الخميس، مارس 08، 2012

جريدة الأنباء | منهج السلف في التعامل مع المخالف بإحياء التراث

جريدة الأنباء | منهج السلف في التعامل مع المخالف بإحياء التراث

«منهج السلف في التعامل مع المخالف» بإحياء التراث

الجمعة 9 مارس 2012 الأنباء




 
منهج السلف في التعامل مع المخالف بإحياء التراث
الدعاة د.عبدالله شاكر وجمال المراكبي ود.محمد يسري ومحمد حسان اثناء المحاضرة (اسامة ابوعطية) 
 
نظمت اللجنة الثقافية التابعة لجمعية احياء التراث الاسلامي محاضرة بعنوان «منهج السلف في التعامل مع المخالف» حاضر فيها كل من الدعاة د.عبدالله شاكر، وجمال المراكبي، ود.محمد يسري، ومحمد حسان.في بداية المحاضرة، تحدث الداعية د.عبدالله شاكر والذي اوضح ان اعداء الامة يتصيدون بعض الخلافات، ويقومون بتكبيرها حتى تلتبس على ضعاف النفوس، او من لم تكن عنده حصانة علمية يتبين فيها الحق من الباطل، فيقومون بطرح الشبهات على عقائد المسلمين.
ثم تطرق بعدها الى بيان منهج السلف في الدفاع عن العقيدة والرد على المخالف، فقال: الحقيقة كانت الامة في بدايتها في عافية من انحراف المنحرفين، ومن فرق المخالفين لمنهج السنة والجماعة، لكن لما ابتليت الامة بالفرق المختلفة المخالفة قام اهل السنة والجماعة بواجب مشكور في ذلك، وتصدوا في الدفاع عن عقيدة المسلمين، والفوا كتبا متعددة في ذلك لبيان وجه الحق، وبيان عقيدة اهل السنة والجماعة مدعمة بالدليل من الكتاب والسنة واجماع السلف الصالح، والدفاع عنها، ومن ذلك كتاب التوحيد لابن خزيمة، وغير ذلك من الكتب التي الفها شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، بالاضافة لما كتبه العلماء المعاصرين.
كما بين هؤلاء العلماء كيفية الرد على المخالفين، ومن هؤلاء احمد بن حنبل الذي كتب رسالة عظيمة في ذلك، وكذلك شيخ الاسلام ابن تيمية وغيرهما من العلماء، موضحا ان طلاب العلم كانوا يجلسون عند هؤلاء العلماء الربانيين ويستمعون اليهم.
وفي عصرنا الحاضر ايد الله تعالى هذه العقيدة الصحيحة بهذه القنوات الفضائية الاسلامية الحريصة على نشر مذهب اهل الحق، والرد عن هذا الدين والدفاع عن عقيدة المسلمين. بعد ذلك، تحدث الداعية جمال المراكبي حول «منهج السلف في الرد على المخالف والدفاع عن السنة»، موضحا انه لو قعد اهل العلم عن واجبهم في الرد على المخالفين لمنهج اهل السنة والجماعة، ولم يردوا شبهات الضالين والمنحرفين لعمت الطامة، لان عموم المسلمين ربما تمر عليهم هذه الشبهات، ويتلقون الكثير من البدع على انها سنة وينسبونها الى الدين، ومن هنا فقد قيض الله تبارك وتعالى لهذه الامة فئة من العدول يحملون هذا الهم، همّ الدعوة، وهّم تفصيل المنهج وتوضيحه، ويحملون همّ رد الشبهات والبدع التي يروج لها اهل الضلال.
وينبغي ان نعلم ان من وسائلهم في الترويج لبدعهم وضلالهم النيل من عقائد اهل السنة، فهم يصفون اهل السنة انهم عامة ولا يعرفون فقه النصوص، وانهم اصحاب هوى، حتى ان بعضهم ليسيء الادب جدا وهو ينال من اهل السنة والجماعة ويصفهم باوصاف لا تليق بهم. واضاف الداعية المراكبي: قد رأينا في تاريخ المسلمين فتن ومناظرات حتى مع الذين زعموا انهم من اصحاب العقول، او اصحاب المدرسة العقلية الذين رد عليهم اهل السنة بطرق شتى، مثلما رد الامام احمد على ابن ابي داود والجاحظ المعتزلي في محنة خلق القرآن وغيرهم من ائمة المسلمين، والتي نستفيد منها اننا يجب الا نغتر بجمال الشبهة، ولا بزخرف البدعة، ولابد من ترجيح الدليل واسقاطه على الواقع بما يحقق المصلحة. بعد ذلك، تحدث الداعية د.محمد يسري حول «الضوابط في الرد على المخالف عند اهل السنة والجماعة»، فقال: ان اقامة الدين لا تتأتى الا بتنزيهه عما يخالفه فبضدها تتميز الاشياء، ولما تعددت السبل كان حقا على اهل العلم ان يحرروا منهج اهل السنة والجماعة ومسلك السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم حتى يظهر نقاء السنة واضحا للعيان.
وبين الداعية يسري ان المناهج المخالفة لسبيل الحق متعددة كثيرة، والرد عليها تحكمه قاعدة واحدة هي قاعدة السياسة الشرعية، التي تعتمد على اقامة المصالح وتكثيرها، وترك المفاسد وتقليلها، ولهذا فان المطالع لكتب اهل السنة والجماعة والمتابع لمسيرتهم عبر التاريخ يرى طرقا متعددة في الرد على اهل البدع، فتارة نرى ان اهل السنة يأخذون اهل البدع بالمداراة والتالف، وتارة يأخذونهم بالهجر والمجافاة، وتارة يردون عليهم بغير محاباة، وقد تختلف السبل على بعض السالكين لمنهجهم في هذا الزمان، هل سيكون هجرا ومجافاة، ام ردا وانكارا بغير محاباة. فلا يصلح بحال ان يكون الرد باطلاق قائما على المداراة، او باطلاق قائما على المعاقبة والزجر والمجافاة، لأن المقصود اقامة الدين. ثم تحدث الشيخ يسري بعد ذلك حول المسائل التي يسوغ او لا يسوغ فيها الاجتهاد، فأوضح ان موضوع العقيدة لا يسوغ فيه الاجتهاد، ولهذا ينكر اهل السنة بالتشديد على من خرج على اصل كلي من اصول العقيدة، بل ويخرجونه من دائرة السنة واهلها.
وكان آخر المتحدثين في هذه المحاضرة الداعية محمد حسان، والذي تحدث حول انواع الخلاف واسباب الخلاف، مبينا ان الخلاف نوعان: خلاف في اصل الملة، وخلاف في مسائل الفروع والاحكام، اما الخلاف في اصل الملة فهو مذكور في قوله تعالى (ولايزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم)، قال الشاطبي رحمه الله: الخلاف المذموم باتفاق اهل السنة هو الخلاف في اصل الملة، اما الخلاف في مسائل الفروع والاحكام فقد وقع ممن هم اهل رحمة الله جل وعلا وهم الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.
واضاف الداعية محمد حسان ان الناس ثلاثة اصناف: مؤمنون وكفار ومنافقون، وان اهل الايمان قلة في جانب اهل الكفر، وهذه حقيقة ثابتة شرعا وقدرا، والايات الدالة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى: (وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله)، وقال تعالى (وما آمن معه الا قليل).
فهذا اصل لابد ان نعلمه حتى نقف على اصل الخلاف، فالخلاف في اصل الملة هو الخلاف المذموم، ولا ينبغي لاهل السنة التهاون في هذا النوع من انواع الخلاف، فلا نتنازل عن اصولنا ابدا، ولن نضيع ثوابتنا ما دام الخلاف بيننا وبين اهل الكفر او اهل الفرق الضالة في اصل معتقدنا وديننا.
اما النوع الثاني من الاختلاف، فهو الاختلاف في مسائل الفروع، فهذا لا حرج فيه على الاطلاق.
واضاف الداعية محمد حسان ان الذي يؤجج الخلاف بين اهل السنة انه يتكلم من لا يعلم، ومن لا يحسن ان يفرق بين الدليل ومراتب الدليل ومناطات الدليل والعام والخاص والناسخ والمنسوخ.
وان الخلاف في مسائل الفروع لا يستساغ فيه الانكار على المخالف، وهذا الخلاف راجع الى عدة امور منها: طبيعة البشر وهذه من الآيات الدالة على عظمته تعالى، فطبيعة البشر مختلفة في فهم الادلة والاستدلال بها وطريقة التعامل معها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أضف جديد هذه المدونة إلى صفحتك الخاصة IGOOGLE

Add to iGoogle

المتابعون