الخميس، مارس 29، 2012

NNA - Official website - سياسة - لقاء لقيادات روحية اسلامية - مسيحية في قضاءي جبيل والبترون: . المطران عون: نرفض كل أشكال التعدي على المقدسات وكل أشكال الفتنة . البيان الختامي: الاستقرار السياسي والامني في لبنان مسؤولية الجميع . سيبرهن اللبنانيون بإجماعهم على دور الجيش والمؤسسات تمسكهم بالدولة.

NNA - Official website - سياسة - لقاء لقيادات روحية اسلامية - مسيحية في قضاءي جبيل والبترون: . المطران عون: نرفض كل أشكال التعدي على المقدسات وكل أشكال الفتنة . البيان الختامي: الاستقرار السياسي والامني في لبنان مسؤولية الجميع . سيبرهن اللبنانيون بإجماعهم على دور الجيش والمؤسسات تمسكهم بالدولة.
سياسة - لقاء لقيادات روحية اسلامية - مسيحية في قضاءي جبيل والبترون:

 المطران عون: نرفض كل أشكال التعدي على المقدسات وكل أشكال الفتنة 

 البيان الختامي: الاستقرار السياسي والامني في لبنان مسؤولية الجميع

 سيبرهن اللبنانيون بإجماعهم على دور الجيش والمؤسسات تمسكهم بالدولة

سياسة - لقاء لقيادات روحية اسلامية - مسيحية في قضاءي جبيل والبترون:
المطران عون: نرفض كل أشكال التعدي على المقدسات وكل أشكال الفتنة
البيان الختامي: الاستقرار السياسي والامني في لبنان مسؤولية الجميع
سيبرهن اللبنانيون بإجماعهم على دور الجيش والمؤسسات تمسكهم بالدولة

Wed 28/03/2012 17:00



وطنية - 28/3/2012 عقدت القيادات الروحية الاسلامية والمسيحية في قضاءي البترون وجبيل لقاء، في قاعة انطش مار يوحنا مرقص في جبيل، بدعوة من راعي ابرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون، عرضت خلاله الاحداث التي شهدتها المنطقة وانعكاساتها على الداخل اللبناني. حضر اللقاء، الى راعي أبرشية جبيل، راعي ابرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله، المطران بولس اميل سعاده، مفتي بلاد جبيل وكسروان الشيخ عبد الامير شمس الدين، قاضي جبيل الجعفري الشيخ الدكتور يوسف محمد عمرو، امام المسلمين في قضاء جبيل الشيخ غسان اللقيس، رئيس المؤسسة الخيرية لأبناء كسروان وجبيل الشيخ حسن شمص، رئيس اللقاء العلمائي في جبل لبنان والشمال الشيخ محمد عمرو، النائب الابرشي المونسنيور جو معوض، القيم الابرشي الخوري فادي الخوري، منسق العلاقات مع الاديان في البطريركية المارونية الاب فادي ضو، رئيس تجمع العلماء المسلمين الشيخ ماهر مزهر، امام مسجد كفرسالة الشيخ جمال كنعان، رئيس دير سيدة المعونات الاب شربل بيروتي، رئيس انطش جبيل الاب الياس العنداري.

كما حضر اللقاء الاب بولس جبور عن طائفة الروم الاورثوذكس، الاب عميد معاز عن طائفة الروم الكاثوليك، الاب خاتشيك ميسريان عن طائفة الارمن الاورثوذكس، الاب باسم الراعي، محامي ابرشية جبيل المارونية المحامي اسكندر جبران، الخوري انطوان عطالله وعدد من المشايخ والكهنة.

بدأ اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني، فكلمة ترحيبية للقيم الابرشي اعتبر فيها ان هذا اللقاء هو "من اجل ترسيخ الروابط بين اللبنانيين والجبيليين خاصة دون اي بعد سياسي او حزبي بل من اجل المزيد من التواصل والتفاعل الوطني".

عون
ثم ألقى المطران عون كلمة جاء فيها: "بفرح عميق اقف اليوم امامكم في مدينة الحرف جبيل أسقفا للموارنة لأختبر بنفسي تاريخ هذه المدينة العريق في التعايش بين المسيحيين والمسلمين، هذا التعايش الذي سمعت الكثير عن تأصله في نفوس الجبيلين. حتى في الأوقات الحرجة التي مر بها لبنان أبت جبيل أن يعلو أي صوت آخر على صوت التعايش، أو تقبض إرادة أخرى على هذه البلاد غير إرادة الجبيلين أنفسهم. وأهم ما بلغني من هذا التاريخ العريق بعد أن منحني الله شرف خلافة غبطة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي الكلي الطوبى على هذه الأبرشية ما يردده دوما أنه تعلم من جبيل الكثير، والله وحده يعلم ما إذا كان الشعار الذي اتخذه لحبريته "شركة ومحبة" مدين بجزء كبير منه لما عاينه غبطته ولمسه وسمعه في جبيل ومن جبيل.
ونحن نجتمع اليوم لنواصل هذا التقليد ونساهم من خلال لقائنا في استمرارية نموذجية جبيل، مؤكدين أن ما يصنع تاريخ المجتعات هي قدرتها على تجديد نسائج العيش معا على قاعدة أن الآخر قريب لا غريب. ذلك ما تذخر به التجربة اللبنانية وهي تجرية فريدة جعلت من لبنان أرض ميعاد المسيحية والإسلام، دينين حاملين رسالتين شموليتين بأن الإنسان كل إنسان وكل الإنسان لا يحيى بالعداء أو الإقصاء للآخر بل في الشراكة معه، خصوصا في بناء المواطنة الحقة".

أضاف: "فلبنان بنموذجيته رفض كل شكال من أشكال التطرف تحت أي شعار كان ديني أو أيديولوجي، لأن اللبنانيين أصروا على مبدأ أن الحقيقة لا تفرض بالقوة بل الحقيقة تفرض نفسها بنفسها. فهم اختاروا الحرية والمساواة إلى جانب التفاهم قواعد راسخة في تدبر حياتهم الوطنية.
ذلك ما يجعلني أقول أن اللبنانيين عليهم دائما على رغم تعثر الصيغة السياسية وضرورة إنضاجها باستمرار حتى تتوافق أكثر فأكثر مع حقيقة التجربة اللبنانية، أن لا يخجلوا بما حققوه معا، لا بل هم مدعوون أكثر من أي يوم مضى في التحولات التي يشهدها العالم العربي إلى أن يكونوا رسل التجربة اللبنانية لدى إخوانهم في الدول العربية. فلبنان الذي استعمل في الماضي من قبل الآخرين نموذجا للتعبير عن استحالة تعايش الديانات، حتى راجت كلمة "la libanisation" أو اللبننة مصطلحا يشار به إلى هذه الاستحالة، قد أثبت حقيقته أنه نموذج بالتفاف أبنائه حول الميثاق الوطني الذي هو عصارة التواصل التاريخي بين اللبنانيين. ونحن بتمسكنا بهذا التاريخ الطويل من العيش معا مدعوون اليوم إلى تغيير المضمون السلبي للبننة بالمضمون الذي ضحى اللبنانيون لأجله بأن قدمت كل جماعة في سبيله التضحيات ليكون لبنان "وطنا نهائيا لجميع أبنائه".

وتابع: "باسم نموذجية لبنان نعلن رفضنا لكل أشكال التعدي على المقدسات وكل أشكال الفتنة التي تطل برأسها من هنا وهناك. فالدين في أصله دعوة للتقارب بين الناس. ونحن في المسيحية لا يختلف عندنا حب الله عن حب القريب، إذ إن المسيح أقام بين الاثنين وحدة لا تنفصم. وهذا ما أعرفه في الإسلام أن "أحبكم عند الله أتقاكم" وأن الإنسان "إما أخ في الدين أو نظير في الخلق". فالدين في صميمه دعوة إلى الأخوة البشرية وإلى تغليب القربة على الفرقة أو العنف.
في الختام لا يسعني إلا أن أجدد شكري لكم وأعرب لكم عن فرحي الكبير بهذا القاء، وأضم صوتي إلى صوت أصحاب الغبطة والسماحة والسيادة الذين اجتمعوا في بكركي يوم الاحد الماضي في قمة روحية وأعلنوا عن ضرورة إنعقاد قمة روحية إسلامية مسيحية على مستوى العالم العربي لتثبيت العيش المشترك. كذلك أضم صوتي إلى صوتكم بضرورة تشكيل لجنة متابعة لهذا اللقاء لأن جبيل عندها الكثير لتغني به الوطن والتجربة اللبنانية الأصيلة".

شمس الدين
بعد ذلك، ألقى الشيخ شمس الدين كلمة قال فيها: "إن المساحات المشتركة بين الديانتين الاسلامية والمسيحية تنتمي الى الوحي الالهي وعليهما ان ينطلقا في الحوار من هذا القدر المشترك بينهما بحيث يؤدي الحوار الى تكوين نظرة موحدة الى قضية الانسان والمجتمع والحضارة يترجمانها في هذا العصر الى عمل يتوجهان به نحو العالم لتصحيح مسار الحضارة".
وتابع: "ان لقاءنا هذا المبارك وبصفتنا مسؤولين، يجب ان يكون معبرا اصدق تعبير عن تطلعات الانسان اللبناني الذي يضع ثقته بقادته الدينيين والسياسيين المخلصين الذين يجاهدون من اجل زرع بذور المحبة بين اللبنانيين وشد اواصر الاخوة والوطنية الصادقة فيما بينهم وحثهم على سلوك سبيل اسس التعاون المخلص على البر والتقوى ونبذ دعوات الانجرار للاثم والعدوان والحث على الدفاع عن لبنان الوطن الابدي لجميع ابنائه ارضا وشعبا ومؤسسات دستورية ومقاومة الذين يسعون الى العبث بأمنه واستقراره وخصوصا عدوه الالد المتمثل بدولة اسرائيل العاصية لأرض المقدسات في فلسطين وقدس اقداسها المسجد الاقصى ومهد السيد المسيح وكنيسة القيامة ودعم ثالوث القوة الوحيد للبنان الشعب والجيش والمقاومة".

وتوجه الى المسؤولين قائلا: "ان الوفاق الوطني على نهائية الكيان اللبناني والايمان بأن لبنان وطن سيد حر مستقل، وطن نهائي لجميع ابنائه مسيحيين ومسلمين يستوجب بأن توضع المناهج التربوية المشتركة بين الدينين السمويين العظيمين المسيحية والاسلام وبذلك يمكن ان يتحقق شعار "الشركة والمحبة" الذي اطلقته القيادة الروحية الواعية المتمثلة بغبطة البطريرك بشاره الراعي. ذلك الشعار الذي طالما نادى بما يحقق مضمونه الامام المغيب السيد موسى الصدر والراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين وغيرهم من المصلحين الرساليين.

جبور
بعده، تحدث الاب جبور فأشار الى "العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين في بلاد جبيل على مدى العصور متعاونين في سبيل تنمية كاملة متطلعين الى تحرر للانسان غير منقوص عيش يعبر عن ارادة البلوغ الى الحوار اخوي وعلاقات صادقة والالتزام المشترك بالعمل معا مما يعزز القيم الانسانية والروحية عندهم".

وقال: "يتطلع العديد من الشعوب في عالمنا اليوم، الى استقلال اوسع وانفراج ثقافي اشد ثباتا، كما يسير هذا العالم بدون رجعة الى وحدة شاملة، لا يمكن معها ان يعيش احد وحده في عزلة متكبرة، ولا تستطيع اي جماعة ان تضمن وحدها ازدهارها ومستقبلها. فحل المعضلات البشرية المختلفة يتطلب تعاونا بين الاديان والطوائف كافة".

اضاف: "اظهر المسيحيون والمسلمون في جبيل استعدادا طيبا ليتلقنوا الواحد من الآخر، ويتقبلوا قيم الحقيقة والخير الكامنة في دين الآخر. أليست كلها آثار عمل الله وروحه القدوس في حياة البشر؟ استعداد وليد انفتاح الذهن وطواعية القلب، بعيدا عن زيف تبادل المجالات وعقبه، المودة جدية، مودة منفتحة على جهود الغير للبلوغ الى مرضاة الله. عيشنا المشترك في جبيل مبني على الامانة الذاتية الخاصة والانفتاح على بعضنا.
في زمن التقلبات والانقلابات، يوقن اهل جبيل ان السبيل الوحيد سبيل التفاهم والحوار، والتعاون لمجابهة الصعوبات ومفاجآت الغد وغيومه، وللتغلب على اي رياح قد تعصف عداوة بقوم قرروا الاعداد لمستقبل مشترك. ان احلال السلام والعدل في مجتمعنا، وتوثيق التضامن بين فئاته، والتعديد بالمظالم وصيانة الطبيعة والبيئة ومواجهة التقنيات الجديدة، قضايا تهمنا جميعا. فلنسعى معا ولنفكر معا ولنقرر معا ولننفذ معا".

اللقيس
ثم ألقى الشيخ اللقيس كلمة دعا فيها الى "مد يد العون والمساعدة للنازحين السوريين الى لبنان". ووجه نداء الى اللبنانيين "بضرورة شبك الايادي ورصد الصفوف والتعالي على الجراح"، وقال: "لبنان وطن لجميع اللبنانيين هذا ما تعارف عليه الناس واصطلحوا عليه واكده الدستور ووثقه اتفاق الطائف، فاللبنانيون مجموعة طوائف بل هم مجموعة اقليات بصرف النظر عن العدد والجغرافيا يربط بينهم احترامهم لبعضهم البعض ومرد ذلك الى الالتزام الخلقي النابع من صميم الاديان. ويربط بينهم ايضا جوار تمتد جذوره في عمق التاريخ سنين طويلة وتربط بينهم مصالح اقتصادية لا يستهان بها تؤمن لهم لقمة عيش تمكنهم من العيش بسعادة ورفاهية. ونظام الحكم في لبنان هو نظام ديمقراطي يحفظ للطوائف حقها. وقد نال لبنان استقلاله في الاربعينيات وتمرس ابناؤه على الحكم وادارة البلاد، وله جيش ايضا تعلم النظام والانضباط وساهم في تحقيق السلام والاستقرار وحارب دفاعا عن الوطن فهو الى جانب مهمته الدفاعية يقيم السلم الاهلي اليوم ويحفظ للناس عزهم ومجدهم".

اضاف: "لذلك نحن مدعوون من خلال ما ذكرت وفي غمرة ما يجري من احداث وتغيير يعصف في الدول المجاورة القريبة منا والبعيدة من قضم للارض الفلسطينية وطرد للشعب الفلسطيني وانتهاك لحقوق الانسان العربي".

وتابع: "نحن مدعوون لتحمل المسؤولية عبر توجيه النداء الى الاخوة اللبنانيين بضرورة شبك الايادي ورص الصفوف وتحقيق كل اشكال التعاون والتآخي فيما بينهم وان نتعالى على الجراح وان نتحلى بالصبر وضبط النفس عند اختلاف الآراء وان لا نزج الاديان اذا ما ارتكبت الحماقات من احد ابنائها، فالاسلام كغيره من الاديان حرم الظلم بكل اشكاله حرمه على الناس في ما بينهم وفي ما بين ابنائه الاخرين ممن لا ينتمون اليه، ودعا الى تحقيق العدالة وانصاف الناس واعطائهم حقهم على قاعدة فقهية تقول: "لا ضرر ولا ضرار". كذلك نحن مدعوون الى مد يد العون والمساعدة لاخواننا النازحين من سوريا".

وختم:"ادعو اللبنانيين الى القيام بالمبادرة الفردية بأن يقدموا ما استطاعوا من خير الى اولئك النازحين المعذبين حتى يتم لهم الرجوع الى بلادهم وهو عمل ليس بغريب عنا نحن اللبنانيين، فلقد وقعنا في المأساة مرارا وقام كثير من الناس بما املى عليهم الواجب من تضحيات وبطولات من الانفاق وكل اشكال المساعدة. كما ادعو الجيش، قيادة وافرادا، كما تعودنا ان يقفوا ويسهلوا عمل هؤلاء النازحين وان يقفوا الى جانب لبنان وسيادته".

معاز
وألقى الاب عميد معاز كلمة قال فيها: "بين المؤمنين فئات ثلاث مشتركة بين المسيحيين والمسلمين:
1-الفئة الاولى فئة لا يعنيها امر الدين ولا الشريعة ولا التفاصيل التي "تعقد له حياته". بل يهتم لشؤون عائلته وافراد عائلته ولقمة العيش.
2-الفئة الثانية هي فئة المؤمنين الملتزمين ويعنون بتطبيق الشريعة والتعاليم الواردة في الكتب المقدسة وهي تتردد الى الكنائس والمساجد.
3-الفئة الثالثة: هي فئة المتعصبين الذين يعميهم سوء استعمال السلطة ويريدون ان يصنعوا الله على مزاجهم ويستعملونه لتحقيق رغباتهم وشهواتهم. ومع الاسف هذه الفئة لديها قدرات مالية وتستطيع ان تؤثر في المجتمع.
فإذا اردنا ان نعيش بسلام علينا اقصاء هذه الفئة وعدم السماع لها ولتعاليمها التي تسيء الى الانسان والقيم الانسانية وتبيح لنفسها قتل الناس".

عمرو
ثم تحدث القاضي الشيخ يوسف عمرو فوصف اللقاء بالعيد، مستذكرا زيارة الامام موسى الصدر لهذه القاعة منذ اكثر من اربعين عاما، محذرا الجبيليين واللبنانيين من "المخططات التقسيمية والطائفية التي اريدت للبنان آنذاك من قبل العدو الصهيوني الطامح والطامع بالمياه اللبنانية وبتوطين الفلسطينيين في لبنان".

ورأى ان "هذا اللقاء هو للدفاع عن كنيسة المهد الاسلامية والمسيحية في ارض فلسطين المقدسة من تعديات لصوص الهيكل عليها حيث استباحوا المحرمات وانتهكوا المحظورات وجميع القوانين والمعاهدات الدولية في ممارساتهم اليومية".

وهنأ عمرو البطريرك الراعي بمرور سنة على توليه السدة البطريركية، وتمنى على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ووزارة التربية والتعليم العالي "ايجاد فروع للجامعة اللبنانية في قضاء جبيل أسوة بسائر المدن اللبنانية".

ميسريان
أما الاب خاتشيك ميسريان فقال ان "الحوار يعزز التنوع الثقافي في المجتمعات ويساهم في الاحترام والتفاهم المتبادل وفي قبول الآخر". وقال: "بما ان لا وجود للبنان من دون العيش المشترك، فإن ابناء الطائفة الارمنية هم لبنانيون اولا ومن اصل ارمني منذ ان وطئت اقدامهم الارض اللبنانية. هم متساوون في المواطنية مع باقي الطوائف اللبنانية ويتمتعون بالحقوق والواجبات التي يتمتع بها اي لبناني. وان لبنان قد عرف منذ عقود بالعائلة الجامعة لجميع الطوائف. عائلة تكافح في سبيل القيم الاخلاقية، وفي سبيل العدالة وحقوق الانسان".

توصيات
وفي ختام اللقاء اصدر المجتمعون البيان التالي:
"في زمن التحولات وغمرة الأحداث التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها على الداخل اللبناني بمظاهر مختلفة من الاصطفاف إلى التشنج الذي يأخذ في بعض الأحيان أشكالا طائفية ومذهبية، رأت المرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية في بلاد جبيل والبترون نفسها معنية بما يحدث، لذلك تداعت إلى اجتماع في انطش مار يوحنا مرقس- جبيل بتاريخ الثامن والعشرين من آذار أصدرت بعده البيان التالي:

1- يستنكر المجتمعون ويشجبون التعرض للمقدسات الإسلامية والمسيحية بعد حوادث حرق القرآن الكريم والاعتداء على الكنائس، وهم يعتبرون أن من يقوم بهذه الأفعال خارج عن حقيقة الدين الذي هو دعوة إلى التآخي والسماح والمحبة.

2- يجدد المجتمعون التأكيد على أن هذه المنطقة تميزت عبر التاريخ، حتى خلال الأحداث الدامية التي شهدها، بالعيش معا بين المسيحيين والمسلمين وغيرهم من الديانات والجماعات الثقافية، وأسطع دليل على ذلك طبيعة المجتمع اللبناني التي تكرست في صيغة العيش الواحد التي اختارها اللبنانيون أساسا لدستور الدولة اللبنانية. من هنا يدعو المجتمعون اللبنانيين إلى التمسك بهذا الاتفاق الإنساني والحضاري المميز ولعب دور رسل هذه التجربة الفريدة بين الدول العربية الأخرى، خصوصا تلك التي تشهد تغيرا في أنظمتها السياسية، حتى تنشأ في تلك الدول دولة المواطنة والقانون والديمقراطية والحرية.

3- يعتبر المجتمعون أن الاستقرار السياسي والأمني في لبنان مسؤولية الجميع. ويرحبون بالإجماع الذي لقيه الدور الوطني للجيش اللبناني ويثمنون المهمات التي قام بها على الحدود وفي ضبط الأمن في الداخل، متيقنين من أن اللبنانيين سيبرهنون بإجماعهم على دور الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الأخرى على أنهم متمسكون بالدولة خيارا نهائيا وحيدا.

4- يعلن المجتمعون رفضهم لأي تدخل من صديق أو غريب في شؤون بلادنا أو استغلال لثرواتها. كما يرفضون اي ارتهان يؤدي إلى تنافر الجماعات في ما بينها.

5- يأسف المجتمعون على وقوع ضحايا في سوريا ويناشدون الإخوة أن يحتكموا إلى لغة العقل والحوار للوصول إلى الإصلاحات المنشودة، وللحفاظ على وحدة بلادهم والنسيج الاجتماعي المتعدد، لكي لا تدخل البلاد أتون أزمة مفتوحة لا يعرف أحد إلى ما ستنتهي إليه.

6- يهيب المجتمعون بقادة الدول العربية والمرجعيات الدينية أن يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية في الحفاظ على وحدة أوطانهم وعلى العلاقة الأخوية بين الدول العربية المختلفة، نابذين الفرقة والفتنة، وأن يقفوا موقفا تاريخيا في وجه كل ما يؤجج النعرات حتى يخرج العالم العربي معافى مما يمر به.

7- يتمنى المجتمعون أن تعمل الهيئات الدولية والإنسانية والروحية بما يقتضيه ميثاق حقوق الانسان وتقتضيه العدالة الدولية على فض النزاعات القائمة والحفاظ على الوجود المسيحي والاسلامي وعلى المقدسات ومواجهة حملات التهجير التي يتعرض لها المسيحيون والمسلمون من مدينة القدس ومن دول عربية أخرى.

8- رحب المجتمعون أخيرا بالقمة الروحية الإسلامية-المسيحية التي عقدت في الصرح البطريركي في بكركي، وهم يضمون صوتهم إلى صوت المرجعيات الدينية بضرورة عقد قمة إسلامية مسيحية على مستوى العالم العربي لوضع وثيقة تاريخية لترسيخ العيش الواحد المشترك بين الديانتين.

9-اتفق المجتمعون على تشكيل لجنة دائمة للمتابعة".
إ.غ.
© NNA 2012 All rights reserved

البيان الختامي للقمة الروحية ـ بكركي

البيان الختامي للقمة الروحية ـ بكركي
البيان الختامي للقمة الروحية ـ بكركي
أذاعت القمة الروحية التي عقدت في بكركي يوم الأحد 25 آذار 2012  بيانها الختامي، وناشدت فيه المسؤولين السياسيين المعنيين تأليف الحكومة اليوم قبل الغد، على الاسس والقواعد الميثاقية والدستورية بما يمكنها من اداء دورها في هذه المرحلة الدقيقة والصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة العربية.

وشارك في القمة التي عقدت قبل الظهر: البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن، متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس الياس عودة ممثلا البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم، بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، بطريرك الارمن الارثوذكس ارام الاول كيشيشيان، المطران جان تيروز ممثلا البطريرك نرسيس بادروس التاسع عشر، بطريرك السريان الارثوذكس مار اغناطيوس زكا الاول عيواص، المطران انطوان بيلوني ممثلا بطريرك السريان الكاثوليك مار اغناطيوس يوسف يونان، المطران ميشال قصارجي، المطران بولس دحدح، الارشمندريت عمانوئيل يوحنا، الارشمندريت رويش الاورشليمي ممثلا الطائفة القبطية، القس سليم صهيوني، الشيخ أسد عاصي، المطارنة سمير مظلوم، جورج بقعوني، ماتياس نايش، كيغام ختشريان، جورج صليبا، الشيخ امين الكردي، القس رياض جرجور، القس فادي داغر، الشيخ شادي المصري، الامير حارس شهاب، الدكتور محمد السماك، الدكتور علي الحسن، القاضي عباس الحلبي، كميل منسى، ميشال عبس، الدكتور جان سلمانيان، الخوري نبيه الترس، المحامي وليد غياض.

البيان
وفي الختام، تلا الامين العام للجنة الحوار المسيحي-الاسلامي محمد السماك البيان الآتي:في الوقت الذي تجري في العديد من الدول العربية احداث مصيرية كبرى، تبدو اكثر من اي وقت مضى أهمية الصيغة اللبنانية في احترام قيم الحريات الفردية والعامة، الدينية منها والسياسية، واهمية التزامنا نحن اللبنانيين أسس النظام الديموقراطي البرلماني الذي ارتضيناه نظاما يحفظ لنا عيشنا المشترك ويصون وحدتنا الوطنية.

ولقد تنادى اصحاب الغبطة والسماحة والسيادة وعقدوا قمة في الصرح البطريركي في بكركي صباح الخميس 12 ايار 2011، لتأكيد المبادىء الكيانية التي تؤهل لبنان ليكون جديرا بحمل رسالة احترام التنوع الديني والتعدد المذهبي في اطار الالتزام الوطني. استهل المجتمعون لقاءهم بالصلاة والدعاء الى الله العلي القدير ليحفظ لبنان وشعبه ويصون وحدة ابنائه المسيحيين والمسلمين.

حرص المجتمعون على عقد اجتماعهم الاخوي في الصرح البطريركي في بكركي لمناسبة تولي غبطة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي السدة البطريركية، وتقديرا منهم لتوجيهاته الروحية والوطنية التي تتلاقى مع توجيهاتهم المشتركة لخير لبنان وخير العلاقات الاسلامية- المسيحية، مثمنين شعار شركة ومحبة الذي اتخذه غبطته، ومتمنين له كل النجاح في تأدية مهمته، كما اعربوا عن عميق تقديرهم لغبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير على مجمل عطاءاته، داعين له بالصحة وطول العمر.

وقد ناشدوا بادىء ذي بدء المسؤولين السياسيين المعنيين، تأليف الحكومة اليوم قبل الغد، على الاسس والقواعد الميثاقية والدستورية بما يمكنها من اداء دورها في هذه المرحلة الدقيقة والصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة العربية.

وبعد تداول الاوضاع أكدوا الثوابت الوطنية الآتية:

1- الوحدة الوطنية بين اللبنانيين جميعا، والتحذير من حال التشرذم الداخلي التي يضعف استمرارها مناعة لبنان ويطعن في صدقية رسالته، وفي قدرته على مواجهة تحديات التطورات التي تشهدها المنطقة العربية، الامر الذي قد يعرضه لا سمح الله الى ان يدفع مرة جديدة الثمن الباهظ من امنه وسلامته واستقراره.

2- اعتبار الدولة اللبنانية مصدر قوة للبنانيين جميعا والحاضنة لهم، مما يفرض على المواطنين توطيد ثقتهم بها، ودعم مؤسساتها، ومن القيادات السياسية الارتفاع في اختلافاتها وفي تباين وجهات نظرها، لغة ومضمونا، وسيلة وهدفا، الى المستوى الذي يمكن لبنان من مواجهة الصعوبات السياسية والاقتصادية التي يواجهها، ومن الاستجابة لمقتضيات العيش الوطني الذي من دونه يفقد لبنان جوهر كيانه.

3- التزام ثقافة الحوار الذي يحترم وجهات النظر المختلفة مهما تباعدت، ويرمي الى تحقيق الوفاق والخير العام، والاعتماد على هذا الحوار أساسا لبت القضايا اللبنانية الكبرى، وفي طليعتها:

- التزام لبنان ميثاقه الوطني ووثيقة الوفاق في الطائف والمواثيق العربية والدولية في اطار جامعة الدول العربية ومنظمة الامم المتحدة، مما يجنبه الدخول في الخلافات والصراعات والمحاور الاقليمية والخارجية بصورة مباشرة وغير مباشرة.
- البحث في استراتيجية وطنية تمكن الدولة اللبنانية من الدفاع عن سيادتها وحقوقها وعن مصادر ثروتها الطبيعية في ارضها وفي مياهها الاقليمية، وهو حق مطلق لها.

4- تعزيز الانتماء الوطني ثقافيا وتربويا واجتماعيا وسياسيا، وتثبيت اركان الدولة واحترام دستورها وقوانينها، تمكينا لها من اداء دورها في معالجة الشأن المعيشي والاجتماعي المتسبب بالهجرة واستنزاف قوى البلاد الحية، وفي تحقيق المساواة والعدالة للمواطنين جميعا. فالعدالة قيمة مطلقة وهي صفة من صفات الله تعالى لا يمكن أي مجتمع أن يستمر ويزدهر من دونها، وتأكيد احترام القيم الأخلاقية والروحية، وناشدوا وسائل الإعلام القيام بدورها في صون هذه القيم.

5- الإحتكام الى المؤسسات الدستورية دون سواها لمعالجة أي خلاف، والاعتماد على الجيش اللبناني وعلى قوى الأمن الشرعية وحدها للمحافظة على الأمن والإستقرار ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتوفير الإمكانات اللازمة لها للقيام بهذه المهمة.

6- تأكيد سيادة لبنان وحريته واستقلاله، وحق الدولة في تحرير اراضيها التي تحتلها اسرائيل، وهم إذ يثمنون دور قوات اليونيفيل في جنوب لبنان التي تعمل وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 1701، يهيبون بالأمم المتحدة وبالمجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لحملها على تنفيذ القرارات الدولية التي تطالبها بالإنسحاب الفوري وغير المشروط من كل الأراضي اللبنانية، واحترام سيادة لبنان على أرضه ومياهه وفضائه.

7- التشديد على أهمية حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، الذي هو مفتاح السلام والأمن والإستقرار، بما يضمن تحرير جميع الأراضي العربية المحتلة.
كما يهيبون بالمنظمة الدولية الإستجابة لحقوق الشعب الفلسطيني وبخاصة حق العودة الى وطنه وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، المعترف بها وطنا دائما لجميع الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة وفي الشتات، وهذا ما يتلاقى مع إرادة اللبنانيين الجامعة في رفض التوطين بكل أشكاله.

8- مناشدة جميع اللبنانيين، وبخاصة الشباب، التمسك بأرضهم في الوطن، محافظين عليها من جيل الى جيل، والتشبث بقيمهم الإيمانية وبقيم وطنهم وثقافته المنفتحة على التنوع، مبتعدين عن أخطار التزمت والتطرف الديني الذي يشوه صورة الآخر ويروج للتقوقع والإنغلاق ويزعزع الثقافة الوطنية المشتركة المبنية على اعتبار العيش معا قيمة إنسانية سامية. ودعوتهم لعدم الإستسلام الى تجربة الإنطواء على الذات في مجموعات طائفية متجانسة ومنقطعة عن التواصل في ما بينها، لأن في ذلك تقطيعا لأوصال المجتمع ولجذور الوحدة الوطنية. ومطالبة الدولة اللبنانية بتحفيز النمو الإقتصادي وتأمين فرص عمل للشباب وتبديد مشاعر الخوف لديهم حول المستقبل.

أبدى أصحاب الغبطة والسماحة والسيادة قلقهم واستنكارهم الشديدين لتداعيات الاحداث التي اتخذت بعدا طائفيا في جمهورية مصر العربية الشقيقة، ومن قبلها العراق، والتي طالت العديد من المسيحيين ووصلت الى حد الاعتداء الاثم على الكنائس، واكدوا موقفهم الثابت، وهو ان اي اعتداء على اي بيت من بيوت الله او على مقدس من مقدساتنا الدينية، هو بمثابة اعتداء عليها جميعا، وهم يؤكدون ما للمسيحيين والمسلمين في هذا الشرق من دور تاريخي بناء على مختلف الاصعدة، وما يتمتعون به من ولاء واخلاص لاوطانهم، مصرين على المشاركة في صنع مستقبل مشرق لها.

كما شدد المجتمعون على تعزيز روابط الاخوة بين لبنان والدول العربية الشقيقة وعلى حرصه على ان تحقق هذه الدول الشقيقة لنفسها ما يتمنى هو ان يحققه لنفسه ايضا من استقرار وازدهار وامن وسلام.

وقد أقر المجتمعون مبدأ عقد لقاءات دورية للقمة الروحية، والتوجه بمبادرة روحية وطنية لمعالجة الخلافات السياسية الداخلية.

وهم يرفعون الدعاء الى الله العلي الضابط الكل لكي تتخطى الدول العربية الازمات العصيبة التي تمر بها، كما يتمنون ان يوفر لقاؤهم الروحي والوطني اليوم قوة دفع جديدة للحوار السياسي الوطني على النحو الذي حققه لقاؤهم السابق الذي عقد في رحاب القصر الجمهوري في عام 2008، ويبتهلون معا الى الله العلي ان يمن على لبنان وشعبه بالخير والامان، وان يصون وحدة ابنائه ويوفقهم جميعا لسلوك طريق الخير والسلام والمحبة.

الاثنين، مارس 26، 2012

جريدة الأنباء | فيصل الزامل | الشيعة في الكويت

جريدة الأنباء | فيصل الزامل | الشيعة في الكويت

خدمة ال RSS

الشيعة في الكويت

الاثنين 26 مارس 2012 - الأنباء





يحتاج الدارس لموضوع الشيعة في الكويت الى استخدام أسلوب علمي يبتعد عن الموقف المسبق، على النحو التالي: 1 - تاريخيا لم يكن هناك فرز طائفي ولا قبلي في الكويت، وما شهدناه في العقود الثلاثة الماضية هو شيء مستحدث، ولأسباب محددة، سنذكر بعضها.
2 - كانت الهجرات بين دول المنطقة شيئا مألوفا وفقاً للعوامل الاقتصادية، وأحيانا الأمنية، وقد تغير الحال بعد تدفق النفط لتصبح الكويت وجهة لهجرات مكثفة من دول الجوار، وتزامن ذلك مع الدعوة القومية العربية التي وجدت في الهجرة من إيران ـ تحديدا ـ قضية صراع، ولم يشمل الاعتراض بقية مصادر الهجرة، مثلما يقال اليوم عن كثافة وجود «العمالة الآسيوية» في دول الخليج تحديدا، رغم أن القائمة تشمل 192 جنسية.
3 - تسببت مرحلة الخلاف السياسي عام 1938 في إحداث أول فرز فئوي، ولم يكن الشيعة العرب معنيين مباشرة بهذا الفرز كونهم عربا، الى أن جاءت حقبة الإمام الخميني الذي اتبع سياسة تصدير الثورة، على النمط الثوري العربي في مصر وغيرها، فتوسع الفرز الفئوي في الكويت ليشمل جزءا كبيرا من الشيعة العرب وغير العرب.
4 - شجع النظام الانتخابي سائر شرائح المجتمع على الفرز لتجميع الأصوات، وتجذرت الفئوية بل ودخلنا في نظام المحاصصة في التشكيل الوزاري.
5 - المواطن الشيعي الكويتي بالعموم شخص منتج، تجد ذلك في المهن البحرية للعرب منهم وبالعمل في الإنشاءات والنشاط المالي لغير العرب، فهم مكون أساسي جنبا الى جنب مع اخوانهم من سائر شرائح هذا الوطن.
لقد علمتنا التجربة اللبنانية أن الاستقواء بدول الجوار مآله خراب الوطن، بل شهدنا ذلك في تجربتنا مع العراق والحال نفسه بين العراق وإيران، ولن يبحث أحد عن «خارج» يستقوي به إذا اطمأن للداخل، فالوعي بخطورة «الجار» وأطماع المغامرين فيه لا يجعل هذا الخيار مقبولا لدى أي فئة، والمرجو أن ترتفع نبرة العقل في هذا البلد، نعم يحق لنا أن نتفاعل مع قضايا دول المنطقة ومعاناة شعوبها، ولكن ليس من العقل أن ننقل تلك المعاناة إلى بلدنا بسبب ذلك التفاعل الزائد عن الحد، مثلما فعلت تلك التلميذة التي شارك والدها في حفل تكريم في مدرستها، فلما رأت ابنته أن أكثر من تلميذة صعدت لتسلم درع تكريمية لأنها ابنة شهيد، قالت لوالدها: «يبه، ليش انت مو شهيد؟».

الأربعاء، مارس 21، 2012

رضوان السيّد والدين والأخلاق - LebanonFiles





رضوان السيّد والدين والأخلاق

الأب جورج مسّوح

الأربعاء 21 آذار 2012
النهار
ينتقد الدكتور رضوان السيّد، في مقالته "البطاركة والدين والأخلاق والنظام السوري" (صحيفة "الشرق الأوسط" السعوديّة، 9 آذار 2012)، مواقف بطاركة الأرثوذكس والكاثوليك والموارنة من الأزمة السوريّة، ويعدّد أسباباً عدة دفعته إلى توجيه سهام الانتقاد نحوهم. غير أن السيّد، في الوقت الذي ينتقد مواقف البطاركة "الطائفيّة" وفق زعمه، يستعمل لغةً تنضح بالتعصّب المذهبيّ، وأسلوباً سوقياً ساخراً لا يليق بما يحمله من علم وأخلاق ولياقة أدبيّة.
يستنكر السيّد عدم حديث البطاركة "عن حقوق الإنسان"، وأنّهم "يفضّلون التبعيّة لحكومات الأقليات العلوية والشيعية، على حكومات الحرية وحقوق الإنسان وحكم القانون والمواطنة". يقول السيّد هذا الكلام في صحيفة سعودية لم تعترف دولتها بشرعة حقوق الإنسان العالمية التي أصدرتها الأمم المتّحدة إلا بعد تسجيلها تحفظات عدّة عليها، أهمّها حق الاعتقاد والتعبير، وحقّ المرأة بالمساواة مع الرجل.
أما في مسألة المواطنة، فالسيّد نفسه سخر من تعبير "المواطنة" وذلك في ندوة جرت قبل سنتين ضمن نشاطات "معرض الكتاب العربي". اذ قال حينها إنّ "الأقليات المسيحية" تتملّكها عقدة الإسلام السياسي، لذلك تدعو إلى المواطنة التي يرفضها الفكر الإسلامي القائم على مفهوم "الأمة". فإذا كان رضوان السيّد "المعتدل" يرفض مبدأ المواطنة، فكم بالحري غلاة المتطرّفين الذين وصلوا إلى الحكم هنا وثمّة؟ أضف إلى ذلك أنه يتهكّم في مقالته السعودية على "تخوّف البطاركة على المسيحيّين من التطرّف الإسلامي"، غافلاً تخوّف العديد من المسلمين على أنفسهم من التطرّف ذاته.
ثمّ لماذا لم يظهر السيّد الغيرة ذاتها على ثوّار البحرين؟ هل لأنهم شيعة؟ علماً أن الشيعة يشكلون الغالبية. لماذا أغفل السيد تأييد المسيحيين العراقيين لنظام صدام حسين المنتمي إلى أقلية سنية في بلاد أكثريتها شيعية؟ أليس كلامه نابعاً من تعصّب أعمى لأبناء أمته الدينية، لا حرصاً على حقوق الإنسان والحرية والمواطنة؟ إمّا أن يحمل المرء لواء الشعارات ذاته، ويدافع عن القيم ذاتها، في كل مكان من العالم العربي، وإما لن يصدّقه أحد.
يستعمل السيّد دهاءه المشهور به، فينتقد رجال الدين المسلمين السنّة الذين يوالون النظام السوري، وينتقد البطريرك القبطي البابا شنودة (المقالة نُشرت قبل وفاة هذا الأخير) لأنه والى نظام حسني مبارك. غير أنه يتناسى أن شيخ الأزهر والى مبارك أيضاً حتّى آخر رمق، ويوالي المجلس العسكري، شيخ الأزهر الذي يريد تنصيب نفسه وصياً على مجلس النواب المنتخب من الشعب لتقرير ما هي التشريعات التي تناسب "الفهم الإسلامي الصحيح" للشريعة الإسلامية. ويغمض السيّد عينيه عن باقي المفتين في العالم العربي، وعلى رأسهم مفتي السعوديّة، الذين يوالون الأنظمة الحاكمة ويفتون وفق أهوائها ومصالحها.
لسنا ضدّ انتقاد رجال الدين، مهما علت رتبهم، حين يتّخذون مواقف في الشأن العام. غير أن الانتقاد لا يعني التهجّم الشخصيّ عليهم والاستهزاء بهم. فمَن يضع كلمة "الأخلاق" في عنوان مقالته عليه أن يتحلى بالأخلاق، فلا يقول عن أحد البطاركة: "وإذا كان للبطرك الأرثوذكسي هزيم بعض العذر بسبب تقدّمه في السنّ..."، ولا يصف الثلاثة البطاركة بـ"الأشاوس"... ثمّة متقدّمون في السنّ يفوق حضورهم الذهنيّ، يا صاحبي، الكثيرين ممّن هم على عتبة الشيخوخة!

مفتي الجمهورية يكتب وصيّته في شأنها: التعديلات المقترحة لا تمت الى الإصلاح بصلة - جريدة النهار

جريدة النهار
يضع مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني "الحملة" التي تشن عليه في اطار "الابتزاز السياسي" وعلى خلفية رفضه التعديلات المقترحة للمرسوم الرقم 1955/18 المتعلق بتنظيم دار الفتوى والمؤسسات التابعة لها، ومحاولة للضغط عليه للقبول بهذه التعديلات التي تقف وراءها الجهات نفسها التي تشن الحملة عليه مباشرة أو غير مباشرة.
واستنادا الى مصادر وثيقة الصلة بدار الفتوى، فان المفتي قباني "لا يرفض التعديلات في المبدأ وانما يرفض نزع صلاحيات مفتي الجمهورية الدينية والوقفية والادارية وإلغاءها، وهذا ما تضمنه باشكال مختلفة مشروع التعديلات الذي اعدته لجنة لا علاقة لها بدار الفتوى او بالمجلس الاسلامي الشرعي الاعلى".
وقد سجل المفتي ملاحظاته على المشروع المذكور وسلم نسخا منها الى الرؤساء السابقين للحكومة وهم اعضاء طبيعيون في المجلس. وفي ما يأتي بعض هذه الملاحظات على سبيل المثال لا الحصر:
■ "نصت الفقرة (أ) من المادة الثانية في المرسوم 1955/18 الحالي على ما يأتي:
مفتي الجمهورية هو الرئيس المباشر لجميع علماء الدين المسلمين، والمرجع الاعلى للاوقاف الاسلامية ودوائر الافتاء، ويمارس جميع الصلاحيات المقررة له في القوانين والانظمة الوقفية والشرعية.
التعليق: لقد ألغى مشروع التعديل المقترح من الفقرة (أ) المذكورة النصوص الآتية كلها:
اولا – ألغى كلمة "المباشر" من النص على ان: "مفتي الجمهورية هو الرئيس المباشر لجميع علماء الدين المسلمين" واستبدلها بكلمة "الاعلى"، حيث يصبح النص بعد التعديل المقترح: "مفتي الجمهورية هو الرئيس الاعلى لجميع علماء الدين المسلمين"، بدلا من الرئيس المباشر.
ثانيا – ألغى مشروع التعديل الغاء كليا من الفقرة (أ) من المادة الثانية المذكورة عبارة: "وهو المرجع الاعلى للاوقاف الاسلامية"، فلا يبقى مفتي الجمهورية اللبنانية بعد هذا الالغاء مرجعا اعلى للاوقاف الاسلامية، وبذلك يقع الفصل بين الافتاء والاوقاف في لبنان، وهي محاولة قديمة العهد تطرح اليوم تحت عنوان الاصلاح والتطوير، حيث طرح مثل هذا المشروع من قبل على مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد تمهيدا لعرضه على المجلس الشرعي لاقراره، فتصدى له رحمه الله تعالى يومها بشدة وحال دون عرضه على المجلس الشرعي".
التعليق: هذا الفصل بين رأس الافتاء ورأس الاوقاف هو في البلدان العربية التي يوجد فيها مفت ووزير للاوقاف، بينما في لبنان لا يوجد وزير للاوقاف، فمن سيكون رأس الاوقاف عندنا في لبنان في هذه الحالة عوضا عن الوزير؟ في نص المرسوم 1955/18 الحالي مفتي الجمهورية اللبنانية هو رأس الاوقاف باعتباره: "المرجع الاعلى للاوقاف الاسلامية".
ثم لماذا هذا الحذف والالغاء لأهم صلاحية ومسؤولية من صلاحيات ومسؤوليات مفتي الجمهورية اللبنانية في بلد كلبنان يتمتع رؤساء طوائفه بمرجعيتهم لأوقاف طوائفهم؟
■ أضاف مشروع التعديل المقترح كلمة: "السُنّة" على وصف مفتي الجمهورية اللبنانية في المادة الثانية من المرسوم 1955/18 ونصها الحالي: "مفتي الجمهورية اللبنانية هو الرئيس الديني للمسلمين، وممثلهم بهذا الوصف لدى السلطات العامة..."، فأصبح نصها بعد اضافة كلمة "السنّة" كما يأتي: "المادة 2: "مفتي الجمهورية اللبنانية هو الرئيس الديني للمسلمين السنة، وممثلهم بهذا الوصف لدى السلطات العامة...".
التعليق: "لا أدري اذا كانت زيادة وصف "السنّة" على مسمى مفتي الجمهورية في مشروع التعديل المقترح بأنه: "الرئيس الديني للمسلمين السنة تبقي له وصف مفتي الجمهورية اللبنانية أم لا، إذ كيف يكون المفتي مفتيا للمسلمين السنة ثم يكون للجمهورية اللبنانية، وعندما يكون مفتي الجمهورية اللبنانية هو: "الرئيس الديني للمسلمين" كما هو النص الحالي يكون مفتي الجمهورية اللبنانية لجميعهم بكل طوائفهم، وذلك لشمولية ورعاية هذا المنصب الديني الجليل لكل المسلمين في لبنان على اختلاف طوائفهم وإن يكن لكل طائفة اسلامية في الواقع رئيسها الديني الخاص المباشر ونظامها الخاص بها".
وتحت عنوان "كلمتي الاخيرة" في مشروع التعديل المقترح، كتب المفتي قباني وصية دعا فيها الى رفضه وجاء فيها:
"إن المشروع المقترح والمطروح اليوم لتعديل المرسوم الاشتراعي الرقم 18/ 1955، وخصوصا بعد الغائه لصلاحيات مفتي الجمهورية في كونه "المرجع الاعلى للأوقاف الاسلامية" ولوازم هذه المرجعية في عدد من مواد المرسوم المذكور، لم يبق لمفتي الجمهورية اللبنانية من الصلاحيات سوى استقبال الزائرين واجابة المستفتين عن اسئلتهم على أهميتها في الدين،وهو أمر لا يسوغ في بلد كلبنان يتمتع رؤساؤه الدينيون بمرجعيتهم لأوقافهم وبصلاحيات واسعة في مؤسساتهم الدينية والاجتماعية، ولذلك فهو مشروع لا يمت الى الاصلاح والتطوير والتحديث بصلة، إنه باختصار: مشروع يقوم على تحجيم منصب مفتي الجمهورية اللبنانية ودوره.
وأعتقد جازما أن كل مسلم غيور على مؤسسته الدينية الاسلامية الأم "دار الفتوى في الجمهورية  اللبنانية" لن يقبل بهذا العبث بالمرسوم الاشتراعي الرقم 18/ 1955 تحت عنوان الاصلاح والتطوير. وأحب أن أذكّر هنا بأن مشروعا مماثلا أو مشابها لمشروع التعديل المقترح كان قد اقترحه البعض في أوائل الثمانينات من القرن الماضي في عهد المفتي سماحة الشيخ حسن خالد رحمه الله الذي تصدى له يومها بشدة ورفض مناقشته في المجلس الشرعي، كما رفض المسّ بصلاحيات مفتي الجمهورية التي نص عليها المرسوم المذكور.
لذلك وإيمانا مني بقول الله تعالى في القرآن الكريم: "وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير"، فاني أوصي كل واحد من اخواني العلماء، واخواني أعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى، وكل مسلم غيور على دينه وحريص على مكانة دار الفتوى ومهابتها وصلاحيات مفتي الجمهورية ومؤسسة المسلمين الدينية الأولى في لبنان "دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية"، ألاّ يسمحوا بتمرير هذا المشروع المقترح وأمثاله، لا اليوم، ولا غدا، ولا في المستقبل، لما يلحقه هذا المشروع من ضرر كبير وخطير جدا على المسلمين عموما والمسلمين السنّة خصوصا، وعلى مكانتهم ودورهم الديني والوطني في وطنهم لبنان".

فلسطين - العدد 23::حوار مع السلفيين في غزة

فلسطين - العدد 23::حوار مع السلفيين في غزة
حوار مع التيارات السلفية في غزة

أثار التصاعد المفاجئ للتيارات السلفية في العالم العربي وحصولها على نسب مرتفعة في الانتخابات التي جرت في مصر، عددا من الأسئلة حول الأبعاد التي يمكن أن تتخذها القضية الفلسطينية في المستقبل القريب، والتي انحصرت سابقا في الأبعاد القومية والوطنية أو الإسلامية الوطنية المعتدلة (الوسطية). ويعتقد كثير من المراقبين المتابعين للشأن السياسي العربي أن العالم العربي صار أمام حقبة جديدة سيمثل الإسلام السياسي فيها اللاعب الرئيسي الذي لا يمكن بأي بحال من الأحوال أن يقفز عن التيارات الإسلامية التي تنتمي إلى ما بات يعرف بالتيارات السلفية الجهادية التي لا تبتعد عن فكر القاعدة والجهاد العالمي. وكانت التيارات الإسلامية السلفية الجهادية في فلسطين أعلنت هي الأخرى عن فرحتها لسقوط حكم عدد من «الطغاة» في العالم العربي، ما يفتح أمامهم مجالا للعب دور مستقبلي فعال يمكن أن يساعدهم – بحسب رؤيتهم - في تطبيق أفكارهم وإعلان إقامة دولة الإسلام وفق منهج الخلافة.
يقول أبو محمد التميمي، أحد قادة جيش الأمة السلفي الجهادي الذي ينشط في الأراضي الفلسطينية (قطاع غزة)، إن الأحزاب والحركات الإسلامية السابقة قزمت القضية الفلسطينية وجعلتها قضية جمع أموال من العالم الإسلامي.
ويضيف: إن التيارات السلفية تنظر إلى القضية الفلسطينية على أنها قضية تستوجب شد الرحال إلى فلسطين والجهاد بالمال والنفس واللسان باعتباره فرض عين على كل مسلم ومسلمة، لأن اليهود يحتلون بيت المقدس، قبلة المسلمين الأولى، التي ستعود منها دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة لقول الرسول: «إذا ظهرت الخلافة في بيت المقدس فانتظروا الزلازل والبلابل». وهو يرى أن «الحكومات العربية بدأت بشكل قومي ثم وطني وإسلامي وطني. إلا أن التيارات الإسلامية تنظر إلى قضية فلسطين على أساس أنها قضية إسلامية بحتة تخص العالم الإسلامي بأكمله، باعتبارها أولى أوليات قضايا الأمة، خاصة أن لفلسطين ارتباطا عقائديا يربط المسلمين كلهم بقضية بيت المقدس». ومع أن التميمي لا ينكر أن حركات الإسلام الوطني- إن جاز التعبير- مثل «حماس»، لا تختلف كثيرا في هذا الأمر إلا أن التطبيق يختلف تماما، مؤكدا أن «التيارات السلفية الجهادية ستقاتل من أي مكان في العالم العربي من دون البحث عن رضى هذه الحكومة أو تلك كما يجري الآن لدى الأحزاب الإسلامية غير السلفية».
ساهم الربيع العربي في بروز الدور السياسي للتيارات السلفية وحصولها على كثير من الفرص لترويج أفكارها ورؤيتها، إلا أنها عاتبة على تلك الثورات «لأنها لم تنجب دولة إسلامية كبديل من الحكومات العربية الطاغوتية الكافرة»، كما يقول التميمي. وتعهد التميمي بالخروج على هذه الحكومات «لأنها لا تطبق شرع الله». وقال: لو أن أبو بكر الصديق، وهو أتقى هذه الأمة، كان على رأس هذه الحكومات ولم يطبق شرع الله سنخرج عليه بإذن الله لأن الله تعالى يقول إن الحكم لله.
وتابع: هذه الحكومات هي حكومات كافرة ظالمة سلبت الأمة إرادتها ومقوماتها وباعتها للغرب الكافر بأبخس الأثمان.

النشأة والتطور
تشهد الأراضي الفلسطينية بروزا متمادياً للتيارات السلفية بشقيها الدعوي الذي لا يؤمن بالعنف والجهادي الذي يؤمن بالجهاد طريقا لإعلان دولة الخلافة. وتعتبر أحزاب مثل أنصار السنة والتوحيد والجهاد وجيش الإسلام، إلى جانب جيش الأمة أهم فصائل السلفية الجهادية في الأراضي الفلسطينية. وينظر المتابعون للشأن السياسي الفلسطيني إلى الجماعات السلفية الناشئة بشك، ويختلفون بشأن ما إذا كانت تزداد قوة أم لا، مؤكدين أنها لا تشكل حتى الآن البديل من الأحزاب والحركات الإسلامية مثل حماس والجهاد الإسلامي. ولا تعتبر هذه الجماعات نفسها جزءا من النظام السياسي الفلسطيني، بل جزءا من منظومة دينية أكبر تشمل العالم الإسلامي وتتباهى بالعلاقة مع الجهاد العالمي والقاعدة. والحركة السلفية في الأراضي الفلسطينية تنكر كونها أحزابا أو قوى سياسية أو مجتمعية، مؤكدة أنها تمثل منهج من التزم به، فهو سلفي أكان معهم في تجمعاتهم أو لم يكن.
يقول التميمي في هذا الشأن إن عناصر الحركة السلفية موجودون في الأراضي الفلسطينية بالآلاف، إلا انه تتم محاربتهم من عدة جهات أولها الاحتلال والحكومات في الضفة والقطاع والتيارات العلمانية واليسارية.
جند أنصار الله في رفح
جند أنصار الله في رفح
وتقول التيارات السلفية إن السلف يعني النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة والقرون الخيرة، أي أجيال الصحابة والتابعين وتابعي التابعين.
وترفض المجموعات السلفية تسميتها حركات أو أحزاباً، وتقول إنها تقوم على قاعدتين أساسيتين، أولهما اتباع الدليل الشرعي، وثانيهما الالتزام بمنهج السلف في التعامل مع الدليل.
ويشير قادة السلفية إلى أن الدعوة السلفية في فلسطين موجودة منذ جاء الصحابة إلى هنا، لأنهم جاءوا بالدعوة إلى فلسطين، إلا أن المجموعات السلفية الحديثة ظهرت في بداية ثمانينيات القرن الماضي في قطاع غزة على أيدي عدد من الطلبة والمدرسين الذين تلقوا تعليمهم في السعودية ودول الخليج، وعندما عادوا إلى غزة اختاروا مواصلة الدعوة التي حملوها من علماء كبار هناك.
وبقي نشاط السلفيين في غزة ضعيفا في بداية عملهم، إلا أنهم ازدادوا واتسع عملهم مع عودة السلطة الوطنية التي أعطت التراخيص لبعض الجمعيات التي أقاموها لنشر الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالوسائل السلمية.
ومع تنامي الظاهرة، انتقلت إلى كافة أنحاء فلسطين، خاصة الضفة الغربية، إلا أن العمل السري ما زال يغلب على نشاطهم وعملهم بين الناس، فيما يقول التميمي «لو أتيحت لنا الفرصة لتنظيم نشاط معين بسهولة لوجدت الآلاف من المشاركين الذين يؤمنون بأفكار وتعاليم المنهج السلفي».
ويؤمن جيش الأمة، مثل الجماعات السلفية الجهادية، بالعمل في اتجاهين متوازيين: الدعوة العامة بجميع وسائلها وأساليبها، والبناء الداخلي بجميع مجالاته مع التزام السرية في جميع الأطر والقواعد والمؤسسات.

الانتخابات حرام شرعا!
كان أبو عبد الله الغزاوي، أحد القادة البارزين في جيش الأمة، يقول إن «جيش الأمة نفذ كثيرا من الأعمال العسكرية التي لم يعلن عنها لظروف خاصة ولحساسية الوضع أو الأشخاص المرتبطين به»، نافيا وجود شق عسكري وسياسي في جيش الأمة.
ولا تختلف المجموعات السلفية كثيرا عما يذهب إليه جيش الأمة من توصيف لمكانة فلسطين في وجهة نظرهم، حيث أكد أبو حمزة أسعد، أحد كوادر الحركات السلفية في قطاع غزة، والمقرب من جيش الإسلام، أن «قضية فلسطين هي قضية عقائدية أكثر منها سياسية». وقال: إسرائيل دولة توراتية. ولماذا لا يكون موقفنا إسلاميا؟ لافتا إلى أن فلسطين أرض وقف إسلامي لا يجوز لأحد كان أن يفرط بها. وأكد انه لا يحارب «الاحتلال اليهودي» لفلسطين ليحضر احتلالا آخر بأسماء عربية، منتقدا بعض الحركات السلفية التي تستغل الدين لمصالحها الانتخابية. ويذهب بعيدا من ذلك إلى اتهام «حماس» بالكفر «لأنها لا تحكم بما أنزل الله وتقتل وتعتقل المسلمين»، مؤكدا أن «حماس» تنظيم سياسي له أهداف وتطلعات سياسية تتمثل في السيطرة على الحكم. وانتقد «حماس» لقبولها مبدأ الانتخابات التي هي «حرام شرعاً»، ولأنها تحل محل الشورى.

«إمارة» إسلامية
أما عدنان أبو عامر، أستاذ القضية الفلسطينية في جامعة الأمة في غزة، فيقول: إن «حماس» أعلنت أكثر من مرة، أنها ليست حزبا دينيا إسلاميا على غرار جماعة الإخوان المسلمين أو حزب التحرير، بل هي «حركة تحرر وطني»، وبالتالي، فلم تتصرف في السلطة على نحو يوحي بأنها تحمل مشروعا «ثيوقراطيا»، ولم تصدر قائمة المحظورات التقليدية مثل منع الأحزاب العلمانية واليسارية، ولم تقم بتطبيق الشريعة الإسلامية، ولم تفرض الحجاب بالقوة على الفلسطينيات، ولم تغلق محال الترفيه التي يؤمها غير المنتمين لفكرها الإسلامي. ورأى أن هذه السلوكيات تتفق مع إعلان «حماس» أنها حركة معتدلة، وذات منهج مختلف عن التنظيمات السلفية. وقد خلا الأداء الميداني والسلوك الاجتماعي لحركة حماس وحكومتها من أي إشارة للدولة الإسلامية، أو تطبيق للشريعة.
أما «السلفية الجهادية، بحسب أبو عامر، فهي تقسم البشرية على أساس ديني، ولا تكتفي بالتقسيم التقليدي للبشر إلى مسلمين وكفار إنما توسّع معنى الكُـفر أو الشّرك، وتقدّم تعريفا ضيّقا للإسلام يؤدّي إلى إخراج جزء كبير من المسلمين من حظيرته». وهي «تقدّم في الوقت نفسه الصيغة الأكثر جذرية لتسييس الدِّين، فتتعامل به كأيديولوجية صدامية لا تقف عند هدف استعادة النظام السياسي الإسلامي، وإنما تتجاوزه إلى الجهاد ضدّ ما تُسمّيه بالطاغوت والجاهلية في كل مكان من الكرة الأرضية، وإلى العمل على إقامة دولة خلافة عالمية، أي حكم الإسلام للعالم كله».

الخلاف مع «حماس»
يشير عدنان أبو عامر إلى أن السلفيين انتقدوا حركة حماس، لأنها لم تعلن قيام الإمارة الإسلامية بعد السيطرة على قطاع غزة، ما يعتبر تقصيراً في إكمال أداء الواجب الشرعي الذي كلف الله به المجاهدين. وأكد أن البدايات الأولى للخلاف الفكري والفقهي بين «حماس» والسلفيين، فيما يتعلق بمسألة إقامة الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة وصل إلى حد وصف فيه «أيمن الظواهري» حركة حماس، بأنها لحقت بركب السادات». ويلخص أبو عامر أبرز انتقادات السلفيين الجهاديين في فلسطين لسلوك «حماس» السياسي في انتقاد انخراطها بالعملية السياسية في ظل دستور «وضعي علماني»، وعلى أساس اتفاقيات أوسلو، التي «تخلت عن أكثر من ثلاثة أرباع أرض فلسطين لليهود»، إلى جانب اتهامها بالاعتراف الضمني بإسرائيل حين اعترف بشرعية السلطة الفلسطينية، وبشرعية رئيسها «العلماني المرتد عميل اليهود المخلص». كما ينتقد السلفيون «حماس» لاحترامها القرارات الدولية الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة، باعتبار أن مجرد اعترافها بهذه المنظمة يشكل «إقرارا بقانونهم الوضعي، وبدولة إسرائيل العضو فيها».

*صحافي فلسطيني مقيم في غزة.

جريدة النهار - علم الأديان وعلم الأوطان - نبيه بري

جريدة النهار
"ها نحن نعترف لك بأننا تعلّمنا منك ان الكلمة أشفّ من البلور وأقطع من السيف".
نبيه بري

بعض الرجال يغيبون، أو يعتزلون، في وقت غير ملائم. بل يبدو أن ليس من وقت ملائم، لغيابهم، أو لتقاعدهم. كان ثمة خوف مكتوم منذ زمن من حلول أجل الانبا شنودة. على نحو ما، كان كثيرون من المصريين يرون فيه بابا المسيحيين والمسلمين معا. والجميع كان مقتنعا بأنه بابا العروبة في مصر. عام 1976 في نيويورك، روى لي الاستاذ محمد حسنين هيكل ان الانبا شنودة قال له: اذا كان شرط العروبة اعتناق الاسلام، فأنا الأول".
في رمضان من كل عام، بما فيه رمضان الماضي، كان بطريرك الاقباط الارثوذكس والكرازة المرقسية في مصر يكتب مقالا اسبوعيا في "الاهرام"، حول ملتقيات الاسلام والمسيحية. وفي ثقافته العميقة، ومعرفته العالية لعلم الاديان وعلم الاوطان، كان دائما في حوار وتشارك مع رحابة الازهر. وعلى رغم بلوغه البابوية، بقي محتفظا بكرسيين عزيزين عليه: رئاسة تحرير مجلة الكرازة، والتدريس في كلية اللاهوت. في الاولى، من اجل ان يبقي مواقف الكرسي واضحة حيال الشريك المسلم وفي الثانية من اجل ان يكرز على تلامذته حب مصر.
كان كثير الايمان. ولكثرة ايمانه قلّ كلامه. ولسعة معرفته غابت هفوات الخطأ. فلم يغب عن باله لحظة انه البابا، من اجل مصر، لا من اجل نفسه، وانه بابا الوحدة لا بابا القسمة، وان البهرجة والجلبة تنفران الناس من الكنيسة، وخصوصا في بلد مشترك، تراقب فيه الطوائف سلوك بعضها البعض. لا اذكر انني شاهدته مرة ضاحكا. ليس لغياب رضا النفس المطمئنة، بل تداركا لسوء التفسير. ليس مسموحا لصاحب اللقب ان يفرط في معالم الوقار. فما هو الا عابر في كرسي ثابت. يذهب، ويترك عصا البابوية الفضية، كما تركها له من سبقوه. ليس هو بوريث بل هو مؤتمن.
قلت مرة لأحد كبار القبط في القاهرة، لماذا لا يبتسم بطريرككم، هل يخشى ان تهتز كرازة الاسكندرية؟ قال: دعني اجيبك من دون مزاح، أجل، هذا ما يخشاه. انه هناك من اجل ان يمنح الرعية الثقة، ومن اجل ان يكتسب احترام الشريك، ولا وقت لديه لغير ذلك. اضاف الصديق المقرّب: يدرك نظير روفائيل، منذ ان انتسب الى السلك، ان مهمة الكاهن في البلدان المشتركة، تقف دائما على الحافة بين الدين والسياسة. فأي خطوة خاطئة هي شرارة غبية، او قفزة جاهلة. لا تستطيع ان تصون الكرسي اذا لم تصن نفسك. ولا تستطيع ان تكثر من الدنيويات من غير ان يشكك الآخرون في سلوكك الديني. عندما قبل المنصب، كان يدرك تماما معاني فروضه وأحكامه.
حرص نظير روفائيل على تواضع الفلاح المصري وبساطته. تلك الاكثرية الساحقة من المواطنين الذين سماهم نجيب محفوظ "الحرافيش"، او الغلابة. ادرك ان سر المسيحية المرقسية هو ان تكون مع الناس لا فوقهم، ان تكون مثلهم والا ترتكب الخطيئة الكنسية الكبرى: الزهو! أبقى الكرازة كما هي، اشبه بصوفية، لا تخرج الى احد، ومن اتى حلّ اهلاً. الوديع والمتواضع القلب.
في صورة الفلاح المصري والثوب الاسود الرصين الجليل والمتواضع، اكتسب نظير روفائيل محبة رعيته واحترام جميع الآخرين. وتجنب عداء اي كان. كان راعيا لا فريقا. مواطنا صالحا، لا زعيما مدعيا. وكاهنا وَرِعاً، لا يغره شيء ولا دنيا. يقول الصديق القبطي الكبير، وربما ابرز اقباط مصر، يقول قبل سنوات: البابا شنودة، في هدوئه وتعقله وصمته العبقري، ضمانة نخاف ان نفقدها. ليس في كل زمن يكون تلميذ المسيح خليقا بهذا الانعام. شنودة، يشبه في تواضعه وايمانه، واحداً من الاثني عشر الذين حضروا العشاء الاخير، يقول.
تأثر شنودة في مرحلته بالظاهرة التي مثلها البابا يوحنا بولس الثاني، امير روما الحديثة. الرجل الذي اعاد للكثلكة رفعة الصفح وكبر الدعة. البابا الذي كان ينحني ويقبل الارض قبل ان يطأها. والرجل الذي صعد الى منصته هندي من البيرو وقال له جملة واحدة: ايها البابا، انا جائع.
لم يرد عليه بأنه ليس بالخبز وحده يحيا الانسان. فالمسيح قال ذلك للبطرانين والسفاكين وتجار الهيكل،  ولم يقله للفقراء. الفقراء اقتسم معهم خمسة ارغفة وسمكتين على الجبل وافهمهم انه معني بعوزهم. حتى لو كان ذلك متخيلا فمن اجل فقراء وبسطاء هذه الارض، وقد سحقهم البطاشون والمتعجرفون واللامبالون الا بنفش الريش.
كم نجد دفئا وكرامة في تواضع اغناطيوس الرابع هزيم، اطال الله في عمره. يذكرنا بعلاقته الرفيعة بين السلطة والرعية، بتكرس شنودة، الرجل الذي لا يشكل التزامه قسمة ولا شططا. الورع الديني، والورع الوطني، والحرص على سمعة انطاكية ومكانتها التاريخية، وصمت الاحبار الكبار، الا حين النطق فرض وحكمة وموقف للتاريخ.
مثل شنودة حصر بطريركيته بطائفته. ليس تخليا عن "مسيحيي الشرق" الآخرين بل حرصا عليهم وضنا بهم في هشاشة المرحلة العطبة. كلاهما يمثل اقدم كنائس الشرق ويعرف انه سيكون بلا مقبض.
ذكرني غياب نظير روفائيل بغياب فاسلاف هافل، كانون الاول الماضي. الناس تتدافع بعفوية الى وداعه، وجلة وحزينة معا. تحب الناس الرجل الذي يحبها. عندما علم التشيك بخبر هافل، المتوقع مثل خبر شنودة، راحوا يعزون بعضهم بعضا حتى انهارت شبكة الاتصالات وتوقفت. وقبل ان يصطفوا امام نعشه البسيط، تجمعوا في الساحات التاريخية، وخصوصا ساحة فينشسدس، حيث احرق إيان بالاخ نفسه ايذانا بـ"ربيع براغ" الذي صار هافل رمزه ورئيسه.
فيما كانت الفرقة تشق جدران كاتدرائية القديس فيتوس بنشيد هللويا لهاندل، كان وزير الخارجية يرثيه قائلا: "كم هو محزن ان يبقي البروتوكول خارجا اولئك الذين احبوك، الطلاب الذين كانوا عماد المنتدى الديموقراطي، ومواطنو بيلسن واوسترافا الذين آمنوا بك وساعدوا على اقامة الديموقراطية في هذا البلد".
سارعت القاهرة الى اعلان الطوارئ في مطارها استعدادا لاستقبال القادمين الى الجنازة. وفي كاتدرائية سانت فيتوس تقدم الحاضرين رؤساء وممثلو 42 دولة، جاؤوا غير مدعوين يودعون الكاتب المسرحي الضعيف، المتسربل بتواضعه حتى اللحظة الاخيرة، والذي اعطى السياسة العالمية بكل سفالتها، درسا في الرقي والنبل والسماح.
طلب من ابناء شعبه اصعب امرين عليهم: ان يمنحوا الجنسية لثلاثة ملايين ألماني طردوا انتقاما من جور هتلر، وان يعيدوا تأهيل الشيوعيين المهزومين، الذين سجنوه ذات يوم وعينوه مساعد عامل مختبر. اما زعيم "ربيع براغ" الآخر، الكسندر دوبتشيك، فروى لي الصديق الراحل عبد العزيز شخاشير، انه زاره في معمل للصابون في براتيسلافا، حيث كان عقابه على فكرة الربيع والحرية.
بدأت منذ ليل الاحد أتابع صحف مصر. تماما مثل صحف براغ ومجلاتها وقنواتها. وقفة الغياب، او "مرتبة الغياب" في نص جبور الدويهي، تدفع جانبا كل شيء آخر. صحيح ان التأبين حالة لا تطول. وان عبقرية الحزن تحتضنه في مربع الصمت، ولذلك يجب ان يعلو صوت الوداع كما في هللويا هاندل، وان تدق الصنوج كما في النشيد الجنائزي. هذه غيابات تستدعي حضور موزار وبقية الصناجين الكبار الذين يجيدون محاكاة المشاعر المتفجرة في الشرايين.
تخرج الناس الى الرجال الذين خرجوا اليها، لا عليها. كتب هافل في مذكراته، انه مرتاح الى الحسابين، الدنيوي ويوم الحساب، ولكن ليس من دون قلق. لم يطلب من الراهبة فيتا، التي سهرت عليه ايامه الاخيرة، كاهنا يعترف له، كل ما طلب، تقول الاخت فيتا "ان اتركه ينام مزيدا من الوقت. كانت الساعة الثامنة. وفي التاسعة والربع شعرت ان روحه ازدادت علوا".
بعض الرجال لا وريث لهم. ليس لأنهم من دون ابناء بل لأن جماليات ارثهم لا يقدر على حملها من يليهم. البابا شنودة كان إرثاً لا رجلا. ترك الناس تعبد ربها كما تشاء، لأن حسابها عنده، لكنه لم يترك لها الخيار في حب مصر. ولا ترك للمسلمين ان يكونوا مصريين اكثر منه، او عربا اكثر من صفو عروبته. ومثل اغناطيوس الرابع هزيم، كان يعتبر القدس اولوية الايمان.
مصر في ازمة وجودية خطيرة اجل تفجرها خجل الجميع من حضور شنودة. المتطرفون في الجانبين، القبطي والمسلم، والاغبياء في الجانبين، والانتهازيون السفليون في كل جانب، كانوا يعرفون مدى احجامهم ما دام شنودة حيا ولو على كرسي متحرك. الآن، يقوم وقت صعب، وهو وقت انشاء سيرة مثل سيرته. وهذه مسافة طويلة: واكثر من يدرك ذلك اهل الازهر النيّر. واهل العسكر. اللهم ارحم نظير روفائيل، وارحم مصر.

أضف جديد هذه المدونة إلى صفحتك الخاصة IGOOGLE

Add to iGoogle

المتابعون