الجمعة، نوفمبر 05، 2010

روزاليوسف - «السلفيون» يتهمون القنوات الفضائية بنشر التطرف


شيوخ وعلماء > «السلفيون» يتهمون القنوات الفضائية بنشر التطرف

كتب محمود محرم

العدد 1613 - الجمعة - 8 اكتوبر 2010

اتهمت قيادات جماعة انصار السنة الفضائيات بالتسبب في نشر الأفكار المتطرفة. وقال الشيخ أسامة سليمان عضو مجلس إدارة أنصار السنة إن القنوات الفضائية تجمع بين مختلف الأفكار والمناهج كمنهج الإخوان والأشاعرة والصوفية، وهو السبب الرئيسي في نشر الأفكار المتطرفة علي شاشات الفضائيات وشدد علي أن 80% ممن يظهرون علي الفضائيات لا يعلمون شيئًا عن الفتوي، ولا علاقة لهم بأمور الدين ولا يشغلهم سوي مصلحتهم الخاصة وجني المزيد من الأموال علي حساب الدعوة.

وأوضح سليمان أن معظم الدعاة يعملون بعقود شهرية تبدأ من 5 آلاف إلي مبلغ 35 ألفًا أو يزيد وذلك حسب شهرة الداعية وبعضهم يعمل بدون مقابل بل ويصل الأمر إلي أن يقوم بدفع أموال من أجل الظهور علي القنوات السلفية التي تحظي باهتمام طبقة عريضة من الناس، مشيرًا إلي أن عملية اختيار الداعي تكون في الغالب مجاملات وليس علي أساس علمي أو حسب ما يدفعه من يريد الظهور للاعلان عن شركة خاصة به أو يستغل شهرته في القناة من أجل أعماله الخاصة ويضيف معظم رأس مال هذه القنوات يكون بدعم من الدول الخليجية أو رجال الأعمال أصحاب المصالح.

وأشار إلي أنه داخل هذه القنوات تحدث أمور مخالفة للشرع مثل سب الدين من جانب العمال أو تدخينهم وسوء إختيار الأشخاص الفنيين الذين يعملون علي اخراج هذه القنوات.

من جانبه قال الشيخ عادل السيد عضو مجلس ادارة أنصار السنة إن مشايخ البيزنس أو ما يسمي بالفضائيات لا يهمهم سوي مصلحتهم الخاصة عن طريق ظهورهم في الفضائيات وجني الأرباح أو التسويق لشركاتهم الخاصة وأن ما يشاع عن أن هناك مشايخ تدفع أموالاً للظهور علي الفضائيات هي أمور الهدف منها صرف النظر عن المشايخ حتي لا يقعوا تحت طائلة القانون، ولصرف النظر فإنهم يدعون قيامهم بدفع أموال للفضائيات نظير الظهور علي شاشتها وهو السبب الرئيسي في ظهور المتطرفين أو أصحاب الدعوات التخريبية وللأسف لا تخضع هذه القنوات للمراقبة وهي السبب في هذا التدهور العلمي في الفتوي لأنها تدخل كل بيت دون مراقبة أو محاسبة من المسئولين.

روزاليوسف - الأوقاف تسمح باستئناف الدراسة بمعاهد أنصار السنة


شيوخ وعلماء > الأوقاف تسمح باستئناف الدراسة بمعاهد أنصار السنة
كتب محمود محرم

العدد 1625 - الجمعة - 22 اكتوبر 2010

وافقت وزارة الأوقاف علي استئناف الدراسة بمعاهد أنصار السنة بعد قرار التوقف السابق، وإلزام تلك المعاهد بعدد من الشروط أهمها أن يكون القائم بالتدريس وان يكون حاصلاً علي درجة دكتوراه، وقال أحمد يوسف الأمين العام لجماعة أنصار السنة أن الدراسة في معاهد إعداد الدعاة التابعة للجماعة بدأت الأسبوع الماضي وفق الشروط التي وضعتها وزارة الأوقاف وتبعيتها للمراكز الثقافية التي أنشأتها الوزارة مشيرا إلي أن هذا القرار يأتي بعد الاجتماع الذي عقده مع كل من الشيخ شوقي عبداللطيف وكيل أول وزارة الأوقاف لشئون الدعوة، رئيس القطاع الديني والشيخ سالم عبد الجليل وكيل وزارة الاوقاف بحضور الشيخ عبدالله شاكر الرئيس العام لجماعة أنصار السنة وتمت الموافقة من قبل الأوقاف علي بدء الدراسة بعد استيفاء كل الشروط الخاصة بالعملية التعليمية داخل هذه المعاهد.

وأضاف ان الجماعة استلمت المناهج الخاصة بالدراسة من وزارة الأوقاف وأرسلت الوزارة الكتب الخاصة بالفرقة الأولي وهي 11 كتابا مخصصة للدراسة للفرقة الأولي فقط هي مقررات أزهرية تحمل الفكر السني الوسطي مشيرا إلي أن هناك مناهج أخري غير أزهرية ولكن تحمل الفكر السني وهو ما يشترط للتدريس في هذه المعاهد كما أشار الي انه هذا العام لا توجد سوي فرقة واحدة في هذه المعاهد حالياً طبقاً للمراكز الثقافية التي أنشأتها الوزارة حديثاً ولا توجد أي فرق أخري بخلافها.

روزاليوسف - دعوات دينية لاستمرار الحملة ضد «فضائيات الفتنة»


شيوخ وعلماء > دعوات دينية لاستمرار الحملة ضد «فضائيات الفتنة»

كتب ناهد سعد

العدد 1625 - الجمعة - 22 اكتوبر 2010

لاقي قرار غلق عدد من القنوات الدينية ومنها الخليجية ترحيبا داخل أوساط علماء الدين واساتذة الإعلام الذين اعتبروا ان الغلق كان ضروريا كي تعيد تلك القنوات النظر فيما تقدمه من برامج ومواد تعرضها علي مسامع الناس.

وشددوا في حديثهم لـ" روزاليوسف" أن تلك القنوات قدمت برامج تؤدي إلي إشعال الفتن وتروج لفكرة الخلاف الذي يشعل فتيل الخلاف الطائفي مؤكدين أن هناك عدداً من الضوابط لابد من أن تلتزم بها تلك الفضائيات في حال استمرارها، وأن تقلع عن برامجها المثيرة للجدل الديني علي المستوي المذهبي أو المستوي العقدي.

بداية تري د. آمنة نصير أستاذ العقيدة بجامعة الازهر ان الخطر الحقيقي من القنوات الدينية المتخصصة سواء الاسلامية او المسيحية أنها تعتمد في الاغلب علي الاثارة حتي تجتذب أكبر كمية من المشاهدين و الرسائل و المكالمات الهاتفية خاصة مع انعدام وجود الاعلانات في تلك القنوات، ولذلك تصبح الاثارة هي وسيلة الربح الوحيدة، ولذلك لابد من اشتراط تجنب الإثارة في برامج تلك القنوات الدينية إذا أريد لها الاستمرار.

وأكدت أن كثيراً من القنوات الدينية عليها أن تفصل بين تمويلها ورسالتها التي تقدمها، خاصة أنه يتم تمويلها من جانب بعض المؤسسات او الجهات الخارجية التي تكون تلك القنوات بمثابة منبر لها ولسان ينشر ما تريد نشره لذلك، مشيرا إلي ان القناة الدينية عليها ألا تطرح أي حديث طائفي علي الرأي العام وإن تم طرحه فلا يجب أن تبرز الجمل والأقوال الخارجة عن النص، كذلك يجب ان يتم عمل ميثاق شرف إعلامي ديني خاص بتلك القنوات بأن تتعهد قبل افتتاحها بعدم المساس بأي من الاديان السماوية واحترام العقائد وعدم بث اي مواد من شأنها تكدير الصالح العام، وان يتم تلقائياً فسخ عقد المحطة مع شركة النايل سات، مع تفعيل ذلك القرار وهنا ستلتزم كل محطة بما تبثه وهنا يكمن العقاب الحقيقي لأي خارج عن احترام الديانات والشخصيات المقدسة.

وتوافقها في الرأي د. سعاد صالح أستاذ الدراسات الاسلامية بجامعة الازهر وتقول إن العقائد خط أحمر لا ينبغي اطلاقا ان يتناوله أحد لذلك تنصح بألا يتحدث احد في الدين الذي يخص آخرين لأن الأديان مقدسات لاينبغي المساس بها مطلقا، وطالبت بمحاسبة أي شخص يتحدث في الدين والعقائد بالإضافة إلي ضرورة وضع ميثاق شرف إعلامي يمنع الحديث في موضوعات تثير فتنة. وأشارت إلي أن إعلام القنوات الدينية الخاصة يعيش علي الاثارة وهذا لا يجوز لذلك فمن الصالح مراقبة القنوات الدينية المتخصصة بشدة والتنبية علي القائمين عليها بمراجعة المواد التي تتم إذاعتها قبل عرضها علي المشاهد لأن التليفزيون هو أسرع وسيلة لنشر الآراء والافكار ويشاهده الكبار والصغار، وإذا تم تجاوز، فاذا كانت القناة اسلامية فلا يجب تناول عقائد الغير لا بالايجاب ولا بالسلب والعكس و ذلك درأً للفتن.

تعامل جاد

ويوضح د. جعفر عبد السلام أستاذ القانون الدولي بجامعة الأزهر و الأمين العام لرابطة الجامعات الاسلامية أن ما يحدث علي الساحة الاعلامية الدينية في الفترة الأخيرة مرفوض، ويري أن الحديث المطول واقتصار الاقوال علي الشجب والاستنكار تجاه القنوات الفضائية لن يجدي بل يجب البحث عن حلول جذرية مثل ما حدث من التعامل الجاد مع اي قناة دينية متخصصة تتجاوز الحدود التي أنشأت بسببها وذلك بغلقها علي الفور و فسخ اي تعاقد معها وتغريمها مبلغاً مادياً مما يدفع اي قناة لاعادة مراجعة برامجها ومقدميها ومعديها في المواد التي تذاع لانها بذلك ستتكبد خسارة مادية كبيرة.

ويضيف انه يجب العمل علي المدي البعيد بإعادة النظر في التعليم والثقافة التي هي حائط الدفاع أمام هؤلاء العابثين و أكد أن ما يحدث الان في البرامج والقنوات الدينية التي أغلقت دليلاً علي الخواء الفكري والثقافي في الأساس، موضحاً ان التدين شكلي فقط فالدين الحق هو علاقة بين العبد وربه والمسألة ليست تربصا وعلينا أن ننشغل بما هو أهم للدين والدنيا بأن نحقق رقياً وتقدماً للعالم العربي بشقيه الاسلامي والمسيحي لا ان نمزق بعضنا بعضاً وهو ما يريده الغرب و بعض الايدي الخفية التي لا يستبعد ان تكون وراء تلك الاحداث.

ويري د / فوزي زفزاف رئيس لجنة الحوار بالازهر أن هناك عددا كبيرا من البرامج الدينية تروج للفتنة الطائفية والتطرف، بالإضافة إلي القنوات الخاصة التي تعمل بأجندة خارجية ويتم دعمها في الغرب لتفكيك المجتع المصري، كما أن هناك بعض الكتاب والمفكرين الذين ليس لديهم إحساس بالوطن أو خوف علي ترابط الأمة ينشرون أفكارا غريبة وهدامة في كتبهم ويحصلون علي أرباح كبيرة من خلال رواج كتبهم وأفكارهم التي لها زبونها الدائم.

ويطالب الزفزاف الأئمة والخطباء والقسيسين وقيادات الكنيسة باحترام المنابر التي يستقلونها وعدم توجيه الاهانات للرموز والشعائر الدينية والرسالات السماوية و يري ان بداية الاصلاح تبدأ بأعداد هؤلاء بأن يقدموا تعاليم دينهم و نصوصها التي تقر بأحترام الديانات الاخري فالإسلام علي سبيل المثال يقر بالمسيحية و اليهودية والعكس لذلك فإعداد إمام أو قسيس إعداد جيد مستنير يعتبر الحل الامثل لمواجهة غثاء الفضائيات الدينية المتشددة.

رؤية إعلامية

وحول الرؤية الإعلامية فتؤيد د.ليلي عبد المجيد العميد السابق لكلية الاعلام جامعة القاهرة غلق القنوات التي تعمل علي إثارة الفتنة، مؤكدة أن تلك الخطوة اتجاة جديد من الدولة لاتخاذ خطوات إيجابية للتصدي لظاهرة القنوات الدينية المتخصصة التي ظهرت في السنوات الاخيرة، والتي عاشت علي إثارة الفتن والحديث في موضوعات جماهيرية رخيصة كالسحر والاحلام و تظهر أناس لا علاقة لهم بالدعوة علي شاشاتها.

وتري أن الساحة الإعلامية ليست بحاجة لقنوات دينية خاصة مادامت هناك قنوات اجتماعية شاملة في موادها تقدم الجانب الديني ضمن برامجها، وعليه فلا يجب أن تعطي شركة النايل سات تصريحاً بإنشاء اي قناة فضائية لاي شخص يتقدم بطلب لإنشاء محطة ويملك المال لذلك بل يجب عمل بحث عن ذلك الشخص واتجاهاته قبل التصريح له.

روزاليوسف..و58 قناة شيعية تسب الصحابة و36 تهاجم الشيعة


شيوخ وعلماء > ..و58 قناة شيعية تسب الصحابة و36 تهاجم الشيعة
ارسل اطبع [شارك بصوتك] [شارك بصوتك] [شارك بصوتك] [شارك بصوتك] [شارك بصوتك] ( 1 تصويتات )
[Google] [FaceBook] [del.icio.us] [Live] [Digg] [Furl]
إحدى القنوات الدينية التى تهاجم الشيعة
البوم الصور و الفيديو [إحدى القنوات الدينية التى تهاجم الشيعة]
كتب نشوي يوسف

العدد 1625 - الجمعة - 22 اكتوبر 2010

اتهم المشاركون في في ندوة «فوضي الفتاوي علي الفضائيات» التي عقدتها كلية الدراسات الإسلامية بنات بالأزهر الأثنين الماضي الفضائيات بنشر فوضي الفتاوي في الساحة الدينية ، واصفين الفضائيات الدينية التي ترفع شعارات المذهب الواحد بالتشدد ، فمن جانبه أكد د. عبدالفتاح ابو الفتوح رئيس قسم اصول اللغة ان الفتاوي في الفضائيات تصدر ممن ليس هم أهل لها مما احدث بلبلة وخلط في الامور عند الناس.

فيما أوضح د. جمال النجار رئيس قسم الصحافة والاعلام بكلية الدراسات الاسلامية جامعة الازهر بنات أن الفضائيات ليس كلها خير مطلق او شر مطلق ، ولكنه حذر ومن الفضائيات التي جعلت صورة الاسلام في الخارج سيئة للغاية وذلك لغزو ديننا وتحريف قرآننا كما فعلت الولايات المتحدة الامريكية باخراج قران جديد اطلقت عليه الفرقان الجديد وبثته علي بعض المواقع الالكترونية التي تطلق علي نفسها انها اسلامية.

كما أكد علي دور المرأة في الإعلام الاسلامي وطالب الطالبات بالقسم للقيام بنشر الدين والدفاع عنه بطريقة وسطية عن طريق الفيس بوك والدردشة بشرط الالتزام بميثاق الين الاسلامي وعدم الهجوم علي الاخرين .

واضاف ان من اهم سلبيات الفضائيات التي وصل عدد الإسلامية منها إلي 200 قناة هو أحداث فتنة بالهجوم علي الديانات الأخري مشيرا إلي أن هناك 58 قناة شيعية يسبون الصحابة و 36 فضائية تهاجم الشيعة وفضائيات اخري صوفية تهاجم السلفية..كما توجد فضائيات متشددة تهاجم الفكر الوسطي وهو الازهر، مؤكدا أن بعض تلك الفضائيات لها اغراض اقليمية كالبزنس وتلقي الإعانات من بعض الجهات وخدمة مذاهب معينة فمن الممكن ان نجد شيخا يرتدي زي دولة اخري لانها تدعمه ماديا ، حيث استغلت تلك الفضائيات الحرية المعطاة لها في مهاجمة الفكر الوسطي والذي تسبب في اضعاف الدعوة الاسلامية .

وطرح الدكتور النجار أمثلة من الفتاوي المغلوطة التي تروجها الفضائيات الدينية قائلا :" هناك عدد من الفتاوي المغلوطة تروجها لفضائيات مثل " سؤال احدي السيدات هل مسموح للمرأة مشاهدة التليفزيون " فرد عليها الشيخ بانه لا يجوز وان من تفعل ذلك فهي مخلدة في النار فسألته وكيف اشاهد هذا البرنامج والبرامج الاخري قال لها بان تاتي بملاءة وتضعها علي شاشة التليفزيون حتي لا تري شكل الشيخ وتسمع صوته فقط ، وكذلك فتوي عدم جواز المرأة بخلع ملابسها امام الكلب الذكر ، واخري تقول بأنه كلما طال غياب الرجل كلما كان عنده فحولة جنسية، وفتوي تحريم الفسيخ وشرب بول الابل.

وأوضح أن هناك رسالة علمية بكلية الاعلام بجامعة القاهرة اكدت ان الفضائيات الدينية اهتمت بالشكليات والامور الشفاهية وركزت علي اسلوب التهديد لا الترغيب ، مع رفضهم الربط بالحضارات الغربية ولو بأخذ الجيد منها فقط، واستمرارهم في تطبيق نفس الاحكام التي حدثت من اكثر من الف عام علي تلك التي تحدث الآن بدون النظر إلي متطلبات وتطورات العصر.

ويري أن الحل الوحيد لتلك الفوضي هو ان يلتزم من يفتي بضوابط الافتاء وان يقتصر في أمور الدين علي أهل الفتوي، وان يكون للازهر دور لنشر الفكر الوسطي السليم لاستضافة العلماء المتمكنين لمجابهة الفكر بالفكر.

روزاليوسف - مصر - أنصار السنة تعترف بتراجع السلفية في مصر


شيوخ وعلماء > أنصار السنة تعترف بتراجع السلفية في مصر

كتب محمود محرم

العدد 1631 - الجمعة - 29 اكتوبر 2010

شهدت جماعة انصار السنة انقلابا من قبل بعض اعضاء مجلس ادارة الجماعة في اجتماعها الأخير يوم الأحد الماضي علي أسلوب الدعوة السلفية في مصر، وتراجعها وطالبوا بإقالة الشيخ علي حشيش مدير الدعوة بالجماعة، وفي اول رد فعل له علي طلب إقالته قال الشيخ علي حشيش لـ" روزاليوسف" :" إن أسلوب الدعوة السلفية للجماعة تراجع ليس بسبب ادارته للدعوة، ولكن لوجود فرقة قديمة ما زالت موجودة من داخل الجماعة تطعن في السنة من بينهم الشيخ عبدالمجيد محمد في كتابه «المدخل» والذي يهاجم الامام البخاري ويطعن في صحته، ولم تتبرأ الجماعة منها .

وأشار إلي أن من يتهم إدارة الدعوة بالتقصير فهو لا يعلم شيئا عنها، حيث يتم افتتاح مسجد كل شهر تابع لجماعة انصار السنة التي اصبحت شريكة الاوقاف في الدعوة مما يدل علي انها اصبحت تعمل تحت مظلة الاوقاف.

وأوضح أنه اقترح علي الرئيس العام لأنصار السنة استخدام الانترنت في دعم الدعوة عن طريق تدريس المناهج في وقت معين ويتم اعلانه إلا ان الاقتراح قوبل بالرفض.

وحول ما أكده اجتماع أنصار السنة من وجود اهدار لأموال الزكاة علي يد إدارة الدعوة وتوزيعها علي الدعاة قال حشيش:" الأموال التي وزعت علي الفروع ليست اموالا للزكاة ولكنها اموال موقوفة للدعاة".

من جانبه نفي الشيخ عبدالكريم عبد المجيد رئيس فرع حلوان الاتهامات الموجهة لوالده صاحب كتاب «المدخل» لكونه من فرقة الهجوم علي السنة مشيرا الي ان والده نقل هذه الاحاديث من مشايخ سابقين للجماعة مثل ابو الوفا درويش وغيره من مؤسسي الجماعة وأن الجماعة تعتبر من ينكر حديثا او يختلف معهم في صحته فهو من وجهة نظرهم كافر.

وكان اجتماع أنصار السنة قد شهد اتهامات باهدار أموال الزكاة للتبرع بمبلغ خمسة آلاف جنيه من اموال الزكاة لصالح الدعاة، و قال الشخ رضا الامير رئيس فرع ميت سلسيل بمحافظة الدقهلية أن اموال الزكاة لا تصح ان تصرف الا في مصارفها الشرعية وتوزيعها علي الفروع فيه مخالفة شرعية مشيرا إلي أن الرئيس العام كان يبحث عن مخرج شرعي لها بقوله أن هذه الاموال هي لفقراء الدعاة وأنها من الناحية الشرعية جائزة في حالة توزيعها علي الداعي باعتباره فقيرا فقط ولا تصح اذا كانت في دعم الدعوة .

بينما انتهي مجلس جماعة أنصار السنة إلي قرار يقضي بتقديم ايضاحات عن الأموال الواردة للفقراء والايتام، ويقدم ذلك في بيان يوزع علي الفروع ويوضح فيه عدد الايتام الذين يكفلهم المركز والاموال التي تنفق عليهم والمبالغ الواردة من الخارج.

الخميس، نوفمبر 04، 2010

"الشروق" - دور الغالبية المسلمة في مصر بقلم فوأد عبد المنعم رياض

دور الغالبية المسلمة في مصر بقلم فوأد عبد المنعم رياض




أرى لزاما علي بصفتي قد شغلت منصب قاض بالمحكمة الدولية لجرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة وشاهدت بنفسي كيف تمزق الشعب اليوغوسلافي بين مسيحيي الصرب والكروات ومسلمي البوسنة - أن أتقدم كشاهد عيان على ما يمكن أن يؤدي إليه التمييز الديني، ودور الغالبية في إثارة الفتن الطائفية ضد الأقلية وخلق روح التغريب بينها وبين الأقلية، وهو تغريب ينتهي به المطاف إلى رفض المشاركة والاضطهاد مما يدفع الأقلية إلى إيقاظ رغبتها في تأكيد ذاتها والتكتل لمواجهة الغالبية.

فمن المعلوم أن المسلمين كانوا يعيشون في أمان مع إخوانهم الصرب والكروات بصفتهم مواطنين لا يتميزون عن بعضهم البعض بل لا يشعرون بما يميزهم من هوية دينية. فقلما كانت تطأ أقدامهم المساجد وكانت نساؤهم سافرات، غير أن إصرار الغالبية الصربية والكرواتية المسيحية على التمييز ضدهم وإبراز الاختلاف معهم أدى إلى تقوقع إقليم البوسنة وإدراك شعبها الفارق الديني وتشبثه ورفضهم التعايش المشترك. وقد ترتب على ذلك ما عرفناه من نزاع دموي أدى إلى استقلال البوسنة وتمزق دولة يوغوسلافيا.

وفي ضوء هذه التجربة المريرة يتعين علينا أن نستخرج العبرة اللازمة للحيلولة دون الانزلاق في هذه الهوة في وطننا العزيز. ولا شك في أن العبء الأكبر يقع في هذا المقام على الغالبية التي تملك القدرة على توجيه المسار نحو التعايش أو التنافر، وعدم إلقاء اللوم على الأقلية التي لا تمتلك إلا رد الفعل والتقوقع للاحتماء في مواجهة رفض الغالبية.

وجدير بالذكر أني كنت قد كلفت بصفتي عضوا في المجلس القومي لحقوق الإنسان بمهمة تقصي الحقائق في مأساة نجع حمادي وهالني ما لمسته من شعور المواطنين الأقباط من خوف ليس فقط من سوء المعاملة بل من السير في الطريق العام سواء لما يلقونه من سوء المعاملة والرفض الذي وصل إلى حد أن بعض النساء الأقباط يضطررن إلى اتخاذ الحجاب حرصا على حياتهن. ولا يخفى كذلك ما أصبح شائعا في مدارسنا من إعراض المسلمين عن تحية المسيحيين ورفض التعاون معهم، بل وصل إلى علم المجلس القومي لحقوق الإنسان أن هناك من فصلوا من وظيفتهم في القطاع الخاص بسبب الدين.

ما نشهده هو غياب من يمثل الأقباط في المناصب الكبرى وفي الإعلام والكتب الدراسية التي تخلو من ذكر التاريخ القبطي ونادرا ما تذكر الأسماء القبطية ليعرف التلاميذ أن هناك في مصر أقباطا.

وغني عن البيان أنه لا يد للأقباط في التمييز، وإزاء هذا التمييز والرفض للتعايش المشترك السمح بجميع صوره ضمن الجماعة الوطنية المصرية من الطبيعي أن يلجأ الأقباط إلى العزلة والتكتل حول كنيستهم.

لذلك فقد أثار دهشتي ما ورد في مقال الكاتب الكبير طارق البشري في "الشروق" بتاريخ 24 تشرين الاول من أن سياسة الكنيسة "لم تعد تقوم على دمج القبط في الجماعة الوطنية المصرية وإنما على فرزهم ليصيروا شعبا لها بالمعنى الدنيوي المتعلق بتشكيل جماعة سياسية".

ذلك لأن الدمج في الجماعة الوطنية هو في الحقيقة دور الشريحة الكبيرة المسلمة وليس دور الشريحة الأقل عددا التي لا تملك إلا الانطواء والانكفاء على تراثها الخاص لتأكيد هويتها، ولنا في تجربة البوسنة خير عظة تدعونا للعمل سريعا لاحتواء هذه الفرقة دون التهرب من المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخر.





"الشروق"

الأربعاء، نوفمبر 03، 2010

كلكم مسؤول عن التقريب والوحدة - Hespress


إدريس هاني

Monday, November 01, 2010

ليس الخلاف جديدا على الأمة؛ بل لقد خاضت فيه للوهلة الأولى بعد فقد نبيّها(ص). ولم يكن الاصطراع معدوما في القرون الأولى بل كان على أشدّه. وكان علينا أن نؤكّد على أن تاريخنا ليس قطعة معصومة من تاريخ البشرية حتى لا يصدم أبناؤه كلّما نما وعيهم ولم تعد تجد معهم القراءة الطهرانية لتاريخنا العام. إن ما يعزز الخلاف ليس هو محاولة بيان حدوده المعقولة، ولا حتى في اعتزاز الفرق بكمال قولها وتمام حقيقتها ، لأن كل صاحب فكرة هو ينظر إليها كذلك وإلاّ لما تبنّاها ورجّحها ؛ بل يكمن ذلك في عدم تفهّم المختلف وعدم الاعتراف بحقه في الاختلاف مادام هو يستند إلى دليل أو يخضع لظروف تاريخية معيّنة يصعب معها الاختيار. ومع أن الاصطراع والاقتتال كان ديدن المسلمين في الحقب الأولى ، إلاّ أنه لم يرق إلى مظاهر ما نواجهه اليوم. لقد كان صراعا يستمدّ عنفوانه من ثقافة عهود العصبية والاستئثار والاستبداد والكراهية وفقدان معنى ثقافة التسامح والانفتاح والحوار والسلم المجتمعي واستقرار المجتمعات ومنعة الدول ومفهوم الدستور والديمقراطية والمجتمع المدني. لكنه الخلاف اليوم أصبح جزءا من استراتيجيا تقليدية للسيطرة وهدفا من أهداف الاستعمار .

تحتل مسألة التقريب والوحدة بين المسلمين لدينا منزلة قصوى من التفكير وهي مطلب لا نبغي سواه ، كما أننا نعتبره مطلبا لا يتحقق بمجاملة وضعف أمام شرذمة التكفير ومن في حكمها ، التي لا جدوى من إقناعها ولا حتى من محاورتها ؛ فمسألة درء الفتنة بين المسلمين وتوحيد كلمتهم وتبصيرهم بملابسات ما يحيط بهم من تحديات وفتح أعينهم على مداخل ضعفهم وخورهم والعمل على تمكينهم من الوعي الضروري لتدبير اختلافاتهم على الوجه الحسن والأحسن هي أولوية لا يضاهيها أي اهتمام آخر. على أننا حينما نتحدث عن الوحدة بين المسلمين ، نتحدث عن قيام نوع من الوصال بين الفرقاء قائم على مراكمة تقريبية تنتهي عبر مسلسل من الاقتصاد في الخلاف والوقوف على الأقل الممكن من الضروري الاختلاف حوله حيث لا إمكان للتنازل عنه إلا بمقتضى الدليل ، وهو يشمل كل مدارسهم ومذاهبهم وآرائهم سنة وشيعة بكل أطيافهم. وأملنا أنه متى قام هذا النوع من الاختلاف السعيد المبني على أصول الحوار والمناظرة البناءة والمصارحة الأخوية، سيثري العقل المسلم وتتساقط بموجبه جبال من الأوهام والتهيؤات التي أورثتنا إياها أزمنة الانزواء والفصام والعصبية وسوء الفهم والتّفهم. إن خلافات استمرت قرونا كثيرة، لا يمكن حلها في تجربة حديثة لا تتجاوز عندنا قرنين مررنا فيها بمحن وفتن زادت الطين بلة واستغلت اختلافاتنا لمزيد من السيطرة والاستعمار. والمضيّ في شقاوة الاصطفاف الطائفي ستنتج لنا غلوّا مفرطا سيزيد من انزواء كل فرقة من فرق المسلمين بإسراف يجعلها تعمّق الخلاف وتطمس كل مشترك ، كما تنتج لنا سبّابين لا يراعون الآخر فيما يدين به من مقدسات؛ لأننا وكما أكّدنا مرارا إن للاحتكاك المادي بين الفرقاء أثر لعله من أهم آثار مؤتمرات التقريب ، لأننا متى كسرنا جدر الانزواء التقينا فعمّ الحرج بيننا فلا يجرأ أحد على الشطط في الاختلاف وإن كان اللقاء من شأنه أن يخلق تفاهمات ساحرة بين المختلفين. وهكذا يبدو هناك فرق واسع أن ننظر إلى الخلاف في ضوء ثقافة التقريب أو ننظر إليه من زاوية الانغلاق. ومن ثمة يمكننا أن ندرك حدود الاختلاف في أبعد ما جرى حوله الخلاف أيّا بدا لنا عصيا على ذلك.

وأحب أن أشير أيضا إلى أن قراءة الموضوع تنقسم إلى منظورين أساسيين: فتارة نحلل من جهة ما ينبغي أن يكون وما لا ينبغي أن يكون ، وهذا حديث يتعلق بالموقف التكليفي والأخلاقي من الموضوع وهو موقف يغلب عليه التحذير والتخويف من واقع فتن كقطع الليل المظلم ، ليلها كنهارها تكاد تجعل الحليم حيران؛ وهو خطاب للردع واليقظة والحذر درءا لتحقق الفتن. وتارة أخرى نحلل ضمن معطيات معينة وباعتبار ما يخفى من الآثار والتداعيات ، فهذا حديث يتعلق بالتحليل والاستشراف. من هنا ليس من الغريب أن يتوزع الحديث بين الموقف الرفضوي لكل ما من شأنه أن يوقع الأمة في الشقاق ويوردها موارد الفتن مع بيان أن الفتن تتنزل أحيانا منزلة البلاء والامتحان الذي تعقبه مناعة الأمة وعافيتها ، وهو موضوع يطرح أمامنا سؤالا عن كيفية التعاطي مع كل أشكال البلوى التي تحل بالأمة وكيفية تدبير مشكلاتها. وهذا أمر دائم ومستمر ويتطلب يقظة الأمة ونضجها في معالجة مشكلاتها.الفتنة بين الخوف المعقول والخوف المرضي من الفتنة في مفهومها الديني معاني تتراوح بين الإيجابي والسلبي. ومن هنا فلا خوف من الفتنة كلّها، بل بعض منها فقط هو ما يدعو إلى القلق. ففي الفتنة ما يظهر الحق وفيها ما يمكّن للباطل. كل شيء هو فتنة بقدر. وإنما وجب تحديد الموقف من تدبير شؤون الناس التي تحيط بها الفتن من كل حدب وصوب. فقد تكون العولمة في حد ذاتها فتنة أو جالبة للفتن وقد تكون الدولة الحديثة فتنة وقد تكون التنمية فتنة وقد يكون الدين والمذهب فتنة لمن لا يصونهما ويشرفهما ويكون لهما زينا وليس شينا. فحيثما وليت وجهك وجدت الدنيا غاصة بالفتن . فتكون المشكلة ليس في هذه الفتن، بل في طريقة تعاطينا مع هذه الفتن وطريقة إدارة أزماتها. ولا يخفى أن الحكم الشرعي من كل فتنة واضح في فتاوى ومواقف فقهاء الأمة المحكومة بروح المسؤولية وسعة الرؤية وبعد النظر. فلا يوجد من بين هذا الطراز من الفقهاء والعلماء من يشجع أو يحرض أو يجيز إشعال الفتن. فأمر الفتن في تعاليم الدين شديد حتى أن الشارع المقدس نبه إلى مخاطرها وبين الموقف الذي يوجب على العالم في الفتنة أن يظهر علمه وعلى من لا يقووا على أن يكونوا أصحاب دور ريادي وإيجابي في درئها أن يكونوا أحلاس بيوتهم ومن جنس النومة كما جاء في الخبر ، من أولئك الذين يعرفون الناس ولا يعرفهم الناس. وفي هذه الحالة يفضل أن يكون كما قال علي بن أبى طالب كابن اللّبون لا ضرع فيحلب ولا ظهر فيركب. وهذا يدل على أن الموقف المطلوب هو قول ما ينفع الناس في الفتنة وتجنيبهم الهلاك أو التزام الصمت ، حيث وكما جاء في الخبر أيضا: "رب فتنة أثارها قول" . لكن بالنسبة للعلماء يصبح الدور مضاعفا ، يتعلق ببدل الجهد وملأ الفراغ وعدم الانزواء. فالفتنة تنمو في شروط الجهل والغفلة والعصبية وما شابه. وما يجري في بعض البلاد لا سيما العراق اليوم ، هو بلا شك تنفطر له القلوب ، لأن الأوضاع السياسية هناك فعلت فعلها ، والاحتلال لم يعد له من إمكانية للسيطرة على البلاد والعباد إلا بنهج سياسة الأرض المحروقة ، وهي هنا تكمن في إشعال نار الفتنة الطائفية بين أبناء الوطن الواحد. وأعتقد أن مشكلة هذا البلد هي الثمرة الطبيعية لثالوث مدنس تواطأ عليها وتكاملت شرائطه ألا وهو : الاستبداد والاحتلال والإرهاب. وهذه في حد ذاتها أكبر فتنة لو تأملناها مليا لوجدنا حصيلتها في العراق أهون ، لأن العراق لا يزال صامدا في وجه هذا الثالوث المدنس وهو في حالة مخاض حتما سيتعافى منه هذا البلد الذي شهد من الفتن والتحديات ما يفوق ما يقع اليوم ولقرون عديدة ، لكنه صمد وقام من قمقمه كما لو أن شيئا لم يحدث والتأم الجرح وغدا يشتد عوده يوما بعد يوم. ولكن هذا ليس محصورا في الاقتتال الطائفي ، فالاحتلال سيلعب على حبل كل أشكال الخلاف حتى لو كان الناس من دين واحد أو مذهب واحد أو قومية واحدة. وربما لعب على حبل الفوارق الطبقية بين المجتمع الواحد. المسألة هي أن الخلاف المذهبي والطائفي ليس إلا صورة واحدة ممكنة من صور شتى يمكن استغلالها في مخططات التفريق بين المجتمعات التي تعيش على سبيل التنوع. وليس هناك مجتمع لا يعيش التنوع إن طائفيا أو عرقيا أو ثقافيا أو ما شابه، ولكن المشكلة في هشاشة الدول والمجتمعات وضعف سياساتها. لقد فعلت السياسة فعلت فعلها في بلد مثل العراق ، لأننا رأينا أهل العراق عاشوا التنوع المذهبي والطائفي قرونا عديدة ، وسقط النظام وظلوا فترة طويلة خارج منطق الحرب الطائفية مع غياب الدولة ووجود الاحتلال ، ولم نعد نسمع بفتنة تلوح في أفق العراق إلا في الفترة الأخير لما أصبح لا مجال للسيطرة على الوضع العراقي والمنطقة فعمد الاحتلال إلى خلط الأوراق والعمل على إشعال حرب طائفية عبر اللعب بتناقضات المشهد العراقي والتحريض والحرب القذرة والتوجيه عن بعد والتآمر وخلط الأوراق والفوضى البناءة. على الأقل وفي نظر المحتل، أن الحرب الطائفية هي التي تمكن المسلمين في المنطقة من الإلتهاء بأنفسهم وأن يتركوا لإسرائيل فرصة إعادة بناء إمكاناتها وقوتها والتئام الشارع الإسرائيلي وعودة الثقة للمجتمع الإسرائيلي بجدوى المشروع الصهيوني الذي أشرف على الانهيار، وتخريب الكيان العربي والإسلامي في حروب داخلية بالوكالة وبغير الوكالة وتحويل الكراهية للمشروع الأمريكي والصهيوني إلى كراهية بينية داخل الأمة الإسلامية وإعادة ترتيب المواقف والمشاعر والاصطفافات. نعم ، هناك خلافات وجدت دائما ، لكن السؤال هنا : ما الذي أيقظها وصعد بها إلى السطح؟ ولماذا فقط حينما يغرق الاحتلال الأمريكي في العراق ويندحر الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان ، وتسدد الأمة للمشروع الأمريكي الصهيوني ضربة تاريخية ، تصعد خلافاتنا القديمة إلى السطح في توقيت خاطئ وفي ظرفية صعبة؟! وكان علينا أن نسأل كيف اجتمع اليمين المسيحي واليهودي ..الكاثوليك والبروتستانت وغيرهما في المشروع الاحتلالي الراهن للشرق الأوسط وتفترق الأمة شيعة وسنة وهما معا مطالبين أكثر من أي وقت مضى بالتّوحد للدفاع عن بيضة الإسلام ووحدة الكيان والأوطان؟!..لكن ما يجب قوله هنا ، أننا رغم ما يعرض على المنطقة من تلويح بفتنة طائفية لن يدوم، لأن هذه الأمة عاشت نوبات من هذه الحروب لكن سرعان ما تسيطر عليها وتعود الأمور كما كانت. فأنا متفائل جدا ولدي ثقة كبيرة بأن الشعب العراقي يملك كما تملك الأمة من اليقظة والذكاء ما يمكنه من تجاوز هذه المحنة.

خلاف سياسي بلبوس طائفي

لا يخفى أن الخلاف في الجوهر سياسي . وما يبدو من خلافات مذهبية هو من موظّفات الصراع السياسي. والخلافات السياسية تحتاج إلى لبوس أيا كان نوعه وقيمته. فأحيانا تأخذ لبوسا عرقيا وأحيانا مذهبيا وأحيانا دينيا وأحيانا لا دينيا حسب ما تصله اليد من أرشيف مآزقنا وأزماتنا. فحينما يستفحل الصراع السياسي يصبح كل شيء قابلا للتعبئة والاستغلال. نعم الخلافات العقدية كانت ولا زالت ولم تستطع قرون من تاريخنا أن تذيبها. وقامت دول في التاريخ الإسلامي تارة سنية وتارة شيعية، وكلّها كانت مشمولة في تجاربنا التاريخية. وقد عاش في كلا الدولتين السنة والشيعة معا مع وجود صراع وتعسف وظلم لكنهم ظلّوا يغيرون مواقعهم داخل الأمة الواحدة، يرحلون داخل الأمة الواحدة ، يصطفون داخل الأمة الواحدة ؛ لم يهجروا خارج الأمة إلى بلدان أخرى. فالدولة قد تكون اليوم سنية وقد تصبح غدا شيعية أو العكس ، بحسب منطق الغلب وقوة الشوكة التي كانت منطقا أثيرا لسقوط الدول وقيامها في المجال الإسلامي . كانت هناك نزاعات ذات طابع سياسي لكنه لم يكن هناك شرخ. وواجه العالم الإسلامي الخطر الصليبي وهو كيان واحد وأمة واحدة. لقد قتل التتار السنة والشيعة ، كما قاتل الصليبيون السنة والشيعة معا ، كما قاتل الاستعمار الحديث السنة والشيعة معا ... واليوم بات المشروع الأمريكي والصهيوني يقاتل السنة والشيعة كل في موقعه. وبما أن المشكلات السياسية هي مشكلات آنية قابلة للحل السريع بخلاف الخلافات العقدية التي كانت وستظل ما بقي النوع ، فإن الحلول في اعتقادي هي سياسية بالدرجة الأولى. وكما قال السيد شرف الدين الموسوي يوما من لبنان: إن السنة والشيعة جدولان من نهر واحد فرقت بينهما السياسة فلتجمع بينهما السياسة. وفي ظنّي أن من يجري لحل المشاكل العقدية في معمعة الصراع وحمأته سيفعل ذلك عبثا. لأن هذه الخلافات تنحل بكيفيات وطرق أخرى وضمن أطر مختلفة لا تتم في أيام معدودة. إن خلافا لم تحلّه الأمة منذ قرون ومع ذلك كان التعايش قائما واتسع صدر الأمة للخلاف، لا يمكننا أن نحله في مؤتمر واحد ولا بقرار واحد. هذا في حين أن الحلول السياسية بإمكانها أن تخلق المناخ السلمي لقيام حوار جاد وبنّاء لوضع اليد على ما كان مصدر استفزاز طائفي من قبل الفريقين. وما يجري اليوم على خطورته قد يكون مخاضا تتعلم منه الأمة فضيلة الاختلاف السعيد والتعايش السلمي ويمنحها نضجا مزيدا لتخطي أمراضها الطائفية.

حينما تتعدّى الفتنة الطائفية مجالها الطبيعي

حتى الماكارثية لم تتحدث يوما عن أن وصول الفكر الشيوعي إلى المجال الأمريكي الذي اعتبره بعض الطهرانيين المسيحانيين/الليبراليين مجالا خالصا للرأسمالية والفكر الليبرالي ، لم تستنكر أن تبلغ القناعات كل العالم وتنساح الأفكار في كل اتجاه. ومن هنا ، لا اعتراض على الضمير إن هو عانق فكرة هنا أو هناك ، ولا مجال لتحميل ذلك أكثر من أن يحتمل وإلاّ هي الماكارثية ودواوين التفتيش.

إن للفتنة بشكل عام تداعيات تتعدى المجال الطبيعي لها ، بحكم التقارب والتداخل الثقافي والديني بين هذه الشعوب. لكن التخوف من الفتنة قد يصبح أحيانا فتنة أخرى أو أشد منها. إن الفتنة في مدلولها الديني قد تعني الابتلاء. والمطلوب أن نتعوّد من مضلاّت الفتن لا مطلق الفتن ، لأن كل ما حولنا يمكن أن يلعب دور الفتن. فحين سمع علي بن أبى طالب أحدهم يقول:" اللهم إني أعود بك من الفتنة ، قال : أراك تتعود من مالك وولدك ، يقول تعالى عز وجل:" إنما أموالكم وأولادكم فتنة" ولكن قل اللهم إني أعود بك من مضلات الفتن". هذا الابتلاء هو مخاض ستخرج منه الأمة سليمة بفضل جهود علمائها وفضلائها بمناعة أشد وأقوى ، وبنضج سياسي ورباطة جأش تكسبها قدرة على السيطرة على مشكلاتها وتدبير خلافاتها بشكل أرقى وانضج مما كان. ولكن لا بد من مخاض على كلّ حال. فأنت تلاحظ أن الشعب اللبناني أصبح يمثل مدرسة في التعايش المذهبي رغم أنه يفتقر إلى دولة ، لأنه اكتسب وعيا جديدا ونضجا في تدبير خلافاته السياسية وتنوعه بما يراه العالم اليوم ويشهده بعد أن كانت لبنان مسرحا لأكبر حرب أهلية وأبشع محنة طائفية شهدتها المنطقة، ولا زال أعداء لبنان يجتهدون للعودة به إلى أحضان تلك الحرب المشؤومة عبثا. إن الأمة اليوم ، تعيش فترة حرجة واستفزازا خطيرا في ظل الاحتلال الصهيوني والأمريكي لبعض البلاد العربية ، فهاهنا تكمن المشكلة. أما ما يتعلق بالبلدان البعيدة عن هذا النوع من التوتر فإننا كلما ابتعدنا من مربع الخطر كلما كانت البلدان المذكورة متمنعة عن تلك التداعيات ، فتبدو أكثر استقرارا وامتناعا من هذا المشكل. إن الوعي مسألة أساسية هنا. فحيثما حل الوعي قالت له العافية خذني معك. ونحن نرى وحدة الأمة واجبا يعلوا ولا يعلى عليه، وإن كنّا نخالف بعض رموز الفتنة المفترضين الذين يخلطون بين واجب الوحدة وحقّ الاختلاف ، فيعتبرون التّماهي الفكري مكسبا وما هو بمكسب ، بل إن خطابا كهذا من شأنه أن يجعلنا أضحوكة في عين الأمم المتحضرة. إن الوحدة ومناعة الدول واستقرارها هو في التوحد على اختلاف وليس على التوحد بتماهي ساذج كما لو كنّا قطيعا لا يفكر ولا يحسن الاختلاف. فمطلب الوحدة ووظيفتها مسؤولية السنة والشيعة في العالم الإسلامي كل من موقعه وإمكاناته. ولكن بعد شطب الآراء المسبقة ومعايير التخلف والعصبية من ثقافتنا. إننا نتحدث عن ضرورة انبعاث ثورة ثقافية داخل مجتمعاتنا لكي تحسن تدبير ما بين أيديها من أزمات ومن مخلفات هذا الإرث الأزموي الكبير.

مستقبل التقريب

هناك إمكانات هائلة تصرف في طريق زرع اليأس في قلوب المسلمين من رسالة التقريب ؛ ومثل هذا لا يمكن أن يصدر ممن يشكلون التيار الأكبر في العالم الإسلامي ، بل هو هدف التيارات المستحدثة الدخيلة التي ارتبط ماضيها وحاضرها بسياسات الاستعمار قديمه وجديده. وحدهم هؤلاء كما أشرنا مرارا يضجّون من رسالة التقريب ويحسبون صيحتها عليهم ، لأنهم يدركون أن لا مستقبل لهم في زمن تعايشي ومتسامح. ففي أحلامهم وجب أن يظل زماننا الإسلامي والعربي متوحشا حتى يضمنوا استمراريتهم كشراذم بنت وجودها على التكفير والإساءة ؛ فقد جعلت من تكفير المسلمين ولعنهم وردا مقدسا لا تحيد عنه. وهؤلاء لن يكونوا هم هدف التقريب لأنهم استنبتوا لغرض التجزئة. ولن يؤثروا على رسالته بدخولهم فيه أو خروجهم منه ، لأنهم أقلية مهملة استقوت ولا زالت تستقوي بالتبشير بالمال واستغلال فقر المجتمعات العربية. ومن هنا كان كل ناعق من "تنابلة " التكفير و "زعرانه" من هذه البلدان إنّما يبحث له عن دور في هذه الوظيفة الأثيرة لدى مراكز التكفير لعلها تنتدبه لخدمة نفوذها. إن مستقبل التقريب يسلك طرديا مع اضمحلال هذه الدعوة التكفيرية التي بدأت تفقد بريقها فاضطر أصحابها للتلوّن كالحرباء لتمرير بضاعتهم الكاسدة بالاختباء خلف السنة والجماعة وما هم من السنة والجماعة بل هم أثرية أو سرورية أو جامية موزنبيقية أو مغراوية أو عرعورية أو سميها ما شئت من تلك الأسماء (الكفرجوية) التي تحولت إلى مذاهب يكفّر بعضها بعضا كلّما بات لبعضها نفوذ أو تسلط ما أو غلب على أقرانها. سيظل هذا الصوت القبيح الناشز والثرثار وتلك الوجوه المقرفة التي لا توحي بالتسامح والإيمان ، من مسوخ هذه الأمة التي لن يخلو منها زمان ولا مكان . بل ستكون أشبه بكلاب ضالة تنبح من دون انقطاع دون أن يكون لها مكان تأوي إليه. فإن تحمل عليها تلهث أو تتركها تلهث. وعلى المسلمين أن لا يبادروها بنقاش أو لجاج أو يأخذوا كلامها مأخذ الجد ، بل عليهم أن يمضوا في صناعة مستقبلهم التعايشي والتنموي والحضاري وفرضه واقعا تقمع فيه هذه الأصوات النشاز التي عمّرت أكثر مما يجب أن تعمّر ومنحت فرصا انقلبت على العالم الإسلامي دمار وعارا وذلاّ وانحطاطا. سندرب أنفسنا على التعايش مع هذا النشاز كما تعايش العالم الإسلامي مع خوارجييه ومنافقيه ما لم يلعب شيطان العدوان برؤوسهم فيشطّوا شططا بعيدا ، بل لا بد من مراقبتهم وعدم تركهم لأنفسهم الأمّارة بالسوء ، لعدوانيتهم المفرطة وظلامية فكرهم وغلوّه وتطرّف نحلتهم وعدم السماح لهم بالتمكّن والتسلط على رقاب المسلمين فيفسد بهم العمران وينهدم بهم الناموس. والأمر نفسه بالنسبة للمؤامرات الأجنبية التي تخطط لتمزيق العالم الإسلامي، فإنّ إحباط مؤامراتها أمر ميسور متى وجدت اليقظة والهمة داخل الأمة. وذلك بعد أن علمنا أن هذا العدو الخارجي لن يتمكّن منّا إلاّ باستغلال هؤلاء الغلاة التكفيريين الذين فعل بهم الأفاعيل ولغّم بهم المجال الإسلامي وجلهم أنشوطة الكوبوي لاصطياد الجياد العربية. وبخلاف من يرسم مستقبلا أسود لصالح التعايش بين جناحي الأمة شيعة وسنة ، فإنني أرى أن الآثار المستقبلية لما يجري اليوم فيها الكثير مما هو إيجابي. فإذا شئنا الحديث من منظور تحليلي واستشرافي ، قلنا بأنه ليس كل ما تدبره القوى الخارجية وليس كل ما تخطط له تبلغه. لقد خططت لشرق أوسط جديد وهاهي تتمنى الخروج من ورطة العراق بماء الوجه. ولقد نوت أن يكون احتلال العراق مجرد محطة تعقبها سلسلة من الإحتلالات قبل أن تقسم العالم الإسلامي إلى دول متشددة وأخرى معتدل. بل وفي عز طغيان الاحتلال تكبد المشروع الصهيوني خسارة عسكرية لم تكن متوقعة في الحسبان. ليس كل ما يريده الاحتلال يبلغه، بل أحيانا هو يريد أشياء وينقلب السحر على الساحر. وهذا ما سيحصل نتيجة التحريض على حرب طائفية في العالم الإسلامي تغطي على هزيمة المشروع الاحتلالي ، حيث إن دخول الاحتلال على الخط من شأنه فضح وإحباط مؤامراته. فالاحتلال متى اشتد تناست الأمة خلافاتها الجزئية واصطفت ضد العدو الخارجي وكفرت بأصوات النشاز كما حصل يوم تكالب التكفيريون ليلطّخوا من سمعة المقاومة الشريفة ومحاولة النيل من أبنائها الأبطال عبثا. فالحل بالنسبة للعدو الخارجي هو الرحيل . ولقد رأينا كيف أن الاحتلال حينما بدأ يفكر في الرحيل من العراق تصاعدت عمليات التكفيريين ليقنعوه بالبقاء هذا إن لم نقل أن خططهما باتت متكاملة في استحمار هذه الأمة. يكفي أن حديث ما يعرف بالجرائم تكامل في دعاية التكفيريين وبعض الجهات الأمريكية الخفية ، لأن العراق بدأ يتمنّع عليهما معا. فحينما تمكنّ العراقيون من احتواء عراقهم بنضال معقد ومتعدد الأبعاد ، شعر الأمريكيون والتكفيريون معا أن العراق هرب منهم فسقط خيار الاحتلال مع خيار إمارات الإرهاب ، فلجئوا إلى حيلة لم تعد بإمكانها إقناع أصحابها أنفسهم .

إننا سندخل مرحلة جديدة من التعارف ، سيضطر الفريقين معا للاعتراف ببعضهما والتعرف إلى بعضهما وتصفية موروثهما من كل ما ليس ضروريا لقيام المذهب . سوف نشهد لا محالة نضجا آخر في التعارف الطائفي والمذهبي والتعايش بين المذاهب أفضل من أي وقت مضى، لا سيما بعد أن أدرك الجميع بأن لا "السنة" ستزول ولا الشيعة ستزول ، فالتعايش والتعارف والتقارب يصبح واجبا تمليه مصلحة الأمة في حدود ما هو محل اتفاق ووحدة بين الطوائف والمذاهب الإسلامية. لست بمن يستهين بحقيقة الخلاف بين الأمة الواحدة ، لكنني أرى أن ما يحصل الآن هو أبعد من أن يخدم مصلحة الأمة أو استحقاق هذا الفريق أو ذاك. ففي مثل هذه الحروب المنكرة لن يربح لا السنة ولا الشيعة ، بل سيخسران معا أمام العدو الحقيقي للأمة ، وحينها سيتحولون إلى فرجة تسخر منها الأمم. من السهولة أن تقوم معارك هنا أو هناك بين طرفي النزاع ، وحينئذ يمكن للسياسة أن تطيل أمد الحرب أو تقصره بحسب المراد ، لكن كل حرب من هذا القبيل محكوم بالعودة إلى البداية، التفكير في التعايش السلمي ، يحدث هذا حتما ، لكن بعد فظاعات لا تحتمل وبأي ثمن؟! أقولها صراحة لن تهزم الشيعة السنة ولن يهزم السنة الشيعة، ولكنهما معا يملكان أن يصطفا معا للانتصار على العصبية والطائفية حتى يملكا تدبير خلافهما على أسس علمية وحوارية تقرب ولا تفرق.. تسقط الزائد من مظاهر الغلو وتقلل من مسببات الشقاق. إن قدرنا أن نحارب التخلف المحدق بنا لا أن نحارب بتخلّف. فلما يصبح الموضوع يتعلق باصطفافات مذهبية وطائفية وجب أن يرى كل مسلم إلى الآخر كنفسه لا كعدوه. لأن خلافنا إن كان صادقا واجتهادا في طريق الخلاص للأمة فلا يكون طريقا في ذهاب ريحها وضعفها وخرابها. ومع ذلك أكرر وأقول من جهة الاستشراف ، لن يحدث في الأمة من هذا النزاع أمر جديد لم تجربه الأمة ولم تدرك نتائجه وتداعياته. هذه نوبة عارضة على الأمة فلا نخشاها أكثر من اللازم ولا نتجاهلها أكثر مما ينبغي. بل هذه محطة اختبار للعقل المسلم في أن ينفتح على خلافاته برؤية جديدة وثقافة أخرى. وأحسب أن ثمة جديد في الموضوع علينا أن لا نستهين به؛ وهو بداية تشكل ثقافة جديدة في المصارحة والعتاب تتم بنضج آخر لم نعهده في تاريخ خلافنا. فرب ضارة نافعة. والفتنة أحيانا ابتلاء يراد منه التمحيص وفرز الحق عن الباطل. يوجد فيما بين السنة والشيعة من خلاف كثير من الأشياء الباطلة التي لو تأملناها لوجدناها مما لا يدخل في موارد الخلاف الحقيقي. ولوجدنا أن موارد الخلاف هي أقل بكثير مما يتوهم كل فريق. فالخلاف قطرة كبرها الجهلاء.

واجب التوعية بواجب الوحدة

لعلّ شيئا من هذا موجود ويتحقق تباعا وبصورة محترمة. بل إن الأمر يتعلق بتشكل ثقافة جديدة نابعة من صلب المجتمع الشيعي والسني معا، تسعى لتجاوز حالة التنميط التي حكمت العلاقة بين الطرفين. وحينئذ يجب التعرف على هذه الاتجاهات والتكامل معها. فمنذ بداية القرن الماضي كانت محاولات حثيثة لعلماء أجلاء توج بها مشروع دار التقريب بالقاهرة ولا تزال تداعياته مستمرة في إطار منظمات للتقريب بين المذاهب الإسلامية، فضلا عن وجود نشاطات فردية ومؤسسية تعمل على نشر الثقافة التقريبية والوحدوية و تبشيع الثقافة الطائفية ، وهو الأمر الذي تعدى مجرد التوعية إلى دائرة الفتوى والتأصيل الفقهي لتدبير الخلاف وحماية الوحدة من خطر الطائفية. وكما قلت ، إن الأمة اليوم مهيأة أكثر لأن تحل المشكل الطائفي الذي عاشته قرونا خلت لم تكن هناك شروط موضوعية تساعد على رأب الصدع كما هي اليوم متوفرة في ظل الدولة الوطنية الحديثة وثقافة الاجتماع والتعايش السلمي وثقافة الحوار وخطاب التواصل وتعقد المصالح واتساع مدارك الناس ونضج العقل البشري وما شابه. ويحتاج الأمر إلى نوع من التراكم في هذا المجال، ولا أدل على ذلك أن الكثير من الدوائر الإعلامية وغيرها أصبحت تضع لها محاذير في طليعتها نبذ الطائفية وخطاب العنف والتكفير والتجديف... إن الحروب الطائفية لا تحل الخلاف بل تعمقه بمزيد من التجديف والنفور والوحشة من الآخر ، بينما الحوار والتقارب يزيل أكثر التناقضات ويقضي على التجديف ، ويدخل المختلفين في نوع من الاقتصاد في الخلاف يغدوا فيه الاختلاف أقل بكثير مما كان عليه إبان الصراعات والتطاحنات الطائفية المذهبية. فمثلا في هذه الحروب يصبح من السهل على أي طرف أن يتهم الآخر بأنواع من التهم وربما ينسج له منها أساطير ويتفنن في ذلك أيما تفنّن. لكن و في زمن التواصل والتقارب ، لن يستطيع الشيعي أن يتهم السني بأنه مبغض لأهل البيت ولا أنه قاتل الحسين. ولا يمكن للسني أن يصدق حكاية من اتهم الشيعة بالقول أن الرسالة نزلت بالخطأ على محمد ( ص ) كما ردّدّ الكثير من الجهّال بحقيقة نشوء المذاهب الإسلامية وآثارها العلمية. سيكتشف الفريقان بأن السنة غير آبية للتشيع لأهل البيت ولا التشيع آبي للتسنن لسنة الرسول (ص) . وبأن الخلاف مهما حاول البعض تهويله عبر التفتيش في المظان عن موارد الخلاف ، لا يرقى إلى أن تنقسم الأمة بموجبه إلى فسطاطين . بل كثير من مواد الخلاف هي وهمية كبرّها الجهل والعصبية والشقاق أو جادّة استهان بها الجاهلون بأسرار الخلاف وأدلّته. وفي ظني نستطيع أن نتوصل إلى مراتب متقدمة في سبيل الاقتصاد في الخلاف قريبة من الدرجة الصفر. إننا وبكل بساطة نقول: إن المسلمين عاشوا جميعا في كنف أمة واحدة حتى في عصر نشأة الخلاف، فما الذي تغيّر حتى لا نستمر أمة واحدة وليكن الخلاف بيننا ما كان.

لولا نفر من كل فرقة حكيم

هناك جهود تبدل من قبل الطوائف والمذاهب لا شكّ في تلك الجهود ونبل رسالتها. وثمة دائما حكماء وفضلاء من المدرستين. وشخصيا أعرف من الطرفين أناسا يعيشون للوحدة والتقارب بين المسلمين بشكل يفوق المتوقع. بل إن دور العلماء والقياديين كبير وخطير في آن، لأن أي خطأ في التعبير يوشك أن يشعل نارا في الهشيم. لكن لا يهم أن نسقط ونقوم مجددا. أن نخطئ ونؤوب مرة أخرى. فالجميع في الفتنة يكتوي بنارها. هناك تنافس بين خطاب التسامح وخطاب التشدد في كلا الطرفين. وفي اعتقادي أن الغلبة ستكون في نهاية المطاف للاتجاه المتسامح؛ لأن المستقبل كفيل بأن يحجم من سلطة خطاب التشدد. المسألة لا تتعلق بالعلماء بهذا العموم ، بل تتعلق بعلماء صالحين، لأن نار الفتنة قد تجد من ينفخ فيها من علماء غير صالحين ، أو كما قال (ص): " إياكم والجهال من المتعبدين والفجار من العلماء فإنهم فتنة كل مفتون"! ، فنفهم أن الزيت الذي يصب على الفتن هو من جنس جهل الطيبين وفجور العلماء. فوجب على المتعبد أن يتعلم وعلى العالم أن يرعوي.

إن المساعي متواصلة والجهود المبذولة في هذا الطريق موصولة. آخرها مؤتمر المذاهب الإسلامية المنعقد بالدوحة وقبله مؤتمرات من هذا القبيل انعقدت بعمان ودمشق وطهران ولبنان والمغرب وغيرها. والمساعي التي تقوم بها منظمات تؤمن بالتقارب والوحدة بين المسلمين في منشوراتهم وخطبهم وندواتهم ، على نقائص في استراتيجيتها وثقوب في سياساتها. مثال ما يقوم به المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ومؤسسات أخرى وموقعكم الإلكتروني ضمن هذه الجهود ، كذلك الفقهاء والمراجع والمفكرون كل من موقعه وكل بحسبه. وبين يدي الآن كتاب قيم للأستاذ محمد سليم العوا جاء في وقته وهو كتاب صغير في حجمه ولكن عظيم في ميقاته وظرفه وغايته، يتحدث عن الشيعة والسنة ويقنّد فيه مزاعم التكفيريين و يسعى لمزيد من التعارف والتقارب بينهما. ولو سعى أعلام آخرون السعي نفسه وسلكوا مسلك د.محمد سليم العوا وأمثاله لكفانا الله شر فتنة نرجو الله أن لا تتفاحش فيكون فيها الحليم حيران. كما لا يفوتنا الإشارة إلى قناة التقريب التي أطلقها المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب في زمن مناسب جدّا. ويجب أن لا نكتفي بهذا القدر وفي تصوري أن ثمة دولتين كبيرتين تملكان أن تقدم الكثير في هذا الاتجاه. بل إن إشرافهما وتبنيهما السياسي لهذا الدور وأخذه بالقوة من شأنه أن ينهي القسم الأعظم من الخلاف في هذا العصر؛ أعني الجمهورية الإسلامية في إيران والمملكة العربية السعودية. وكما ذكرت قبل قليل إن السياسة بإمكانها أن تلعب دورا كبيرا في هذا الخصوص، ووضع إمكانات الدولتين في هذا الغرض النبيل كفيل بأن يبدد الكثير من سحائب هذا الخلاف ، فالحل في يدنا إن شئنا ذلك ، أو هو الطوفان لا سمح الله!

hani_dayman@yahoo.fr

أضف جديد هذه المدونة إلى صفحتك الخاصة IGOOGLE

Add to iGoogle

المتابعون