الاثنين، نوفمبر 28، 2011

يوم عاشوراء عند اليهود حسب الروايات والتقويم اليهودي - منتدى الأستاذ طلال مداح رحمه الله


مقدمة
هذا الموضوع يبحث عن حقيقة صيام يوم عاشوراء لدى اليهود وسياقه الديني والتاريخي، وكيفيّته، وتوقيته طبقا للتقويم الديني اليهودي مع المقارنة بالروايات الإسلامية في نفس الموضوع وآراء الباحثين والفلكيّين وعلماء الدين ..

بعض روايات يوم عاشوراء في المصادر الإسلاميّة
- " عن عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما قال: " قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، نجّى اللَّه فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه، فقال: أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه" .
وفي رواية: " فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه" .
وفي رواية أخرى: " فنحن نصومه تعظيماً له" رواه البخاري ومسلم وأبو داؤد وابن ماجة والبيهقي

- " عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع" .
وفي رواية قال: " حين صام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول اللَّه إنه يوم تعظّمه اليهود والنصارى؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : فإذا كان العام القابل - إن شاء اللَّه - صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم " رواه مسلم وأبو داؤد وأحمد والطبراني والبيهقي ..


- " عن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه قال: "كان يوم عاشوراء يوماً تعظّمه اليهود، وتتخذه عيداً، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : "صوموه أنتم" .
وفي رواية لمسلم: " كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء، يتخذونه عيداً، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : فصوموه أنتم" رواه البخاري ومسلم

- " عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: " كان عاشوراء يصام قبل رمضان، فلما نزل رمضان كان من شاء صام، ومن شاء أفطر".
وفي رواية : " كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه، وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه" رواه البخاري ومسلم وأبو داؤد والترمذي ومالك وأحمد وابن خزيمة

- " عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما قال: "كان عاشوراء يصومه أهل الجاهلية، فلما نزل رمضان قال: من شاء صامه، ومن شاء لم يصمه" .
وفي رواية : وكان عبد اللَّه لا يصومه إلا أن يوافق صومه.
وفي رواية لمسلم: " إن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صامه، والمسلمون قبل أن يفرض رمضان، فلما افترض، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : " إن عاشوراء يوم من أيام الله، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه" رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن

- " عن جابر بن سمرة رضي اللَّه عنه قال: "كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام يوم عاشوراء، ويحثنا عليه، ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا، ولم يتعاهدنا عنده" رواه مسلم وأحمد والطيالسي وابن خزيمة والبيهقي والطبراني ..

- " عن قيس بن سعد بن عبادة رضي اللَّه عنه قال: " أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان، لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله " رواه النسائي وأحمد والطحاوي

إشكالات في الروايات والأحاديث
وقد أثيرت حول أحاديث صيام عاشوراء ومنذ القدم مجموعة من الإنتقادات تكشف عن عيوب تلك الروايات وما تحتويه من تناقضات واضطرابات كثيرة .. ولاتزال تلك الإشكالات تتردّد بذاتها حتى الآن في المساجلات والمنتديات والكتب والردود .. وقد لخص الإمام ابن قيّم الجوزية أهم تلك الإنتقادات في كتابه " زاد المعاد في هدي خير العباد " على النحو التالي:

أولا : قدم النبي عليه الصلاة والسلام المدينة في يوم الإثنين 8 ربيع الأول (وليس 12 ربيع كما جاء في سيرة ابن هشام) فكيف وجد اليهود صائمين في عاشوراء(العاشر من محرّم) ؟؟

ثانيا : الروايات بأن النبي صام عاشوراء في الجاهلية مع قريش تتناقض مع الروايات الأخرى بأنه لم يعلم بصيام عاشوراء إلا بعد الهجرة ودخول المدينة وتقليد اليهود في صيامه.

ثالثا : الرواية بأن النبي قال " لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع "، وأنه لم يأتِ العام المقبل حتى توفي تدلّ أن صوم عاشوراء والأمر بصيامه كان قبل وفاة النبي بعام، وهذا يتناقض مع الرواية الأخرى بأن ذلك كان عند مقدمه المدينة .. وكلا الحديثين من رواية ابن عباس نفسه!

تعقيب
تلك هي أهم الإعتراضات .. ويمكن أن نضيف إشكالات أخرى لم يتطرّق لها ابن القيّم .. فمن جهة اللغة كلمة (عاشوراء) لم تكن معروفة قبل استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته في العاشر من محرم، وبرزت كلمة عاشوراء بعد إحيائها من قبل أئمة أهل البيت عليهم السلام ومحبيهم، وهذا ما يؤكده إبن الأثير في كتابه " النهاية " حيث يقول: ان عاشوراء اسم اسلامي.
وهذا ما اكده إبن دريد ايضاً في "الجمهرة"، أي عاشوراء إسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية، وأكده القاضي عياض في "مشارق الأنوار": أن عاشوراء إسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية ..
كما أنّ النصارى لاعلاقة لهم بيوم عاشوراء هذا .. خلافاً لحديث ابن عبّاس أن يوم عاشوراء تعظّمة اليهود والنصارى .. فإنما تعظمه اليهود فقط ..
وأيضا فإن قريشاً لاتكسي الكعبة في عاشوراء محرّم بل في يوم النحر ..

. وقد أجاب ابن قيّم الجوزية على تلك الإشكالات بأجوبة ربّما أقنعت البعض، وربما رأى فيها آخرون تكلّفا وميلا للتبرير والتسويغ .. ولكن الشيء المؤكد أن ابن القيّم لم يجرؤ على التشكيك في أحاديث عاشوراء، وخاصة ما أخرجها البخاري ومسلم لأنها مصادر شبه مقدّسه لديه، والأهم من ذلك أنه لم يكلّف نفسه عناء البحث والدراسة للشعائر الدينية اليهودية وكيفياتها وتوقيتها حسب التقويم اليهودي، وهذا سيلقي مزيدا من الضوء حول جوانب وأبعاد الموضوع الهام ..

التقويم اليهودي
اليهود لايستخدمون التقويم الهجري ولا الميلادي .. بل هناك تقويم خاص بهم .. وكل الشعائر الدينية في اليهودية والأعياد والصلوات والإحتفالات تسير حسب التقويم اليهودي وترتبط به بحيث لايمكن ممارستها ولافهم مغزاها إلا في سياقه .. فما هو هذا التقويم يا ترى ؟؟

يستهلّ تقويم اليهود من نقطة بداية أسطورية وهي بدء الخليقة في العام 3760 قبل الميلاد حسب بعض نصوص الكتاب المقدّس .. والشهور اليهودية تُحسَب على دورة القمر، أما حساب السنين فيتبع دورة الشمس .. أي أن تقويم اليهود قمري وشمسي .. والسنة اليهودية تتوافق في الجملة مع السنة الميلادية .. وتتكوّن السنة اليهودية من 12 شهرا .. وحتى يتطابق الحسابان، الحساب القمري للشهور والحساب الشمسي للسنين يجمع اليهود الفرق بينهما في شهر زائد ( أي نسيء ) يتم إضافته إلى التقويم كل 3 سنوات .. فتكون السنة الكبيسة اليهودية( 13 شهراً) كل ثلاث سنوات ..

وهناك عدة بدايات للسنة اليهودية .. السنة الدينية تبدأ في شهر نيسان (أبريل) مع الربيع لتوافق خروج موسى من مصر في الفترة التي يقع فيها عيد الفصح .. أما حسب النظام المدني فإن السنة تبدأ بشهر تشري على النحو التالي:


تِشري 30 يوماً.. ويوافق أكتوبر
حِشوان 29 أو 30 يوماً .. ويوافق آخر أكتوبر - نوفمبر
كِسلو 29 أو 30 يوماً .. ويوافق آخر نوفمبر - ديسمبر
طِبِت 29 يوماً .. ويوافق آخر ديسمبر - يناير
شباط 30 يوماً .. ويوافق آخر يناير - فبراير
آذار 29 يوماً .. ويوافق آخر فبراير - مارس
نيسان 30 يوماً .. ويوافق آخر مارس - إبريل
أيار 29 يوماً .. ويوافق آخر إبريل - مايو
سِيوان 30 يوماً .. ويوافق آخر مايو - يونيو
تمّوز 29 يوماً .. ويوافق آخر يونيو - يوليو
آب 30 يوماً .. ويوافق آخر يوليو - أغسطس
أيلول 29 يوماً .. ويوافق آخر أغسطس - سبتمبر


وفي السنة الكبيسة يضاف شهر يسمَّى آذار الثاني بين آذار ونيسان .. وهنا يُحسَب آذار الأول 30 يوما وآذار الثاني 29 يوماً ..

عاشوراء اليهودي
وإذا راجعنا المناسبات الدينية لليهود وأيام الصوم والأعياد سنرى أن اليهود لايصومون بالطبع العاشر من محرّم ولا يعرفونه، بل هم يصومون العاشر من أول شهور السنة اليهودية، أي 10 تشري .. هذا هو عاشوراء اليهود .. وهو أحد أهم الشعائر الدينية لديهم ويسمى يوم كيبور أو يوم الغفران .. وفيه يبدأ الصوم قبيل غروب شمس يوم 9 تشري، ويستمر إلى مابعد غروب شمس اليوم التالي، أي أنه يستغرق حوالي 27 ساعة يجب فيها الصيام ليلا ونهارا، وعدم الإشتغال بأي شيء خلا العبادة .. فهو يوم في السنة لحساب النفس والندم على ما بدر من المؤمن من الخطايا، والتكفير عنها ليس بالصوم فقط، بل بالذبائح والصلوات والأموال وردّ المظالم إلى أهلها وطلب الصفح من المعتدى عليهم ..

وسف نقتبس فيما يلي كلمة هامة للدكتور عبدالوهاب المسيري يشرح مزيدا من التفاصيل عن يوم كيبور أو عاشوراء اليهود:

إقتباس :
أهم أيام الصيام هو صوم يوم الغفران في العاشر من تشري، وهو الصوم الوحيد الذي ورد في أسفار موسى الخمسة حيث جاء فيها ''وتذللون أنفسكم'' ( سفراللاويين 23/27)، فأخذت هذه العبارة على أنها إشارة إلى الصوم• ويوم الغفران هو ترجمة للاسم العبري ''يوم كيبور''• وكلمة ''كيبور'' من أصل بابلي ومعناها ''يطهر''• والترجمة الحرفية للعبارة العبرية هي ''يوم الكفارة''•

ويوم الغفران كما أسلفنا هو يوم صوم، ولكنه مع هذا أضيف على أنه عيد، فهو أهم الأيام المقدَّسة عند اليهود على الإطلاق وحيث إنه يقع في العاشر من تشري فهو، إذن، اليوم الأخير من أيام التكفير أو التوبة العشرة التي تبدأ بعيد رأس السنة وتنتهي بيوم الغفران• ولأنه يُعتبَر أقدس أيام السنة، فإنه لذلك يُطلَق عليه ''سبت الأسبات''• وفي هذا العيد كان الكاهن الأعظم يدخل قدس الأقداس في الهيكل ويتفوه باسم الإله ''يهوه''، وهو الاسم الذي يحرم التفوه به إلا في هذه المناسبة• وبحسب التراث الحاخامي، فإن يوم الغفران هو اليوم الذي نزل فيه موسى من سيناء، للمرة الثانية، ومعه لوحا الشريعة، حيث أعلن أن الرب غفر لليهود خطيئتهم في عبادة العجل الذهبي، فهو لذلك يوم عيد وفرح• ومع هذا أضاف التراث الحاخامي جانب الحزن والندم والحداد• إذ قرر الحاخامات أن يوم التكفير هو اليوم الذي سمع فيه يعقوب التوراتي عن موت ابنه يوسف• ولذا يجب أن يشعر الإنسان بالحزن طيلة ذلك اليوم• ويجب التضحية بكبش ذكر ليتذكر اليهودي الكبش الذكر الذي ذبحه إخوة يوسف وبللوا قميصه بدمه•

وتظهر الطبيعة المزدوجة للعيد الذي هو أيضا يوم صيام في أن اليهود يرتدون الملابس البيضاء علامة الفرح حتى يشبه اليهودي الملائكة الذين لا يعرفون الشر• ولكن اللون الأبيض هو أيضاً لون الكفن، وبذا يتذكر اليهودي الموت مما يعمق رغبته في التوبة والرغبة في التكفير عن ذنوبه•

وقد ناقش (فيلون السكندري (اليهودي المتأثر بالتراث الهيليني طبيعة يوم التكفير هذا• فهو يرى أنه أعظم الأعياد، وأنه يوم فرح، ولكن الفرح الحقيقي لا يمكن الوصول إليه من خلال الإفراط في الطعام والشراب، فمثل هذا لا يؤدي إلا لإثارة الرغبات والشهوات الجسدية، ولذا يجب على اليهودي في هذا اليوم أن يتسم بالزهد وأن يكرس جل وقته للصلاة، فالهدف من هذا العيد هو تطهير القلب، وأن يصلي الإنسان متسامياً على رغباته الجسدية، وأن يطلب من خالقه المغفرة لما ارتكبه من ذنوب في الأيام السابقة، وأن يطلب رضاه وبركته ونعمته في أيامه المقبلة•

وعيد يوم الغفران هو العيد الذي يطلب فيه الشعب ككل الغفران من الإله• ولذا، فإن الكاهن الأعظم كان يقدم في الماضي كبشين (قرباناً للإله نيابة عن كل جماعة يسرائيل) وهو يرتدي رداءً أبيض (علامة الفرح) وليس رداءه الذهبي المعتاد• وكان الكاهن يذبح الكبش الأوَّل في مذبح الهيكل ثم ينثر دمه على قدس الأقداس• أما الكبش الثاني، فكان يُلقَى من صخرة عالية في البرية لتهدئة عزازئيل (الروح الشريرة)، وليحمل ذنوب جماعة يسرائيل (وكما هو واضح، فإنه من بقايا العبادة اليسرائيلية الحلولية ويحمل آثاراً ثنوية، ذلك أن عزازئيل هو الشر الذي يعادل قوة الخير)• ولا تزال لطقـوس الهيكل أصداؤها في طقـوس المعـبد اليهـودي في الوقت الحاضر، إذ يُلف تابوت لفائف الشريعة بالأبيض في ذلك اليوم على عكس التاسع من آف حيث يُلف بالأسود•

ومن الشعائر الأخرى التي تمارس بشكل دائم في عيد يوم الغفران (وأحيانا في عيد رأس السنة) طقس يسمى ''كـابَّـاروت'' وهي صيغة جمع لكلمة ''كابَّاراه'' العبرية وتعني ''تكفير''• وهي إحدى الشعائر اليهودية التي يتم من خلالها نقل خطايا اليهودي الآثم بشكل رمزي إلى طائر• ولا يمارس هذا الطقس الآن سوى بعض اليهود الأرثوذكس• وتأخذ الشعيرة الشكل التالي: تُتلى بعض المزامير وفقرات من سفر أيوب ثم يُدار حول رأس اليهود طائر يُفضَّل أن يكون أبيض اللون (ديك إذا كان الآثم ذكراً ودجاجة إذا كان أنثى) ثم يُتلى الدعاء التالي: ''هذا هو بديلي، قرباني، الذي ينوب عني في التكفير عني• هذا الديك (أو الدجاجة) سيلقى حتفه، أما أنا فستكون حياتي الطويلة مفعمة بالسلام''• ثم يُعطَى الطائر بعد ذلك لأحد الفقراء، أما أمعاؤه فتُعطَى للطيور• وقد تَعدَّل الطقس إذ يذهب بعض الحاخامات إلى أنه يمكن إعطاء نقود تعادل ثمن الطائر•

ولم يأتِ ذكر لهذا الطقس في التوراة أو التلمود ويظهر أول ما يظهر في كتابات الفقهاء (اليهود) في القرن التاسع• وقد اعترض بعض الحاخامات في بداية الأمر على هذا الطقس لأنه يشبه الشعائر الوثنية• ولكن الوجدان الشعبي يميل لمثل هذه الشعائر، فهي تُقرِّب العابد من الإله بطريقة محسوسة، ولهذا كُتب لها الاستمرار• ويُطلَق على حرب أكتوبر حرب يوم الغفران لأن عبور القوات العربية وإلحاقها الهزيمة بالقوات الإسرائيلية تم في ذلك اليوم من عام 5733 حسب التقويم اليهودي

وقد أصبح يوم كيبور أكبر أيام الحداد لأنه صادف أن دخل نبوخذ نصر أورشليم بجيوشه الظافرة في مثل هذا اليوم(586 ق .م) وأشعل النيران فيها .. فهي ذكرى مؤلمة .. كما أن يوم كيبور هو نفس التوقيت الذي اختارته مصر وسوريا للهجوم على إسرائيل وبدء حرب 6 أكتوبر 1973م ..

واعتمادا على ما سبق فقد أخطأت الرواية القائلة بأن عاشوراء هو يوم نجّى الله فيه موسى وبني إسرائيل فهم يصومونه شكراً لله .. لأن يوم نجاة موسى وخروجه من مصر يقع في شهر نيسان اليهودي وليس تشري، وهو ليس يوما واحدا بل أسبوع كامل .. وهم لايصومون فيه بل هو عيد ويأكلون فيه الفطير غير المختمر، وهو المعروف عند اليهود ب " عيد الفصح " أو عيد الفطير أكبر الأعياد اليهودية وبه تبدأ سنتهم الدينية ..

والسؤال الآن هل كان دخول النبي المدينة يوافق يوم كيبور هذا ؟؟ هذا مايؤكّده الحساب الفلكي .. وسوف نستشهد بشخصيتين من أشهر الفلكيين المعاصرين .. الأول هو محمود باشا الفلكي (1815 – 1885) في كتابه " نتائج الإفهام في تقويم العرب قبل الإسلام وفي تحقيق مولد النبي وعمره عليه الصلاة والسلام" .. والآخر هو صالح العجيري وهو فلكي كويتي معاصر ..
ولنبدأ بصالح العجيري حيث يقول في تحقيقاته القيّمة

إقتباس :
بالحساب الفلكي الموثوق، فإن هجرة المصطفى سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كانت يوم الاثنين 8 ربيع الأول سنة 1 هجرية المصادف 20 سبتمبر سنة 622 ميلادية، ويوافق ذلك 10 شهر تشري سنة 4383 عبرية، وهو يوم صوم الكبور (عاشوراء اليهود) العاشر من الشهر الاول من السنة عندهم، وللتدليل على ذلك فإنه يستنبط من السير ان صاحب الشريعة الإسلامية الغراء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد بارح مكة المكرمة مهاجرا قبيل ختام شهر صفر ببضعة أيام، في الليالي التي يخبو فيها نور القمر، بعد أن انتظر قدوم فصل الخريف، فلم يشأ صلى الله عليه وسلم أن يهاجر مباشرة بعد بيعة العقبة التي تمت في فصل الصيف الحار، ومكث ثلاث ليال في غار ثور متخفيا ثم خرج منه في غرة شهر ربيع الأول قاصدا يثرب - التي سميت بعد الهجرة المدينة المنورة - ووصل قباء في يوم الاثنين في النصف الأول من شهر ربيع الأول، واستراح هناك أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس بها أول مسجد في الإسلام الذي نزلت فيه الآية الكريمة «لمسجد أسس على التقوى من أول يوم» ثم شرف المدينة المنورة يوم الجمعة. وقد اتفق الرواة في اليوم من الأسبوع على أنه يوم الاثنين، إلا أنهم اختلفوا في اليوم من الشهر هل هو 2 أو 8 أو 12 من شهر ربيع الأول، ولأجل تحديد اليوم المطلوب لزم معرفة اليوم من الأسبوع لمستهل السنة الأولى من الهجرة النبوية، فمنه تعرف غرة شهر ربيع الاول من السنة، بالحساب الفلكي، راجعين القهقري بالسنة الهجرية من الآن باتباع الأسلوب التالي:

بالحساب الفلكي الموثوق، فإن ولادة هلال شهر المحرم سنة 1426 هي صبيحة يوم الأربعاء 9/2/2005 الساعة 1 والدقيقة 28 وبذلك يتعين دخول شهر المحرم سنة 1426 هجرية بيوم الخميس 10/2/2005 وفي هذا اليوم يكون قد مضى من السنين الهجرية 1425 سنة قمرية تامة. وحيث أن أدوار التقويم الهجري الكبرى هي 7 أيام * 30 سنة = 210 سنوات بعدها تعود أيام الأسبوع لموضعها فنقسم 1425 سنة على 210 فالحاصل 6 ادوار كبرى ويبقى 165 سنة نقسمها على 30 وهي دورة الكبائس والبسائط في التقويم الهجري، فالحاصل 5 أدوار صغرى ويبقى 15 سنة نوزعها على سنيّ الكبائس والبسائط هكذا:

الكبائس: 2 .5 .7. 10. 13. 15. وعددها 6.

والبسائط: 1. 3. 4. 6 .8 .9. 11 .12. 14 وعددها 9.

وحيث أن أيام الدورة الصغرى هي 30 سنة * 354 يوما + 11 يوما كبيسة فالحاصل 10631 يوما.

نضرب الأدوار الصغرى 5 * 10631 = 53155

الكبائس 6 * 355 يوما = 2130

البسائط 9 * 354 يوما = 3186

المجموع 58471 يوما.

نقسم الأيام 58471 على 7 فالناتج 8353 أسبوعاً تامة (فنحذفها) ويبقى صفر، وحيث أنه ثبت أن أول شهر المحرم سنة 1426 هو يوم الخميس فينتج أن أول شهر المحرم سنة 1 هجرية هو يوم الخميس فلكيا، وبالرؤية يوم الجمعة وحيث علم أن أول المحرم سنة 1 هجرية هو يوم الجمعة فان أول شهر صفر لسنة 1 هجرية هو يوم الأحد، وأن أول شهر ربيع الأول سنة 1 هجرية هو يوم الاثنين، وحيث أن أيام الإثنين لا تأتي في النصف الأول من شهر ربيع الأول إلا في 1 .8. 15 منه وأن الهجرة لم تحدث لا في يوم 1 ولا يوم 15 من الشهر فهي إذن حدثت يوم 8 من ربيع الأول وبذلك يتحقق أن هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم حدثت يوم الإثنين 8 ربيع الأول سنة 1 هجرية.

ولو رجعنا القهقري بالحساب الفلكي أيضا لتحديد التاريخ الميلادي الموافق لهذا اليوم، فسنجد أنه يصادف 20 سبتمبر سنة 622 ميلادية.

من ناحية اخرى في الحديث النبوي الشريف أن الرسول صلى الله عليه وسلم قدم المدينة يوم عاشوراء فإذا اليهود صيام، فقال: ما هذا، قالوا: هذا يوم صالح اغرق الله تعالى فيه فرعون ونجّى موسى. فقال: أنا أولى بموسى منهم فصامه وأمر بصيامه ولاشك أن يوم عاشوراء، لم يكن عاشوراء المسلمين الذي هو العاشر من المحرم مثلا، بدليل انه صلى الله عليه وسلم تساءل قائلا: ما هذا، كما أن الروايات الصحيحة قطعت بان الهجرة النبوية الشريفة حدثت في شهر ربيع الأول وليس في شهر غيره.

اذن فلعل عاشوراء هو عاشوراء اليهود فلليهود يومان في السنة كلاهما عاشوراء أولهما العاشر من شهر تشري أول شهور السنة العبرية، والثاني العاشر من شهر طبت رابع شهور السنة العبرية. إذن لنبحث إن كان أحدهما يصادف يوم الهجرة النبوية، بالرجوع القهقري من الآن إلى يوم الهجرة بإتباع الاسلوب التالي:

من المعروف من التقاويم أن يوم 1 شهر تشري - مستهل سنة 5765 عبرية - يصادف يوم الأربعاء 15 سبتمبر سنة 2004 ميلادية وهو غرة شهر شعبان سنة 1425 هجرية، وبذلك يكون الشهر الثاني من السنة العبرية هو مرحشوان، يصادف شهر رمضان، والشهر الثالث كسليو يصادف شهر شوال والشهر الرابع وهو طبت يصادف ذا القعدة، والشهر الخامس وهو شباط يصادف ذا الحجة والشهر السادس وهو اذار يصادف المحرم مستهل سنة 1426 هجرية.

ولأجل أن نرجع القهقري من هذا التاريخ إلى اليوم الذي حدثت فيه الهجرة فإننا نتبع الاتي:

1425 سنة قمرية تامة * 12= 17100 شهر قمري ومن المعلوم أن الدور في التقويم العبري هو (19* 12 شهرا= 228 شهرا يضاف اليها 7 اشهر النسيء) فيكون مجموع الدور 235 شهرا نقسم 17100 شهر قمري على 235 فالناتج 72 دورا كاملا، ويبقى 180 شهرا وهي تعادل 15 سنة قمرية واليهود ينسئون فيها 5 سنين ذات 13 شهرا، فاذا أنقصنا شهور النسيء وهي 5 من 15 سنة يبقى 14 سنة و7 اشهر، نضيف 14 سنة الى 72 دورا ذات 19 سنة (1368) ينتج 1382 سنة عبرية نطرحها من السنة العبرية الان 5765 فيكون الباقي 4383 سنة عبرية هي سنة الهجرة النبوية.

ولتعين الشهر نرجع القهقرى 7 اشهر، سالفة الذكر، فتكون: آذار شباط طبت كسليو مرحشوان تشري ايلول ونقف على شهر آب من سنة 4382 عبرية فهو المصادف لشهر المحرم سنة 1 هجرية، وبذلك يكون الشهر العبري المصادف لشهر ربيع الاول سنة 1 هجرية هو شهر تشري مستهل سنة 4383، وبما أن يوم الاثنين 8 ربيع الاول سنة 1 هجرية هو بناء على رؤية الهلال، وأن مولد شهر تشري مبني على التوليد القمري والاصطلاح فان اليوم العاشر من تشري سنة 4383 عبرية وهو يوم عاشوراء يصادف يوم الهجرة النبوية الشريفة، إذن فبالدليل الحسابي تتفق هذه النتيجة مع ما ورد في الحديث النبوي الشريف من انه صلى الله عليه وسلم دخل المدينة في يوم عاشوراء وكان يهود المدينة صياماً.

يبقى السؤال الذي يطرح نفسه ( والكلام لازال للعجيري ) كيف صام المسلمون زمن الهجرة عاشوراء في شهر ربيع الاول ونصومه الان في شهر المحرم، كانت اجابة الكثيرين من علماء المسلمين الذين سألتهم عبر سنين طويلة - اثابهم الله على حسن افادتهم - ان نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم يوم دخل المدينة لم يكن اليهود يصومون عاشوراء اليوم نفسه انما بعد مرور شهور عدة وجدهم يصومون عاشوراء وليس بالضرورة انهم كانوا صائمين حتماً يوم دخوله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولقد أفاض الله علي من فيض فضله حيث اهتديت بعد تمحيص وتدبر ان المسلمين زمن الهجرة صاموا عاشوراء اليهود ثم خالفوهم وتركوا صوم اليوم العاشر من اول شهر في سنة اليهود ونقلوه الى اليوم العاشر من الشهر الاول في سنة المسلمين.

أقول هذا لأنني بالحساب الفلكي الموثوق أؤكد أن اليهود كانوا صائمين يوم دخوله صلى الله عليه وسلم المدينة باليوم ذاته، وليس في يوم آخر سواه. حسبما تقدم وبالحساب الفلكي فإن يوم الهجرة النبوية الشريفة هو الاثنين 8 ربيع الاول من سنة 1 هجرية الموافق 20 سبتمبر سنة 622 ميلادية المصادف 10 تشري سنة 4383 عبرية يوم عاشوراء اليهود وكانوا صائمين في اليوم نفسه.. والله اعلم"


وتلك الإستنتاجات والحسابات تتطابق مع ماتوصّل له محمود باشا الفلكي في كتابه المذكور أعلاه حيث جاء فيه قوله:

إقتباس :
" وقد قيل إن عاشوراء عبرانيّ معرّب، يعني عاشور، وهو العاشر من تشري اليهود الذي صومه صوم (الكيبور)‘ وأنه إعتُبِرَ في شهور العرب فجُعِل في اليوم العاشر من أول شهورهم، كما هو العاشر من أول شهور اليهود"(نقلا عن البيروني في كتابه الآثار الباقية)

موسى عبر البحر الأحمر في الحادي والعشرين من نيسان، وهو اليوم السابع بعد فصح اليهود .. وابن عبّاس لم ينقل إلا مارآه وسمعه من بعض اليهود، لاشكّ في قلّة معرفتهم .. وغاية ماينتج من ذلك أنهم كانوا يجهلون سبب فرض الصيام في هذا اليوم، أي العاشر من تشري .

" روى الطبراني في المعجم الكبير عن خارجة بن زيد عن أبيه أنه قال : ليس يوم عاشوراء الذي يقول الناس، إنما كان يوم تُستَر فيه الكعبة، وتلعب فيه الحبشة عند رسول الله، وكان يدور في السنة، وكان الناس يأتون فلاناً اليهودي فيسألونه فلما مات اليهودي أتوا زيد بن ثابت فسألوه"

خلاصة التحقيق :
دخل النبي المدينة في يوم الإثنين 8 ربيع الأول من السنة الأولى للهجرة
الموافق 20 سبتمبر عام 622 للميلاد
والموافق 10 تشري من عام 4383 للخليقة حسب التقويم اليهودي

إذن فقد أثبت الحساب الفلكي بصورة قطعية أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام قد دخل المدينة بالفعل يوم عاشوراء وأنه رأى اليهود صائمين، ولكنه كان عاشوراء اليهودي أي يوم كيبور العاشر من تشري حسب التقويم اليهودي وليس العاشر من محرّم كما نصوم الآن .. وربّما صامه النبي أول الأمر وأمر بصيامه، ولكن بعد أن فُرِض صيام رمضان في السنة الثانية للهجرة تركه كما جاء في حديث أم المؤمنين عائشة .. وأهل السنة والحديث يقولون ترك وجوبه وبقي على الإستحباب والتخيير .. وهذا يذكّرنا بتغيير قبلة الصلاة، فقد توجّه النبي والمسلمون حينا من الدهر إلى بيت المقدس وهي قبلة اليهود، وبعد أن جاء الأمر الإلهي تحوّل إلى استقبال الكعبة ..

ولكن السؤال الذي لم نجد له إجابه صريحة في كل مابحثنا عنه هو التالي : من الذي قام بنقل صوم عاشورا من التقويم اليهودي إلى التقويم الهجري ؟؟؟ وهل يجوز هذا التغيير أو يجزئ ؟؟؟ ونحن نعلم أن التقويمين لايتطابقان وأن اليهود لاتصوم عاشر محرّم، كما أن الشعائر الدينية لدى أيّ دين وملّة، وطقوس العبادة مرتبطة بتقويم ديني محدّد ولايكون لها أي معنى خارجاً عنه ..

بالرجوع إلى التاريخ نجد أن عاشوراء اليهود وافق بالصدفة يوم سقوط أورشليم على يد نبوخد نصر وإحراقها مما جعل منه أكبر أيام الحداد لدى اليهود .. كما نجد أيضا أن واقعة كربلاء الفاجعة واستشهاد الحسين بن علي عليه السلام كانت في عاشر محرّم .. فهل تمّ نقل صوم كيبور إلى مايوافقه في الترتيب من التقويم الهجري على يد السلطة الأموية ورواتها للتغطية على هذا الحدث المأساوي الذي هزّ الضمير الإسلامي، والذي قامت باسمه الثورات التي أسقطت الحكم الأموي في النهاية ؟؟!

من الثابت أن كل مظاهر الفرح والإحتفال والإبتهاج في يوم عاشوراء تعود إلى كونه يمثّل عيد النصر لدى الأمويين الذين حققوا نصرا سياسيا وعسكريّا ولو إلى حين .. وبعد زوال بني أميّة بقيت رواياتهم الموضوعة والتي يتم تغديتها بأكاذيب أخرى مع كل مرحلة احتقان وتوتر مذهبي أو صراع سياسي تنتصر فيه دولة شيعية المذهب على دولة سنية أو العكس .. وعندما نستعرض الروايات الموضوعة والفضائل المكذوبة في فضل يوم عاشوراء نتيقن أنها وليدة هذا المناخ الصراعي ..

ويروي لنا ابن كثير في تاريخه كثيرا من الفصول البائسة عن صراع السنة والشيعة في بغداد على سبيل المثال في يوم عاشوراء، وكيف يكون يوم حداد ولطم ونواح لدى فريق، ويوم يبتهج فيه فريق آخر نكاية وتشفيّا .. وكيف يتطور الأمر إلى الصدام بين الطرفين وإراقة الدماء والإغارة على البيوت والمتاجر وإضرام النيران فيها .. ومما يرويه ابن كثير على سبيل المثال من حوادث سنة 363للهجرة : " فيها، في عاشوراء عملت البدعة الشنعاء على عادة ال*****، ووقعت فتنة عظيمة ببغداد بين أهل السنة و*******، وكلا الفريقين قليل عقل أو عديمه، بعيد عن السداد، وذلك أن جماعة من أهل السنة أركبوا امرأة وسموها عائشة، وتسمى بعضهم بطلحة، وبعضهم بالزبير، وقالوا: نقاتل أصحاب علي، فقتل بسبب ذلك من الفريقين خلق كثير .."

وفي مصر مثلا كان عاشوراء يوم حزن للفاطميين وتتعطّل فيه الأسواق .. فلما قضى صلاح الدين الأيوبي على الفاطميين وأعاد مصر للحكم السنّي اتخذ الإيّوبيون هذا اليوم يوم سرور وانبساط في المطاعم ويتخذون الأواني الجديدة، ويكتحلون، ويدخلون الحمام جرياً على عادة أهل الشام، التي سنها لهم الحجاج في أيام عبد الملك بن مروان؛ ليرغموا به آناف شيعة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه؛ الذين يتخذون يوم عاشوراء يوم عزاء وحزن على الحسين بن علي .. وهناك حلوى مصريّة معروفة (حلاوة عاشورا) لاتزال حتى الان تقدّم في هذي المناسبة ..

وقد ظهرت روايات كثيرة منسوبة إلى النبي فضل هذا اليوم، واستحباب إظهار الزينة، والخضاب، والسرور، والتوسعة على العيال، ولبس الجديد فيه، وصومه، وطبخ الحبوب، والأطعمة، والاغتسال، والتطيب، والاكتحال .. وهي كما يظهر رواسب أمويّة متبقيّة من أيام احتفالهم بالنصر على الحسين عليه السلام .. وهذا نموذج من الفضائل المزعومة :

- "خلق القلم يوم عاشوراء واللوح كمثله وخلق جبريل يوم عاشوراء وملائكته يوم عاشوراء وخلق آدم يوم عاشوراء وولد إبراهيم يوم عاشوراء ونجاه الله من النار يوم عاشوراء وفدى إسماعيل يوم عاشوراء وغرق فرعون يوم عاشوراء ورفع إدريس يوم عاشوراء وتاب الله على آدم يوم عاشوراء وغفر ذنب داود يوم عاشوراء وأعطى الملك سليمان يوم عاشوراء وولد النبي يوم عاشوراء واستوى الرب على العرش يوم عاشوراء ويوم القيامة يوم عاشوراء"

- " إن في يوم عاشوراء توبة آدم ، واستواء سفينة نوح على الجودي ، ورد يوسف على يعقوب ، ونجاة إبراهيم من النار "
- " أن الله خلق السموات و الأرض يوم عاشوراء "
- "من عاد مريضا يوم عاشوراء فكأنما عاد مرضى ولد آدم كلهم"
- "من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم ترمد عينه"
- "من أشبع أهل بيت مساكين يوم عاشوراء مر على الصراط كالبرق الخاطف "
- "من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض إلا مرض الموت"
- "إن الوحوش كانت تصوم يوم عاشوراء"
- "من وسع على عياله يوم عاشوراء ، وسع الله عليه سائر سنته"

- "من أحيا ليلة عاشوراء فكأنما عبد الله مثل عبادة أهل السموات السبع و من صلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بالحمد مرة و مرة ( قل هو الله أحد ) غفر الله له ذنوب خمسين عاما ماضية و خمسين مستقبلة و بنى له في الملأ الأعلى ألف منبر من نور و من سقى شربة ماء فكأنما لم يعص الله طرفة عين"
- "من صام يوم عاشوراء أعطى ثواب عشرة آلاف شهيد"
- "من صام يوم عاشوراء كتب الله له عبادة ستين سنة"

- "من صام يوم عاشوراء أعطى ثواب حاج ومعتمر ومن صام يوم عاشوراء أعطى ثواب سبع سماوات ومن فيها من الملائكة ومن أفطر عنده مؤمن في يوم عاشوراء فكأنما أفطر عنده جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم ومن أشبع جائعا يوم عاشوراء فكأنما أطعم فقراء أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأشبع بطونهم ومن مسح على رأس يتيم في يوم عاشوراء رفعت له بكل شعرة على رأسه درجة في الجنة"

ولنقرأ ماقال فقهاء أهل السنة في التعليق على تلك الروايات ..

يقول ابن الجوزي : " قد تمذهب قوم من الجهال بمذهب أهل السنة فقصدوا غيظ ******* فوضعوا أحاديث في فضل عاشوراء ونحن براء من الفريقين ، وقد صح أن رسول الله ( ص ) أمر بصوم عاشوراء إذ قال : إنه كفارة سنة ، فلم يقنعوا بذلك حتى أطالوا وأعرضوا وترقوا في الكذب " (الموضوعات/ ج2)

يقول ابن تيمية :" فعارض هؤلاء قوم إما من ال***** المتعصبين على الحسين وأهل بيته وإما من الجهال … فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء كالاكتحال و الاختضاب وتوسيع النفقات على العيال وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة ونحو ذلك مما يفعل في الأعياد والمواسم فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسما كمواسم الأعياد والأفراح" (مجموع الفتاوى/ج25)

ويقول ابن تيمية أيضا : "وكذلك حديث عاشوراء والذي صح في فضله هو صومه وأنه يكفر سنة وأن الله نجى فيه موسى من الغرق وقد بسطنا الكلام عليه في موضع آخر وبينا أن كل ما يفعل فيه سوى الصوم بدعة مكروهة لم يستحبها أحد من الأئمة مثل الاكتحال والخضاب وطبخ الحبوب وأكل لحم الأضحية والتوسيع في النفقة وغير ذلك وأصل هذا من ابتداع قتلة الحسين ونحوهم" (منهاج السنة/ج8)

ويقول ابن كثير : "وقد عاكس ******* والشيعة يوم عاشوراء ال***** من أهل الشام فكانوا إلى يوم عاشوراء يطبخون الحبوب ويغتسلون ويتطيبون ويلبسون أفخر ثيابهم ويتخذون ذلك اليوم عيدا يصنعون فيه أنواع الأطعمة ويظهرون السرور والفرح" (البداية والنهاية/ج8)

ويقول البدر العيني : "اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء سنة وليس بواجب ، نعم اختلق أعداء أهل البيت ( ع ) أحاديث في استحباب التوسعة على العيال يوم عاشوراء والاغتسال والخضاب والاكتحال" (عمدة القاري/ج5)



المراجع:
1- صحيح البخاري ومسلم
2- محمود باشا الفلكي " نتائج الإفهام في تقويم العرب قبل الإسلام وفي تحقيق مولد النبي وعمره عليه الصلاة والسلام"
3- عبدالوهاب المسيري، جريدة الإتحاد الإماراتية 8/10/2005 م
4- حسن ظاظا، الفكر الديني اليهودي أطواره ومذاهبه
5- عبدالله حسين، ردّ الأباطيل عن نهضة الحسين
6- صالح العجيري، مقال في جريدة القبس الكويتيّة 16 ابريل 2005
7- صالح عاشور، مقال في جريدة الوطن الكويتية الثلاثاء 14 نوفمبر 2006
8- مجموعة من مواقع الإنترنت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أضف جديد هذه المدونة إلى صفحتك الخاصة IGOOGLE

Add to iGoogle

المتابعون