الجمعة، أغسطس 05، 2011

جريدة النهار :: عربيات ودوليات :: الشيخ جمال قطب لـ «النهار»: الدولة في الإسلام مدنية بحتة :: القاهرة - مصطفى ابراهيم :: 29/07/2011

جريدة النهار :: عربيات ودوليات :: الشيخ جمال قطب لـ «النهار»: الدولة في الإسلام مدنية بحتة :: القاهرة - مصطفى ابراهيم ::
رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر أكد أن لا خوف من إيران وعلينا تقوية العلاقات معها
الشيخ جمال قطب لـ «النهار»: الدولة في الإسلام مدنية بحتة



أكد الشيخ جمال قطب رئيس لجنة الفتوى الأسبق في الأزهر الشريف أن الشعب الإيراني يفهم الجانب العملي في الإسلام، وأن إيران مشروع دولة كبرى، داعياً إلى مد جسور العلاقات بين القاهرة وطهران، وقلل من خطورة التشيع الذي يخوف البعض منه ويدعي سعي إيران لنشر المذهب الشيعي في مصر والمنطقة العربية. وكشف الشيخ جمال قطب في حوار مع «النهار» عن وجود شكوك قد ترتقي إلى اليقين في تعمد النظام الرئيس السابق حسني مبارك التقاعس والتباطؤ عن علاج شيخ الأزهر الأسبق الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، وتأخر وصول أنبوبة الأوكسجين إلى منزل الإمام الأكبر الذي كان يعاني ضيقاً في التنفس حتى وافته المنية وأيد الشيخ جمال قطب المتحدث الرسمي باسم شيخ الأزهر الأسبق تغليظ العقوبة على البلطجية، ورفض التعديلات الدستورية الأخيرة مطالباً بدستور جديد يعالج التشوهات الموجودة في الدستور السابق. وأكد أن عصر الرئيس السابق حسني مبارك ساده الظلم والفردية بدرجة كبيرة، موضحاً أن الدستور كان به العديد من المواد التي تعطي الرئيس سلطات مطلقة، وكان به العديد من التناقضات التي تجعل الرئيس لا يسأل أمام البرلمان رغم انه رئيس السلطة التنفيذية، مشدداً على أن الإسلام أمر بالوقوف في وجه الحاكم الظالم أو الفاسد ونصحه بالحسنى للرجوع عن ظلمه وفساده، فإن لم يستجب فعلى الرعية أن تخلعه مع مراعاة المصلحة العامة وعدم وقوع الفتن التي يكون ضررها أكبر من نفعها أو إزهاق الأرواح. وجدد الشيخ جمال دعوته لانتخاب شيخ الأزهر ودمج الأوقاف والإفتاء في المؤسسة الأزهرية ،مطالباً بالتريث في تنفيذ ذلك على أرض الواقع حتى يستقر مفهوم الاختيار والانتخاب من القاعدة بدء من أئمة المساجد والخطباء وأساتذة الجامعة لاختيار العمداء ورؤساء الجامعات، وبعد ذلك يتم انتخاب شيخ الأزهر. والشيخ جمال إلى جانب كونه أحد كبار علماء الدين ما انطباعكم عن إيران بعد مشاركتكم في الوفد الشعبي الذي زار طهران مؤخراً؟

أؤكد أن إيران فرحة بالثورة المصرية، وهذا ما اكتشفناه كوفد شعبي زار طهران، وكان عددنا كما معلوم 40 شخصا وقد ألقيت كلمة أثناء الزيارة أكدت فيها اختلاف الثورة الإيرانية عن المصرية وأوضحت أن الأولى دينية تحملها المشايخ والثانية شعبية تحملها الشباب.

لكن يشاع أن إيران تسيء للثورة المصرية؟

غير صحيح بالمرة، بل إن الرئيس أحمدي نجاد عند لقائه بنا أقسم بأن تحليق طائرته فوق سماء مصر خير له من زيارة واشنطن، كما أن وزير الخارجية الإيراني الاسبق علي أكبر ولايتي تعهد بإرسال ما يزيد على مليون ونصف المليون إيراني لمصر للسياحة فور عودة العلاقات لتعويض خسارة مصر في الجانب السياحي بعد الثورة، وأكد لنا أن هذا العدد يمكن أن يأتي إلى مصر سنوياً لزيارة مقامات آل البيت المنتشرة في أنحاء مصر.وأنا أرفض أسلوب تعامل النظام السابق مع الجانب الإيراني وأؤكد أنه كان به قسوة شديدة غير مبررة، وأدى ذلك إلى منع تواجد سفارة إيرانية على أرض مصر في الوقت الذي تواجدت فيه سفارات لدول لديها عداءات مع الإسلام والمسلمين مثل الهند التي لها سفارة في القاهرة، بل وإسرائيل أيضاً، فلماذا إيران ممنوعة من ذلك، هل التعامل مع الشيعة مخيف إلى هذا الحد والتعامل مع السيخ والهندوس واليهود أمر عادي.

التقريب بين السنة والشيعة

كنت من أشد المنادين بالتقريب بين السنة والشيعة فكيف تشرح أهميتها؟

الإسلام يأمرنا بالإحسان للحيوان والنبات، فأليس من الأولى أن نحسن لمسلمين مثلنا، وان كانوا يختلفون عنا في المذهب، ورغم ما تواجهه محاولات التقريب بين أصحاب المذهبين، ولكن الغرب يدق الأسافين بين العلماء الناشطين في هذا الشأن، فهم يودون أن يجعلوا الأطفال في مدارسنا يحبون أميركا وإسرائيل ويبغضون إيران، ولكن هذا لن يحدث لان الإسلام الذي يوصينا بالكلاب والقطط ويدعونا للتعاون مع جميع البشر فمن باب أولى للمسلم ألا يتنكر لاخيه المسلم وإيران دولة مسلمة، ولا يجب أن نتنكر لها.

لماذا يقتصر التقريب بين المذاهب على لقاءات بعض العلماء ولا نلمس نتائج؟

للأسف المؤسسة الدينية عند السنة والشيعة لم تدرك بعد خطورة الفرقة وكلما همت دعوة التقريب بفرصة تكالبت عليها دعاوى التمزيق ليستدعوا من التراث ما يفرقهم، وأنا أطرح على راغبي التقريب أمرا مهما، وهو ان يجتمع من ستة إلى عشرة علماء نصفهم سنة ونصفهم شيعة ويألفون كتبا في الفقه والسنة والسيرة النبوية بنية خالصة وتقتصر على الصحيح ويترك ما سواه لان هناك الكثير من فقه المذهبين أدخلت عليه أحداث تاريخية وليست فقهاً وألحقت بالفقه وهي ليست منه، فان فعلوا ذلك يوصون بفرضها في المناهج الدراسية في المرحلة قبل الجامعية وإذا تحقق حدث التقارب الفعلي.

صرحتم بأن الخلاف بين السنة والشيعة تاريخي وليس مذهبياً... فماذا تقصد بذلك؟

أقصد أن الخلاف بين السنة والشيعة خلاف سياسي فقبل الثورة الإيرانية كانت إيران والشاه في جانب ومصر والعالم السني في جانب آخر، فلما توافقوا، وبعدما قامت الثورة الإيرانية، ووجد الاستعمار الفرصة سانحة فبث سموم الفرقة بينهما، أما الآن فأنظمة الحكم العربية كل نظام يرعى حدوده لا أكثر ولا نرى أثرا لجامعة الدول العربية أو لمنظمة المؤتمر الإسلامي ونحن في كل يوم نتلقى سهاما جديدة لتمزيق الأمة وتبديد وحدتها.

صرحت عقب عودتك بأنك وجدت في إيران الفهم الصحيح للإسلام.. فماذا كنت تقصد بذلك؟

قصدت أن الإيرانيين لديهم الفهم الصحيح للجانب العملي للإسلام، واستثمار الجهود والطاقات والسعي الحثيث لتعظيم دور دولتهم، وللعلم فإيران مشروع دولة عظمى.

لكن هناك مخاوف من مشروع الدولة الصفوية العظمى ونشر المذهب الشيعي «المد الشيعي» في الأراضي السنية؟

ولماذا لا يكون لنا مشاريعنا وخطواتنا، ولماذا أيضاًَ نتكاسل وننتقد من يسعى وينشط ويجتهد لتعظيم دوره واستثمار طاقاته، وهل نلوم إيران لنشاطها وسعيها ولا ننتقد أنفسنا لتكاسلنا وتقاعسنا، ولماذا لا نتعامل معهم بما يصب في مصالحنا المشتركة وفي الوقت ذاته نكون متنبهين وإذا وجدنا تصرفاً لا نرضى عنه فساعتها نتحرك ونرفضه.

قتلى الثورة شهداء

خرجت مقولة لبعض العلماء بأن قتلى الثورة المصرية ليسوا شهداء.. فماردكم؟

مقولة ليست صحيحة وأؤكد أن القتلى الذين سقطوا في الثورات ضد الظلم، إنما هم شهداء عند الله؛ لأنهم خرجوا من جوامعهم في صلاة الجمعة، متوضئة أيديهم، طاهرة قلوبهم، محتسبين عند الله ما يصيبهم من أذى، يطلبون حقوقهم وحقوق أمتهم، غير باغين ولا عادين، لا يحملون سلاحا، ولا ينوون ظلما لأحد، فبغي عليهم الأمن بغير حق، ووجه الرصاص الحي إلى صدورهم، من أناس يفترض أن يحموهم.

كما أن هؤلاء القتلى شهداء، لأنهم مقتولون ظلما وعدوانا، ولأنهم خرجوا من بيوتهم بنية الجهاد، وهم يدخلون في مضمون الحديث الشريف: «سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره ونهاه فقتله»، وفي الحديث الآخر: «مَن قتل دون دينه فهو شهيد، ومَن قتل دون دمه فهو شهيد، ومَن قتل دون أهله فهو شهيد، ومَن قتل دون ماله فهو شهيد»، أما قاتلوهم، فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وننذرهم بقول الله سبحانه: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93]، وبخاصة أن القاتل هو المسؤول عن حماية أرواح الناس وأموالهم، فكيف يصبح حارس الإنسان قاتله، وحاميه سارقه؟ وآمروهم الكبار من الرؤساء والحكام شركاؤهم في الإثم، بل هم أكبر جرما، وأعظم إثما، وسينتقم الله عز وجل منهم في الدنيا والآخرة، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}.

وأنا أعجب من علماء الدين الموالين للسلطة، الذين هاجموا الثورة الشعبية وإصدار بعضهم فتاوى تصف المتظاهرين الذين سقطوا خلال الاحتجاجات المطالبة بإسقاط حكم الرئيس حسني مبارك بأنهم خوارج وليسوا شهداء.

وهؤلاء الشيوخ والفقهاء إنما هم «ضالون ومضللون، قاموا بتضليل الناس، لخدمة النظام البائد وحرفوا الكلم عن مواضعه»، وللأسف فإن هؤلاء العلماء قد تخلفوا دينيا ودنيويا وفشلوا في الاقتباس الصحيح والسليم من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة»، ولا أنسى الاشادة بعلماء الأزهر ومشايخه الذين تحدوا النظام البائد ونزلوا إلى ميدان التحرير وشاركوا في الثورة المباركة. واذكر بأن من يقتل في مواجهة «الظلمة والطواغيت هم شهداء عند ربهم يرزقون», في حين أن «القتلى من أعوان وجنود فرعون فهم في جهنم وبأس المصير، بسبب استباحتهم دم الأبرياء العزل ورفع السلاح في وجوههم لقتلهم».

وهؤلاء الذين خرجوا للمطالبة بإسقاط حكم مبارك، وشبه الشباب الثائرين الذين اعتصموا بميدان التحرير لعدة أيام بأنهم مثل الأنصار في عهد الرسول صلى الله عليه وسم، الذين كانوا يفضلون المهاجرين من مكة مع الرسول ويؤثرونهم على أنفسهم. وقد رأينا الشباب في الثورة المصرية المباركة يضربون أعظم الأمثلة في التضحية والفداء حيث رأينا من يسهر لحراسة إخوانه أثناء نومهم ومن يقوم بتنظيف الميدان، وهو ما أعاد إلينا عصر الصحابة والمسلمين الأوائل في صدر الإسلام.

وأنصح من صرح بتلك المقولة بعدم التعسف أو التسرع في إصدار الأحكام ونصحه بالرجوع إلى الظروف والملابسات التي سبقت الأحداث وواكبتها ومعرفة المقدمات والنتائج ،داعياً إلى التفريق بين من خرج لدفع الظلم وإحقاق الحق ومنع الفساد والسرقة والرشوة، وبين من خرج لمغنم دنيوي أو للبلطجة ،تطبيقاً للحديث الشهير «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرىء ما نوى فمن كانت هجرته لله ورسوله فهي لله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه.

وكلمة «ارحل» التي رددها الشباب وكانت شعارهم المميز في الثورة المصرية والتونسية إنما كلمة حق عند سلطان جائر التي بين الحديث الذي قال فيه النبي «ص» سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى حاكم ظالم فنهاه فقتله، مشدداً على أن من فعل ذلك بهذه النية فهو شهيد.

كما أن الثوار خرجوا لرد الظلم الذي كان إزالته من مقاصد الشرائع كلها ومن أهم أسباب إرسال الرسل ،موضحاً أن الدرجة العظمى من الظلم إنما الشرك وقد قال الله عن ذلك في كتابة العزيز «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ».وأؤكد أن من خرج بهذه النية وعلى هذا الوضع فهو شهيد قائلاً «هم شهداء.. شهداء.. شهداء» ،لكنه أقل منزلة من الشهيد الذي يقتل في ميدان الجهاد وأثناء لقاء العدو ،موضحاً أن الشهادة درجات لقول النبي صلى الله عليه وسلم «من مات دون ماله فهو شهيد ومن مات دون عرضه فهو شهيد «، وأيضاً الأحاديث الأخرى التي توضح أنواع أخرى من الشهادة مثل «من مات غريقاً فقد مات شهيداً ومن مات حريقاً فقد مات شهيداً ومن مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة فهو شهيد ومن مات بداء البطن فهو شهيد، والمرأة تموت نفساء فهي شهيدة.

الدين والسياسة

هل هناك انفصال بين الدين والسياسة؟

لا فالدين يشمل كل شيء في الحياة، ودور الدين أن يهذب السياسة مما فيها من الخطايا أو مما يخالف منهج لله في الكون. وهذا خطأ وهو سبب ما نحن فيه الآن فمثلاً في أوروبا يفصل الدين عن السياسة لأن الكنيسة كانت تحتكر صكوك الغفران وكان رجال الدين يحكمون بمنطق الإيمان والكفر أما في مصر نريد فصل المؤسسة الدينية عن السلطة ولا يكون لها ولاء لأي سياسة بمعني أن الدين والسياسة يد واحدة.

ماذا تقصد بفصل المؤسسة الدينية عن السلطة؟

لابد من استقلال المؤسسة الأزهرية مالياً وإدارياً وسياسياً مع تغيير قانون 103/1961 والخاص بتعيين شيخ الأزهر حتى يستعيد الأزهر دوره دون ضغوط من احد.

وهل تهذيب الدين لخطايا السياسة هو ما يطلق عليه في الشيعة ولاية الفقيه؟

لا فنحن في السنة ليس عندنا هذا المصطلح، ولكن الصواب هو أن دور علماء الدين هو النصح والإرشاد، وإظهار الخطأ ونصح الناس «الحكام والمحكومين» وليس التسلط أو فرض الآراء عليهم أو التحليل والتحريم حسب الأهواء أو بما لا يتفق مع أوامر الله.

ألا يجب أن يتدخل العلماء عند سن قوانين تخالف شرع الله؟

ليس من المتصور أصلا أن تسن في المجتمع المسلم قوانين تخالف ما شرعه الله، وفي تلك الحالة أيضاً فإن واجب العلماء النصح والإرشاد وإظهار الحق ويترك للشعب اختياره.

البعض يتخوف من التسرع أو التعسف عند تطبيق الشريعة الإسلامية..فكيف تطمئنهم؟

إنه لابد من التدرج لتطبيق الشريعة الإسلامية في مصر، بجانب أن يدرس دارسو القانون مذهباً معيناً، وأكد أنه للتطبيق الشريعة الإسلامية لابد من وجود حاكم منتخب وقاض متفرغ، مضيفا أنه عند قطع يد السارق لابد أن يكون ما يسمى بحد الكفاف، ولا تقطع يد السارق لحد 25 ألف جنيه.

بماذا تقيم فترة حكم الرئيس السابق حسني مبارك؟

ساد فيها الظلم وفردية القرار بشدة، وكان يتم تقنين ذلك بالقانون حيث تفنن النظام السابق في سن القوانين ومواد في الدستور لتلبية رغبات النظام.

ماذا تقصد بذلك؟

كانت هناك أوضاع غريبة في النظام السابق تتعلق بالرئيس وبالسلطة التنفيذية ،منها مثلاً أن رئيس الجمهورية هو رئيس السلطة التنفيذية ورغم ذلك لا يسأل أمام البرلمان بينما تتم محاسبة رئيس الوزراء وليس رئيس الجمهورية بمعنى أن رئيس الدولة فوق المساءلة ولا يستطيع أحد محاسبته أو سؤاله عن أي شيء يحدث في الدولة رغم أنه رئيس السلطة التنفيذية، كما أن رئيس الجمهورية كثيراً ما كان ينازع البرلمان سلطاته حيث يسمح له الدستور التفصيل بإصدار قرارات جمهورية لها قوة القانون ومن يخافها يتعرض للعقاب الجنائي، وكثيراً ما فعل مبارك قرارات على هذا النحو والبرلمان في دور الانعقاد، وأيضاً الدستور به عشرات المواد إلى تعطي لرئيس الجمهورية سلطات مطلقة ولا يسألها عنها أحد، وكل ذلك بنص القانون والدستور، وكذلك تفصيل العديد من مواد الدستور المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية، والجمع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية من خلال الماح بترشح الوزراء في البرلمان بمجلسيه الشعب والشورى ما نتج عنه إكساب الوزراء حصانة برلمانية وجعل العديد منهم فوق المساءلة أو لا يعبأ باستجوابات البرلمان.

وغير ذلك كثير وكان النظام السائد يجمع بين النظامين البرلماني والرئاسي كان البعض يطلق عليه من باب التندر أو الفكاهة أنه نظام برلماني.

كما أنه كان يتم الخلط بين الحزب الحاكم والنظام الحاكم ومؤسسات الدولة، وكانت الخطوط الفاصلة بين تلك العوامل يتم التماهي أو غياب الفواصل بينها، ويتفنون في جع كل ذلك بالقانون وطبقاً لنصوص الدستور كذلك، والأمور تضع لتفسيراتهم العجيبة، وكان أشهرها نزع اختصاص القضاء بالفصل في صحة عضوية المجالس النيابية «الشعب والشورى» حيث كانت المحاكم تحكم ببطلان عضوية معظم أعضاء مجلس الشعب عن الحزب الوني، لكن طبقا لنصوص الدستور المفصلة أيضاً ينزع ذلك الاختصاص ويترك للمجلس الذي ينتمي معظم أعضائه للحزب الوطني، طبقاً لقاعدة سيد قراره، ويطل الأعضاء باطلو العضوية برلمانيون مما يفقد المجلس بكليته الشرعية «ويتم ذلك طبقاً للدستور» كما أنه تم الاعتداء أو النيل من سلطات القضاء أيضاً.

كيف ذلك؟

في أمور كثيرة منها أن وزير العدل الذي ينتمي للسلطة التنفيذية هو الذي يعين قضاة المحاكم الابتدائية، وأيضاً الأمور الإدارية والمالية للقضاة تتبع وزير العدل الذي يتولى منصبه في التشكيل الوزاري الذي يتحكم فيه رئيس الجمهورية، وهذا الوزير بقاؤه أو عزله من منصبه بيد رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وهو في الأول أو الآخر موظف حكومي، والسلطات السابقة لوزير العدل يجب أن تكون في يد القضاء ومجلسه الأعلى، وكذلك الإشراف القضائي على الانتخابات يجب أن يكون كاملاً.

كما أن الفساد كان سائداً بشدة في النظام السابق وكان يراه العامة والخاصة بصورة يومية ونأمل أن يتم إنشاء دستور جديد يتلاشى الترقيع والتفصيل الموجود في الدستور الحالي ويغير تلك الأوضاع الخاطئة برمتها.

المصيبة أعظم

البعض يقول إن الرئيس مبارك كان لا يعلم بتفشي الفساد إلى هذه الدرجة؟

القاعدة الشهيرة تقول «إن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم» كما أنه يثور سؤال للرد على ذلك من الذي كان يأمر بتعديل الدستور وتمديد الطوارئ «أليس الرئيس السابق حسني مبارك، ومن الذي يسأل عن كل ما يحدث في البلد أليس رئيسها».

فلماذا كان النظام السابق يؤكد أن مصر بلد مؤسسات؟

تلك مقولة غير حقيقية وكان النظام السابق يتشدق بها دائماً، ومعناها الصحيح أن كل مؤسسة لها نظامها ووضعها وأسلوبها المستقل، بل ومواردها، ولكن ذلك لم يكن يحدث ،ولم يكن قيادات أو رؤساء المؤسسات يعلمون ما لهم وما عليهم، ومحدد برنامج ونهج عملهم باستثناء مؤسسة واحدة هي المؤسسة العسكرية.

بمناسبة الحديث عن الدستور.. البعض يريد تعديل المادة الثانية من الدستور.. فما ريك فضيلكم في ذلك؟

تلك مقولات يطلقها بعض الناس الذين يخرجون عن رأي الأغلبية الكاسحة للشعب المصري، وإن كنت أطالب بأن يضاف غليها فقرة صغيرة تزيدها رونقاً وبهاء، بحيث تصبح بعد الإضافة «الدين الرسمي للدولة هو الإسلام، واللغة العربية لغتها الرسمية، والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع « مع احتفاظ أتباع الطوائف الكتابية بإتباع أمرها في التشريع أو النظام الأسري، بحيث يحتفظ أتباع الكنائس المختلفة بشعائرهم الخاصة وأسلوب نظامهم في الزواج والطلاق وغير ذلك، ويترك للفرد إتباع تعاليم طائفته أو اختيار المواد التي يريدها من الشرائع الأخرى.

وكيف يكون الوضع إذا كان التقاضي بين مسلم وأحد إتباع تلك الملل أو الطوائف؟

ذلك يكون في المعاملات التجارية أوالجنائية وفي تلك الحالة يكون الحكم للقانون السائد في البلد والذي يتوافق مع الشريعة الإسلامية، أما الزواج والطلاق والرضاع والميراث فيكون لكل طائفة خصوصيتها، ويترك للفرد القبول بشرع طائفته أو الشرائع الأخرى.

اشتهر في الفقه السني عدم الخروج على الحاكم الظالم مادام يقيم الصلاة ولا يكفر بالله أو يأمر بالكفر على خلاف المذهب الشيعي الذي يحض على الخروج على الحاكم الظالم.. فبماذا تفسر ذلك؟

ذلك الفهم الشائع مغلوط، وهو مستنبط من أحاديث نبوية وأقول إنه فهم خاطئ لسببين أولهما لأنه يخالف نصوصاً قرآنية منها عدم التعاون مع الظالمين، وذلك في قوله تعالى «ولاتركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار» ومعلوم طبقاً لقواعد أصول الفقه أنه لا تعارض بين حديث صحيح ونص قرآني، وعندما أمر الله بطاعة الحكام قال «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم» ولم يقل ولي الأمر منكم، وذلك يبين أن الحكم جماعي وليس فردياً بمعنى أن يتولى الحكم جماعة أو مجلس رئاسي.

أهل الحل والعقد

وهل ذلك ما يسمى بأهل الحل والعقد؟

لا أريد أن أطلق أسماء أو مصطلحات قديمة ولكن أقول بمعنى يفهمه الجميع ،وهو مجلس رئاسي يتكون من عدة أفراد يمثلون الجوانب الرئيسية في المجتمع، مثل المؤسسة الروحية «الأزهر والكنيسة»، والمؤسسة العسكرية والأمنية والاقتصاد والتجارة بمختلف أنواعهما الداخلية والخارجية وغير ذلك» ويكون انتخابه نخبوياً بمعنى أن يختار أهل كل تخصص من يمثلهم، لأن عامة الشعب لا يفهمون في تلك التخصصات، ويختارون عامة المواطنين رئيس الجمهورية ونائبه، ولا يصدر الرئيس قراراً جمهورياً إلا بعد الرجوع للمجلس الرئاسي وعرض القرار فإن كان صحيحاً يوافقون عليه وإن كان قراراً خاطئاً ويرفضونه فلا يصدر، وإن كان في به بعض البنود في حاجة للتغيير فيتولى المجلس تهذيبه ويغيرون فيه بما يحقق مصلحة البلد على مختلف النواحي وجميع الأصعدة.

ما رأيك في التعديلات الدستورية وما تبعها «الإعلان الدستوري»؟

ارفضها بالكلية ،وأطالب بدستور جديد تلافى الدستور الجديد المهلهل والذي تم تغييره وتعديله أكثر من مرة، علينا تجوز تلك المرحلة بكل سوءاتها ومساوئها.

لكن إنشاء دستور جديد سيتغرق وقتاً طويلاً والظروف الراهنة لا تسمح بذلك الوضع؟

وما المانع أن يستمر المجلس العسكري الأعلى لتسيير شؤون الحكم في البلاد، وهو مجلس من عدة أفراد وكفاءات، ويشرك معه عدة أفراد لتكوين مجلس رئاسي يتولى تسيير شؤون البلاد.

البعض يطالب بتطبيق حد الحرابة على البلطجية.. فما رأيكم؟

بالطبع أوافق على ذلك وأفتي به، والبلطجة عين الإفساد في الأرض التي شرع من اجلها هذا الحكم «ويتضح ذلك من منطوق الأية «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، على أن يراعى في العقوبة مقدار الجرم الذي ارتكب فمن قتل من البلطجية يقتل، وكذلك من اغتصب، أما من ضرب أو جرح فينظر في شأنه أن تقطع يده ورجله أو ينفى من الأرض بحسب مرات اعتدائه والأذى الذي ألحقه بمن ضربه أو جرحه، ومن سرق وروع فتقطع يده أيضا، وهكذا كل حالة لها حسابها، وانتشار البلطجة يقوي انتظار بقاء المجلس العسكري، لأنه لا يمكن القضاء على تلك الظاهرة في ظل ضعف الشرطة إلا بالاستعانة بالله ثم بالجيش، ولا مانع من أن يستدعى الاحتياط ويكثر تواجد المشاة في الشوارع والميادين والمناطق التي يكثر بها البلطجية.

كيف ترى حكومة د. عصام شرف؟

خطوة جيدة وأنهت آخر علاقة للرئيس السابق بالدولة، قد تأخرت كثيراً، ويجب أن يجتمع في أعضائها شروط الكفاءة والنزاهة والوطنية وانعدام الصلة بالحزب الوطني.

هل الدولة في الإسلام مدنية أو دينية؟

الدولة في الإسلام مدنية بحتة ولا سلطان بالمعنى الكنسي على الحكم، ولكن المرجعية التي تستقي منها الدولة تشريعاتها في الإسلام تكون الأخلاق والأسس والمبادئ والضوابط الواردة في القرآن والسنة الصحيحة.

الأحداث الطائفية

ماذا تقول عن حادث كنيسة أطفيح وما تبعه من أحداث إمبابة وغيرها من الأحداث الطائفية؟

هي حوادث فردية، لكن الوضع الطبيعي بين المصريين مسلمين ومسيحيين يظهر في التحاب والتعاون بين الطرفين، ولا استبعد ضلوع فلول النظام السابق في إشعال نار الفتنة بين الجانبين، كما أن الجيش اتخذ عدة خطوات طيبة وتعهد ببناء الكنيسة، وكذلك قام الأزهر بدور طيب وأرسل د. أحمد الطيب مندوباً عنه وهو ما كان له اثر طيب في تهدئة الشباب المسلمين الثائرين لشرف الفتاة المسلمة، والحمد لله الأحاديث تم استيعابها، وعلينا التوخي والحذر من اذناب اعهد البائد.

وأؤكد أنه لا توجد غضاضة في أن يكون هناك في كل قرية مصرية بها مسيحيون كنيسة ولكل 100 مواطن مسيحي في تجمع كنيسة وماذا يضر الإسلام من بناء الكنائس بجوار المساجد؟ لقد استضاف رسول الله صلى الله عليه وسلم نصارى نجران في مسجده 40 يومًا، وخصص لهم مكان بالمسجد للصلاة، وكذلك نصارى الحبشة « فهل نحن أكثر إيمانا من رسول الله ،و مصر لم تعرف على مر تاريخها منذ أن دخلها عمرو بن العاص فاتحا لاغازيا أي فتنة طائفية، و هذا الاسم مبتدع ونعرف من ابتدعه في حقبة السبعينيات وجاء النظام البائد واتخذ منه فزاعة لتثبيت أركان حكمه.

لماذا هاجمت مبادرة بيت العائلة التي أطلقها شيخ الأزهر؟

لأنها «أتفه ما قدمته المؤسسة الدينية للتعامل مع أحداث الفتنة التي تحاول أن تزعزع المجتمع وتهدد استقراره ووسطيته». لأن دور المؤسسة الدينية ليس في تنظيم مصطبة أو عزبة، وإنما مواجهة الحركات التي تريد تغييب الناس وتوجيههم بشكل خاطئ في التفكير والعبادة، وعدم السماح لخروج أي دعوات عن مذاهب الأئمة الأربعة. ويجب على تلك المؤسسة بدلاً من ذلك وضع استراتجيات جديدة ثورية ومعروفة للمؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية في مصر التي تراخت بشكل سيئ خلف النظام السابق، وأن تفصل بشكل قاطع دورها عن السياسية.

مقتل الشيخ جاد الحق

كنت قريباً من شيخ الأزهر الأسبق الشيخ جاد الحق علي جاد الحق وتوليت منصب المتحدث الرسمي باسمه.. وخرجت أقاويل بأن النظام السابق كان له دور في موت الشيخ جاد.. فماذا تقول عن ذلك؟

هناك شكوك كثيرة تشير إلى ذلك وأنا على المستوى الشخصي أرجح ذلك الأمر، لأن منزل الشيخ جاد رحمه الله كان قريباً جداً من مستشفى القصر العيني حيث كان بيته في منيل الروضة ولا يبعد عن المستشفى الشهير سوى ثلاث أو خمس دقائق بالسيارة، ولكن في مرض الشيخ جاد رحمه الله الأخير احتاج أنبوبة أكسجين لتعرضه لضيق أو صعوبة في التنفس، وطلب من القصر العيني أنبوبة الأكسجين فاستغرق الأمر أكثر من ثلاث ساعات والتوقيت الطبيعي لوصولها كما قلت ثلاث أو خمس دقائق فمهما كانت الظروف أو حالة المرور فلتكن عشر دقائق أو عشرين دقيقة ،لكن لا تصل إلى ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، وكما قلت فإن الكثيرين من المقربين من الإمام الراحل يشكون في ذلك ،ولكن لأن الأمر قدر فلم يتحرك احد من أفراد أسرته أو يتخذوا إجراء للتحقيق في هذا الشأن ،والشيخ جاد الحق رحمه الله كان له مواقف قوية ورافضة لكثير من سياسات أو قرارات قيادات في النظام السابق، ولم يكن ينافق أو يداهن وبصفة خاصة في سنواته الأخيرة، وكان من أشهر تلك المواقف مؤتمر السكان ودعم البوسنة والهرسك، ومناهضة الاحتلال الصهيوني والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعم القدس وغيرها. وكما ذكرت إنني كنت قريباً جداً من الإمام الراحل ومن أسرته وكان يعدني بمثابة أحد أبنائه، وكان لا يخفي علي أي شيء، وقد حاول مبارك كثيراً أن يدفع الشيخ جاد الحق إلى الاستقالة، ولكنه كان يرفض لكي يخدم الدين من منصبه.

البعض يتخوف أو يخيف الناس من وصول الإخوان للحكم.. فما رأيكم في ذلك؟

ليس هناك ما يدعو للخوف من تولى الإخوان المسلمين حكم مصر، ويجب ترك الفرصة لكل التيارات لأن الشعب هو الحكم، واحنا جربنا الاشتراكيين وغيرهم 30 سنة، اتركوا الإخوان يأخذوا دورة أو دورتين، ونحاسبهم على الصواب أو الخطأ.

كثرة مرشحي الرئاسة

بماذا تعلق على كثرة مرشحي الرئاسة؟

هو أمر يدعو للدهشة فهناك أكثر من 50 مرشحا لرئاسة الجمهورية، لكن فيهم من لا يصلح ناظر أو مدير مدرسة، موضحا أن رئيس الجمهورية يجب أن يكون ذا فكر وخبرة ومتدربا جيدا لأنه سيتولى مسؤولية أمة تريد أن تتقدم وتكون متحضرة وهى مسؤولية ليست سهلة.

هل يجوز أن تتولى المرأة أو القبطي رئاسة الدولة؟

حق الترشح في الإسلام مكفول للجميع، ولا يتم الحجر على أحد، وليتقدم من يشاء، ويختار الشعب من يريد.

هل تفضل النظام البرلماني أم الرئاسي؟

أفضل أن نصنع نظاماً جديداً ليس هجيناً بين النظامين ولكن يمكن أن يكون مجلس الشعب للكفاءات العلمية في القانون والسياسة والاقتصاد والزراعة وغيرها من العلوم في مختلف المجالات ،وأن يكون مجلس الشورى منتخباً من قيادات النقابات المهنية في مختلف التخصصات العمالية والفئوية، وأن يتكون مجلس رئاسي كما سبق ويكون أسلوب الحكم أن يصدر مجلس الشعب القانون أو التشريع وبعد ذلك يعرض على مجلس الشورى كقيادات شعبية من الطبقات الكادحة أو الفئات العاملة فإذت أقره المجلسان يتم رفعه إلى المجلس الرئاسي الذي سبق ذكره لكي يتم إقراره بصيغته النهائية وبذلك تكون جميع أطياف المجتمع قد وافقت أو وافق أغلبيتها على ذلك القانون أو التشريع.

خرجت تسريبات لمسودة قانون دور العبادة الموحد.. فما رأيكم في تلك المسودة؟

أفضل عدم الاستعجال في الحكم على مشروع قانون دور العبادة والحكومة كانت تسمح ببناء المساجد دون تراخيص أو شروط لشق الجماعة وتفكيكها وليس حبا في الدين، وكثرة المساجد ليست دليلا على إسلام البلد ولكنها دليل على تمزق الجماعة وتفككها.

انتخاب شيخ الأزهر

كنت من أوائل المنادين بانتخاب شيخ الأزهر.. ودمج الأوقاف والإفتاء في مؤسسة الأزهر..فبماذا تعلق على تصريح د. أحمد الطيب لإعادة انتخاب الإمام الأكبر؟

نعم بفضل الله كنت ممن نادوا بانتخاب الإمام الأكبر من هيئة علماء الأزهر ولذلك أدعو لعودة هيئة كبار العلماء مرة أخرى ولا يكون هناك حق لرئيس الجمهورية في تعيين شيخ الأزهر أو فصله من عضوية هيئة كبار العلماء ،وبالطبع أرحب بتصريخ شيخ الأزهر الحالي بذلك ،ولكن لابد من أن يطور الأزهر نفسه ليواكب العصر الحديث ويتواصل مع الناس بالفكر الوسطي وعمل قناة فضائية ومحطة إذاعية. وفكرة انتخاب شيخ الأزهر جيدة من حيث الموضوع، ولكنها غير ملائمة من ناحية التوقيت، فقبل البحث عن انتخاب شيخ الأزهر لابد من تصحيح البيئة وإعدادها بانتخاب القاعدة التي يركن إليها ترشيح وانتخاب شيخ الأزهر، فيُنتخب عمداء الكليات الأزهرية، ورئيس الجامعة، وصولاً لشيخ الأزهر. ومجمع البحوث بشكله الراهن وقانونه القائم لا يصلح كبيئة سليمة لإنجاز مهمة ترشيح الإمام وانتخابه، فضلاً عن أن مجمع البحوث في حد ذاته لا يمثل الأزهر بجميع هيئاته. وفن الدعوة وفلسفة الإسلام يقول إن المؤسسة الدينية علي يمين الحاكم ولا علاقة لها بالسياسة، ولذلك يجب أن تكون المؤسسة الدينية مستقلة، بحيث يصبح مؤسسة يجري انتخاب شيخها، مثلما يفعل الكرادلة في الفاتيكان، الذين ينتخبون رأس الكنيسة. وإذا كان عمرو بن العاص قد أعطى الحرية للقساوسة في الكنائس، فمن حق المشايخ أن يأخذوا الحرية في المساجد. ولا يوجد الآن بين هؤلاء الدعاة عمر عبدالرحمن، حتى تخاف الحكومة منهم.وأرجوا ألا يفهم كلامي على أنه يهدف إلى ضرب الوحدة الوطنية، فأنا أطالب بأن يتساوى الدعاة مع القساوسة، الذين لا يتدخل أحد فيما يقولونه في الكنائس.

ما تصورك للمؤسسة الأزهرية بعد دمج الأوقاف والإفتاء بها؟

ممكن أن يكون لشيخ الأزهر أربعة نواب أحدهم للإفتاء والثاني للدعوة وشؤون المساجد والثالث للمعاهد، والرابع لجامعة الأزهر بعد تطويرها وفصل الكليات الشرعية عن العملية.

منذ متى بدأ تهميش الأزهر؟

بعد ثورة 1952 خوفاً من نفوذ الأزهر جعلوها مؤسسة لا تملك سوى إرسال برقيات التهنئة وحضور مناسبات وقد يصدر الإفتاء لإرضاء الحاكم والفتوى الحقيقية كانت في قضايا القتل المعروضة من وزارة العدل وقبل عام 1952 كان شيخ الأزهر يخاف منه الملك والاستعمار غاضب عليه وكانت له الصلاحية في إقالة أي وزارة فاسدة ولكن منذ عام 1961 أصبح شيخ الأزهر قراراته غير فاعلة لا تسري إلا بموافقة وزير الأوقاف وعندما غضب الشيخ عبدالحليم محمود عدلوها ليصبح رئيس الوزراء وليس وزير الأوقاف فأصبح شيخ الأزهر بمثابة رئيس وزراء للمجاملة فقط لكن في الحقيقة أصبح موظفاً حكومياً.

مستوى الدعاة

ما تقييمك للدعاة الحاليين؟

أنا غير راض عن مستوى خريجي المعاهد الأزهرية حيث يجب أن تطور المناهج وتعليمهم كيفية توصيل المعلومة ومعرفة أوضاع البلد ورغم هذا تركوا خريجي الأزهر وقام بتعيين معاهد الدعاة فقط. واللائمة في ذلك تلقى على نظام التعليم في الأزهر، لأنه سبب تدهور مستوى الدعاة في الوقت الراهن، ما جعل أوائل الأزهر في الثانوية يفضلون الالتحاق بكليات الطب والصيدلة ويلتحق بكليات الدعوة أو أصول الدين من يحصلون على 50 في المئة.

تري ما السبب في تعيين خريجي معاهد الدعاة وترك خريجي المعاهد الأزهرية؟

السبب معروف النظام السابق ووزارة الأوقاف وأمن الدولة ،فهم لا يريدون من يقول الحق.

يصرخ المشايخ والدعاة من تدني المستوى المادي كيف تتم معالجة ذلك؟

مسؤولية الأوقاف ويجب أن تضطلع بمسؤوليتها في الإنفاق من التبرعات على المشايخ لكي لا يكون لهم الانتماء لأي طرف سياسي أو حزبي، والأزهر انفق علي نفسه لمدة 900 سنة ويوجد له اكتفاء ذاتي.

ما رأيك في وزارة الأوقاف بوضعها الحالي؟

يجب أن لا تسيس وان تكون هيئة مستقلة من المشايخ أن أخطأوا في الحكم يلجأون للقضاء ولكن حالياً المشايخ في وزارة الأوقاف موظفين ولهم رئيس إداري ولواءات وانشغلوا بالنقاب ومجلس المرأة والختان وأقول إنها «وزارة أموال وقف».

التطرف كلمة تملأ اسماعنا منذ فترة كبيرة ماذا تقول عنها؟

صانع هذه الكلمة النظام الفاسد الماضي وتغنى بها العلمانيون أيضاً لذا يجب عودة الدعوة الصحيحة لأن عشوائية الدعوة خطر كبير وظهور المتشددين كان بسبب ضعف دور الأزهر وللأسف يظهر الإسلام في صورة سيئة ومعظم من به فكر شارد من أنصاف العلماء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أضف جديد هذه المدونة إلى صفحتك الخاصة IGOOGLE

Add to iGoogle

المتابعون