الاثنين، يونيو 14، 2010

::الحوار الشيعي السلفي في السعودية... أين المشكلة!! شبكة راصد الإخبارية

الحوار الشيعي السلفي في السعودية... أين المشكلة!!

وليد سليس - 13 / 6 / 2010م - 11:16 م
الزيارات التي يقوم بها رموز التيار السلفي في السعودية إلى القطيف بلا شك هي خطوة في إعادة رسم العلاقة بين المواطنين على أساس قانوني واخلاقي لاسيما بين الشيعة والسنة خصوصا بعد عقود من القطيعة بين الطرفين نتيجة لأسباب مختلفة يأتي في مقدمتها أن الإرادة السياسية لم تكن مشجعة ولا تدعم هذا التواصل ولم تشعر بأن التواصل بين المواطنين بمختلف توجهاتهم الفكرية و العقدية سينعكس بالإيجاب على الاستقرار السياسي والاجتماعي في المجتمع. فالنزاعات الفكرية والايدلوجية في البلدان والمناطق المجاورة للسعودية جعلت من السياسي يشعر أنه لا بد أن يقوم بشيء كي لا تنتقل العدوى إلى داخل الوطن خصوصا أن بعض الارهاصات بدأت تلوح في الأفق من فتاوى التكفير ضد الشيعة والتحريض على قتل الشيعة في العراق ومعظم هذه الفتاوى مصدرها علماء السعودية!!!

في مقابل ذلك بدأت بوادر جادة لتخفيف هذا الاحتقان وتم الشروع في عقد الحوار الوطني تحت عنوان " الوحدة الوطنية والعلاقات والمواثيق الدولية " بتاريخ 15-18/5/1424هـ وتم دعوة النخب الفكرية والدينية المختلفة من جميع أنحاء الوطن، وقد أمل أبناء الوطن أن تكسر هذه الخطوة حالة الجمود التي كانت سائدة لدى السلطات في تعاملها بازدواجية وانتقائية مع أطياف المجتمع السعودي، وتجلى هذا في العقود الماضية في إعطاء الفرص الوظيفية العليا في الدولة إما لمناطق معينة أو توجهات فكرية محددة وهذا الأمر انعكس على حالة التنمية في البلد [1] ، وكان طموح المواطنين بعد سبع سنوات من الحوار الوطني أن يتغير الحال خصوصا مع وجود توجه لدى خادم الحرمين الشريفين في التأكيد على أهمية الحوار الوطني والتشديد على أن الوطن للجميع، كل هذا بالإضافة إلى المبادرة الطيبة من مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي الذي أقر في دورته السابعة عشر في عام 1427هـ القرار رقم 152 «1/17» تحت عنوان " الإسلام والأمة الواحدة، والمذاهب العقدية والفقهية والتربوية " والذي تتضمن التالي " إنّ كلّ من يتبع أحد المذاهب الأربعة من أهل السُنة والجماعة «الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي» والمذهب الجعفري، والمذهب الزيدي، والمذهب الإباضي، والمذهب الظاهري، هو مسلم، ولا يجوز تكفيره. ويحرم دمه وعرضه وماله.". كل العوامل السابقة لم تستطع أن تغير من الواقع الخارجي، وهذا يرجع بكل تأكيد أن السلطة السياسية لم تدعم هذا الخيار بكامل ثقلها بوضع خطة استراتيجية وعمر زمني لتنفيذ ذلك، ولم تحاول أن تعاقب من يمارس تفتيت الوحدة بين المواطنين أو من يطلق أحكام التكفير والإقصاء والإهانة للمواطنين الذين يختلفون معه في العقيدة أو في مسائل فقهية أو قضايا فكرية، فأصبح الحال في الوطن " من أمن العقوبة أساء الأدب ". ولعل من المفارقة العجيبة أن الشيخ سعد الشتري لمجرد قوله رأيا دينيا مرتبطا بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية تم إقالته، بينما من يمارس الدعارة الدينية بتكفير الآخرين لا يتم المساس به!!!

و من المبادرات الرائعة التي بدأت تأخذ طابعا اجتماعياً هو التواصل المدني بين أطياف المجتمع السعودي خصوصا بين الرموز الشيعية والسلفية. فالمواطنين الشيعة لتفعيل هذه المبادرة من الناحية الفكرية قاموا بتأليف الكتب وكتابة المقالات واستثمروا منابر الجمعة لتعزيز ذلك ومحاولة جعل المبادرة قريبة من جميع أفراد المجتمع، وأيضا المنتديات الثقافية في القطيف والأحساء كانت لاعبا مهما في هذا الإتجاه فعلى سبيل المثال: استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف الذي يرعاه المهندس جعفر الشايب الكثير من الشخصيات الدينية والفكرية خلال العشر سنوات الماضية من مختلف أنحاء الوطن للحديث عن موضوعات تصب في تعميق وتجسيد الوحدة الوطنية بين أبناء الوطن، وكذلك منتدى حوار الحضارات الذي يرعاه الأستاذ فؤاد نصر الله فقد استضاف أكثر من 20 شخصية من النساء والرجال في يوم الأربعاء «8/4/1431هـ» من مختلف التوجهات ومناطق المملكة المترامية الأطراف، كان الهدف منها التأكيد على أواصر المحبة والتشديد على تفعيل قيم التعايش والتسامح، بالإضافة إلى ذلك تم انشاء لجنة التواصل الوطني منذ ما يقارب الخمس سنوات وهي تقوم بدعوة شخصيات من الرجال والنساء من مختلف مناطق المملكة لزيارة مدينة القطيف والتعرف على تاريخها والأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تحتويها والالتقاء بالشخصيات الدينية والثقافية، وأخيرا يمكنني أشير إلى المبادرة التي قام بها مركز الفقاهة للدراسات والبحوث الاسلامية بعمل لقاء فقهي في مدينة القطيف يومي 26-27/2/1431هـ تحت عنوان " فقة التعايش في الشريعة الاسلامية " وقد ألقيت أوراق في موضوعات مختلفة من شخصيات شيعية وسلفية كلها تحرض على أهمية قيمة التعايش بين المواطنين، هذه الجهود هي مصداق لقرار منظمة المؤتمر الاسلامي السابق الذكر الذي ينص على " الاعتراف بالمذاهب والتأكيد على الحوار والالتقاء بينها هو الذي يضمن الاعتدال والوسطية، والتسامح والرحمة، ومحاورة الآخرين.".

التعايش والتسامح بين المواطنين السعوديين أمر مطلوب بل هو على نحو الواجب لحماية الأمن الاجتماعي وزرع الاستقرار السياسي، ويأتي على راس المبادرين لذلك من الجانب الشيعي سماحة الشيخ حسن الصفار فقد قام بمبادرات عديدة في هذا الجانب، بل معظم المبادرات السابقة -إن لم تكن جميعها - هو داعم لها، وقد حاول الصفار تتويج هذه المهمة بعمل وثيقة يتفق فيها الطرفان الشيعي والسني إلا أن الجانب السني السلفي خيب الآمال عندما تقاعس عن المضي قدما نحو التوقيع على هذه الوثيقة، رغم أن العنصر الأساس في الوثيقة هو احترام الصحابة وعدم التعرض لهم بالإساءة.

ماذا يريد السلفية من الشيعة:

أهم أربعة زيارات للمشائخ السلفيين إلى مدينة القطيف، قام بها الشيخ عوض القرني «5/8/1425هـ» والشيخ محمد النجيمي «15/6/1429هـ» والشيخ عبد الرحمن المحرج «10/1/1430هـ» و أخيرا زيارة الشيخ سعد البريك «27/6/1431هـ»، جميع هذه الزيارات حسب اعتقادي كانت لتسجيل النقاط، فهؤلاء المشائخ بالرغم من شعورهم بالحاجة إلى التلاقي والتواصل إلا محاضراتهم لا تخلو من القاء الكلمات المزعجة للطرف الشيعي والتي في حقيقتها لا تخدم مبادرات التعايش وينطبق عليها قول الشيخ السني فيصل الكاف عندما نبه إلى أنه يجب على السني عندما يأتي لزيارة الشيعة أن لا يكون الهدف من ذلك أن يرجع إلى قومه ليتحدث لهم بلسان المنتصر، وهذا الشيء يمكن قراءته في كلام النجيمي بعد زيارته إلى القطيف وأيضا يمكن استقراء ذلك من التغطيات التي تنشرها المواقع السلفية بعد زيارة إحدى الشخصيات السلفية إلى القطيف، ومنها زيارة البريك الأخيرة التي وإن احتوت كلاما جميلاً في التعايش إلا أنها في نفس الوقت تضمنت كلمات تحتاج إلى تأمل، وللتأكيد على ذلك يمكنني أن أذكر المثال التالي:

بدأ الدكتور الشيخ سعد البريك حديثه في مجلس سماحة الشيخ حسن الصفار بتاريخ 27 /6/1431هـ بحضور نخبة من المفكرين والمثقفين والعلماء بمقدمة مفادها أن "السنة ليس لديهم مشكلة مع التشيع العلوي " وأن "مشكلة الشيعة في الاختراق العجمي ". الأساس الذي ينطلق منه الشيخ البريك يحمل ألغام تحتاج إلى تفكيك مثل ما هو المقصود بالتشيع العلوي، بالاضافة إلى أن البريك من التيار الذي يحتاج الشيعة لكتابة صك براءة له بعدم وجود اختراق أعجمي، مثل هذه الإشارات ستقف عائقا أمام السير قدما بملف التعايش والتسامح إلى الأمام، لأنه لا يمكن تحقيق وثيقة تعايش موقعة بين الطرفين السني والشيعي وهناك اختلاف جذري في المفاهيم والأسس!!

بالتأكيد من سياق الكلام أن التشيع العلوي الذي يقصده البريك ليس هو التشيع الذي يمارسه الشيعة في العالم اليوم، وعلى هذا وجدنا في سياق حديث البريك أنه حاول الابتعاد كثيراً عن العناصر المشتركة والجامعة وركز على نقاط التوتر الأساسية والفرعية وابتعد عن استخدام مفردات واضحة في معالجة المشكلة الطائفية في الوطن، فوجدنا مفردات مثل المواطنة والمساواة لم يكن لها حضور عند المتحدث رغم اصرار الشيخ الصفار على أن تكون مثل هذه القيم هي الأساس في التعامل مع المواطنين، وأن يكون التعايش مبني على احترام مقدسات الآخر من دون الولوج في الأمور العقدية المختلفة.

من خلال معرفة بالشيخ الصفار يمكن القول أن الرجل يؤمن بالتعايش والتسامح فلا فرق حينما يتحدث في مجلسه الخاص والعام، خسر الكثير بسبب الانتقادات التي وجهت له خلال السنوات السابقة، والآن بدأ موسم الحصاد، وحينما أتحدث عن الربحية أن الصفار أثبت خلال السنوات الماضية إرادة صلبة في التعامل بجدية وعلى مستوى عال من التفاؤل بأن العلاقة الجيدة مع أبناء الوطن بمختلف مشاربهم أمر يحض عليه العقل، فالشيخ الصفار يعتبر ذلك من ضمن حق الإنسان في العيش بكرامة، ولا يمكن أن يعيش المرء بكرامة من دون محاولة إزالة كل ما يكدر صفو العيش المشترك، فوجدنا انعكاس ذلك في الكثير من الكتابات التي أشادت بمبادرات الصفار الداخلية لما تسببه من تعزيز للحمة الوطنية وهذا أصبح جليا عند كل متابع في الداخل والخارج وعلى هذا الحراك المحمود كان الشيخ الصفار من إحدى الشخصيات الـ 500 المؤثرة في العالم الإسلامي ضمن تقرير المركز الملكي للدراسات والبحوث الذي صدر عام 2009م، لأن أثر التعايش بين السنة والشيعة في السعودية تأثيره وانعكاسه على جميع الدول في العالم التي يعيش فيها السنة والشيعة.

جهد الصفار يحتاج إلى استجابة من الطرف السني وهو البحث عن شريك سلام حقيقي يؤمن بكرامة الإنسان وواجب احترامه وثانيا يحاول أن يجسد تعاليم ولي الأمر خادم الحرمين الشريفين في الحث على " الوطن للجميع "، فهل يمكن للبريك أن يكون طرفاً في هذا الحراك، وهو الطلب الذي تمناه الدكتور عبد العزيز قاسم من البريك عندما ناشده بأن يكون طرفا في توقيع وثيقة تسن مبدأ التعايش بين السنة والشيعة في السعودية!!

أقولها بصراحة وشفافية لا أجد في البريك شريك حقيقي لصنع المودة وتثبيت الأخوة بين السلفية والشيعة، لم أجد في خطابه أي تغير من ناحية المفردات أو في لحن الكلام، وبدأ مترددا متحيرا في أمره عندما قال الشيخ الصفار أن الشيعة جاهزين لتوقيع وثيقة التعايش لكن ننتظر الطرف الآخر ليمد يده، لم يبد أي رغبة حقيقة وكأنما القرار ليس بيديه، وهذا هو عين المشكلة، عندما يكون المرء مسلوب الإرادة. أتمنى أن أكون على خطأ، رغم أني متفائل بأن الأيام القادمة ستثبت أن تثبيت التعايش أصبح من الضروريات الملحة في الوطن وأنه سيأتي اليوم الذي ينشد فيه الجميع الإحتكام إلى هذه القيمة، وهذا يحتاج إلى تكثيف الجهود خصوصا من التيار السلفي بعد عقود من القطيعة التي لم تولد إلا الأزمات ولم تصنع الحلول.

و أخيرا أقول للشيخ البريك سنسعد بك ألف مرة في القطيف وسنرحب بك رغم أن موقعك الإلكتروني مليء بالتجاوزات المسيئة إلى أتباع المذهب الشيعي،و هذا خلاف ما يجب على الدعاة السلفيين من محاولة رأب الصدع وتعزيز التعايش المجتمعي وتجذير قيمة التسامح ومحاولة دمج الايدلوجيات المختلفة تحت غطاء المواطنة والعيش الكريم.

و همسة لكل شيخ سلفي أنه إذا أراد أن يجسر التواصل بين المواطنين السلفية والشيعة وفي نفس الوقت يريد أن يحافظ على جمهوره كما هو فهذا أمر مستحيل، لكل شيء ضريبة!!

و لا تنسوا يا أحبتي أن " الوطن للجميع ".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أضف جديد هذه المدونة إلى صفحتك الخاصة IGOOGLE

Add to iGoogle

المتابعون