الأربعاء، فبراير 15، 2012

الشيعة والسنة ... إلى متى؟!

الشيعة والسنة ... إلى متى؟!

الشيعة والسنة ... إلى متى؟!
الرأي الكويتية

GMT 1:42:00 2012 الثلائاء 14 فبراير
2

سليمان ابراهيم الخضاري

الركون للمتوارث من انطباعات تاريخية واجتماعية في علاقة الشرائح الاجتماعية في مجتمع ما مع بعضها البعض هو أمر محفوف بالمخاطر، لما للموروث من زخم قوي وطواعية عالية للاستخــدام السياسي والتوظيف المصلحي بما يدفع لتفجير المجـــتمع وتــــهديد الســــلم الأهلي بين أطرافه.
لا أدل على ذلك مما يحدث على الساحة من استقطاب سمج وخطير في الآن نفسه في ما يتعلق بعلاقة الشيعة والسنة في الكويت، والتي يبدو أن أي مقاربة لهذا الأمر ترتكز على شعارات رومانسية من مثل «كلنا إخوان»، و«ماكو فرق بين شيعي وسني»، واسترجاع تاريخ العلاقة التكافلية بين أبناء المذاهب المختلفة وتعاونهم لبناء الكويت، لا يعدو كل ذلك كونه محاولة عاطفية لا تفي بالغرض من أجل فك شفرة الخلاف والسعي لبناء علاقة صحية بين الطرفين تعتمد على مرتكزات الدولة الحديثة من مقومات حقوقية وقانونية وغيرها.
نعم هنالك خطوط ملتهبة في القراءة التاريخية والنظام العقائدي تفصل بين المذهبين، ومحاولة نفي هذه الحقيقة الساطعة لن يجدي نفعا بعد الآن، فالثورة المعلوماتية كفلت لنا فرصة الاطلاع وبدون مواربة على تفاصيل المكونات الدقيقة للتركيبة البنيوية لكل مذهب واتجاه عقائدي، وتَمَكّن كلا الطرفين من إقامة نماذج سياسية تستمد شرعيتها من إرثها العقائدي أو الفقهي ترك مساحة ضيقة لاستخدام أي تقية سياسية أو دينية، وتداخلت المصالح السياسية لدعم أو إسقاط أي جهد غير واقعي في الأساس لبناء ما يحب البعض أن يسميه «وحدة إسلامية» في ظل واقع حاد يُصور أي مقاربة مغايرة للتاريخ والفقه نفاقا واستسلاما للطرف المقابل، وهو ما خلق أعداء لكل اتجاه مذهبي من داخل أبنائه أصحاب الرؤى المختلفة، تمت محاربتهم بشراسة من أبناء المذهب نفسه ورميهم بأقذع الاتهامات كونهم يقدمون، حسب التيار السائد، الحجة للمذهب المخالف حسب قاعدة «وشهد شاهد من أهلها»!
في ظل هذا كله، نعتقد أننا نحتاج وبشدة لمقاربة جديدة لأزمة العلاقة السنية الشيعية، وهي بالمناسبة أزمة ذات أبعاد داخلية وخارجية، ففي إقليم ملتهب تتنازعه قوتان رئيسيتان ينظر لكل منهما على أنها تمثل العمق الحقيقي والاستراتيجي لكل طائفة على حدة، وهو ما يتقاطع أيضا مع اعتبارات وتراث قوميين أو شوفينيين- لا يمكن تجاهلهما، وزد على ذلك ما يحدث في سوريا والبحرين وغيرهما، في هذا كله، يبدو اختزال الأزمة في الكويت في بعدها الداخلي ضربا من ضروب التبسيط المخل، لكن البعد الإقليمي، على الرغم من ذلك، لا يستطيع لوحده الانعكاس داخليا دون توافر الأرضية اللازمة للتصعيد في الواقع الكويتي نفسه، وهو ما نملك التعامل معه مباشرة.
إن أدوات التعامل مع واقعنا الطائفي تبدأ بالعمل على استكمال أركان دولة القانون وسيادته، ومراجعة السلطة لتكتيكاتها السياسية القائمة على تحالفات آنية مع هذه الفئة على حساب تلك، ففي ظل واقع يشعر فيه الفرد بالمساواة في الفرص والحقوق تتضاءل عنده الحاجة للانتماء للهويات الأصغر والإحساس بالمظلومية والقهر وهو ما يدفع الناس دفعا للاصطفافات طائفية كانت أم غيرها.
نعلم أن المشكلة عميقة، وليست ذات بعد واحد، لكننا نزعم أن الحل يبدأ بهذه المقاربة، مع ضرورة قصوى لمعالجة قانونية لخطاب الكراهية والتحريض، وهو ما كنا نتمنى أن يتكفل المجتمع بأدواته المعنوية في معالجته دون اللجوء لتشريعات من هذا النوع قد تمس مبادئ مهمة كحرية التعبير والبحث العلمي، وذلك لإدراكنا أن ظاهرة «الحمقى والصعاليك والمأجورين» ممن احترف الشحن الفئوي والتأليب المرضي هي ظاهرة لن تختفي في أي مجتمع... وفي أي زمن...!

tayyar.org - Lebanon News -اعتنقت الإسلام الشيعي.. ولن أتخلى عن المسيحية واليهودية

tayyar.org - Lebanon News -اعتنقت الإسلام الشيعي.. ولن أتخلى عن المسيحية واليهودية
اعتنقت الإسلام الشيعي.. ولن أتخلى عن المسيحية واليهودية

أعلن شون ستون نجل المخرج العالمي أوليفر ستون الحائز جائزة الأوسكار؛ اعتناقه الإسلام على المذهب الشيعي في إيران، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني التخلي عن اليهودية أو المسيحية التي ولد فيهما.

ونقلت وكالات أنباء إيرانية وعالمية، وكذلك صحف بريطانية، صورًا وتصريحات يعلن فيها شون اعتناقه المذهب الشيعي الجعفري المذهب الرسمي للجمهورية الإسلامية في إيران؛ حيث يصور فيلمًا وثائقيًّا، مشيرًا إلى أنه اتخذ لنفسه اسمًا جديدًا؛ هو "علي شون".

وفي الصور التي بثتها وكالتا الأنباء الإيرانيتان "إسنا" و"فارس"، ظهر شون ستون وهو يرتدي في رقبته السيف المعروف باسم "ذو الفقار"، وهو السيف الذي كان يحمله الإمام علي بن أبي طالب الإمام الأول لدى الشيعة باختلاف مذاهبهم.

ولم يشرح شون ستون (27 عامًا) أسباب اعتناقه الإسلام، لكنه شدد -في تصريحات نقلتها صحيفة "ذا ديلي ميل" البريطانية- على أن هذه الخطوة لا تعني التخلي عن المسيحية ديانة أمه أو اليهودية ديانة والده أوليفر ستون.

وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، كرَّم شون ستون في طهران خلال مؤتمر فني يهدف -كما قال شون- إلى بناء جسورٍ تعرِّف الغرب بالسينما الإيرانية. وهاجم الرئيس الإيراني خلال هذا المؤتمر هوليوود التي قال إنها تروج لنظرة أحادية منحازة إلى العالم الغربي.

وزار "علي شون" عدة أماكن في إيران لتصوير فيلم وثائقي هناك عن الشاعر والمفكر الصوفي جلال الدين الرومي. وأبدى شون تأثره كثيرًا بأفكار الرومي الصوفية التي اطلع عليها بوساطة زوجين إيرانيين يمتلكان شركة إنتاج في أمريكا.

وأوليفر ستون مخرج يعتبر من أشهر مخرجي أمريكا، وأجرى مؤخرًا جولة في العالم العربي وإفريقيا، وله انتقادات كبيرة لسياسة بلاده الداخلية والخارجية.


"الوحدة الاسلامية" مفتاح التقارب مع المسيحيين.. لكن أبعدوا الايدي الخفية

"الوحدة الاسلامية" مفتاح التقارب مع المسيحيين.. لكن أبعدوا الايدي الخفية

"الوحدة الاسلامية" مفتاح التقارب مع المسيحيين.. لكن أبعدوا الايدي الخفية
ذوالفقار ضاهر

"الناس صنفان: إما اخ لك في الدين واما نظير لك في الخلق" بهذه الكلمات حدد الامام علي بن ابي طالب(ع) -بما له من مكانة إسلامية وانسانية- العلاقة بين الانسان واخيه الانسان، فالرابط ان لم يكن الدين الواحد فبالتأكيد هي الاخوّة الانسانية التي تجمع بين الانسان واخيه الانسان.


فلا يمكن تحديد علاقة البشر على اساس واحد هو الدين او الطائفة او المذهب او المعتقدات الفكرية او الثقافية التي يؤمن بها بل لا بدُّ من وضع ضابط اعم واشمل يضبط العلاقة بين بني البشر وهذا ما حدده الامام علي (ع) بأنه "النظارة" في الخلق حيث ان الخالق واحد للجميع وهو الله تعالى سبحانه فمهما اختلف الناس هناك حدود مسلّمة تجمعهم وتتمثل في ان الانسان نظير لاخيه الانسان في الخلق بما يترتب على ذلك من نتائج تتمثل بحقوق وواجبات لا يسع المقام لذكرها هنا.

هل يتخوف المسيحيون من الوحدة الاسلامية؟


ولكن هل التقارب بين من ينتمي الى فكر واحد او دين واحد او مذهب واحد ايا كان هذا الدين او الفكر او المذهب يؤثر سلبا او ايجابا على العلاقة مع من لا ينتمي او لا يؤمن بهذا الفكر او الدين او المذهب؟ وهل ان التقارب مثلا بين المذاهب الاسلامية يؤثر سلبا في العلاقة بين المسلمين وغيرهم من اتباع الديانات الاخرى كالمسيحيين؟ ام ان هذا التقارب بين المسلمين يسهم بطريقة او بأخرى في تحسين العلاقة بين المسلمين والمسيحيين انطلاقا من ان الاديان مهما تعددت مصدرها رب واحد هو الله تعالى؟

وفي مناسبة أسبوع الوحدة الاسلامية الذي اعلنه الامام الخميني(قده) تثار في سياق الحديث عن الوحدة بين المسلمين تساؤلات عدة منها هل يتخوف المسيحيون من الوحدة الاسلامية؟ هل يعتبرون ان الوحدة بين المسلمين تهديد لهم؟ ام انهم يعتقدون انها تقضي على التطرف الذي ألصق بالاسلام وبالتالي تزيل عامل تهديد الاقليات المسيحية في الشرق؟

فارس: الوحدة بين المسلمين أساسها ان الاديان السماوية توحد ولا تفرق



للاجابة على هذه التساؤلات توجهنا بالسؤال الى النائب اللبناني مروان فارس الذي اعتبر ان "اسبوع الوحدة الاسلامية الذي دعا اليه الامام الخميني يشكل مفصلا هاما في العلاقة بين المسلمين والمسيحيين"، واضاف ان "الوحدة بين المسلمين تعني الكثير بالنسبة للمسيحيين بالاخص فيما يتعلق بإزالة الفروقات بين المذاهب الاسلامية"، ولفت الى ان "الوحدة بين المسلمين أساسها ان الاديان السماوية توحد ولا تفرق بين الناس".


وأشار فارس في حديث لموقع قناة "المنار" الالكتروني الى انه "بالنسبة للمسيحيين موضوع الوحدة بين المسلمين دقيق لانه يحل مشاكل كثيرة سواء في المجتمعات الغربية والشرقية لان المسلمين منتشرون في كل القارات في العالم وليسوا محصورين في منطقة واحدة "، ولفت الى ان "الوحدة هي وحدة دينية وايضا وحدة ثقافية وحضارية واجتماعية لانها تفتح الباب لحل كل الخلافات القائمة بين المذاهب ومن ثم بين الديانات او بشكل ادق بين اتباع هذه المذاهب والديانات".


وقال فارس إنه "اذا خفّت او حلّت الخلافات بين المذاهب الاسلامية فهذا يساعد وبشكل ضمني لحل الخلافات مع المسيحيين ايضا لذلك فمشروع الوحدة ليس فقط للمسلمين او المسيحيين انما هو مشروع للوحدة في الثقافة البشرية التي تجمع الناس من مختلف الاديان"، ورأى ان "موضوع الوحدة بين المسلمين هام جدا في لبنان لانه يساعد على نزع فتيل الفتن بين المسلمين من سنة وشيعة"، واكد ان "منع الفتنة بين الشيعة والسنة يؤدي الى نزع اي فتيل للفتنة بين المسلمين والمسيحيين وهذا له تأثير كبير بالنسبة لمستقبل لبنان واللبنانيين".

موسى: المسيحيون يعتبرون الوحدة بين المسلمين امرا ايجابيا


من جهته اعتبر عضو كتلة "التنمية والتحرير" النيابية في لبنان النائب ميشال موسى انه "بالنسبة للمسيحيين وجود نوع من الوحدة والتقارب بين المسلمين بما يشكله من قاسم مشترك ينطلق من وضعية تعايشية في المناطق كافة يعتبر امرا ايجابيا بشكل كلي للمسيحيين، لانه عندئذ تتلاقى الطوائف والمذاهب في نمط من الاعتدال والتعايش وهذا يريده المسيحيون"، وأمل أن "يتوصل المسيحييون فيما بينهم الى نوع من الوحدة والتقارب للاتفاق على قواسم مشتركة بينهم وتعزيز هذه القواسم المشتركة".


واعتبر موسى في حديث لموقع قناة "المنار" الالكتروني ان "السير في طريق الوحدة من المفترض ان يوصل الى قواسم بين كل المذاهب والطوائف ايا كانت ولاي دين انتمت"، ولفت الى ان "هذه الطوائف يجمعها الايمان بالله ومسالك الحياة المختلفة ضمن مبادئ المحبة والاعتراف بالاخر واحترام كرامة الانسان في كل مكان"، وتابع انه "اذ وجد اختلاف عقائدي في بعض الاحيان ومن الطبيعي وجود مثل هذا الاختلاف الفكري يمكن من خلال السير بمبادئ الوحدة والتقارب تنظيمه كي لا يؤثر على امور الحياة التنفيذية".


وأسف موسى ان "هناك أيادي خفية وطوابير خامسة تلعب ادوارا بالخفاء لضرب علاقة الاديان ببعضها ولاثارة الفتن بين المذاهب المنتمية لنفس الدين مما يؤدي كما حصل في العراق مثلا الى تهجير المسيحيين او للاقتتال بين المسلمين في اكثر من منطقة في العالم"، ولفت الى ان "لا شيء يأتي من العدم فالحروب والاعمال الارهابية التي تقع تكون بتخطيط من قبل بعض الجهات التي لها اهداف معينة ترجو تحققها بوقوع هذه الاحداث".


واعتبر موسى ان "وجود عصبية دينية ما سواء لدى بعض الجماعات الاسلامية او المسيحية يؤثر على باقي المكونات في المجتمع التي قد تنتمي الى ديانات أخرى"، واشار الى انه "من الطبيعي ان المسلمين سنة وشيعة عندما يعيشون في منطقة او بلد واحد فإن مناخ للتهدئة بينهم يسحب ذاته وينعكس على باقي مكونات المجتمع لاي دين او مذهب انتموا".

موسى: السياسة تلعب دورا بزيادة التشنج بين المسلمين والمسيحيين


واوضح موسى ان "السياسة قد تلعب دورا ما في زيادة حدة التشنج بين المسلمين انفسهم او بينهم وبين المسيحيين"، واكد انه "لو تترك العلاقة بين الناس الى الاديان فمن السهل خلق جو هادئ في العلاقة بين بني البشر لتأدية عباداتهم وحفظ ديانتهم ولتسيير شؤون حياتهم"، واشار الى ان "العمل السياسي والتدخلات السياسية من خلال قوى لا تريد للمنطقة الاستقرار يخلق مناخ متشنج اساسه ديني وطائفي وينسحب على المنطقة كلها"، معتبرا ان "هناك استغلالا سياسيا للصراع بين المذاهب والاديان وتأجيجا للصراع بينها في حين ان الاديان لا تأمر بهذا الامر".


بالتأكيد ان التقارب والتعاون بين المسلمين لا يتعارض بتاتا مع التعاون والتحاور والتواصل الدائم مع الديانات الاخرى لا سيما المسيحيين في العالم والمنطقة، بل ان التقارب هو ما توجبه وتدعو اليه العقيدة الاسلامية الحقة التي توجب التعاطي بسلم وامان بين الانسان واخيه الانسان دون تباغض او تقاتل اوتنازع ودون النظر الى مصالح مادية ضيقة، حيث ان الفطرة الانسانية التي جُبٍلَ عليها البشر هي التقارب والتآلف مع غيرهم والعيش بسلام سواء كانوا من نفس المذهب او الدين ام لا.


وهذا ما أعلنه وشدد عليه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه الاخير بمناسبة ولادة الرسول محمد بن عبد الله(ص) واسبوع الوحدة الاسلامية حيث قال "نحن كحركة إسلامية في لبنان عندما نتحدث عن تعاون وطني بين المسلمين والمسيحيين وعن ضرورة بناء دولة وطنية في لبنان يشارك فيها الجميع يتمثل فيها الجميع تخدم مصالح الجميع تحمي الجميع نحن لا نتكلم سياسة بل ننطلق من أصولنا الدينية العقائدية الفقهية وهذا ليس تكتيكا سياسيا".


المصدر: موقع المنار

09-02-2012

الاثنين، فبراير 06، 2012

تجمع العلماء المسلمين وأسبوع الوحدة الإسلامية





بمناسبة المولد النبوي الشريف وأسبوع الوحدة الإسلامية، أقام تجمع العلماء المسلمين عشاءه السنوي بحضور شخصيات سياسية ودينية منها: ممثل سماحة السيد حسن نصرالله، ممثل البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، ممثل البطريرك آرام الأول كيشيشيان، المطران جورج صليبا، المطران الياس عودة، الأب أنطوان ضو، سفير الجمهورية الإسلامية الايرانية الدكتور غضنفرأصل ركَن آبادي، ممثل السفير الصيني، ممثل السفير الاندونيسي،ممثل السفير السوري، ممثل قائد الجيش، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان ممثلاً نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى، النائب مروان فارس، ممثل الحزب القومي، ممثلو الأحزاب والقوى الوطنية وممثلو الفصائل الفلسطينية.
وألقى رئيس الهيئة الإدارية سماحة الشيخ حسان عبدالله كلمة هذا نصها:
‏         ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ ‏رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾(التوبة: 128) 
‏  نجتمعُ اليومَ في أجواءِ الذكرى العَطِرَةِ لمولِدِ الرسولِ الأكرَمِ محمَّدٍ صلى الله عليه ‏وآله وصَحَبْهِ وسلَّم الذي أرسَلَهُ الله سبحانَهُ وتعالى رحمةً للعالمينَ ليُخرِجَهم من ‏ظلماتِ الجهلِ والكُفرِ، إلى نورِ العِلْمِ والإيمانِ.. فَسَمَت أمةُ الإسلامِ دونَ سائِرِ الأممِ ‏ساعةَ التَزَمَتْ بتعاليمِ وأحكامِ الإسلامِ وتَرَاجَعَتْ عن مكانَتِها بعد أن تَرَكَتْ دينَها ‏وانساقتْ وراءَ شَهَواتِها وغرائِزِها وخالَفَتْ تعاليمَ الله سبحانَهُ وتعالى وَهَدْي نبيِّهِ.. فإذا ‏بالمسلمينَ يعودون إلى جاهليةٍ جديدةٍ ‏تَلْبَسُ لَبوساً متطوراً ليس إلا زخرفاً لا قيمةَ له لأنها في جوهرها ليست إلا تخلفاً ‏وانحرافاً وماديةً لا روحَ فيها وتقليداً أعمىً للنموذج الغربي المتقدم ظناً منهم ‏أن تقدُّمَ الغربِ التِّقْنيِّ هو تقدمٌ حضاريٌّ.. في حين أنَّ الواقِعَ يقولُ ومن خلال دراسةٍ معمَّقةٍ ‏للظاهرةِ الغربيةِ إن التقدُّمَ الحاصلَ هناكَ ما هو إلا تقدُّمٌ بالوسائلِ والأدوات.. ولكنْ ‏من الناحيةِ الحضارية ثمةَ أزمةُ حضارةٍ سيجِدُ العالمُ بعد فترةٍ قد لا تكونُ طويلةً أن الحلَّ لهذه الأزمة هو في الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى والدينِ.. ولذلك كانت رسالةُ الإسلامِ التي جاء بها نبيُّنا ‏محمد صلى الله عليه وآله رحمةً للعالمين وليس للمسلمين فقط.‏
إن الإحياء الحقيقي لذكرى مولد نبيَّنا الكريمَ يكونُ من خلال وحدتنا كمسلمينَ في مواجهةِ الهجمةِ التي تستهدِفُ تقويضَ ‏كيانِ أمَّتِنا من خلالِ السعي لإبعاد الإسلام عن قيادة مجتمعاتنا ولو من خلال تقديم نماذج أخرى للحكم يتبناها إسلاميون ثم تفشلُ ليُصوَّرَ الأمرُ على أنه فشلٌ للإسلام في حين أنه فشلٌ لهذه الحركات التي تصورتْ أنها وبأسلوبٍ ميكافيليٍّ يمكنُ أن تطرح الإسلام في مراحلَ قادمةٍ بعد وصولها إلى السلطة وإمساكِها بزمام الأمور، فإذا بها تُضْطَّرُ في المراحل المقبلة لتقديمِ تنازلاتٍ جديدةٍ لينتهي الأمر بإبعاد الإسلام نهائياً عن واقع المجتمعات.
إن النظرةَ التجزيئيةَ للإسلامِ التي تفترضُ أنه من الممكنِ أخْذُ جزءٍ من الأحكامِ وترْكُ الأخر توصلاً للسلطة هي نظرةٌ خاطئة.. فهذا الدينُ هو منظومةٌ كاملةٌ لا يمكن تطبيقها في جانب وتركُ ذلك في جانب آخر.
﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسََكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بالإثم وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (البقرة:85)
  إننا لن نستطيعَ مواجهةَ الحملةِ التي يتعرّضُ لها الإسلامُ اليوم متفرِّقينَ بل لا بدَّ من الوَحدةِ سبيلاً وحيداً ‏لتحقيقِ النصرِ على أعداءِ الأمةِ والدينِ. وعلينا أن نعلَمَ أنَّ كلَّ قوى الكُفرِ اليومَ ‏تسعى لإيقاعِ الفُرقَةِ بينَ المسلمينَ كي يضرِبَ بعضُهم رقابَ بعضٍ فَيَسْلَمَ الكفرُ ‏وتضيعَ أمَّةُ الإسلامِ ويذهَبُ ريحُها فتُصبِحُ أمةً ضعيفةً لا يُحسَبُ لها أيُّ حساب.. وهذا ما ‏حذَّرَنا منه الله سبحانه وتعالى عندما أمَرَنا بطاعتِهِ وطاعةِ رسولِهِ ونهانا عن ‏التنازع حيثُ قال عزَّ وجلَّ:‏ ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾‏..‏(الأنفال:46)  ‏‏
‏إنَّ مَهَمَّتَنا الرسالية كما أرادَ الله سبحانه وتعالى هي العملُ على نَبْذِ كلِّ دواعي ‏الفُرقةِ في مجتمعِنا وأمَّتِنا، وإنَّ تَرْكَ القيامِ بهَذِهِ المَهَمَّةِ أو العَمَلَ على خلافِها ‏سيحمِّلُنا حتماً مسؤوليةً تاريخيةً لن ترحمَنا الأجيالُ عليها.. وتكون مسؤوليتُنا أمام الله عظيمةً إذ سيسألُنا عما عَمِلنا لوَحدةِ الأمةِ ‏وكيفَ سَعَيْنا للوقوفِ في وجهِ التفرِقَةِ؟.. بل إن المسؤوليةَ أكبر, والعِقابَ أشدُّ فيما لو ‏كنا ممن سعى في فُرْقَةٍ أو خلافٍ أدى لفتنة.‏
انطلاقاً من جميع ما تقدَّم يهمنا في تجمع العلماء المسلمين أن نؤكد على النقاط ‏التالية:‏
أولاً: في مسألة الصحوة الإسلامية:
إن الصحوةَ التي تعيشها الأمةُ الإسلاميةُ اليومَ هي إشراقةٌ مهمةٌ في تاريخها يجب أن نَحْرُصَ على نجاحها ووصولِها إلى أهدافِها المبتغاة. ولا إشكالَ في أن خلافاً كبيراً يقعُ اليوم بين قادة الرأي حول النظرة إلى هذه الصحوة هل هي فعلاً تنطلقُ من الجماهيرِ أم أنها مؤامرةٌ تحرِّكها قوى إستكبارية تعملُ للإمساك بالأمةِ بأسلوبٍ جديدٍ بعد أن فشِلَتِ الأساليبُ القديمةُ في الاستمرارِ في قيادةِ بلداننا لمصلحةِ هذه القوى. أو أنها مؤامرةٌ تستهدفُ إيقاعَ بلادِنا في فوضى عارمةٍ تؤدي إلى إضعافِ كياناتِنا وإدخالِنا في حروبٍٍ أهليةٍ مذهبيةٍ وطائفيةٍ وعُرقيةٍ وقوميةٍ تمنع قوى المقاومةِ من أن تصلَ إلى النصرِ النهائيِّ وتحريرِ فلسطين خصوصاً بعد الهزائمِ المتتاليةِ للاستكبارِ الأمريكي في العراقِ وأفغانستان وبعد فَشَلِ القضاءِ على قوى الممانعةِ لا من خلال الفتنِ الداخليةِ ولا من خلال الحروبِ المباشرةِ في تموز وفي غزة؟
إنني متأكِّدٌ بأن الصحوةَ الإسلاميةَ أمرٌ حقيقيٌّ وأن الجماهيرَ التي نزلت إلى الشارع هي جماهيرُ مؤمنةٌ مسلمةٌ تريدُ بناءَ الأمةِ من جديدٍ بشكلٍ يعيدُ لها كرامَتها وعزَّتَها والدليلُ هو نتيجة الانتخاباتُ في مصر وفي تونس حيث اختارَ الشعبُ بغالبيّتِهِ الساحقةِ القوى الإسلاميةَ لتمثيلِهِ في المجالسِ النيابيةِ. ولكن هذا لا يعني أن القوى الإستكباريةَ ستتركُ الأمورَ تسيرُ في الاتجاهِ الذي أرادَتْهُ هذه الجماهيرُ ومن هنا نحذِّرها وخصوصاً القياداتِ المخلصةَ والشبابَ من سرقةِ القوى الإستكبارية لانجازاتها وحَرْفِ الأمورِ عن مسارِها لصالحِ إعادةِ إنتاجِ قوى أمرٍ واقعٍ تتبنى نفس التوجهاتِ السياسية للأنظمة البائدة خصوصاً في مصر وتونس حيث السلطة ما زالت بيد الجيش والأجهزة الإستخبارية التي هي على مستوى أكثرية قياداتها صنيعة هذا الاستكبار ودرست في معاهده العسكرية والأمنية.
إن أخطرَ ما يجب أن تتنبهُ له القياداتُ الشابةُ والجماهيرُ المسلمةُ في دول الصحوةِ هي مسألةِ الفتنِ الداخليةِ سواءٌ الطائفيةُ أو العرقيةُ أو المذهبيةُ وما شهدناه في مصر في الأيامِ القليلةِ الماضيةِ من فتنةٍ ناتجةٍ عن التعصُّبِ الأعمى لفِرَقٍ رياضيةٍ لا يبشِّرُ بخيرٍ ويؤكِّدُ أن وراءَهُ أيادٍ خبيثةٍ افتَعَلَتْهُ لتعودَ الفوضى للشارعِ ولا تقومُ للدولةِ الجديدةِ قائمةٌ.
إن الصحوةَ الإسلاميةَ ليست ويجب أن لا تكونَ صحوةً طائفيةً بل إن المسيحيين في هذا الشرقِ هم جزءٌ أساسيٌّ من مجتمعاتنا كان ولم يزل لهم الدورُ الأساسُ في بناءِ حضارتِنا وأن المسَّ بهم هو مسٌّ بنا وبقِيَمِنا الإسلاميةِ ويجب أن يساهموا في النهضةِ الحاليةِ ويكون لهم دورٌ فاعلٌ في قيادةِ المجتمعاتِ نحو العدالةِ والحرِّيةِ والمساواة.
ثانياً: في مسألة الوضع السوري:
إن الحربَ الكونيةَ التي تُشَنُّ اليومَ على سوريا بقيادةِ الولاياتِ المتحدةِ الأمريكية وأوروبا خدمةً للكيان الصهيونيِّ هي نتيجةٌ للموقفِ المقاوم لهذه الدولةِ الرائدةِ في حَمْلِ همِّ تحريرِ فلسطين وهي العصيةُ على كل التهديداتِ الغربيةِ لها في التخلي عن هذا النهجِ من أيام الرئيس حافظ الأسد وإلى الرئيس بشار الأسد. يجب أن لا تأخذَنا العصبيةُ ولا الأخطاءُ التي ارتكبها بعضُ مَنْ في النِّظام معنا في لبنان نحو الحكمِ على الموقفِ من دون موضوعيةٍ. إننا مدركون بأن هذا النظامَ ليس نظامَ حكمٍ مثالياً بل أين الحكمُ المثاليُّ الذي لا أخطاءَ فيه في العالم كلِّه ولكن الذي يفرِّق نظاماً عن نظامٍ آخر هو الاعترافُ بالأخطاءِ والسعي لإصلاحِها وهذا ما فَعَلهُ سيادةُ الرئيس بشار الأسد وهو لم يطرَحْها اليومَ بسببِ الواقعِ الذي تمرُّ به سوريا بل منذُ اللحظةِ الأولى لتسلُّمِهِ مقاليدَ الأمور، لكنهم ولأنهم لا يريدون منه الإصلاحَ بل هو آخرُ همِّهِم لم يعطوهُ الفرصةَ لإنجازِهِ وشغلوهُ بمشاكلَ كثيرةِ منها اتهامُ سوريا بقتلِ الرئيسِ الشهيد رفيق الحريري إلى احتلالِ العراق إلى حربِ لبنان ثم حربُ غزة وسوريا كانت في كل ذلك في وسْطَ المعركةِ بل هي رأسُ حربتها.
لو أن الرئيس الأسد وافق كولن باول منذ البدايةِ على ما طرحَهُ عليه وباعَ المقاومةَ في لبنان وفلسطينَ وقطعَ علاقَتَهُ مع الجمهوريةِ الإسلاميةِ في إيران وسلَّم الأمريكان رأسَ المقاومةِ في العراقِ وسهّل إطالةَ أمدِ احتلالِهِ له، لما كان هناك مشكلةٌ لهم لا مع الفسادِ ولا مع الحرياتِ ولا مع أي شيءٍ آخرَ فهذه الديمقراطياتُ الغربيةُ المدَّعاة التي تتآلفُ مع الحكمِ الوراثيِّ المختصِرِ لشعبِهِ بشخصِ طويلِ العمرِ أو الذي يُطلِقْ بمناسبة طَهورِ أبن الملكِ المساجينَ ويُبقي مساجينَ الرأيِّ في أقبيتهِ يسهل عليها التآلفَ مع سوريا التي تنتخبُ مجلسَ الشعبِ فيها ورئيسَ بلادِها ومجالِسَها المحليةَ. إن الذي يغيظُ هو أن تحمُّل شبهِ دولةٍ مثلِ قطر مشروعَ القضاءِ على دورِ دولةٍ ذاتِ تاريخٍ وحضارةٍ عريقةٍ مثلِ سوريا هي قلبُ العروبةِ النابض. هذه الشبهُ دولة التي تظنُّ أن بأموالها يمكن أن تشتري ضمائرَ أمةٍ وتسعى لقيادتها في مشروعٍ يهدف للاعترافِ بالكيان الصهيوني.
إننا في دفاعنا عن سوريا لا ندافعُ عن أشخاصٍ ولا عن الظلمِ والفسادِ بل ندافعُ عن النهجِ الذي نتبناه في المقاومةِ والممانعةِ والتي يعبِّرُ عنها سيادةُ الرئيس بشار الأسد خيرَ تعبيرٍ ولو أن سوريا تركتْ خيار المقاومةِ وذهبتْ نحو النهجِ الأمريكيِّ ـ وهذا لن يحصل طبعاً ـ لَمَا كنا معها.
إن الوضع في سوريا اليومَ قد اتجه نحو الإرهابِ والعنفِ وتسعى الدولُ الراعيةُ للإرهابِ لإعطاءِ الطابعِ المذهبيِّ والطائفيِّ لِمَا يحصلُ وهذا جزءٌ من الحربِ يجب على الشعبِ السوريِّ أن يعيَ أن القضيةَ ليست قضيةً مذهبيةً أو طائفيةً إنما هي قضيةٌ سياسيةٌ مبتنيةٌ على صراعٍ بين نهجِ المقاومة ونهجِ الاستسلامِ وعليهم أن يحدّدوا مع أي نهجٍ يسيروا.
ثالثاً: في الوضع اللبناني:
ما زالت ثلاثيةُ الشعبِ والجيشِ والمقاومة هي الطريقةُ المثلى لحمايةِ بلدنا من الأطماعِ الصهيونيةِ وهي السبيلُ الوحيدُ المتاحُ لتحريرِ ما تبقى من أرضنا، وإذا ما رضيتِ المقاومةُ بأنْ تتركَ الفرصةَ للجوءِ المراهنينَ على المجتمعِ الدوليِّ إليه لإعادةِ أراضينا فهذا لا يعني بالضرورةِ أنها تعتقدُ بصوابيةِ هذا الرهان بل هي مقتنعةٌ تماماً بعدم جدواه وتجربتُنا مع القرار 425 خيرُ دليلٍ على ذلك. ويجب عليهم أن يُدركوا أن المقاومةَ لن تبقى على هذا الوضعِ طويلاً. ويهمنا في تجمع العلماء المسلمين أن نؤكِّدَ على أن الحوارَ هو السبيلُ الوحيدُ لوضعِ الحلولِ المناسبةِ للأزْمَاتِ التي يمُرُّ بها وطنُنُا ‏شرطَ أن ينطلِقَ الجميعُ في أطروحاتهم من خلال تقديمِ مصلحةِ الوطنِ على أية مصلحةٍ ‏أخرى.‏
‏ومن ناحية أخرى فإننا في الوقت الذي نؤكدُ فيه من خلال اطِّلاعِنا الميدانيِّ على أن الوحدةَ ‏الإسلاميةَ بألفِ خير إلا إننا لن نألوَ جهداً في رَصْدِ أيةِ محاولةٍ لبعضِ الضالينَ أو ‏العملاءِ لبذرِ بذورِ الفتنةِ وسنُجْهِضُ بإذنِ الله وبتعاونِ المخلصينَ هذه المحاولاتِ في ‏مهدها.‏
‏إن علاقةَ لبنان مع الشقيقةِ سوريا يجبُ أن تكونَ علاقةً مميزةً يحكُمُها المصيرُ ‏المشتَرَكُ وسوريا لن تكونَ يوماً عدواً للبنان، كما أن لبنانَ بفضلِ الوطنيينَ ‏المخلصينَ والشرفاءِ لن يكونَ عدواً لسوريا بل شقيقاً يحمِلُ معها همَّ الدفاعِ عن ‏العدوانِ المستمرِّ للكيانِ الصهيونيِّ، وإن الذي يبحث عن عداءٍ مع سوريا ويعمل على تهريب السلاح والمقاتلين لبثِّ الفوضى هناك فإنما يقدِّمُ ‏خدمةً جليلةً للعدوِّ الصهيونيِّ الساعي لبثِّ الفُرقَةِ بين أقطارِ العالمِ العربيِّ كي يُطيلَ ‏أمَدَ احتلالِهِ لأراضينا المقدسة.‏
‏وهنا يهمنا أن نؤكد على ضرورةِ استمرارِ الحكومةِ بعملها وعدمِ تعطيلها والبحثِ عن الحلولِ للتبايناتِ في الآراءِ وتقديمِ المصلحةِ العامةِ على المصالحِ الشخصيةِ الضيقةِ ويجب أن لا يغيبَ عن بالِ المسؤولينَ في زحمةِ المشاغلِ السياسيةِ الواقعُ ‏الاجتماعيُّ الصعبُ الذي يعاني منه الناسُ.
رابعاً: على صعيد فلسطين:‏
ستبقى فلسطينُ القضيةَ المركزيةَ للأمةِ الإسلاميةِ وسنظلُّ نعمَلُ من أجلِ تحريرها ‏حتى آخِرِ شِبْرٍ منها ولن نَسْمَحَ تحت أي عنوانٍ من العناوين بأن نُقِرَّ للصهاينةِ ‏احتلالَهم لشبرٍ واحدٍ من أرضنا المباركةِ، وهذا الخيارُ ليسَ ضرباً من ضروبِ ‏الخيالِ أو حُلماً عصياً على التطبيق، بل هو حقيقةٌ ووعدٌ إلهيٌّ سيتحققُ إن لم يكنِ اليومَ ‏ففي الغد، وبالتالي فإننا نعمل كي تبقى هذه القضيةُ حيةً فينا نورِّثُها لأبنائنا. ونحن ‏إن كنا لا نستطيعُ تحقيقَ هذا الوعدِ اليومَ فأبناؤنا سيحققونَهُ وأنْ نورِّثَهم قضيةً ‏شريفةً خيرٌ ألفَ مرةٍ من توريثهم استسلاماً وهزيمة.
وفي هذا المجال فإن تجمع العلماء المسلمين يدعو حركتَيْ فتح وحماس ‏لإتمامِ المصالحةِ بينهما وبناءِ المؤسساتِ وعلى رأسِها منظمةِ التحريرِ والمجلسِ الوطنيِّ والاستعجالِ في التوجهِ للانتخاباتِ النيابيةِ والرئاسيةِ فالصهاينةُ يستغلونَ خلافاتِنا وانشغالَ امتنا بالربيعِ العربيِّ ويسِّرعون في القراراتِ المتعلِّقةِ بالاستيطانِ والقدسِ ويهوديةِ الدولةِ للقضاءِ على القضيةِ الفلسطينيةِ.
وفي هذا المجال نحذِّرُ من محاولاتِ إيقاع فتنةٍ داخليةٍ لا يستفيدُ منها إلا الاحتلالُ وندعو ‏الفصائلَ كافَّةً للوحدةِ من أجل الخروجِ من التجربةِ الصعبةِ التي يمرُّ بها الشعبُ والقضية ‏الفلسطينية.
خامساً: على الصعيد العراقي:
إننا في تجمع العلماء المسلمين إذ نهنّئُ الشعبَ والمقاومةَ العراقيةَ على الإنجازِ التاريخيِّ المتمثِّلِ بإخراجِ المحتلِّ الأمريكيِّ من دونِ تقديمِ أيةِ مكتسباتٍ سياسيةٍ ندعو الحكومةَ وأطيافَ الشعبِ إلى التنبُّهِ للمؤامراتِ التي ستَحِيكها الولاياتُ المتحدةُ انتقاماً لهذا الخروج الذليل، وإن الطريقَ الوحيدَ لمواجهةِ هذه المخاطرِ هو في اجتماعُ كلِّ المخلصينَ من أبناءِ الشعبِ ‏العراقيِّ على موقفٍ واحدٍ يؤكد على الوحدةِ الوطنيةِ وبناءِ الدولةِ المستقلةِ غيرِ الخاضعةِ للإملاءات الأمريكية، ويهمُّنا أن نحذِّرَ من العملياتِ ‏الانتحاريةِ التي تنالُ من المساجِدِ والحسينياتِ والمقاماتِ المقدسةِ والمستضعفينَ ‏من أبناءِ الشعبِ العراقيِّ والتي تصبُّ في خدمةِ أعداء أمتنا والذي ‏يقومُ بذلك بغضِّ النظر عن الجهةٍ التي ينتمي إليها هو إما ضالٌ أو عميلٌ. وفي هذا المجال نحذِّرُ من وجودِ معلوماتٍ ‏متواترةٍ حول دورٍ أساسيٍّ للموسادِ الصهيونيِّ الموجودِ في شمالِ العراق في ‏التفجيراتِ والاغتيالاتِ ذاتِ الطابعِ المذهبيِّ فالمشروع الصهيونيُّ الأمريكيُّ ‏اليومَ يقومُ على ركنٍ أساسيٍّ وهو الفتنةُ المذهبيةُ في كلِّ بلدٍ من بلادِ المسلمين ‏وخصوصاً لبنان وسوريا وإيران والعراق.‏
سادساً: على الصعيد الإيراني:
إننا إذ نهنئُ القيادةَ الإيرانيةَ على الإنجازاتِ العلميةِ الضخمةِ التي كان آخرَها إطلاقُ القمر الصناعي، نعتبرُ أن خطابَ سماحة السيد القائد آية الله العظمى الإمام الخامنائي في خطبةِ الجمعة الأخيرةِ يمثِّل مشروعَ استنهاضٍ للأمةِ يجب تحويلُهُ إلى ميثاقِ عملٍ ونهجٍ في تطبيقِ الوحدةِ الإسلاميةِ وترشيدِ الصحوةِ الإسلاميةِ. ويهمنا أيضاً أن نشكرَ الجمهوريةَ الإسلاميةَ الإيرانيةَ على كلِّ الدعمِ الذي قدَّمَتْهُ ‏لنا وما زالت وآخرُها العرضُ الذي قدَّمهُ سعادةُ سفير الجمهورية الإسلامية لإخراجِ البلدِ من أزمتِهِ الكهربائيةِ والتي نستغربُ أنْ لا تلقى آذاناً صاغيةً ما يُشعرُنا بعدم امتلاك حكومتِنا لقرارها. ونحن مع الجمهورية الإسلامية في وجهِ الهجمةِ الصهيونيةِ ‏الأمريكيةِ الأوروبيةِ لمنعها من امتلاكِ التكنولوجيا النووية التي هي حقٌّ طبيعيٌّ لكلِّ ‏شعوبِ العالم. ‏
سابعاً: في الوضع في البحرين:
إن الشعبَ المظلومَ في البحرينِ يعاني اليومَ من عمليةِ تصفيةٍ بطيئةٍ تقضي على آمالِهِ في الحريةِ والديمقراطيةِ وهذا المجتمعُ الدوليُّ الظالمُ لا يجد هناكَ انتهاكاً لحقوق الإنسان ويغضُّ النظر عن كلِّ الجرائمِ التي تُرْتَكَب. إن هذا المجتمعَ الدوليَّ الذي يحشِدُ طاقاتِهِ في سوريا التي فيها برلمانٌ منتخبٌ لإسقاط الحكمِ هناك بينما في الوقت عينِهِ يدعمُ العائلةَ الحاكمةَ في البحرينِ التي ليس فقط لم تُنْتَخَبْ من الشعبِ بل لا يعترِفُ الشعبُ بولايتها عليه.
أخيراً نشكُرُ لكم حضورَكُم وتشريفَكم لنا على مائدةِ رسول الله صلى الله عليه وآله ‏وصحبه وسلم، مائدةِ الوحدةِ الإسلامية، وندعو الله أن يوفقكم وإيانا لما فيه مصلحةُ ‏الإسلامِ والمسلمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بألف خير.  ‏

الجمعة، فبراير 03، 2012

الحوار الإسلامي العلماني - جريدة الاتحاد

لأزهر يبحث عن نقاط الالتقاء في محاولة لتجديده

الحوار الإسلامي العلماني




صورة 1 من 1

تاريخ النشر: الخميس 02 فبراير 2012

حلمي النمنم

في مصر وفي العديد من البلدان العربية جدل شديد، يبلغ حد الصراع في بعض الأحيان، بين تيارين هما: الإسلامي والعلماني، وزاد هذا الأمر في الفترة الأخيرة مع الانتخابات البرلمانية في مصر، ويجب القول إن هذا الصراع بدا واضحا منذ نهاية السبعينيات من القرن الماضي مع اكتشاف جماعة التكفير والهجرة، وهي الجماعة التي اغتالت د. محمد حسين الذهبي أكبر علماء التفسير بجامعة الأزهر ووزير الأوقاف آنذاك واتسع الخلاف بعد اغتيال الرئيس السادات في 6 أكتوبر 1981.

ومع بلوغ الاستقطاب الفكري والسياسي مداه بين الجانبين “إسلامي- علماني” ظهرت الدعوة إلى ضرورة عقد حوار بين الطرفين، وعقدت عدة جلسات على فترات متباعدة، ربما كانت واحدة من أهم الجلسات تلك التي عقدت في القاهرة عام 1989 وحضرها لفيف من المفكرين والمنشغلين بهذه القضية على الجانبين مثل طارق البشري ومحمد عمارة وسليم العوا، بالإضافة إلى د. سعد الدين إبراهيم وعلي الدين هلال وآخرين.

وقد قامت مجلة الأزهر بإصدار تلك الندوة في كتاب قدم له بمقدمة ضافية د. محمد عمارة عضو مجمع البحوث الإسلامية، وأن يصدر هذا الكتاب “حوار الإسلامية والعلمانية” عن الأزهر الشريف الآن، أمر له دلالة خاصة إذ يعني أن الأزهر كمؤسسة مشغول ومهتم بهذه القضية: التقريب بين تيارين لكل منهما موقفه الفكري، ولا غرابة في ذلك، فقد اهتم الازهر من قبل بالتقريب بين المذاهب الإسلامية وتحديدا السنة والشيعة، وشغل بالحوار بين المسيحيين والمسلمين، أفلا يقرب بين الإسلاميين والعلمانيين؟.

أحد دواعي الحوار بين الإسلاميين والعلمانيين، كما يراها د. محمد عمارة أن التناقض الحقيقي في المجتمع والأمة عموما ليس بين الإسلاميين والعلمانيين، لكنه بين كل الفصائل والتيارات من جانب والهيمنة الغربية من جانب آخر.

ويقسم د. عمارة الإسلاميين إلى أربعة تيارات، يمكن التحاور مع واحد منها فقط، الأول من يسميهم النصوصيين وهؤلاء من يتعاملون مع التراث، بالتقديس الذي يتعاملون به مع الوحي الإلهي، وهؤلاء النصوصيون لا يعترفون بالآخر من الإسلاميين فما بالنا باعترافهم بالعلمانيين، لذا لا يمكن ان يقوم حوار معهم. وهناك فريق المتطرفين، الذين رفعوا شعار التكفير والجاهلية في وجه الآخرين من الإسلاميين. والفريق أو التيار الثالث هم المنخرطون في تنظيمات إسلامية بعينها، وهؤلاء لديهم التزام حزبي بالتنظيم وقواعده الصارمة، لذا لا يمكن ان يدخلوا في حوار.

الفريق الرابع يطلق عليه “الاجتهاد والتجديد لحضارة الإسلام”، وهم من يمكن أن يدور الحوار معهم والواضح ان هذا الفريق هو من يطلق عليهم لقب “الإسلاميين المحدثين” أو تيار الإسلام المستنير، وهم أفراد يعملون في مجالات بعينها للتجديد.

في المقابل يتم تصنيف العلمانيين إلى مجموعات وفصائل ثلاث، الأولى هي “العلمانية الثورية” وهم الذين لا يكتفون من العلمانية بفصل الدين عن الدولة لكنهم يريدون فصل الدين عن المجتمع في كافة أنشطته وثقافته وقيمه، هذا الفصيل لا يمكن الحوار معه، لأن الخلاف هنا لا يتعلق بقضايا فرعية أو جزئية بل بأمور جوهرية، أي وجود الدين في ذاته وفي حياة البشر، بغض النظر عن الدور السياسي له.

الفصيل الثاني هم الداعون بوعي للتبعية الغربية، هم يقاومون السيطرة الغربية سياسيا وناضلوا ضد الاستعمار وعملوا على تحقيق الاستقلال الوطني، لكنهم يريدون أن نأخذ من الغرب بقية جوانب الحياة في التشريع والقوانين والثقافة وغير ذلك وهؤلاء لا يمكن الحوار معهم، والفصيل الثالث من العلمانيين ويشكل الأغلبية من الوطنيين والقوميين وهم الأكثر عددا والأكثر نفوذا في المجالات السياسية والثقافية والإعلامية وهؤلاء يريدون فصل الدين عن الدولة، ولكنهم مسلمون يدينون بالإسلام، ومن ثم فالخلاف معهم ليس في الاعتقاد ولا في الأصول بل في الفروع أو في قضية الدولة.

وهدف الحوار أن يكتشف كل منهما الآخر؛ فالعلمانية عند هؤلاء ليست كما يتوهم بعض الإسلاميين الكفر والإلحاد والعمالة كما أن الصحوة الإسلامية ليست جميعها رجعية وغلو وتشدد بل لها وجه مشرق كتيار بعث وإحياء وتجديد اجتهاد. أهمية هذا الكتاب ليس فقط في كاتبه وأنه عضو مجمع البحوث الاسلامية بل انه يصدر عن الأزهر الشريف، مما يعني أن الأزهر يحبذ الحوار والالتقاء بين الفرقاء في الفكر والسياسة.

الكتاب: حوار الإسلام والعلمانية

إعداد وتقديم: د.محمد عمارة

الناشر: مجلة الأزهر -

As-Safir Newspaper - الغرب وإحياء الصراع السني ـ الشيعي: هل تندفع المنطقة إلى الهاوية؟

As-Safir Newspaper - الغرب وإحياء الصراع السني ـ الشيعي: هل تندفع المنطقة إلى الهاوية؟
بين إيران والسعودية ولبنان وسوريا.. و«الجيش الحرّ»
الغرب وإحياء الصراع السني ـ الشيعي: هل تندفع المنطقة إلى الهاوية؟







حفلت التقارير الغربية طوال الأشهر الأخيرة بتحليلات تحذيرية قرعت جرس الإنذار حول تحوّل الصراع في المنطقة إلى صراع سني ـ شيعي يُنبئ بويلات جديدة، لا سيّما في ظلّ ما شهدته الخريطة السياسية العربية من صحوة سنية يجد «الهلال الشيعي» نفسه مهدّداً «في حضرتها». ومع انسداد أفق الحلّ على مستوى الأزمة السورية، بات هناك ما يشبه الإجماع على أن الصراع أصبح مذهبياً بحتاً، وقد يجرّ سوريا إلى حرب أهليّة طاحنة.
ما سبق ليس إنكاراً لواقع أن معالم الصراع المذهبي ترتسم فعلاً، وخصوصاً إذا ما اقترنت بالمشهد الأمني المصحوب بخطاب طائفي ناري، إلا أن سؤال «من المستفيد» من إذكاء هذا الصراع، إلى درجة تغليبه حتى على الصراع العربي ـ الإسرائيلي، يبقى مشروعاً.

[[[
في التقرير الذي نشره الصحافي نيكولاس بلانفورد في صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» تأكيد واضح على أن «الصراع في سوريا لم يعد خافيا تحوّله إلى صراع طائفي مسلّح أكثر منه انتفاضة شعبيّة ضدّ دولة ديموقراطية علمانية».
ومن الحدود اللبنانية ـ السورية، ومن طرابلس تحديداً، يؤكد بلانفورد أن «خط النار الطائفي يرتسم بوضوح في سوريا بين النظام العلوي من جهة والجيش السوري الحرّ ذي الغالبيّة السنيّة من جهة أخرى». ويتعزّز هذا الانقسام، برأي بلانفورد، مع لجوء النظام إلى العلويين للدفاع عن نفسه مقابل توحّد الجيش السوري الحرّ حول دوافع مذهبية ودينية. وانطلاقاً من أن «نظام الأسد لم يظهر أي مؤشر على الرضوخ للضغوط المحليّة والعالميّة، فإن الصراع المذهبي المسلّح يبدو ماثلاً في الأفق بين السنة ضدّ العلويين وحلفائهم الشيعة: إيران وحزب الله».
وفيما يذكّر بلانفورد بما قاله «قائد الجيش السوري الحرّ» العقيد رياض الأسعد لصحيفة «ميلييت» التركية بأن هدفه أن «يخلق من سوريا نموذجاً لبلد مسلم بديموقراطية علمانية على شاكلة تركيا، معترفاً بأن جميع مقاتليه من السنة»، يضيف «لقد أصبحت المناطق السنية في لبنان ملاذاً آمناً لعناصر الجيش السوري الحرّ، وتحديدا في باب التبانة في طرابلس، حيث ما زالت تنتشر صور قديمة للرئيس العراقي صدام حسين ولرجال الدين المتشددين من السنة و«الشهداء» السنة».
وينقل بلانفورد عن الناطق الرسمي باسم المجلس الإسلامي الأعلى في سوريا الشيخ زهير عمر عباسي قوله «باب التبانة هو المكان الوحيد الذي نشعر فيه بالأمان»، ويقول «إن عباسي يقرّ بأنه يقدّم خدمات لوجستية للجيش الحرّ من دون أن يشارك في القتال، كما يقرّ بأن الجيش يضم كوادر دينية، كما أن الكتائب تتمتع باستقلالية القرار في مهاجمة بعض الأهداف في حال سنحت الفرصة، لكنها تحتاج في الهجمات المخططة مسبقاً إلى فتوى من رجال الدين المعارضين».
دليل آخر يسوقه بلانفورد لتأكيد مذهبية الصراع السوري، حيث يكشف أن «عناصر الجيش السوري الحرّ يتهمون كلا من حزب الله وحركة أمل والحرس الثوري الإيراني وزعيم التيار الشيعي في العراق مقتدى الصدر بمساعدة الأسد لقمع الانتفاضة، ويعتبرون أن حربهم باتت معهم أيضاً».
كما يذكّر بأن «الجيش الحرّ ادعى الجمعة أنه ألقى القبض على خمسة جنود إيرانيين في حمص، وأن حزب الله أطلق صواريخ كاتيوشا على الزبداني حيث كان الجيش الحرّ يحكم سيطرته»، وذلك كي يؤكد أنه «على الرغم من نفي حزب الله لهذه الاتهامات ولما يقال عن وجود كوادر له في سوريا، إلا أن ما يُتهم به الحزب يعكس عمق العداء السني للقوى الشيعية في المنطقة، وهو عداء يعزّزه بشكل أساسي الخوف السني وعقدة النقص التي تدفع هؤلاء للقبول بتدخل الأميركيين في سوريا إن كان ذلك يعني التخلص من الخطر الشيعي».

السعودية... واستعراض العضلات سراً

زاوية أخرى للدلالة على سير سوريا والمنطقة على إيقاع النزاع المذهبي، تطرحها رئيسة قسم الشرق الأوسط في صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية رولا خلف التي تسلّط الضوء على دور السعودية في الأزمة السورية وأبعاده. وتقول خلف «إن المملكة العربية السعودية تفضل العمل في الظل، وتستعرض عضلاتها الدبلوماسية من دون أن تلفت الكثير من الانتباه، ولذلك كان من المفاجئ ما أقدم عليه وزير خارجيتها المخضرم الأمير سعود الفيصل خلال اجتماع لجامعة الدول العربية قبل أسبوع».
وتشير خلف إلى أن العلاقات السعودية ـ السورية مرّت بالعديد من الصعوبات، كان أبرزها الأزمة الحادة التي شهدتها في الملف اللبناني فضلاً عما سببه تحالف دمشق الوثيق مع طهران من توتر في العلاقة. وتقول «قبل اندلاع الانتفاضة السورية في آذار الماضي، كانت السعودية تحاول جذب دمشق إلى ناحيتها بعيداً عن طهران. أما عن الموقف السعودي الحالي فهو واضح بشكل جلي: السعودية تأمل بسيطرة حكومة سنية على النظام السوري، الأمر الذي يساعدها في إضعاف إيران الشيعية».
وتؤكد خلف هذه الفرضية بالاستشهاد بما قاله الصحافي السعودي البارز جمال خاشقجي عن أن «سياسة السعودية الحالية إزاء سوريا هي في جزء كبير منها موجهة ضدّ طهران، لا سيما في موقع سوريا التي تقوم على توازن طائفي دقيق فضلاً عن الدور الاستراتيجي الذي تشغله في الصراع العربي الإسرائيلي وبين الدول السنية العربية».

«القاعدة» في إيران؟

أما في التقرير الذي نشرته مجلة «فورين أفيرز» تحت عنوان «ما سر تعاون طهران مع جماعة «القاعدة» الإرهابية؟»، فيقول سيث جونز إن «الأكثر إثارة للقلق في هذه المرحلة هو ما يظهر من محاولات للتعاون بين إيران وتنظيم «القاعدة»، وهو ما يأخذ الصراع السني ـ الشيعي إلى أبعاد مختلفة وأكثر خطورة».
يحرص جونز على التأكيد أن تعاون طهران و«القاعدة» غير مؤكد، وأن الأخير ليس دمية في يد إيران، ولكنه يلفت إلى أن التعاون بينهما يمكن أن يتمّ عبر مساعدة «حزب الله» على شنّ هجمات انتقامية من أميركا وإسرائيل، وكل ذلك انطـلاقاً من الكراهية المشــتركة لدى الطرفين ضدّ أميركا.
ويعيد جونز مجدداً تأكيد ضرورة أن يحرص المسؤولون الأميركيون على عدم المغالاة في ما يخص حجم وجود «القاعدة» على الأراضي الإيرانية، لا سيما أنه ما زال هناك رفض إيراني واسع لوجود التنظيم على أراضيه، ولكنه يوحي في المقابل بأن «إيران هي أرض آمنة لعناصر «القاعدة» أكثر من العراق وباكستان واليمن والدول الأخرى».
وبعد أن يعود الكاتب إلى الأعوام السابقة، وتحديداً إلى عامي 2002 و2003، ليتحدث عن المزاعم التي انتشرت عن وجود واسع لعناصر «القاعدة» على الأراضي الإيرانية وما جرى من إنشاء للمجلس الأعلى للتنظيم في إيران ثم إلقاء القبض على العديد من العناصر، يقول «إنه بعد العام 2010 باتت العلاقة ضبابيّة بين الطرفين. ففي العام 2009 و2010 بدأت إيران بالإفراج عن بعض المعتقلين من «القاعدة» وأفراد عائلاتهم، ومن ضمنهم عائلة أسامة بن لادن، كما بقي أعضاء مجلس الإدارة قيد الإقامة الجبرية». ثم يوضح «يبدو أن إيران قد رسمت خطوطاً حمراء للمجلس: الامتناع عن التخطيط لهجمات إرهابية انطلاقا من الأراضي الإيرانية، الامتناع عن استهداف الحكومة الإيرانية وعدم الظهور بشكل علني، في وقت سمحت لهم بالتنسيق مع التنظيم المركزي في باكستان ومحاربة المقاتلين الأجانب عبر إيران».
ويشير قد تبدو العلاقة بين القاعدة وإيران في الظاهر أمراً محيّراً، فمعتقداتهم الدينية تختلف اختلافا جذرياً، لكن الطرفين يتوحدان على الهدف ذاته: مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك إسرائيل والسعودية.
ويرى التقرير أن «إيران ربما تقبل وجود القاعدة على أرضها كفعل دفاع، فانطلاقاً من «احتضانها» لتنظيم «القاعدة» فسوف يمتنع الأخير عن شنّ هجمات إرهابيّة عليها. ولكن في الاستراتيجية بينهما هناك عنصر مهم هو الهجوم. في هذا الإطار، تستفيد طهران من «القاعدة» في الحفاظ على مصالحها في المنطقة في حال التعرّض لأي خطر، في إشارة إلى سوريا ولبنان»، مشيرا الى أن «طهران لطالما استخدمت وكلاء خارجيين لتحقيق مصالح سياستها الخارجية».
(«السفير»)

مؤسسة "أديان" نظمت ندوة بعنوان "التنوع الديني والتربية على المواطنة"

مؤسسة "أديان" نظمت ندوة بعنوان "التنوع الديني والتربية على المواطنة"

الخميس 26 كانون الثاني 2012،   آخر تحديث 19:15
نظمت مؤسسة "اديان" ندوة تربوية في فندق "كومودور" بعنوان "التنوع الديني والتربية على المواطنة في لبنان"، برعاية وزير التربية حسان دياب ممثلا بمستشاره جوزف يونس.
واعتبر رئيس مؤسسة "اديان" الاب فادي ضو أنه "علينا ليس فقط ان نسعى الى تطوير التربية التي نقوم بها بشكل يتجاوب مع المواطنة وقبول التنوع، بل ان نسأل انفسنا اذا كان هنالك من اوامر يجب ان ننقلها الى شبيبتنا ونحن لا نفعل ذلك"، مشيرا إلى أن "تصحيح الخطأ التربوي احيانا يكون اسهل من تعويض نقصان في امر لم تقم به".
ورأى أن "هذه الندوة"محطة اساسية في ورشة بناء حصون السلام في عقول الشبيبة، لكي تنسجم وتتناغم لديهم قناعاتهم الدينية الخاصة مع احترامهم للتنوع الديني وانفتاحهم على ما يحمل من غنى روحي وثقافي والتزامهم في الحياة العامة على اساس المواطنة المشتركة مع الاخرين".
بدوره، أشار يونس في كلمة ألقاها نيابة عن الوزير دياب، إلى أن "العلاقة بين الدين والمواطنة علاقة شائكة عند معظم الاديان"، لافتا إلى أن "تحديد موقع المواطنة في بلد متعدد الطوائف كلبنان، مسعى لا يخلو من اخطاره، انى كان لون المقاربة لربما يستثير الاشكال واللبس".
وشدد على أن "وضع المواطنة في موازاة التعليم الديني ليس لنجعل منهما ثنائية متغايرة وانما لنتعامل معهما كقضية واحدة، فمنذ ان تشكل لبنان ككيان سياسي اجتماعي عبر ولاداته المتواترة (دولة لبنان الكبير، جمهورية الاستقلال جمهورية الطائف) لا شيء ينمو ويتحرك خارج اسوار الطوائف"، معتبرا أنه "لنتمكن من تمتين العلاقة بين الدين والمواطنة، علينا ان نحدد اي وطن نريد، ان نتفق على الهوية، الانتماء"، مضيفا أنه "علينا ان ندعو الشباب ونؤمن بطاقاتهم، وان نمد يدنا لهم، لنبني سويا بلد المستقبل بلد الانتماء المتوازن، بلدا يؤمن بالكلمة المقدسة في الانجيل والقرآن والتي كرست المساواة بين الناس فنحترم الخبرات والكفاءات العلمية لا الوساطات والمحسوبيات، بلدا يكثر فيه الحكماء".
ولفت إلى أن "وزارة التربية كانت وستبقى دائما ابوابها مفتوحة لكل من سيساهم معنا في الحد من الانقسامات الطائفية عبر تعزيز مفاهيم بناء السلام وخدمة المجتمع، والتربية على المواطنة واحترام الاخر المختلف".

أضف جديد هذه المدونة إلى صفحتك الخاصة IGOOGLE

Add to iGoogle

المتابعون