض أبنائها بحقها, فإن من العقوق لها ولأمومتها لنا جميعا أن تشهد اختلاف أبنائها بما يؤدي إلى تضييع حرمة إسلامهم وأنفسهم ودمائهم .
6- أذكروا  قول الله لكم " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم "ووصية رسول الله صلى الله عليه وآله : "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض, ولا يؤخذ الرجل بجريرة ابنه , ولا الابن بجريرة أبيه.".  
  أيها المسلمون أيها العقلاء من كل الأديان والمذاهب والاتجاهات:  
   نذكركم الله في حفظ أوطانكم وأنفسكم وإخوانكم ومواطنيكم إلى أي دين ومذهب انتموا فالفتنة تطل بقرونها في أنحاء مختلفة وبصور مختلفة دينية وعرقية تحركها أيدي الصهاينة و حماتها فلا تكونوا أعوانهم ولا تكونوا وقودها.  وإلى العملاء والأغبياء من الحكام والمسئولين نقول انتبهوا فإن نار هذه الفتن لا تستثني أحدا لا في الدنيا ولا في الآخرة. 
    والسلام على عباد الله الصالحين.

الجمعة، أكتوبر 01، 2010

السنة والشيعة: فتنة نائمة - Hespress


السنة والشيعة: فتنة نائمة

السنة والشيعة: فتنة نائمة - Hespress

سعيد مولاي التاج

Thursday, September 30, 2010

لعن الله من أيقظها!

أعادت تصريحات رجل الدين الشيعي المتطرف "ياسر الحبيب" حول أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قضية العلاقة بين الشيعة والسنة إلى الواجهة من جديد. وككل مرة أوجدت هذه التصريحات المريضة المستفزة جوا طائفيا مشحونا، وحالة من التوتر تهدد السلم الاجتماعي الهش خاصة في الدول التي تعيش تعددا مذهبيا. و قد تصل مثل هذه الأفعال والأقوال المتشنجة والردود عليها غالبا إلى حد التكفير والإخراج من الملة والقذف بالعمالة والخيانة، وهي تهم تاريخية متوارثة جاهزة شكلت على مدى أربعة عشر قرنا دائرة جهنمية حاصرت العقل المسلم وشلت حركيته في التاريخ والكون، وصار الخروج منها أشبه بالمستحيل إن لم نقل مستحيلا بالفعل، فعند أبسط خلاف أو أصغر تصريح تتهاوى سنين من الحوار والتعايش بين السنة والشيعة. مما يجعل الحديث عن أي نوع من أنواع التقارب أشبه بالحلم إن لم يبن على أسس عقدية وتربوية متينة تتعالى على "التركة التاريخية المسمومة" التي تساهم جهات أجنبية مخابراتية في إذكاء جذوة فتنتها بلا شك، ولكن نظرية المؤامرة لا ينبغي أن تشل تفكيرنا.وتحجب أبصارنا عن الحقائق التاريخية والموضوعية وعن إجراء مراجعات فكرية شجاعة وجريئة تعزز الثقة بين الشيعة والسنة، وكل مراجعة للعلاقة مع الشيعة -شيعة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حقيقة ينبغي أن لا تغيب عنا- لم تبدأ من فتح صفحات التاريخ للتأمل والتدبر في ما أفرزته "الفتنة الكبرى"، وما نتج عنها من جراح وتقرحات في جسم الأمة بمسؤولية وأمانة تتجاوز هذه "التركة المسمومة" التي خلفها المتعصبون والمغالون من الطرفين، هو شرعنة للاستبداد وإصرار بليد على إعادة إنتاج خلاف تاريخي مضى من قرون، غابت الآن كل الشروط التاريخية والسياسية المنتجة له.

لذا نرى أن من أهم أسس التقريب بين السنة والشيعة الوعي المتبادل بضرورة التقارب ووجوبه شرعا ومصلحة، ولئن كانت الأمة في ما مضى من تاريخها استطاعت الحفاظ على وجودها في حده الأدنى فهي الآن مهددة في هويتها وذاتها، لذا فإن المدخل الحقيقي لأي تقارب شيعي سني في أفق وحدة كاملة هو الوعي الكامل بأن مسألة الوحدة هي اختيار استراتيجي لحفظ أمن الأمة ووجودها ومستقبل أجيالها. وهذه مسؤولية العلماء والمثقفين والنخب السياسية والفكرية التي ينبغي أن تخرج بالأمة من قيعان(التركة المسمومة) وأن تتخلص من سطوة الجماهير وضغط الشارع العام بمخزونه العاطفي وأن تسعى لتوجيهه التوجيه السليم من غضبية وكراهية نحو عموم أهل السنة إلى غضبية على الظلم ورأسه ما فعله بنو أمية من جرائم في حق الأمة، لعل أفجعها رمزيا هو قتل سيدنا الحسين، لكن أخطرها عمليا هو تحويل النظام السياسي والاجتماعي للأمة من نظام قائم على العدل والشورى ووحدة الأمة إلى نظام استبدادي كان السنة أكبر ضحاياه.

وأيضا بالمقابل فعلى أهل السنة الذين انسلكوا في "دين الانقياد" للحاكم كما سماه المؤرخ ابن خلدون كيفما كان نوعه -طوعا أوكرها- أن يتفهموا الظروف التاريخية التي شكلت العقل الشيعي عقديا وفقهيا وسياسيا، ويلتمسوا الأعذار لإخوانهم الشيعة. فأجواء السرية والانكفاء على الذات الاختياري طورا والاضطراري طورا آخر التي عاشها الشيعة تاريخيا منذ قرون وتعرضوا خلالها لشتى أشكال الاضطهاد والجور، كانت بيئة مناسبة لتشكل العديد من العقائد والتصورات المنحرفة الضالة عند الشيعة، كما أنها خلفت عاهات نفسية مستديمة عند جمهورهم غذتها قوة الشحن العاطفي (المناحات، مجالس العزاء، احتفالات عاشوراء) تصب جميعها في اتجاه رفض أهل السنة ورموزهم. فنتج عن كل ذلك نوع من العصبية المقيتة، التي أجهضت كل الفرص في التقارب، تقارب لن يكون إلا بالحوار الجدي المسؤول والواضح بين علماء الأمة بشقيها، فجلسات ومؤتمرات العلاقات العامة التي تعقد هنا وهناك تتبادل فيها عبارات المديح والمجاملة والأحضان والعناق بدون خطوات عملية للتقارب لن تجدي نفعا أبدا.

ومن أول الخطوات التي تقتضي "المصارحة القاسية" بين الطرفين: الاتفاق على مرجعية تاريخية موحدة برجالها وأعلامها ووقائعها. تكون أرضية لبلورة مشروع تربوي ثقافي جامع على المدى البعيد يستهدف الأجيال القادمة بتبادل مراكز البحث والجامعات والحوزات والزيارات العلمية لأن من شأن ذلك أن يساهم في بناء جسور الثقة بين السنة والشيعة من جهة ويساهم أيضا في محو أمية وجهل كل طرف بالطرف الآخر فعموم أهل السنة لا يميزون بين الشيعي والشيوعي، وإن ميزوا فالشيعة عندهم كفار بإطلاق، مع أن علماء السنة المتزنين لم يقولوا بهذا فالأزهر مثلا اعتبر الجعفرية والزيدية مذاهب إسلامية كالمذاهب الأربعة مند سنة 1960، والعكس صحيح فأغلب أهل السنة عند الشيعة كلاب ممطورة ووهابية ضالون.

وفي هذا الإطار تقع على الدولة في إيران الآن مسؤولية تاريخية جسيمة باعتبارها قطب الشيعة في العالم -تاريخا ونموذجا- خاصة بعد ثورة 1979، تتمثل في أخد المبادرة لتطوير آليات التقارب السني/الشيعي، فإيران كيان سياسي يملك سلطة القرار، فقراره وإرادته داخليا حرة رغم الإكراهات الدولية والإقليمية، وإيران الآن دولة قوية موحدة وليست كباقي العالم الإسلامي السني المشتت سياسيا واقتصاديا وحتى مذهبيا وتابع في أغلبه لقوى خارجية، مما يجعل قرار التقارب صعبا إن لم نقل مستحيلا، فحتى السعودية التي تحاول أن تقدم نفسها كقطب للسنة وحامية لهم في العالم بما تملكه من قوة مادية، وما تملكه من رمزية خدمة البقاع المقدسة لا تحظى بإجماع في العالم السني لاعتبارات مذهبية وفقهية، أما إيران التي نجحت في أن تكون دولة وازنة في المنطقة على المستوى السياسي والدبلوماسي، وأيضا العسكري، إن لم تستطع الخروج من النظرة المذهبية الضيقة الموروثة والعصبية المسيطرة لقرون طويلة، ولم تتوقف عن أحلام تصدير الثورة وأحلام نشر المذهب الشيعي في العالم السني، لن تكون على الموعد ولن تكون في مستوى التحدي العالمي الذي يهدد العالم الإسلامي برمته، وإيران إن لم تستطع بجهود عقلائها ومتنوريها أن تتخلص من الطائفية الجماهيرية ونشوة الاستعلاء التي قد تخامر قادتها بسبب انتصارات نموذجها الداخلي (بعد نجاح ثورة الإمام) الخميني ونموذجها الخارجي (بعد انتصارات حزب الله)، أن توجه شارعها الشيعي لخدمة قضية توحيد الأمة تكون خسرت معركتها التاريخية مع العدوان الخارجي، لأن الشارع السني مهما كانت الاختلافات يبقى امتدادها وسندها الشعبي والعقدي الاستراتيجي

Saidtaj74@yahoo.fr

صحيفة العرب القطرية // التسامح الديني ضحية الشعارات



التسامح الديني ضحية الشعارات

محمد عيادي

2010-10-01
أعادت دعوة القس الأميركي النكرة تيري جونز لحرق القرآن الكريم، وتمزيق شرذمة من المتطرفين للمصحف سواء في أميركا أو بريطانيا، وعدد من مظاهر العداء المتصاعدة للإسلام والمسلمين (الإسلاموفوبيا) طرح مرة أخرى سؤال جدوى المؤتمرات التي نظمت حول موضوع الحوار بين الأديان، وبالأحرى السؤال عن فشلها في خلق مناخ من التسامح بين أتباع مختلف الأديان وتحديدا بين الديانات السماوية.
مراجعة سريعة لعدد من المؤتمرات التي عقدت حول الحوار بين الأديان بما فيها تلك التي عقدت بمقر الأمم المتحدة، تشير إلى ثلاثة أسباب أساسية للفشل في خلق بيئة عالمية متسامحة دينيا نبسطها باختصار فيما يلي:
الأول: إلباس المصالح السياسية لبوسا دينيا، بحيث وظفت الدول الكبرى تلك المؤتمرات ومن يوصفون بـ "رجال الدين" في سبيل تنزيل استراتيجيتها في الضغط على دول العالم العربي والإسلامي في تبني رؤيتها للمسألة الدينية، وتحديدا لمفاهيم مثل التسامح والتعايش، وتحكم على نجاح تلك المؤتمرات بمقدار تبني تلك المفاهيم وفقا لتلك الرؤية التي تحكمها السياسة أولا وأخيرا.
وأوضح مثال على هذه المسألة الضغوط التي مورست من أجل تغيير المناهج الدراسية وطريقة تدريس وتعليم الإسلام في المدارس، بما يعني أنها سلمت بالربط بين الإسلام والعنف قبل أن يؤكد الحوار هذا الربط أو يكذبه ويدحضه.
المثال الآخر هو عدم تفريق بعض الدول الغربية بين مطلبها للجاليات المسلمة بالاندماج بشكل فاعل وإيجابي في مجتمعات الاستقبال -وهو مطلب معقول- وبين احترام خصوصياتهم وحقهم في الاحتفاظ بهويتهم في إطار مقبول، ونجد بعض تلك الدول تعتبر الذوبان الكامل معيار نجاح الاندماج.
الثاني: أن المؤتمرات التي عقدت ظلت فوقية من جهة، ومن جهة أخرى لم تتخلص من اللغة الدبلوماسية ولم تتميز بالجرأة والصراحة من خلال الفصل بين الأمور العقدية والمسائل التأسيسية المليئة بالإشكالات التي يصعب الوصول فيها إلى توافقات وتنازلات، وبين فروعها وتمثلاتها الفكرية والسلوكية التي يمكن الوصول فيها لتوافقات وبناء مشتركات، فالديانات الثلاث (الإسلام والمسيحية واليهودية) تتفق مثلا على مبدأ الدفاع عن العدل وتحريم الظلم، والمطلوب أن يثمر الحوار تبنيا لبرنامج عمل جماعي يرفض الظلم الواقع في الكثير من بقاع العالم، وكذلك الأمر بالنسبة لمحاربة الفقر، والعنف باسم الدين، مع التركيز على أهمية احترام الاختلاف وحفظ حق الأقليات الدينية الطبيعية، وليس الأقليات التي تُصنَع صنعا لتصبح سيفا سياسيا يسلط على رقبة هذه الدولة أو تلك.
الثالث: عدم استقلالية كثير من وسائل الإعلام، وتبعيتها للأجندات السياسية، فضلا عن الإعلام الديني والطائفي إذا صح التعبير، حيث نجد قنوات فضائية ومجلات وصحف في الغرب تركز فقط على مساوئ المسلمين وسلوكياتهم دون الحديث عن الإيجابيات، وتربط بدون تحفظ بين الإسلام والعنف بطريقة غير مهنية ومعيقة لأي حوار بين الأديان، بحيث تخلق رأيا عاما مضللا بكل ما تحمله كلمة التضليل من معنى، فضلا عن عدم فصل الكثيرين في الغرب وعلى مستوى رسمي بين حرية التعبير وبين الإساءة لعقيدة الآخرين وهو الأمر الذي يشكك للأسف في مدى مصداقية حديثهم عن حوار الأديان ورغبتهم في تسامح ديني على أرض الواقع بعيدا عن الشعارات التي تطلق للاستهلاك الإعلامي، وآخر مثال في هذا السياق سماح الدنمارك بتوزيع كتاب أعاد نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، رغم إثارتها غضب العالم العربي والإسلامي عندما نشرت أول مرة في صحيفة "يولاندس بوسطن" الدنماركية عام 2005.
بالمقابل لم تستغل وسائل الإعلام في العالم العربي والإسلامي، خاصة منها المعتبرة وذات الانتشار الواسع، الفضائح الجنسية مثلا داخل جدران عدد من الكنائس، ولم تجعلها مناسبة للمز ولا مس الدين المسيحي والربط بينه وبين الشذوذ الجنسي لمجرد أن قلة من المرضى المحسوبين عليه سقطوا في الرذيلة، وهذا سلوك حضاري ومستوى إنساني عال ورسالة قوية كان على الإعلام الغربي عموما أن يستقبلها بما يليق بها.
باختصار.. إن الحوار بين الأديان والتسامح والتعايش السلمي بين أتباعها ليس شعارات تطلق ولا خطابات للاستهلاك الإعلامي، وليس أصلا تجاريا لرجال السياسة يوظفونه حسب ما تقتضيه مصالحهم، بل مواقف عملية وإجراءات ترى وتسمع وتلمس، وما عدا ذلك فهو هراء واحتيال لن يحل المشاكل بل يعقدها ويطيل عمرها.
ويبقى الوصول لبرنامج عملي مشترك بين الأديان لتدعيم التسامح الديني الحقيقي رهين باستقلالية ممثليها (رجال الدين والعلماء والمفكرين) عن الأجندات السياسية، والارتباط أساسا بهدف خلق بيئة عالمية متسامحة دينيا تسمح بالتفرغ للمشاكل الحقيقية للإنسانية من قبيل التنمية ومحاربة الفقر والظلم.

إيران - وكالة مهر للأنباء : قائد الثورة يحرم النيل من رموز اهل السُنة و نساء النبي(ص)


قائد الثورة يحرم النيل من رموز اهل السُنة و نساء النبي(ص)
أصدر قائد الثورة الاسلامية آية الله العظمى السيد علي الخامنئي فتوى حرّم بموجبها الإساءة لزوجه النبي الأكرم أم المؤمنين السيدة عائشة أو النيل من الرموز الاسلامية لأهل السنة والجماعة.
وافادت وكالة مهر للانباء ان ذلك جاء في اجابة على استفتاء وجهه جمع من علماء ومثقفي الاحساء في أعقاب الإساءات الأخيرة التي وجهها شخص ما لزوجة النبي عائشة.
وكان المستفتون طالبوا آية الله العظمى السيد علي الخامنئي بإبداء رأيه حول ما ورد من "اهانة صريحة وتحقير بكلمات بذيئة ومسيئة لزوجه الرسول ام المؤمنين السيدة عائشة".
وقال قائد الثورة الاسلامية جوابا على ذلك "يحرم النيل من رموز إخواننا السنة فضلاً عن اتهام زوجه النبي بما يخل بشرفها بل هذا الأمر ممتنع على نساء الأنبياء وخصوصاً سيدهم الرسول الأعظم ".
وتعد فتوى قائد الثورة الاسلامية هذه الأحدث والأرفع مستوى ضمن ردود الفعل الشيعية واسعة النطاق استنكارا للاساءة التي وجهها الشيخ ياسرالحبيب للسيدة عائشة.
وكان العشرات من الرموز الدينية الشيعية البارزة في السعودية والخليج الفارسي وايران دانت بشدة في تصريحات وبيانات التعرض بالاساءة للسيدة عائشة أو أي من أزواج النبي الأكرم (ص).

Dar Al Hayat - الطائفية في الواقع العربي: إشكالية السنّة والشيعة


الطائفية في الواقع العربي: إشكالية السنّة والشيعة
الجمعة, 01 أكتوبر 2010
شفيق ناظم الغبرا *

اخترقت الطائفية بين الشيعة والسنة المجتمعات العربية والإسلامية كما تخترق النار الهشيم. انها ظاهرة يصعب إيقافها بسبب فشل يتخمر في الدولة العربية وسياساتها. في العراق تعبّر الحالة الطائفية بين الشيعة والسنة عن المقدرة التفتيتية للظاهرة، أما في لبنان فالصراع السني الشيعي أصبح أكثر أهمية وعمقاً، وفي الكويت بإمكان شخص أن يفرقع البلاد ببضعة جمل كما حصل مؤخراً، أما في البحرين فالوضع يزداد تعقيداً بين الطائفتين: الغالبية الشيعية والأقلية السنية، وفي اليمن صراع مسلح بين الحوثيين الأقرب الى الشيعة (الزيدية) من جهة وبين الدولة المركزية ذات الغالبية السنية.

هذه مقدمات وليست نهايات، إذ يبشر الوضع بمزيد من التفتت الطائفي في دول عربية لم تؤسس لدولة القانون والمشاركة واحترام الرأي الآخر. بعد عقود على الاستقلال السياسي ينتظر كل منا في أوطاننا الصغرى زلة من أحد أفراد الطائفة الأخرى لتقوم قيامتنا ونصفي حساباتنا السياسية ونطلق العنان لاستغلال العاطفة الدينية الجياشة لدى بسطاء الناس. لقد أصبحنا بفضل ضعف التعليم وعدم حيادية دولنا حيال المسألة الطائفية طوائف متصارعة قبل أن نكون مواطنين ملتزمين.

في الخمسينات والستينات من القرن العشرين كان لسان حال العرب «لن نعيد صراعات وخلافات الأمس وكأنها وقعت اليوم». في ظل هذه الأجواء انضم شيعة جنوب لبنان الى «المقاومة الفلسطينية» بقيادة حركة «فتح» ذات القيادة السنية ولكن غير الطائفية، وانضم الشيعة الى جانب السنة والمسيحيين الى القوميين العرب والحركة القومية بقيادة عبد الناصر، وانضم السنة والشيعة معاً الى التيار البعثي واليساري العربي من المحيط الى الخليج. في هذه الأجواء عاش المسيحي العربي الى جانب السني والشيعي المسلم في معظم أنحاء الشرق من دون التفات الى اختلاف ديني. فالدين وفق التصور العربي في ذلك العصر كان ينظر إليه كأمر خاص يرمز الى العلاقة الروحية بين الفرد وربه بينما الوطن للجميع وفق حقوق وواجبات. هذا لا يمنع أن انكسارات وانتكاسات كبرى وقعت في ذلك التفكير كان أولها انفجار الحرب الأهلية اللبنانية عام ١٩٧٥.

ومنذ جاءت الحركات الإسلامية خاصة منذ ثمانينات القرن العشرين والطائفية بلا مواربة جزء طبيعي من الصورة. فكيف لا تكون الطائفية أساس المشهد في ظل تركيز الحركات الإسلامية على الفوارق الدينية بين الناس؟ لم يعد الفرق بين إنسان وآخر يتجلى في عمله وموقفه وسياسته وأخلاقه بل أصبح أكثر وضوحاً في انتمائه الديني والمذهبي وطريقة صلاته وتعبده. وعوضاً عن بناء المشترك بين الديانات والطوائف في المجتمعات العربية أصبح الاختلاف والتصادم على أبسط المسائل من طبائع الأمور.

لقد سعى الإسلام السياسي لإعادة إحياء ما وصلنا من القرون الوسطى وعصور الظلام بكل ما فيها من تعبير عن ظروف الأمس وعقائده وقيمه. لقد تحول هذا الموروث بفضل الإسلام السياسي الى مشروع سياسي يجدد معارك الأمس بين هذه الصحابية وذلك الصحابي، وبين خلفاء الرسول (صلى الله عليه وسلم) وبين دول اندثرت وأزمان مرت وأمم اختفت. في هذا أصبح السني السلفي يناقش المتدين الشيعي بتفاصيل ما وقع في موقعة الجمل وكل موقعة، وعاد الى المسلمين استخدام لفظ «النواصب» عن السنة ولفظ «الرافضة» عن الشيعة. فجأة تلبدت الغيوم في بلادنا، وأصبح الاختلاف على صحة هذا أو ذاك يسبب نزاعاً حول قضايا لم تعد أساسية للعصر الذي نعيش فيه وللعلاقة بين الناس في حلهم وترحالهم.

إن قضية الشيخ ياسر الحبيب الذي سحبت جنسيته الكويتية الشهر الماضي هي آخر مثال على هذا الصراع. ومنذ شهور منع السيد الفالي، وهو رجل دين شيعي، من دخول الكويت بسبب اتهامه بالإساءة الى الصحابة. وقبل عامين وقع اختلاف كبير مع الشيعة في الكويت على تأبين عماد مغنية، ومنذ أيام فضّت اجتماعات للسلفيين السنة في الكويت ممن تجمهروا احتجاجاً على ما قاله الشيخ ياسر الحبيب بحق السيدة عائشة زوجة الرسول. والواضح أنه بإمكان ذات السجالات أن تمر مرور الكرام لو انطلقنا من أن لغة الاستفزاز تمثل مشكلة لمستخدمها وصانعها. ربما لو نظرنا الى الأمر من زاوية مختلفة لما كانت ردة فعلنا بهذه الحدة.

إن الاحتجاج بالتحديد في الكويت على ما قاله الشيخ ياسر حبيب أمر طبيعي، فالذين يختلفون معه كثر، وكان هذا يكفي. ولكن سحب جنسيته، بهدف معاقبته وإرسال رسالة الى غيره، لا يفعل إلا العكس، إذ جعل قطاعاً كبيراً من المواطنين ممن لا علاقة لهم بالأمر يشعرون بعدم الأمان والتخوف حتى لو لم يظهروا هذا الآن، كما انه يجعل مسألة الجنسية وسحبها سيفا مصلتاً على كل مواطن يمكن أن يتهم بتقويض الوحدة الوطنية أو الإساءة الى الأمن الوطني حتى لو لم يفعل هذا. فمن الذي يقرر الإساءة الى الأمن الوطني أو الوحدة الوطنية: القضاء أم الرأي العام أم السلطة التنفيذية أم البرلمان أم الشارع أم الطوائف؟

المؤكد الآن أن هذه الفوضى والحدة ستبقى الى أن نجد حلاً كما فعل الغرب تجاه كل أنواع التعبير بما فيها أكثرها استفزازاً وغرابة. فالرأي حتى لو كان غريباً يجب أن يعود على صاحبه، فان أصاب أيده الناس وأحبوه وأقبلوا على أفكاره وإن أساء قاطعه الناس وانتقدوه وابتعدوا عمّا يقول مما سيدفعه الى إعادة النظر.

وتؤكد الحقيقة التاريخية أنه في زمن الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) قال البعض عنه ما قالوا، فسامحهم، وقال بعضهم عنه أسوأ الأقوال فعفا عنهم وكسبهم الى جانبه فأصبحوا من أشد مؤيديه المؤمنين برسالته. هذا النموذج القيادي الذي يدير الاختلاف والتنوع هو نموذج يفتقده العالم العربي في زمننا هذا. فعرب اليوم يردون الإساءة بإساءة أسوأ منها، ويردون الصاع صاعين خاصة على بني جلدتهم، ويردون الخطأ بخطأين. في النهاية نحن نجلد أنفسنا ونقسم عالمنا ونحمّله ما لا يحتمل، كما أننا نظلم الكثير من الأبرياء في الطريق.

وأتساءل لماذا لا نكتفي برد مقنع يساهم في خلق أجواء أفضل؟ الواثق من نفسه لا تهزه كتابات ولا هجمات ولا مغالطات أو قذف مهما كان بذيئاً وسطحياً. الرد يجب أن يكون بالمنطق، فهو أقوى سلاح وأكثره ثباتاً وإبهاراً. بل ربما يكون الأفضل في بعض الأحيان عدم الرد. ألا نجد أحياناً كأفراد أن كلاماً سفيها يقال لنا في العلن وفي أماكن كثيرة لا يستحق منا حتى مجرد التفكير في الرد؟ أم أننا يجب دائماً أن ننجر الى أسفل الدرك في كل خصومة واختلاف؟

ونتساءل ما دخل الدولة بصراع سني أصولي مع صراع أصولي شيعي؟ من قال انه بالإمكان إيقاف هذا الإعلام الهادر وحرية كل من يريد أن يقول أكثر الأفكار غرابة واستفزازاً؟ ألا يتحول كل هذا الى معارك جانبية لا يمكن لطرف أن ينتصر فيها على الآخر؟ أليس واجب الدولة الأول أن تتعامل مع الكهرباء والماء والبيئة والتعليم والتنمية والاقتصاد والدفاع والتخطيط عوضاً عن أن تنجر الى معارك جانبية لا تغير شيئاً من واقع؟

إن الصراع السني الشيعي والصراعات الدينية في بلادنا العربية، من الكويت الى العراق، تؤكد أهمية فصل الديني عن الزمني، وتؤكد ضرورة أن لا تتدخل الدولة في المسائل الدينية إلا لمصلحة التهدئة، كما تؤكد هذه الأحداث أهمية أن يكون للقضاء رأي وللعقلانية مكان. فهناك في التاريخ الإسلامي الكثير من الغرائب، وفي كتب الأقدمين الكثير من الأمور التي بعضها صائب وبعضها لا يجيزه العقل أو المنطق، بعضها دخل على المسلمين السنة وبعضها دخل على المسلمين الشيعة وبعضها لا علاقة له بالإسلام.

إن فصل الزمني عن الديني هو المدخل لحماية الدول من صراعات المذاهب واختلافها. في حالة الشيخ ياسر الحبيب في الكويت أصر التيار السلفي على سحب جنسيته فتم له ذلك على رغم انه علاج للخطأ بخطأ فادح، وفي حالات قادمة سيصر التيار الآخر على سحب جنسية الآخرين وانزال اشد العقوبات. الأمر لن ينتهي سوى بتعميق المخاوف في أوطان تعيش على الخوف. لنتذكر أن الهويات الخائفة تتحول الى هويات مقاتلة وكثيراً هويات جارحة وقاتلة كما يؤكد الروائي أمين معلوف في روايته. ألا يمتلئ التاريخ الأوروبي بنماذج أدت في النهاية الى تدمير أوروبا مرات ومرات؟

ما ينقص العالم العربي هو الحكمة والحوار والرحمة بين فئاته. بالحوار والحكمة يمكن استيعاب الاختلاف والفوضى. بالحكمة والحوار يمكن السماح للناس بالرد من دون اللجوء الى قرارات تخلق أحقاداً وتظلم أبرياء؟ الحكمة تقول أن الناس تخطئ وتعود عن الخطأ وأن العقوبة المشددة ليست حلاً لقضايا الرأي مهما كانت الآراء سطحية واستفزازية؟ الحكمة تقول أنه لا يوجد خطر على الدين من آراء شخص أو كاتب أو شيخ. بل تؤكد التجربة أن الخطر الحقيقي هو في رد الفعل لأنه يعالج العنف الكلامي بعنف جسدي والعنف الكلامي بعنف يؤثر على مجتمع يفتقد الأمان والاستقرار. آن الأوان للبحث عن المشترك، للبحث عن العقلنة، للتروي، لعدم الانجرار وراء ردود الفعل العاطفية والتعصب.

* أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

الوطن أون لاين ::: عبدالله محمد العلويط ::: هل قدم المسلمون ما يقطع الإساءات لدينهم؟



هل قدم المسلمون ما يقطع الإساءات لدينهم؟

وضع حد لهذه التجاوزات، ليس بمنعها في الغرب ولكن بتذويب أعمال وفكر الإرهاب الذي تحمله القلة في داخل منجزات المسلمين، وقيام نهضة إسلامية تقنع الآخر بنشاز أي فعل موجه ضد الإسلام

ساهم الاستنكار العالمي لمحاولة إقدام القس جونز على حرق المصحف في ذكرى الحادي عشر من سبتمبر من تخفيف الاحتقان الإسلامي، وكان متوقعا أن تحدث ردة فعل عنيفة فيما لو لم يحدث مثل هذا الاستنكار، وخاصة أنه صدر من عدة جهات دينية في العالم، ومن رجال دين مسيحيين بالإضافة للسياسيين هناك، وهذا خفف من أزمة متوقعة، وكذلك تأثير حوار الأديان والذي من شأنه تخفيف ردات فعل أتباع الأديان في حال وجود أي إساءة منهم تجاه الآخر.
إلا أننا في نفس الوقت لا يمكننا أن نجزم ونقطع بأن ردة الفعل المتعقلة والمتوازنة ستستمر مع كل إساءة للإسلام، مهما استمرت هذه الإساءات، لأننا لا نجزم أن المواقف الدينية والسياسية هناك ستقف في كل مرة ضد الإساءة، مما يعني توقع حدوث ردات فعل عنيفة لا تنظر إلى الإساءة باعتبارها أمرا منافيا للأخلاق والقيم، وإنما يتم اعتبارها استهدافا للدين نفسه، ليس من شخص أو منظمة أو حزب الشخص الذي أساء، وإنما استهداف من الغرب برمته، فتبدأ على إثر ذلك المواجهة الدينية المتضمنة للعنف، فيظهر الإسلام بسبب ذلك على أنه دين عنف، فتتم الإساءة إليه مرة أخرى، ثم نعود إلى نقطة البداية مرة أخرى، وكأننا ندور في حلقة مفرغة، ولذا لا بد من كسر هذه الدائرة.
إن هذا الحدث يقع ضمن عدة أحداث مشابهة له، فلا يمكن النظر إليه بمعزل عن بقية الأحداث المماثلة، إذ لو نظرنا إليه بمفرده كما يفعل الكثيرون، فإن هذا يعني أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد ردة فعل من ضمن ردات الفعل المتشابهة والمكررة مع كل حدث استفزازي، وإنما لا بد من النظر إليه ضمن سلسة من الأحداث المسيئة للإسلام والمسلمين كوصف النبي بالإرهابي والرسوم الكرتونية وتدنيس المصحف وهذا الحرق هو آخرها، والتي تقع من أشخاص يبحثون عن شهرة، أو ذوي عاهات نفسية، أو قد يكونون ضمن منظمات راديكالية أو مشبوهة، ولا يعنينا كثيرا بواعثها لديهم ولكن مع تكررها ومع التسليط الإعلامي لهذه الحوادث فإنها تبرز وبقوة، وليس من المعقول أن يتم المسلمون في هذا الصراع مع أولئك النشاز وفي شحن نفسي مستمر ومتزايد بسبب تكررها، ومن المتوقع أنها لن تنتهي في الفترة القريبة طالما أن أعمال الإرهاب مستمرة من تفجير وقتل وخطف للرهائن وغيرها، أو حتى الخطاب الإرهابي، فلا بد إذن من وضع حد لهذه التجاوزات، ليس بمنعها في الغرب لأن المسلمين لا يسيطرون عليه، ولكن بتذويب أعمال وفكر الإرهاب الذي تحمله القلة في داخل منجزات المسلمين، بحيث يختفي الفكر الإرهابي في وسط تلك الإنجازات.
على رأس هذه الإنجازات هو قيام النهضة التي تقنع الآخر بنشاز أي فعل موجه ضد الإسلام لأنه إذا وجد لدى الغرب فكر مؤداه أن الإسلام داعم للنهضة والتقدم فلن يؤثر عليه حينها أي عمل إرهابي أو غوغائي، وهذا موضوع يطول التفصيل فيه وبعيد التحقق في الوقت الراهن، لكن ما يمكن فعله هو إحداث مشاريع علمية وإنسانية في الغرب من منطلقات إسلامية لا الاقتصار على الدور الإعلامي الخالي من أي نشاط، فالغرب لا يتعامل مع هذا النوع من الدعاية ولا يتأثر به، وإنما يتأثر بالفعل ثم تجييره لصالح دعوة أو مبدأ معين، وهذه هي الطريقة التي شوه الإرهاب بها صورة الإسلام، فهو قائم على نفس الآلية، أي الفعل ثم الغطاء الفكري له، فالفعل هو الإرهاب والغطاء هو الإسلام، فلو حدث الفعل الإرهابي بلا غطاء ديني لما تشوه الإسلام، ولو وجد الفكر الإرهابي بلا فعل لما تشوه الإسلام أيضا، كما حصل في بداية التسعينات، فالفكر موجود ولكن الفعل غائب ـ وخاصة الموجه ضد الغير ـ، وهذا ما يفعله التبشير أيضا، فهو يقوم على نفس الآلية (الفعل ثم الفكر المصاحب له)، فالفعل هو تقديم الإغاثة والعلاج والغذاء، والفكر هو الدين الذي يبشرون به، فالتبشير لا يعتمد على الإعلام المجرد كما يفعل المسلمون الآن، ولذا يتعين على المسلمين اعتماد هذه الآلية (الفعل ثم الفكر المصاحب له) في بلاد الغرب من خلال إقامة تلك المشاريع من مراكز أبحاث ودعم للبحث العلمي أو إنشاء بنوك لتقديم المساعدات أو القروض هناك بفوائد أقل ولو استفاد من هذه النشاطات غير المسلمين، ثم إحداث خطاب فكري هائل بأن هذا هو ما يحثنا عليه ديننا، وهنا نستطيع أن نقول إننا قمنا بتحسين صورة الإسلام، وقدمنا شيئا ملموسا يدركه الآخرون فلا يجرؤ أحد بعد ذلك على الإساءة إلى الإسلام.
عبدالله محمد العلويط

أضف جديد هذه المدونة إلى صفحتك الخاصة IGOOGLE

Add to iGoogle

المتابعون